أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عُقبة فالح طه - ما بين الحزب السياسي التقليدي والحراك الشعبي















المزيد.....



ما بين الحزب السياسي التقليدي والحراك الشعبي


عُقبة فالح طه

الحوار المتمدن-العدد: 3960 - 2013 / 1 / 2 - 16:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما بين الحزب السياسي التقليدي والحراك الشعبي

ما هو الحزب السياسي
عرّفت الموسوعة السياسية الحزب بالقول: " إن الحزب السياسي هو مجموعة من الناس ذوي الاتجاه الواحد والنظرة المتماثلة، والمبادئ المشتركة يحاولون أن يحققوا الأهداف التي يؤمنون بها، وهم يرتبطون بعضهم ببعض وفقا لقاعدة أو قواعد تنظيمية مقبولة من جانبهم تحدد علاقتهم وأسلوبهم ووسائلهم في العمل.
فيما يعرف مشروع قانون الأحزاب في المغرب الحزب السياسي: " هو اتفاق طوعي بين مجموعة أشخاص طبيعيين تحركهم الأفكار نفسها والرغبات نفسها، ويكتسي طابع الديمومة والاستقلالية، بهدف المشاركة في الحياة السياسية الوطنية عبر تمثيل المواطنين في البرلمان، وتأطيرهم في إطار احترام نظام الدولة".
هدف الحزب السياسي
يعتمد عبد الإله بلقزيز ذلك التعريف القائل أن السلطة هي الهدف النهائي لكل حزب سياسي، فتملك السياسة هنا وبهذا الاعتبار فقط" أن تستثمر الثقافة والأخلاق، والقيم الدينية وتستدخلها جميعا في نظامها وفي مشروعها" وذلك من أجل أن تبلغ حد الفعالية والتأثير في المجتمع حين تستند إلى فكرة عليا، مما يشكل بعضا من أسس الشرعية ومصادرها لكل سياسة أو مشروع سياسي، لكن ما يتطلب الاعتراض عليه هنا هو تجريد أي حزب سياسي حديث، وبإطلاق، من أية غاية أعلى من غاية السلطة ، واعتبار ما يمكن أن يحمل من مثل عليا يمكن مندرج في خدمة هذه الغاية . لكن التسليم بهذا التعريف يحصر الحزب، كل حزب، في نخبه الطامحة إلى السلطة، ويتجاهل جمهوره وقواعده ومؤيديه الذين يتخذون المثل العليا هدفهم ويرون السلطة وسيلة لا غاية، فعندما تتحول السلطة إلى غاية تبدأ بالدوس على القيم والمثاليات التي قام عليها الحزب فينشأ التناقض بين الحزب وجمهوره والشعب بأغلبه وجزء مهم من نخبه .
لكن هذا يختلف عن هدف الحراكات الشعبية في الثورات العربية المعاصرة، - كما سيتوضح لاحقاً- حيث يرى سعيد رفعت أنه إذا كانت ثورات الربيع العربي قد نجحت في حشد جموع الشعب" ضد" ممارسات النظم السابقة، فإنها لم نعمل " من أجل" تجميعهم عبر طرح رؤى بديلة لتحقيق أهداف محددة، وذلك لافتقادها إلى خارطة طريق مسبقة، أو مرجع فكري مجمع عليه، لكن مطلب التغيير الشامل والقطيعة مع الماضي لا يمتد بالضرورة إلى كل مكونات النظام القائم، إذ قد يكون التغيير الشامل هو الهدف والغاية النهائية، مع الحفاظ على أسس النظام القائم أو بعض مكوناته كما في دول الخليج العربي.
نمط الولاء الحزبي..حضور الزعامة وغياب المؤسسة الحزبية

يفترض في الحزب السياسي – باعتباره جهازا عصريا – أن يؤسس الولاء فيه على قواعد ومبادئ عقلانية بالشكل الذي يجعل فكرة المؤسسة سائدة ومهيمنة، فصحيح أن للقيادات والشخصيات الوازنة أدوارا مركزية في تطوير الحزب وتنمية أدائه، بيد أن هناك فرقا بين أن يكون الولاء لكيان اعتباري يدين الجميع بالانتساب إليه والدفاع عن استراتيجيته، وبين أن تتوزع ولاءات المناضلين على أسماء حزبية هي في حكم " الزعامة" أو " المشيخة" منها إلى القيادة، فالولاء لمؤسسة الحزب يحافظ على لحمته.
لكننا الآن أمام ثورات يتعاظم فيها السياسي والحقوقي المدني على حساب الأيديولوجي أو الديني، لقد ظنت الكثير من الأنظمة وبعض المفكرين العرب والغربيين أنّ الشارع لا يعبئه إلا الإسلام السياسي.

