أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - خالد الصلعي - البرلماني والمواطن وحقوق الانسان














المزيد.....

البرلماني والمواطن وحقوق الانسان


خالد الصلعي

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 20:39
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


عبد الصمد الادريسي هو برلماني مغربي تعرض للضرب المبرح من قبل قوات المخزن المغربي أمام عتبات البرلمان ، وسرعان ما تداعت له أطراف البرلمانيين بالسهر والحمى ، بما فيهم برلمانيون من أعتى وأشرس معارضي حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي اليه البرلماني المعتدى عليه من قبل القوات المخزنية المغربية ، وهي بادرة محمودة من جانبين ، جانب انساني ،؛ ففي الحالات الانسانية ،على المرء أن يتجرد من البادج السياسوي العقيم ، وجانب سياسي على اعتبار أن النائب البرلماني السيد المصطفى المريزق ينتمي لحزب الأصالة والمعاصرة وهو من تيار اليسار داخل الحزب ؛ ومناصرة الفرقاء السياسيين في الشدائد يعتبر من الخصال الحميدة .
وهنا لابد من وضع نقطة استفهام كبيرة ، كي لا نصاب بدوار الدهشة الصادمة ، فنحن أمام فصل هزلي آخر ، من فصول المهزلة المغربية ، فعبد الصمد هذا ، مواطن مغربي قبل أن يكون برلمانيا ، وقد أصابه ما يصيب مآت المغاربة من حصة الضرب والتجريح والاهانة ، لكن هؤلاء المغاربة الآخرون ، والذين يسحلون ويضربون طول السنة أمام البرلمان المغربي تناساهم كل البرلمانيين ، سواء الأغلبية أو المعارضة ، وأصبح الدفاع عنهم موضة قديمة وتقليعة بالية ، في عرفهم ، كأن هناك أوامر عليا بعدم الاهتمام بهم والدفاع عنهم ، او حتى الاشارة اليهم . لأنهم مغاربة من الدرجة الثالثة فما تحت . ولا بأس من اللعب بورقتهم سياسيا حين تشتد الأزمات والمزايدات بين اللاعبين السياسيين ، كما حدث منذ زمن غير بعيد ، وفي مناسبات عديدة ، ومن قبل أحزاب مختلفة .
هذه هي الخلاصة التي يمكن أن يستخلصها المراقب من قضية السيد البرلماني عبد الصمد الادريسي ، الذي كان قبل شهرين يدافع في احدى القنوات العربية الفضائية عن تطور حقوق الانسان في المغرب ، ومدى التحسن الذي طرأ على منظومة حقوق الانسان المغربية في التعديل الدستوري الأخير للمملكة المغربية . الا أن الجهات المعنية بتمريغ وجه المغرب في الوحل أبت الا أن يكون الشاهد على عكس تصريحات السيد النائب البرلماني ، جسده بعد أن أبرحوه ضربا ، والا فما معنى أن يضرب برلماني أمام حرم البرلمان من قبل جهاز يعتبر نظريا تحت امرة رئيس حزبه وحكومته ؟ . أليس هذا منطق عبثي لا تستسيغه منظومة حقوق الانسان في جيلها الرابع ، مع العلم أن سلامة البدن والجسد ، تعتبر من الجيل الأول لحقوق الانسان الطبيعية .
لافرق في الدستور الكوني لحقوق الانسان بين برلماني وبين مواطن عادي ، اذ الجميع يتساوى أمام القانون بتعبير الدستور المغربي ، كما ان مسؤولية حماية وتعزيز حقوق الانسان في أي دولة ، منوطة بأجهزة هذه الدولة نفسها ، وبالمنظمات ذات الاهتمام في قيم تشاركية لتدعيم فلسفة حقوق الانسان وترسيخها . خاصة اذا كانت هذه الدولة قد التزمت طواعية باحترام مجمل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان .
لكننا للأسف ، ما نزال الى يومنا هذا نكيل بمكيالين في هذه القضية الشائكة ، رغم أننا ننتمي الى دولة اسلامية تتكئ على ارث هام من فقه حقوق الانسان وفلسفته .
أن يتضامن البرلمانيون والحكومة المغربية مع مواطن مغربي مُست حقوق انسانيته بالضرب والشتم ، لمجرد أنه برلماني ، بينما تأتي الأوامر من نفس الحكومة ونراقب صمتا مطبقا من نفس البرلمانيين على الاعتداءات الشبه يومية التي تقع في حق مواطنين حاملين لشواهد عليا ، فهذا ما لا يستسيغه منطق أو عقل سليمين ، ويعتبر ذبحا متوحشا لمفهوم حقوق الانسان الذي لا يتجزأ ولا يتبعض .
فحقوق الانسان كالديمقراطية ، لايجوز فيهما التجزيئ والتبعيض أو الانتقاء ، لأن الانسان واحد ، وقد جاء في القرآن الكريم " ولقد كرمنا بني آدم " ، وليس و لقد كرمنا بني برلمان .
كما أن المادتين السادسة والسابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنصان على ضرورة الالتزام بعدم تعريض الأفراد للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة . وعندما يطالب فرد او مواطن ما بالعمل فانه يكون بصدد ممارسة حق كفله له الدستور وجميع القوانين الوضعية والسماوية ، فهل يكون الجواب هو الضرب ؟ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,677,030
- نقاش مع وزير الخارجية الروسي
- الشعرية المبكرة -شارل بودلير-2-
- الدولة الانشائية
- أمطار الجحيم -رواية-16-
- الشعرية المبكرة -1-
- بارمينديس يتهجى أفكاره
- الفيتو الأمريكي والصمت العربي
- تعزية لا شماتة
- الشريعة أم السياسة-3-
- النفاق أو لغة الكون
- العرب والانقسام الأزلي
- شهود لا متأثرون
- الشريعة أم السياسة_2_
- في مفهوم التواضع
- اعدام شاعر
- الجزء 12 من رواية -أمطار الجحيم
- الشريعة أم السياسة...
- الشعوب وما أدراك ما الشعوب
- الشعر والدين ، وتجاوز المتن القديم _1_
- من المسؤول...؟


المزيد.....




- اللجنة الدولية لحقوق الإنسان: وضع الإنتهاكات في لبنان مقلق و ...
- اكتشاف أقدم لؤلؤة في العالم بالإمارات تعود للعصر الحجري
- لحظة وصول القوات الأمريكية إلى العراق بعد الانسحاب من سوريا ...
- سائحات سعوديات يقمن للمرة الأولى بزيارة منطقة -نيوم- في المم ...
- بوليفيا: موراليس يتصدر النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية ل ...
- شاهد: رئيسة السلطات في هونغ كونغ تزور مسجداً بعد الاعتداء عل ...
- طهران ترفض مشروع أنقرة إنشاء نقاط عسكرية تركية في سوريا
- ما هو موقف حزب الله من المظاهرات في لبنان؟
- 7 قتلى في أسوأ اضطرابات تشهدها تشيلي منذ عقود والرئيس يقول & ...
- شاهد: رئيسة السلطات في هونغ كونغ تزور مسجداً بعد الاعتداء عل ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - خالد الصلعي - البرلماني والمواطن وحقوق الانسان