أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد يوسف عطو - مسلمة الحنفي قراءة في تاريخ محرم - ج 1















المزيد.....

مسلمة الحنفي قراءة في تاريخ محرم - ج 1


وليد يوسف عطو
الحوار المتمدن-العدد: 3962 - 2013 / 1 / 4 - 12:18
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


المسكوت عنه في الرواية الاسلامية عن مسلمة الحنفي .
من هو مسلمة الحنفي ؟
ماعلاقته بمحمد بن عبدالله ؟
ماهو المثلث الحنيفي المناطقي ( صنعاء – اليمامة – مكة ) ؟
لماذا صغر المؤرخون المسلمون اسمه من مسلمة الى مسيلمة ؟
لماذا اطلقت عليه الرواية الاسلامية لقب (الكذاب )؟رغم ان القران لم يصفه بهذه الصفة ؟
يكتب الباحث العراقي جمال علي الحلاق في كتابه المثير للجدل :
(مسلمة الحنفي – قراءة في تاريخ محرم ) ط1- 2008 م – اصدار دار الجمل – كولونيا ( المانيا ) –بغداد 2009 م :
الكتابة في هذا الجانب مهمة جدا ...لانها تكشف جذر مفهوم (النبذ والتكفير ) وكيف اصبحت فرقة واحدة من فرق الاحناف تحت قوة الفرض لا التاثير الممثل الوحيد للحنيفية جمعاء ...
هذا البحث محاولة في الاقتراب من كنه التكالب الجمعي على نبذ مسلمة الحنفي كوجه اخر للحنيفية ,واعادة قراءة ماتم تهريبه من سيرة الرجل ,المبثوثة كجمل قصيرة , او اخبار مضببة ,واخرى معماة ..لكنها تظل مفاتيح كثير من الاقفال التي تغلق مسامات التنفس على الراي المختلف ...
ان قتل مسلمة الحنفي ومطارد اتباعه حيثما اعلنوا عن ايمانهم به , هو الذي كرس (الاسلام السيفي ) بعد ان تم اعتباره الممثل الحقيقي الاوحد ( للحنيفية السمحاء )في شبه الجزيرة العربية ,اي ان القضاء على مسلمة الحنفي كان قضاء على (الحنيفية السلمية )عند العرب .
لقد تم تصفية كافة اقطاب الحنيفية الاولى ,اما بالعزل الجبري , كما في تجربة ( ابي قيس بن الاسلت ) ,او بالتشريد كما في تجربة (ابي عامر الراهب ),او بالقتل كما في تجربة (مسلمة الحنفي ).
يؤكد الباحث جمال علي الحلاق في ص 42 من كتابه:
( تتحدث كتب المؤسسة الاسلامية عن ارتداد اكثر العرب بعد موت محمد بن عبدالله في السنة الحادية عشرة للهجرة ( ولنا عودة الى هذا الموضوع لاحقا ), كما انها تتحدث عن ظهور انبياء في صنعاء واليمامة واماكن اخرى من شبه الجزيرة العربية .وتؤكد بعض الاخبار ان بعض هؤلاء الدعاة كانوا موجودين في حياة النبي محمد كانبياء ,حتى انه خطط لاغتيال عبهلة العنسي في صنعاء وتحقق له ذلك قبل قبل وفاته ). انتهى الاقتباس . ( وهذا الخبر يؤكده الباحث هادي العلوي في كتابه – الاغتيال السياسي في الاسلام ) وقد كانت اليمن ميناء العرب غربا نحو الحبشة وشرقا نحو الهند . وكانت اليمن تحتوي على كعبة نجران وهي مركز ديني , كما تشتهر نجران بصناعة النسيج وكسوة الكعبة في مكة . وكان مخزونها من الملابس المطرزة الثمينة يحدد سعر العملة العربية .بالاضافة الى كونها بلدا زراعيا ) .
مثلث الحنيفية – المناطقي ( صنعاء – مكة – اليمامة )
لقد تداخلت اخبار هذه المدن الثلاث حتى كادت الاخبار ان تتحدث عن تاريخ مدينة واحدة . رغم ان صنعاء كانت تمثل اليمن ,فيما تمثل مكة الحجاز , اما اليمامة فكانت تمثل العروض لاعتراضها بين نجد واليمن ,والعروض يشمل الاحساء والبحرين وشبه جزيرة قطر .
اذن للوصول الى حقيقة تاريخية تخص صنعاء او اليمامة ,توجب علينا ان نكون حذرين تماما في قراءة التاريخ المنسوب الى مكة تحديدا باعتبارها الناطق الرسمي للمؤسسة الاسلامية لاحقا .
التعدد الثقافي :
امتازت اليمامة وصنعاء باحتياجهما المستمر للايدي العاملة الاجنبية كجزء من متطلبات الزراعة , فكانت تجارة العبيد رائجة فيهما وكانوا يجلبون من بلاد الروم والفرس ومن الحبشة , وكان تفضيل العبد الفارسي والرومي واضحا لانهما كانا اكثر اقترابا الى بيئة المدينة .وهما يمتلكان خبرات متراكمة مما يجعلهما منتجين للزراعة والنسيج وصناعة السيوف والبناء .وهذا قاد الى خلق مناخ خاص عن التعددالثقافي لم يكن مالوفا من قبل بين العرب , لكنه اصبح ظاهرة اجتماعية ,وتجلى ذلك في اعتبار الدين مسالة شخصية , اي مايمكن تسميته بالعلمانية في العصر الراهن .
مثال ذلك مطالبة قريش ابي بكر على مواصلة تعبده داخل بيته دون الاساءة الى الاخرين ( حياة الصحابة 1 – 215 ) . والسبب الاخر في التعددية الثقافية هو اقتراب المعتقدات الدينية من بعضها . فلم تكن الفجوة كبيرة بين اهل الكتاب والوثنيين ,فلكل منهما تماثيله واصنامه التي تتواجد في الاماكن المقدسة عند العرب .لقد خلق التعدد الثقافي محورا في البحث عن اصول هذه الديانات وهو الركن الاهم في اللقاءات الاجتماعية – الثقافية في اسواق العرب في شبه الجزيرة وحتى انها خلقت تيارا سرعان ماانتشر على امتداد شبه الجزيرة العربية ,تمثل بالاحناف ,الذين عملوا جاهدين على توحيد الارباب في رب واحد ويمكن اتخاذ تجربة زيد بن عمرو بن نفيل في مكة نموذجا صارخا في هذا الاتجاه .