بين ولاءات أحزاب البلاد العربية والإسلامية وأحزاب أوروبا

تذهب بعض التوجهات المتشددة نوعاً ما في وصف أحزاب الدول العربية والإسلامية إلى اعتبارها " تعبيرات شكلية عن حقائق اجتماعية ساكنة جامدة لا تتبدل ولا تتغير، والواقع الاجتماعي الذي تمثله هذه الأحزاب قد يكون عشيرة أو طائفة أو غيرها".
وهذا يبدو مختلفا عما تمثله الحراكات الشعبية من تعبيرها عن واقع اجتماعي أكثر شمولا وتمثيلا مما تمثله الأحزاب التقليدية كما سيتوضح لاحقا.
يعود سبب الاختلاف بين أحزاب الدول النامية ومنها العربية والاسلامية والأحزاب في الدول المتقدمة إلى اختلاف السياق الاجتماعي الذي وجدت فيه أحزاب الدول النامية في ظل واقع سياسي واقتصادي وثقافي مختلف عمّا هو في الدول المتقدّمة، فأحزاب الدول النامية تعيش في ظل مناخ ينوء بالولاءات التقليدية، ويعاني أزمات اقتصادية تجعل نسبة كبيرة من السكان تعاني وربما تعيش على حد الكفاف، هذا فضلا عن تفشّي الأمية وشيوع قيم ثقافية ضد الديمقراطية في ظل أنظمة حاكمة تسلطبة أو عسكرية، وكل ذلك يعني ضمن ما يعنيه أن الحياة الحزبية بمدلولها المعروف في الدول المتقدمة، ليست ممكنة في ظل هذه الظروف المعاكسة.
في ظل أنظمة حاكمة تسلطية أو عسكرية، وكل ذلك يعني ضمن ما يعنيه أن الحياة الحزبية يمدلولها المعروففي الدول المتقدمة، ليست ممكنة في ظل هذه الظروف المعاكسة.

أزمة البنى التنظيمية في أحزاب البلدان العربية

طويلا عانت الحياة التنظيمية - لقوى المعارضة العربية- جملة من العاهات ألقت بذيولها السلبية والكابحة على مسار مشروعها الوطني والتقدمي، بل نالت حتى من صدقية مشروعها السياسي أمام جمهورها الداخلي قبل جمهورها الاجتماعي، لعل من أكثر تلك العاهات تأصيرا ثلاث: البيروقراطية، والكاريزما التسلطية، والإقصاء السياسي والاجتماعي.
إن قضية الديمقراطية داخل أحزاب الدول النامية - ومنها الدول العربية- هي انعكاس مباشر لظروف الدول التي تعيش فيها، وبالنظر إلى واقع وظروف النظم السياسية في البلدان العربية، فإنه سيكون من السهل علينا معرفة السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لأحزاب هذه الدول، فالبلدان العربية ملكية أو جمهورية ترفض التعددية السياسية الحقيقية، وتنظر إليها على أنها تهديد لسيطرتها، وبالمنظور العام فإن الأحزاب العربية تعيش في ظل دولة سلطانية لا ترحب بوجود "سياسة شعبية" وتستبعد العديد من القوى السياسية في " اللعبة العامة".
والنتيجة المنطقية لما سبق بالنسبة إلى مدى الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب العربية، أنها تكون في أسوأ حالاتها، فلا تمثيل انتخابيا حقيقيا بين القاعدة والقيادة، والقيادة فردية، يسعى الجميع للإجماع حولها على الدوام، وتقوم القيادات العليا بـ " تعيين" قيادات المستويات الوسطى، والمستويات التالية دون إعمال لآلية الانتخاب، وفي بعض الأحيان قد تلزم الأحزاب أعضاءها التزامات شخصية واجتماعية بما يتجاوز الحدود المطلوبة بين حياة الفرد وواجباته الحزبية .

دور البعد العشائري والطائفي بين الأحزاب والثورات الشعبية

أمّا طلال عتريسي فيرى أن البعد العشائري أو القبلي لم يحظ باهتمام مناسب في برامج الأحزاب السياسية العربية، ولا في معظم القراءات السوسيولوجية في مجتمعاتنا العربية، لقد حاولت بعض التجارب الحزبية أن تتجاوز الواقع القبلي أو العشائري وحتى الطائفي من خلال التركيز على البعد الطبقي للصراع أو من خلال الترويج لعقائد ماركسية أو قومية أو حتى علمانية تتجاوز واقع الانقسام الاجتماعي والعشائري والطائفي. كانت هذه التجارب الحزبية والسياسية تهدف إلى الإصلاح أو إلى الثورة على الأنظمة الفاسدة، لكنها لم تتمكن من التقدم بشكل جدي نحو هذا الإصلاح أو نحو التغيير، والمفارقة الكبرى في هذه المسألة أن أهم من ساعد على التغيير عند اندلاع الثورات هي القبائل، عندما تخلت عن الرئيس أو عندما قاتلت ضده، أي أن دور القبائل كان أهم من أدوار الأحزاب السياسية التي لم تتعامل بجدية

طوال عقود مع أهمية هذه القبائل وأدوارها الاجتماعية والسياسية والدينية.
كما يرى عتريسي أن هناك دورا فاعلا للبنى الاجتماعية والدينية والطائفية والعشائرية في الثورات القائمة في البلدان العربية، وتحديد في سوريا، وعلى المواقف منها وعلى المخاوف من نتائجها، أي بين مؤيد بقوة لهذه الاحتجاجات من أجل إسقاط النظام وبين متحفظ ، فالبعد الديني الطائفي كان خلف الموقف المسيحي من رفض التغيير والدفاع عن بقاء النظام الحالي وعن الإصلاحات التي يريد تطبيقها ويدعو إليها، ينطبق الأمر نفسه على الدروز، فهذه الأقلية الأخرى في سوريا تخشى بدورها على وجودها من خياراتها السياسية.

