أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - نقد أدونيس للثورة السورية














المزيد.....

نقد أدونيس للثورة السورية


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مقابلة مع مجلة «بروفايل» النمساوية، يطرح الشاعر أدونيس (على أحمد سعيد إسبر) التساؤل التالي: «كيف يمكن بناء أسس دولة بمساعدة نفس الأشخاص الذين استعمروا هذا البلد؟». أما هذا التساؤل فيطرحه أدونيس على المعارضة السورية في الخارج. ويعلن موضحاً أنه «لا يدعم المعارضة السورية ضد الأسد، وأي تدخل عسكري غربي في سوريا ستكون له نفس عواقب غزو العراق عام 2003، وسيدمر البلد». وفي تحديد الموقف من الإسلاميين، يتحدث أدونيس عن «أنه أعجب ببداية الثورات في العالم العربي، لكنه تحول إلى انتقادها مع وصول الإسلاميين إلى الحكم في تونس ومصر». ويقرر أدونيس أنه «لا توجد إسلاموية معتدلة». ومن ثم، يشبه «الإخوان المسلمين» بـ«الفاشيين». ورأى أن الثورات في العالم العربي «لا يمكن أن تنجح إلا إذا قامت على أسس علمانية».

تلك مواقف وآراء أعلن عنها أدونيس، فاتحاً، بذلك مع آخرين باب الحوار حول الثورة السورية، وهذا أمر إيجابي. لكنه يستبق هذا النقاش، ليقرر -كما رأينا- أنه لا يدعم المعارضة السورية في قضيتها الحاسمة: لا للاستبداد والقهر. وسنأخذ ذلك عليه، وهو الذي عاش سنين مديدة خارج سوريا، ونقارن هذا الموقف بموقف برهان غليون الذي عاش خارج سوريا عقوداً، وعلى رغم ذلك تصوّر الموقف حين تسلم قيادة المجلس الوطني السوري لعدة دورات (وبالمناسبة، كان ذلك عيباً في نظر الكثيرين ومنهم الوزيرة كلينتون)، حين أعلنوا أن أعضاء سوريين في ذلك المجلس عاشوا أربعة عقود خارج سوريا، ليأتوا بعد ذلك ويتصدروا مجالس الكفاح في سبيل الثورة السورية، عبر الهاتف وأمثاله! لكن ذلك لا يمنع أبداً أن يشارك في «حوار الثورة السورية» هذا وذاك وذلك، بكل أطيافهم وحيثياتهم السياسية والفكرية وغيره.

وإذا كان أدونيس محقاً في انتقاده فكرة تدخل عسكري غربي في سوريا، فإنه في الوقت نفسه كان جديراً به الإشارة إلى أن النظام السوري هو الذي طرح فكرة تدخل عسكري بكيفية عملية، حين راحت الإمدادات العسكرية من أسلحة وعتاد عسكري وغيره تأتي إلى سوريا من روسيا وإيران و«حزب الله»، عدا مجموعات من الرجال والخبراء، إضافة إلى أن مجموعات الثورة من الشباب بدأت سلمية، وظلت كذلك إلى مدى أشهر تالية وكنت شاهداً على ذلك. ويضاف إلى هذا استخدام أسلحة محرمة دولياً في تدمير البلاد وقتل العباد. ويبرز في حوار أدونيس موقفه من الإسلاميين ووصولهم إلى السلطة. وهو -في هذا- يضع الإسلاموية والإسلامية في مستوى واحد. وهذا غير دقيق بالاعتبارات الثلاثة النظري والمنهجي والعملي. وفي تعرّضه لهذه المسألة، لاحظ أن الإسلاموية لا توجد منها صيغة معتدلة، وهذا صحيح ودقيق، على النقيض من الإسلامية، التي تحتمل الاعتدال والبعد المدني والمواطنة مثلاً.

فالإسلاموية من الصيغتين السابقتين لا تتحمل التوقف عند «الإسلامية»، التي تمثل تقرير حالة ذهنية دون التنظير لها: فهذا الرجل أو ذاك إسلامي في اعتقاده، أخذ ذلك على سبيل الولادة، وتقبله، دون إضافة شيء أو حذف شيء منه. أما في الصيغة الأولى فالرجل ينظر لموقفه خصوصاً في النظر إلى مفهوم المقدس المطلق على أنه يخصّ النص الديني، الذي يأخذ به. فالمقبول ها هنا هو الإسلامي وليس الإسلاموي، الذي يقود إلى التشدد والرؤية المغلقة، وهذا يعرفه أدونيس. والسؤال التالي يصبح وارداً: هل نقف في وجه الخيارات الفكرية والاعتقادية القائمة على الحرية، أم نرفض الإملاء والقسر في الخيار؟

أضف إلى ذلك أن إسلاماً سلفوياً متشدداً لا وجود له، في العموم، بسوريا، وكذا الأمر فيما يتصل بظاهرة الطائفية. فهذه لم يكن لها جذر عريق مديد في حياة السوريين، وإنْ ظهر شيء منها رداً على الثورة أو الانتفاضة السورية. بل لعلنا نقول، إن ما جاء على لساني وزير الخارجية الروسي والموفد الدولي الإبراهيمي ربما يصبح النظر إليه بوصفه جهلاً بواقع الحال السوري، أو -وهذا شيء مقيت- من حيث هو نمط من تجييش طائفي، يوظف لتسويغ الخيار الخاطئ، الذي طرحه الإبراهيمي. أما جماعة «النصرة» وغيرها فلا يعتد بعددها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,973,529
- النفق السوري المظلم
- الفكر السياسي و-الثورة-
- -الثورة السورية- والفكر السياسي
- هل المقاومة في صراع مع الثورة؟
- الثورة السورية في عيون المُناهضين
- سوريا بين الأقليات والأكثرية
- حين ينحط جنس الإنسان
- الحرية... وفضح المستور!
- الربيع العربي-... اختبار معقد
- سوريا: الدولة والمجتمع المدني
- المجتمع الدولي وشريعة الغاب
- -الإخوان- بين القداسة والسياسة
- الحكمة ومصير الوطن
- مصير فريد للشمولية الاستفرادية
- من الاستبداد إلى التقسيم
- الدستور السوري... ثلاثة أخطاء
- جدال حول مصدر الأزمة
- تغييب -اللاعب الأكبر-
- دبلوماسية في خدمة الجريمة!
- ليسوا مندسِّين


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - نقد أدونيس للثورة السورية