لقد كان مجتمع اليمامة يمتاز بكونه مجتمعا مستقرا تجاوز مرحلة البداوة , ومجتمعا منتجا حيث كانت اليمامة تصدر القمح الى العرب .وهذه الميزة لانجدهافي المجتمع المكي الذي كان :
1 – مجتمعا مستقرا لوجود الكعبة فيه .
2 – مجتمعا مستهلكا :لان مكة ارض غير ذي زرع .
ان المنتج قادر دائما على تهديد المستهلك اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا , وهذا ما حصل بالفعل حين قطعت اليمامة امداد مكة بما تحتاج اليه من قمح ,جعلتها امام كارثة مجاعة حقيقية , الامر الذي دفع القريشيين الى ان يتشفعوا بصلة الرحم مع محمد بن عبدالله للتوسط في ما بينهم وبين اليمامة , وهو ماتم بالفعل قبل فتح مكة (وربما هذا كان احد شروط دخول قريش في الاسلام ).
ان الاختلاف في ميزة الامان الاقتصادي كان سبب الاختلاف لاحقا بين منهجي دعاة الحنيفية في مكة والحنيفية في اليمامة , وهو الذي جعل قريش تنظر دائما الى اليمامة كتهديد مستمر لامنها الاقتصادي ,وكانوا قلقين ايضا امام سعة نفوذ وانتشار عبادة (الرحمن ) التي كانت اليمامة مركزا لها بفعل حضور مسلمة الحنفي .
لقد احسوا بخطر ذلك عندما ادخل محمد بن عبدالله اسم (الرحمن ) ضمن منظومته المعرفية ,حتى وصل بهم الامر ان اعتبروه تلميذا لمسلمة , واصروا على انهم لن يتبعوا داعي اليمامة (السيرة النبوية لابن هشام ) .
كان الحس المناطقي واضحا في الصراع ,على الاقل عند القريشيين , وكان ذلك ناتجا عن ادراكهم لنقطة ضعف مكة ,باعتبارها واد غير ذي زرع .
من هو مسلمة الحنفي ؟
لقد دعته كتب السيرة والتراث الاسلامي مرة بابن حبيب ومرة اخرى بابن ثمامة .ولكن اسمه لم يكن مسيلمة على صيغة التصغير ,لان هذا الاسم هو نتاج المؤسسة المنتصرة , ولان العرب لم تسمي مسيلمة ,بل سمت مسلمة (لسان العرب – مدة سلم ) .
لقد اكدت الاخبار ان مسلمة كان من المعمرين (ابن هشام ) , واليعقوبي قال انه عمر مئة وخمسين سنة .وقد ورد في خبر بلا تجذير انه ولد ونشا في اليمامة في بلدة ( الجبلية ) في وادي حنيفة , شمال الرياض باربعين ميلا . والقول بان مسلمة الحنفي كان من المعمرين لايمكن قراءته الا امتدادا لنهج المؤرخين في منح هذه الصفة لاصحاب التاثير الاجتماعي في شبه الجزيرة العربية قبل الاسلام . والكثير من الجيل الاول للاحناف تجاوز في العمر المئتين وونقلوا اشعارا على السنتهم .
يؤكد الباحث الحلاق ان الدافع الرئيسي لمنح مسلمة صفة المعمر انما كان محاولة في اثبات ان مسلمة اكثر قدما من محمد بن عبدالله في مجال التحنف والدعوة .
يؤكد الباحث د .جواد علي في كتابه الموسوعي ( المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام – ج 6ص 87 ) ان الفارق في العمر بين مسلمة الحنفي ومحمد لم يكن كبيرا ,فقد كان نشطا وفعالا لحظة حربه مع المسلمين .وبهذا تكون ولادة مسلمة الحنفي لا في الربع الاخير من القرن الخامس الميلادي ,بل في النصف الاول من القرن السادس الميلادي .لم تذكر كتب الاخبار انه كان لمسلمة الحنفي ابناء ,بل ذكر ابن قتيبة انه (لاعقب له ) (المعارف 229 ) وهو هنا يصطف الى جانب قس بن ساعدة وسلمان الفارسي , وورقة بن نوفل .
كما لم يرد انه كان لمسلمة بنتا ,رغم انه تزوج باكثر من امراة على عادة العرب والاحناف يوم ذاك .
كان مسلمة رجلا معظما في قومه , فقد ورد في حديث وفد بني حنيفة انهم جاءوا الى المدينة ومسلمة معهم يسترونه بالثياب تعظيما له , وكانت تلك عادتهم فيمن يعظمونه ,وهو صريح النسب بينهم حتى قال فيه شاعرهم :
سموت بالمجد يا ابن الاكرمين ابا
وكان قد سلك مسلك التحنف , وتجول في اسواق العرب باحثا وداعيا الى الحنيفية ,ويبدو انه كان في البدء كاهن قومه ,ثم تدرج في الحنيفية حتى ادعى النبوة في اماكن تواجد الاحناف بين اليمامة ومكة .
يبدو ان هذا السلوك انتشر بين كهنة الجزيرة حين اصبح مفهوم النبوة يمثل درجة اليقين القصوى , كما فعلت سجاح ذلك من بعده ايضا .
وقد امن بنبوة مسلمة الحنفي كل من بني حنيفة , وبني تميم . وكانت نصوصه تقرا في اليمامة والاماكن المجاورة . فقد ورد ان العلاء بن الحضرمي لما وفد على محمد من البحرين قرا جزء من نص مسلمة الحنفي على انه جزء من القران .وقد قتل المسلمون من اتباعه قرابة عشرة الاف رجل كي يتمكنوا من الوصول اليه وقتله .
للحديث بقية ...
على المودة نلتقيكم ...
للبحث في مواضيع ذات صلة :
1 –مقالتنا ( الحنيفية والاسلام ) وعلى الرابط التالي
: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=310192
2 – للبحث عن ظهور الهة التوحيد في شبه الجزيرة العربية ( الله – الرحمن – الرحيم ) وكيفية صيرورتها لاحقا الى ثلاث مسميات لاله واحد .راجعوا مقالتنا :
( هل الله واحد ام ثلاثة في الاسلام وفي المسيحية ؟ ) وعلى الرابط: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=278498