الأحزاب اليسارية والموقف من الديمقراطية

يرى جورج طرابيشي أن الأحزاب الموصوفة عادة بأنها يسارية- سواء أكانت قومية أم اشتراكية أم شيوعية- لم تستبعد الديمقراطية من برامجها ومن ممارساتها فحسب، بل قامت أيضا في نمط اشتغالها بالذات، وفي نمط تعقّلها لذاتها ولدورها في تغيير الواقع على أساس نافٍ للديمقراطية غالباً، ولا يحتاج المرء إلى كبير جهد ليتحقق، من خلال استقراء الوثائق النظرية لتلك الحركات والأحزاب، كيف غسلت جميعها أيديها من الديمقراطية، من خلال التلاعب اللفظي بمفهوم الديمقراطية بالذات، تارة تحت غطاء"الديمقراطية الصحيحة"، و" ديمقراطية الشعب العامل" ، نظير ما فعل الحزب الناصري، أو تحت غطاء " الديمقراطية الاجتماعية" نظير ما فعل الحزب القومي السوري، أو تحت غطاء " الديمقراطية الثورية" نظير ما فعلت الأحزاب الشيوعية، أو تحت غطاء "الحرية" نظير ما فعل حزب البعث، و " الديمقراطية المركزية" كما ترى بعض الأحزاب والجبهات اليسارية الفلسطينية، وعلى رغم عمق الخلافات الأيديولوجية التي كانت- ولا تزال- قائمة بين جميع هذه الأحزاب والحركات قد جمع بينها رفضها المشترك لما أسمته:" الديمقراطية الليبرالية" أو " الديمقراطية البرجوازية" أو " الديمقراطية الغربية"، أي عمليا للديمقراطية بما هي كذلك، نظرا إلى أن الشكل التاريخي الوحيد الذي تجلت فيه الديمقراطية حتى الآن لا يخرج عن أن يكون "ليبراليا أو برجوازبا أو غربيا".

جماعات الإسلام السياسي
أسلوب التجنيد في الجماعات الإسلامية

يرى محمد سعد أبو عامود أن جماعات الاسلام السياسي تستخدم علاقات القرابة والطائفة والصداقة والعبادة، كمدخل لتجنيد الأعضاء، ففي المناطق التي تتسم بالتنوع الديني والمذهبي والطائفي كما في المشرق العربي (سوريا، العراق،
الأردن ، لبنان ، فلسطين، نلاحظ أن مدخل أسلوب التجنيد هو علاقات القرابة او الطائفة...يبدو هذا أكثر وضوحا في أحزاب المعارضة السورية وعلى رأسها الاخوان المسلمون التي تقتصر على السنة، وحركتي أمل وحزب الله اللبنانيتين اللتين تقتصران على الشيعة في عضويتهما، أما إذا انتقلنا إلى السودان فإن الوضع لا يختلف كثيرا، حيث يعتمد الانتماء إلى حزب الأمة على طائفة الأنصار، فيما يبدو الانتماء إلى الطائفة الختمية هو أساس الانتماء لحزب الاتحادي وهما (الأمة والاتحادي) حزبان إسلاميان.

خصائص البناء الهيكلي للجماعات الإسلامية

لا تقدم جماعات الإسلام السياسي في بقية أقطار الوطن العربي عما تمت الإشارة إليه في مصر، فلأمير الجماعة السلطة شبه المطلقة، والبيعة على الطاعة، وهناك عادة هيئة للشورى، فالتكوينات الأدنى، ولا توجد معلومات متاحة بالقدر الذي يسمح بتحليل هذه التكوينات، وإن كانت مظاهر سلوكها السياسي، وبخاصة في الجامعات، توحي بأنها تأخذ شكل الخلايا الصغيرة التي يمكن تجميعها بسرعة وبفعالية من جانب القيادة، أما عن إمكانية ممارسة الحوار الديمقراطي في نطاق البنية التنظيمية لهذه الجماعات، فيمكن ملاحظة أن الخبرتين التونسية والسودانية تقدمان أسلوبا أكثر تقدما في هذا المجال، وفي هذا الشأن يشير حسن الترابي إلى أن " الجبهة الإسلامية مؤسسة ديمقراطية أسس الحزب فيها على المؤتمرات الشعبية، وتقوم كل المناصب القيادية بغير استثناء على الانتخاب"، والأمر نفسه نجده في تونس على نحو ما يذكره الغنوشي.

التكوين العضوي للجماعات الإسلامية

يمكن ملاحظة غلبة عنصر الشباب بين أعضاء هذه الجماعات، الأمر الذي تؤكده العديد من الدراسات، سواء بالنسبة لمصر أو تونس أو الجزائر أو المغرب أو السعودية، وهذا ما يضفي على السلوك السياسي لهذه الجماعات طابع العنف، الذي يميزه سلوك الشباب السياسي، فالشباب طاقة تحكمها بعض الرؤى المثالية أو الخيالية، فإذا ما اصطدمت هذه الرؤى المثالية بالواقع الذي يتناقض معها عادة، لا بد أن تنطلق في صورة عنيفة، وخلاصة القول أن عنف جماعات الإسلام السياسي يرجع أساسا إلى البنية الفكرية والتنظيمية لهذه الجماعات، هذا إضافة إلى عنف الحكومات العربية في مواجهة هذه الحركات ما يزيد مع عنفها.
ومع أن معظم المشاركين في الثورات العربية المعاصرة هم من الجيل الشاب إلا أنه يمكن نلاحظة الطابع السلمي للثورات العربية المعاصرة وتحديدا في ثورتي تونس ومصر على الأقل، ما ييشير إلى بداية تحول لدى وعي الشباب العربي فيما يتعلق بوسائل الثورة والتغيير.

أحزاب يصنعها النظام
بالنسبة للأحزاب السياسية في المجتمع المصري هناك سيطرة تامة للحزب الوطني الحاكم على كافة جوانب العملية السياسية، ويتوزع حوله مجموعة من الأحزاب الأخرى المعارضة، والتي لا فائدة منها سوي إضفاء الشكل التعددي علي النظام السياسي المصري، فهي أحزاب متهالكة ليست لها فاعلية سياسية، تدخل أحياناً سجالاً مع الحزب الوطني الحاكم، وتحاول هذه الأحزاب جاهدة إثبات أن مشكلات المجتمع وما يعانيه من اختلالات وتشوهات هي محصلة لسياسات الحزب الوطني، وهذا الموقف في جوهره يعكس عجز أحزاب المعارضة عن القيام بأحد وظائفها السياسية الهامة، وهي بلورة المصالح وتجميعها، إضافة إلي انشغالها أحياناً بخوض معارك صحفية مع بعضها بعضا، فهي بالدرجة الأولى أحزاب المكتب
والصحيفة فقط، والمواطن المصري ليس له مكان في هذا السجال النخبوي، لأن مشاكله وقضاياه الحياتية الحقيقية ليست هي الشغل الشاغل أو الهم الأساسي لأي من هذه الأحزاب.
عجز الحزب الحاكم وعجز أحزاب المعارضة
بالنسبة للأحزاب السياسية في المجتمع المصري- مثلا- هناك سيطرة تامة للحزب الوطني الحاكم علي كافة جوانب العملية السياسية، ويتوزع حوله مجموعة من الأحزاب الأخرى المعارضة، والتي لا فائدة منها سوي إضفاء الشكل التعددي علي النظام السياسي المصري، فهي أحزاب متهالكة ليست لها فاعلية سياسية، تدخل أحياناً سجالاً مع الحزب الوطني الحاكم، وتحاول هذه الأحزاب جاهدة إثبات أن مشكلات المجتمع وما يعانيه من اختلالات وتشوهات هي محصلة لسياسات الحزب الوطني، وهذا الموقف في جوهره يعكس عجز أحزاب المعارضة عن القيام بأحد وظائفها السياسية الهامة، وهي بلورة المصالح وتجميعها، إضافة إلي انشغالها أحياناً بخوض معارك صحفية مع بعضها بعضا، فهي بالدرجة الأولي أحزاب المكتب والصحيفة فقط، والمواطن المصري ليس له مكان في هذا السجال النخبوي، لأن مشاكله وقضاياه الحياتية الحقيقية ليست هي الشغل الشاغل أو الهم الأساسي لأي من هذه الأحزاب.
متى يكون الحزب ديمقراطيا؟
يرى علي خليفة الكواري أن هناك حد أدنى من المبادئ والمؤسسات والآليات التي يلزم وجود حد أدنى منها في الحزب حتى يكتسب صفة الديمقراطية، يجملها الكواري في أربعة بنود:
أولا: أن لا تكون في الحزب سيادة على أعضائه، من قبل زعيم أو عائلة أو صفة دينية أو طائفية أو قبلية، لها حق أو عرف ثابت يكرس موقعها في القيادة.
ثانيا: أن تكون العضوية بضوابطها الديمقراطية هي وحدها مناط الواجبات ومصدر الحقوق الحزبية.
ثالثا: أن تكون العضوية في الحزب - من حيث المبدأ- مفتوحة لجميع المواطنيني دون إقصاء أو تمييز من حيث العرق أو الدين أو المذهب، وأن بكون اكتساب العضوية متاحا – من حيث المبدأ- لكل من اكتسب صفة مواطن في الدولة.
رابعا: أن يحتكم أعضاء الحزب في علاقتهم الداخلية إلى شرعية دستورية متجددة يتوافقون عليها بداية، في ضوء ارتكازها على الأركان التي سبقت الإشارة إلى أنها تكسب الدستور صفة الديمقراطية.
العوامل المستجدة لظهور الحراكات الشبابية وقيام الثورات العربية المعاصرة
لا بد من الوقوف أولا على العوامل التي مهدت الطريق أمام قيام الثورات العربية المعاصرة، ولكن لا يقصد هنا العوامل التقليدية لقيام الثورات كالعوامل السياسية والاقتصادية وغيرها، وإن توفرت، وإنما العوامل المستجدة، يوجزها سامح راشد في ثلاثة بنود:
أولا: عولمة الاتصال: إن سهولة الاتصال كانت سببا أساسيا في تفجر الثورات والاحتجاجات في المنطقة العربية، فالتعرف لحظيا على ما يجري في أصغر قرية في أبعد دولة في العالم، أو ما يتعرض له بنو وطنه في قرية مجاورة، كان كافيا لتأجيج مشاعر الغضب والاحتقان لدى الشعوب العربية، أولا بسبب المقارنة مع دول متحضرة ينعم الإنسان فيها بالكرامة والحرية، وثانيا لأنه أصبح على علم بما يتعرض له مواطنوه في مكان قريب منه، وربما يتعرض هو نفسه إليه حقا، لذلك لعبت وسائل الإعلام دورا جوهريا ورئيسيا في الفترة الأخيرة خصوصا القنوات الفضائية التي ساهمت مساهمة غير مسبوقة في تفجير الثورات بل وتوجيهها، ولو بشكل غير مقصود، فمجرد المقارنة بين قناة الجزيرة مثلا والقنوات الرسمية في أي دولة كانت تكفي لتعميق حالة الغضب عند المواطنين.
ثانيا: المدونات الإلكترونية والشبكات الاجتماعية: شهدت السنوات الأخيرة تطورا مذهلا في الأدوات الحديثة للتعبير مثل المواقع والمدونات الإلكترونية والشبكات الاجتماعية وغيرها مما يندرج في إطار الفضاء الإلكتروني، فقد أصبح الفضاء الإلكتروني ساحة كاملة للحوار وفي نفس الوقت أداة للتعبير والاحتجاج بل بل والتنسيق في مواجهة نظام الحكم، وهو ما ينطبق أيضا على الهواتف والحواسيب الآلية الصغيرة، التي لم يقف دورها عند تسهيل الاتصال بمجموعات وأفراد آخرين، ولكنها أيضا ساهمت في تنفيذ الاحتجاجات وإدارتها، باستخدام برامج فنية للتصوير والإخراج والطباعة، وإنشاء فيديوهات ووسائل إعلامية وتحريضية، وتوثيق الانتهاكات والأخطاء التي وقعت فيها نظم الحكم والمؤسسات والأشخاص التابعون لها.