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اغتراب مثقفوا الخارج - الشلة انموذجا
- فلسفة الهوية الوطنية العراقية - ج 3
- فلسفة الهوية الوطنية العراقية - ج 2
- فلسفة الهوية الوطنية العراقية -ج 1
- تجارة الرقيق الابيض والبغاء
- جذور الاحتفال بعيد ميلاد المسيح
- دور البروتستانتية في تطور الراسمالية
- الليبراليون العرب الجدد وازمة الحداثة
- اكذوبة فصل الدين عن الدولة
- ليبراليون جدد بوجه اخواني !
- التكامل بين لاهوت التحرير والشيوعية
- الخطاب المعلب لدى الليبراليين الجدد
- خربشات على جدار الليبراليين الجدد في مجتمعاتنا
- لاوجود للالوهة بدون الانسان !!!
- طائر النورس يحط الرحال في بغداد
- الحديث في البراز الثقافي العراقي
- الحياة اليومية في بابل
- دردشة دينية
- مفهوم الهجرة في الاسلام
- جدلية العلاقة بين الدين والعنف والسياسة .. ج 2


المزيد.....




- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- السعودية.. التحقيق في حادث دهس 10 دراجين!
- -أدمغة الأطفال- تنقذ البالغين البكم
- نزارباييف يدرج تعديلات على الأبجدية الكازاخية الجديدة
- انطلاق مناورات عسكرية مصرية- فرنسية مشتركة
- إيقاف كاتب سعودي على خلفية تصريح مثير للجدل!
- الغارديان: وثائق سرية تكشف عن تعاون بين الاستخبارات البريطان ...
- كشف أهم أسرار -إسكندر-
- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- منتدى فالداي.. منصة دولية حيوية


المزيد.....

- جلال الدين الرومي صائغ النفوس / إحسان الملائكة
- قرامطة وشيوعيون ؟ / سعيد العليمى
- دراسات صحراوية : القبيلة ،الاستعمار ،الحداثة ...أية علاقة / حيروش مبارك
- معاجم اللغة العربية (أَقْرِئْ قَرَأَ ) أنموذجاً / نبيل ابراهيم الزركوشي
- عن الذين يقتاتون من تسويق الأوهام! / ياسين المصري
- إصدار جديد عن مكانة اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية / حسيب شحادة
- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد يوسف عطو - مسلمة الحنفي قراءة في تاريخ محرم - ج 1