ثالثا: التغير الديمغرافي: لقد تغيرت التركيبة الجيلية للشعوب العربية، فالشريحة العمرية من 15 إلى 40 سنة أصبحت هي الغالبية العظمى في التركيبة السكانية لكل الدول العربية، الأمر الذي جعل الانفجار أكثر سهولة، ثم جعل الحركة والمطالب أسرع وأعلى، فضلا عن الفجوة الذهنية بين النظم الحاكمة ونخبها التي تبدأ أعمارها عادة فوق الخمسين، والشعب المحكوم الذي أصبحت غالبيته شبابا تفكيره أكثر انفتاحا وانطلاقا من قدرة الحكام على الاستيعاب والتعامل.
رابعا: الأزمة الاقتصادية و أثرها على الحراك الشعبي
وعن العلاقة ما بين الأزمة الإقتصادية العالمية والحراك الشعبي الديمقراطي فقد لعبت الأزمة الإقتصادية التي أصابت العالم الرأسمالي في السنوات الثلاث الأخيرة، دوراً غير مباشر في المسار الحراكي لجهة إنعكاساتها على الإقتصادات العربية، فيما تركته من تعاظم في نسب الفقر والبطالة والتهميش في أوساط الكتل الشبابية، ومن إستتباع شبه مطلق للأنظمة العربية وخصوصاً "المعتدلة" منها، وتحميلها العبء الأكبر في مواجهة أكلاف الأزمة وأعبائها على حساب تنمية مجتمعاتها... ومع ذلك، يبقى أن نؤكد أن أسباب الحراك هي أسباب داخلية تتعلق بأوضاع كل بلد عربي في المقام الأول والأخير".
جماعات الضغط والنأي عن طموح الأحزاب التقليدية في بلوغ السلطة
إن مبدأ الاقتراع العام وسّع من دائرة الحرية السياسية في الفكر السياسي المعاصر، كما أن الأخير استجاب – في تطوره الحديث- لما أفرزته المدنية المعاصرة من تطور هائل في مختلف شُعب الحياة، الأمر الذي أدى إلى تعدد المصالح، وتنوعها، بل وإلى تداخلها وتضاربها، وقد أدى هذا التنوع والتعدد الذي وصل إلى حد التضارب والتداخل إلى لفت نظر أصحاب المصلحة الواحدة، أو المهنة المتحدة إلى ضرورة التفاهم وتآزرهم وتعاونهم حول المصلحة، أو المهنة التي تمثل همّا مشتركا بينهم بغية الدفاع عنها، والمحافظة على وجودها إزاء ما قد تواجه تلك المصالح من تحديات، سواء من جانب السلطة، أو من جانب أصحاب المهن الأخرى، ومن هنا تولّد الاعتراف السياسي والدستوري بهذه الظاهرة الاجتماعية الجديدة، فظهرت جماعات مصلحية لا تهدف إلى الوصول إلى السلطة كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب السياسية ، ولكنها تتغيّا التأثير على السلطة السياسية، إما بقصد الحفاظ على مصالح قائمة ومكتسبة، وإما بغرض محاولة كسب المزيد من الامتيازات التي تدعّم من المركز المصلحي القائم، وقد تقدّم القول بأن تلك الجماعات قد عرفت بـ"جماعات الضغط ".فجماعات الضغط إذن لا تتغيا من نشاطها الوصول إلى السلطة كما هو الحال بالنسبة للأحزاب السياسية التي يتمحور نشاطها ويتجه نحو محاولة الوصول إلى السلطة، ولكن بغية الحفاظ على مصالحها.
التجمعات الشبابية تتقدم على الأحزاب التقليدية في ريادة الثورات العربية المعاصرة
لقد بدأت في مصر الثورة بتحرك مجموعة شبابية هي "6 أبريل" التي نشأت بتفاعلها مع الحركة العمالية الإضرابية من المحلة الكبرى وتحوّلت عن طريق الشبكات الاجتماعية (الفيسبوك وتويتر) إلى مجموعة متعاضدة. واستطاعت هذه المجموعة،
باستخدام العالم الافتراضي، تعبئة آلاف المتظاهرين من 25 كانون الثاني/ يناير، ثم رفعت الأحزاب والنقابات المصرية مستوى التعبئة حتى صح الحديث عن مسيرات مليونية في كلٍّ من القاهرة والإسكندرية والسويس، وأيضاً المنصورة ودمنهور والزقازيق... إلخ. نحن أمام ثورات يتعاظم فيها السياسي والحقوقي المدني على حساب الأيديولوجي، لقد ظنت الكثير من الأنظمة وبعض المفكرين العرب والغربيين أنّ الشارع لا يعبئه إلا الإسلام السياسي. أظهرت الحالتان التونسية والمصرية أنّ الإسلاميين هم قوة مهمة، لكنها ليست الوحيدة، ولا يمكن أن تحكم وحدها بدون تعاونها مع قوى أخرى. كذلك بيّنت أنّ قوتها الضاربة تجاوزت تبسيطية شعار "الإسلام هو الحل" لتطرح قضايا الحرية والديمقراطية كمثيلاتها من الأحزاب المعارضة.
لغة الخطاب
ما بين خطاب الأحزاب التقليدية وخطاب الحراكات الشعبية
رغم كل ذلك إلا أن خطاب الثورات العربية لم يكن خطابا طبقيا، رغم أنه على صعيد "الطبقة الوسطى"، نجد أن هذه الطبقة التي شكلت العمود الفقري لنهضة المجتمع المصري منذ ثورة 1919، قد ترهلت وتشرذمت وفقدت جانباً كبيراً من قوة شكيمتها وكبريائها، إذ ضاق بها الرزق، وفقدت مكانتها الوظيفية والاجتماعية المتميزة وتريع (نسبة إلي ريع النفط)
الخطاب الدّيني والثَّورات العربيَّة
يقول الدّكتور رضوان السيِّد: "لم يشارك الإسلاميّون في إشعال الثّورات العربيّة، وإنما انضموا إليها بعد نشوبها. وشعاراتُ تلك الثّورات ليس فيها شيء أو أثر من خطابات الإسلام السياسي، فهي تطلب الحريّة والكرامة والعدالة والديمقراطيّة والتداول السلمي للسلطة"، أما عن خطاب الإسلاميّين في إيران وتركيا وموقفهم من الثَّورات، قال: "إنَّ إيران رحَّبت بالثَّورات العربيَّة واعتبرتها ثوراتٍ إسلامية، باستثناء سورية، الّتي ما تزال تدعم نظام الحكم فيها. وكانت إيران تركّز على إقامة نظام حكم إسلاميّ في بلدان الثّورات، لكنّها الآن تريد مواقف ثوريّة مُعادية لأميركا وإسرائيل". وأضاف: "أمّا تركيا، فقد رحَّبت بكلّ حركات التّغيير العربيّة وعرضت عليها مساعدات، لكنّها ما دعتْها لإقامة حكم الإسلام، بل لإقامة حكم ديمقراطي. وقد تأرجح موقفها بين النّظام والمتظاهرين في سورية"، وختم بالقول: "إنما بالمعنى الاستراتيجي، فإنَّ الطّرفين الإيراني والتركي، خِسرا بقيام الثورات، وإن تكن تركيا قد أدركت أهمية اللّحظة أكثر من إيران". أما الأب سليم دكَّاش فيتناول موقف الخطاب الديني المسيحي الكاثوليكي المستند إلى الإصلاح الكنسي والفكري اللّذين حدثا في المجمع الفاتيكاني الثاني، فقال إنَّه: "من النّاحية المبدئيَّة، قبلت الكنيسة في الشَّرق هذا المبدأ، ولا شكَّ أنَّ جزءاً من التَّربية في المدارس تُشدِّد على هذه المبادئ. أقول مبدئيًّا، لأنَّ حدود هذه الحريّة هو مصلحة المسيحيّين كجماعة... بالمختصر، الخطاب الدّيني المسيحي الشّرقي عامّةً، هو متعدِّد ومرتبط بالأحوال السياسيَّة الاجتماعيَّة لكلّ بلد، وهو مرتبط أيضاً بواقع المسيحيّين كجماعة وكنيسة، حيث إنّ الواقع اللّبنانيّ يختلِف عن المصري، والمصري يختلِف عن السوري... إلخ"، ويضيف الأب دكاش: "من وجهة نظري، فإنّ الخطاب الديني تجاه هذه الثّورات لم يكن واضحاً بالمقدار المطلوب، وكذلك لم يكن موفَّقاً بما فيه الكفاية"، متسائلاً: "هل الثّورات العربيّة هي نعمة بالنّسبة إلى الخطاب الديني أو فتنة من الشّيطان؟"، وأجاب: "في الظّاهر إنّها نعمة، لأنها تتوافق بوجه غير مباشر مع الكثير من أفكار الخطاب الديني المسيحي ونواياه، لكنَّها من جهة أخرى، هي فتنة، بمعنى أنّها مشروع تفتيت وتجزئة على قواعد ليست واضحة ولم تظهر ملامحها بعد"،كما يقول: "يبقى أنّ الخطاب الدّيني الرّسمي المُعلَن، والّذي لم يتغيَّر، يركِّز على لبنان الرّسالة التي تقول: "لبنان هو أكبر من وطن؛ إنّه رسالة حريّة وتعدُّديّة..". فيما يرى النّائب اللبناني الدكتور علي فيّاض،: "لا يخفى أنّ الإسلاميين، كما أقرانهم من القوميّين واليساريّين، كانوا ينتظرون لحظة التّغيير في العالم العربي منذ سنوات بعيدة، بل منذ عقود، وكان خطابهم دائماً يشير إلى أنّ الأنظمة القائمة هي أنظمة مفروضة، لا تمتلك الشّرعيّة الشّعبيّة، وأنّ الجماهير تتطلّع إلى أنظمة أخرى، عادلة وثوريّة ومناصرة لفلسطين..".
غياب الخطاب الأيديولوجي الذي تتميز به الأحزاب التقليدية
يلاحظ المتابع للثورات العربية ودون استثناء سمة خاصة بها تتمثل في خلوها من "النفَسْ الأيديولوجي" الحصري المتعارف عليه، وذلك خلاف ما جرت العادة عليه بالنسبة للثورات العربية والانقلابات السابقة، أو الثورات الأخرى في العديد من مناطق العالم، حيث كانت الثورات تعبر عن رؤية هذه الطبقة أو تلك: مثلا أيديولوجيا (البرجوازية الصغيرة)، أو( البرجوازية الوطنية أو الوسطى)، أو (البروليتاريا)، إلى ما هنالك من تسميات، في حين أن ثورات "الربيع العربي" لم ترفع مثل هذه الشعارات الإيديولوجية. وكما تمت الإشارة إليه سابقا فإن معنى ذلك أن هذه الثورات لا تعبر عن طبقة محددة من طبقات الشعوب العربية الثائرة بقدر ما تعبر عن مختلف الطبقات، إنها حالة شعبية عامة. وبما أن الثورات العربية الظافرة والتي في طريقها إلى إنجاز مهمتها تفتقر إلى قيادة طبقية محددة وواضحة المعالم فإنها بالضرورة تفتقد إلى إيديولوجيا محددة وواضحة، فهي بهذا المعنى ليست ثورة طبقية تخص هذه الطبقة دون تلك، لكنها من نتاج كل طبقات المجتمع هنا أو هناك، هي ثورة الشعوب العربية بكل مكوناتها في جهة ضد حكامها في جهة أخرى.
وحول أبرز الصفات الاجتماعية المشتركة للمجتمعات العربية وخصوصية كل مجتمع يقول د. فؤاد خليل "إستند الحراك الشعبي العربي إلى نموذج مرجعي للمطالب التي ينادي بها، وقد تمثلت في: الحرية، والعدالة، والكرامة، والدولة المدنية... ويدل هذا النموذج على أن ثمة مشتركاً مجتمعياً بين البلدان العربية يتبدى من كونها مجتمعات مُضطَّهدة ومُستغلة ومستهدفة في قيمها الفردية والجمعية، وتعيش السياسة في الحاكم والحاكم في السياسة... أما خصوصية كل مجتمع، فإنها ترتبط بأشكال اضطهاده واستغلاله، ودرجة تجانسه، ومدى فعالية قواه المدنية والحزبية، وحجم طبقته الوسطى، وموقع نخبه الفكرية والثقافية ودورها...".

نتائج الحراكات الشبابية
أبرز نتائج الحراكات الشبابية المستجدة
إن تحرك الشباب السلمي ونجاحهم في التغيير تدفع الباحثين والمحليين السياسيين الى تسجيل بعض الموضوعات الفكرية / السياسية الهامة لكفاح شعوبنا العربية والمتجسدة بـ:
أولا: إمكانية توظيف الشعارات التي حملتها العولمة وأيديولوجيتها الليبرالية لصالح التغيير الديمقراطي المحاط بتضامن دولي رغم تناقض التغيرات الديمقراطية التي حملتها الحركات الشعبية مع المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى .
ثانيا: أفضت الحركات الاحتجاجية المناهضة للاستبداد والتهميش الى تجديد الحياة السياسية ومدها بقوى اجتماعية افرزها الطور الجديد من العولمة متخطية للطبقات الاجتماعية والأحزاب السياسية .
ثالثا: أعادة الروح السلمية لتلك الانتفاضات النظر بمفاهيم أساسية منها العنف والتطرف حيث قدمت الاحتجاجات الشعبية نهجاً كفاحيا جديدا لبلوغ التغييرات السياسية على قاعدة سلمية وجعل الشارع موقعاً أساسا لتغيير موازين القوى لصالح قوى الإصلاح والديمقراطية بديلا عن العمل السري الانقلابي، وثانيهما ألغت الاحتجاجات السلمية موضوعة عنف الثورة والانقلاب العسكري الذي اعتمدته قوى قومية وأخرى يسارية في حقبة المعسكرين. وبهذا المعنى يمكن القول إن كفاح الحركات الشعبية قدم أساليب كفاحية جديدة تتسم بالروح السلمية المناهضة لكل أشكال العنف الأمر الذي أعطى مرونة لها في مواجهة آلة القمع الاستبدادية .
رابعا: أكدت الحركة الشعبية إمكانية تجاوز الأبعاد الطائفية رغم محاول قوى دولية وإقليمية إضفاء أبعاد طائفية على بعض الاحتجاجات السلمية .
خامسا: تشترط النتائج السياسية التي أحرزتها الحركات الشعبية مواصلة الكفاح الوطني نحو إحداث تغيرات ديمقراطية لصالح التوازنات الطبقية وبهذا المرحلة تستطيع القوى اليسارية الديمقراطية دفع عملية التغيير الاجتماعي عبر مرتكزين أساسيين أحدهما تبني مصالح القوى الاجتماعية ذات الانتماءات الطبقية المتعددة والمتضررة من النهوج الاقتصادية الليبرالية والاستبداد والأخر إعادة بناء نهوجها السياسية على قاعدة فكرية تنطلق من إعادة بناء مفهوم السياسية ونقله من علاقة قوة بين الطبقات الاجتماعية المتنازعة الى علاقة قوة بين التكتل الديمقراطي المتعدد الأطياف الطبقية وبين السياسات التخريبية للطور الجديد من التوسع الراسمالي . 1)
الأحزاب السياسية وركوب موجة الثورات
إذا كانت الثورات العربية المعاصرة قامت على أكتاف شباب يتسم بالبراءة والحماس والوطنية، وكان أغلب من ضحوا بأرواحهم أو جرحوا كان منهم، إلا أنه بعد أن لاحت إمكانية الانتصار، انضم إليهم قوى مساندة من الأحزاب والقوى السياسية، وبصفة خاصة التيارات الإسلامية ذات الخبرة التنظيمية الممتدة، وحاولت هذه القوى إضفاء طابع ديني على مسيرة الثورة، وبطبيعة الحال كان لا يمكن أن تنجح الثورات في استكمال دورتها في غياب بقية المجتمع السياسي الأوسع نطاقا، بل العكس كان المطلوب مشاركة كل القوى الحية والفاعلة في دفع مسار الثورة والتزامها بأهدافها، ولكن الخطورة تكمن في احتمال القفز عليها في انتهازية سياسية واضحة من قبل بعض القوى، وهو ما أثار المخاوف والشكوك في أو ساط ائتلاف الثورة، واحتدم الجدل بين التيار الذي ينادي بمدنية الدولة والآخر الذي يغلب الطابع الديني عليها. 1)
المراجع والمصادر
1- أبو دوح، خالد كاظم. " نحو سوسيولوجيا جديدة لفهم ثورة المصريين" .الأهرام. 18أيلول 2011.
2- بلقزيز، عبد الإله (محررا) . المعارضة والسلطة في الوطن العربي.. أزمة المعارضة السياسية العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ، 2001، ص 78-79.
3- حاتم، لطفي. " الحركات الشعبية العربية ونتائجها السياسية و الفكرية" الحوار المتمدن، العدد 3312، بتاريخ 21/3/2011.
4- حنفي، ساري. " ثورتا الياسمين والميدان: قراءة سوسيولوجية". صحيفة الأخبار. نشر بتاريخ 15 شباط 2011.
5- راشد، سامح." حصاد الربيع العربي في عامه الأول". مجلة شؤون عربية، عدد 148، شتاء 2011، ص 18.
6- رفعت، سعيد." الثورات والانتفاضات العربية بين نوازع الفرقة وعوامل التعثّر". شؤون عربية، عدد 147، خريف 2011
7- سميع، صالح حسن. أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي. القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، ط1، 1988، ص 611-612.
8- الصلح و الكواري. (معدّان)." تقرير ورشة عمل: الممارسة الديمقراطية في الأحزاب العربية"و ص 58.
9- عبد الفضيل، محمود. نواقيس الإنذار المبكر. القاهرة: دار العين للنشر، 2008، ص24.
10-عتريسي، طلال. " تأثير الأبعاد الطائفية والعشائرية على الثورات العربية ". مجلة شؤون عربية، عدد148، شتاء 2011، ص 36-37.
11- الكواري، علي خليفة (محررا). الديمقراطية داخل الأحزاب في البلدان العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2004، ص20-21.
12- الكواري، علي خليفة(محررا). الديمقراطية والتحركات الراهنة للشارع العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007، ص 257 .
13- الكيالي، عبد الوهاب وكامل زهيري. الموسوعة السياسية. ط1، مجلد 7، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1974، ص 228.
14- مجموعة باحثين. الديمقراطية والأحزاب في البلدان العربية: المواقف والمخاوف المتبادلة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،1999، ص72
15- مجموعة مؤلفين. الحركات الإسلامية والديمقراطية: دراسات في الفكر والممارسة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999،ص292.
16- مكي، يوسف. " ملاحظات حول سوسيولوجيا الثورات العربية" . القدس العربي، بتاريخ 29 /8/2011.
17- وطفة، علي أسعد. " لماذا تخرج المظاهرات من الجوامع وليس من الجامعات". مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، نشر بتاريخ 17 أيلول 2011.تصفح بتاريخ 11تشرين أول 2011.
المراجع الالكترونية
1- ديركي، أحمد. " قراءات سوسيولوجية للثورات العربية الراهنة". موقع صورت اليسار العراقي. الأحد 02 تشرين أول:
http://www.saotaliassar.org/Frei%20Kitabat/ArabicWriter/AhmadDierky01.htm
2- الخطاب الدّيني والثَّورات العربيَّة ."ندوة حواريّة نظّمتها مؤسَّسة الفكر الإسلامي المعاصر والمركز الإسلامي الثَّقافي.بيروت، نشر بتاريخ 6/10/2011، تصفح بتاريخ 17/11/2011. http://www.nosos.net/main/pages/news.php?nid=522





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,971,219
- الولايات المتحدة و-ربيع العرب- :مقاربة لقراءات متعددة في الم ...
- تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية
- لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟
- الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- ضياع الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- من مغالطات الوعد الإلهي للحركة الصهيونية
- الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .
- دور المؤسسات التقليدية العربية في تقمص روح المؤسسة الحديثة : ...
- الحراكات الشعبية العربية المعاصرة :خصائص وقواسم مشتركة
- الخطاب الدولاتى بين قداسة الأمة ووطننة التاريخ والمجتمع العص ...
- البني الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها بالبني الطائفية والجهو ...
- العولمة: إشكالية المفهوم ومداخل التحليل
- تحولات اتجاه المعرفة العربية
- التراث: هل هو نتاج فكر الحداثة؟
- العلمانية: ما بين الدين والمبادئ التي تقوم عليها السيطرة
- جينيالوجيا المثقف العربي وعلاقته بالسلطة
- وحدة وحدة وطنية ..إسلام ومسيحيّة: -شعار مشبوه-


المزيد.....




- الحوثي يعلق على قرار حزب المؤتمر الشعبي بشأن تجميد شراكته مع ...
- مظاهرات لبنان تحافظ على زخمها.. دعم أميركي صريح ومحاولة حكوم ...
- لبنان... جنبلاط يطالب باسيل بالتنحي والمتظاهرون لن يغادروا ...
- آخرها -إلغاء إقامة قمة السبع بمنتجعه-... 6 قرارات تراجع عنها ...
- Top Tips of Organic Biology
- The Most Incredibly Neglected Solution for Suspension Defini ...
- What You Need to Know About Environmental Science Uf
- Techniques for Medical Chemistry Only the Experts Know About ...
- Kids, Work and Applied Mathematics Degrees
- Unanswered Questions About Science Courses You Need to Think ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عُقبة فالح طه - ما بين الحزب السياسي التقليدي والحراك الشعبي