أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - خسرتَ الرّهانَ














المزيد.....

خسرتَ الرّهانَ


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 05:49
المحور: الادب والفن
    


على بابِكَ موجٌ تنهّد
بَحْرٌ يُلوِّحُ مُقبلاً
وشِراعُ وَجْدِكَ يَمْضي صَامِتاً
وحين عليكَ يُطِلُّ كالنَّجمِ مُحالٌ
أو يأفلُ في تِيهِ الطّريقِ ضوءُ الرَّجاءِ
اُتْرُكْ للريحِ أَجْنِحَةً واسْتَقْبِلِ السّماءَ
ثم ابتعِدْ ما اسْتَطعتَ
قليلاً أو كثيراً
وبعد لأيٍّ على فَننٍ في المنافي
حطّ الرِّحالَ وارتجلْ البكاء
أو فاسْتَعْذِبْ الغناء
وإنْ شئتَ غَرّدْ إنْ طابَ لك التَّغريدُ
لقد مرَّ عليكَ الأوانُ حاسرَ الكلامِ
وخسرتَ الرّهانَ
ها أنتَ تَسْتَودعُ الصّحراءَ شيئاً مِن نحيبِ المُفارقِ
وشيئاً مِن لهيبِ المُعاتبِ
وبعضاً مِن رائحةِ قطعةِ ثوبٍ
قُدّتْ بأنفاسِ أشواقِ المسافةِ
ها أنتَ ترتدُّ مُعاتباً :
أيُّها الوطنُ الأسيرُ أنا صُلْبُكَ الضّائعُ فخُذْني
ولا تَجْعَلْني مضغةً لفمِ الوَحْشةِ
لا تُشَكّلْني شهقةً في لَوْحِ العراءِ
***
اُتركْ على ضفّةٍ مِن شطِّ لوعَتِكَ قَلْبَكَ المَفْزوعَ وانتظرْ السَّفينَ ، ثم ارتحلْ عن جهةٍ سَفَحْتَ مِن أجلِها بهاءَ العمرِ .
***
أنتَ أيُّها القادمُ مِن سِحْرِ الخيامِ في قيدار
الهاربُ مِن عذاباتِ الأسرِ
على بابِكَ زأرتْ ريحٌ
ومِن خلفِها ألفُ غابةٍ تَسْتَرِدُّ ضَجيجَ الذّاكرةِ
سَتُحْصى عليكَ أنفاسُ الزّمانِ
فاحْذَرْ
ولا تفترشْ أرضاً خشيةً مِن سقوطٍ
***
بَحْرٌ سيأخذُكَ إلى مَهَبِّ البدايةِ
حيث ستجوبُ سماءً تَسْتَجْلِي طينَ زُرْقَتِها
وتُخوماً تَخْتَضُّ حنيناً للقاءِ
وأنتَ مثلُ صبيٍّ ذاهلٍ يُدَحْرِجُ أحلامَهُ نحو هاويةٍ
تُدَحْرِجُ ما تَبقّى مِن أيامٍ فانياتٍ
وأنتَ تَتشَهّى مِن بَيْنِ الرّياحِ الرّشيقَ عندَ هبوبِها
وتُطاردُ ما تمَرّدَ مِن طَيْرِ الرِّمالِ
أنتَ الذي يَنْأى في وحلِ الخَيالِ
ولم يَكْتَرثْ لنداءِ البُقَاء
الآن
خَسِرتَ الرِّهانَ
خَسِرتَ في المضْمارِ جواداً
تاهتْ في المدى أفراسُ اشْتِياقٍ مُضْمِراتٌ
ومِن بعدِكَ خُسِرَ الرِّهانُ
***
اُتْرُكْ وردةً تَعَرّتْ على أبوابِ الصّباحِ
تَعَمّدتْ نُزْهَةً على شَرَفِ الضّفافِ
توزّعتْ على خَدْيها حَسَراتُ العُمرِ
وفوقَ رمشِها تَقاتَلَ الحزنُ
اُتْرِكْ وردةً لَبِسَتْ ورقَ الظلالِ وعَبَرَتْ جَسَدَ النهارِ
اُتركْ للسكونِ نُزْهةَ الجناحين
ثم أطْلقْ للريحِ أحلامَكَ المؤجّلةَ
هذا الصّباح
خَسِرتَ الرّهانَ لكن ريحَكَ مؤاتية
ستجدُ صمتاً في المقامِ
صَخَباً
وضلالَ روحٍ
وتحتَ حَيْرَةٍ بها لا يُسْتَظلُّ
اقرأْ مِن آخرِ السَّطرِ
ما تَكْتبهُ القفارُ
اقرأْ ما هُتِكَ مِن أعْرافِ الصُّحْبَةِ
آنَ لك أنْ تُدَحْرجَ مِن على سفحِ موجةٍ عاتيةِ الرّغبةِ قرصَ الشّمسِ
آنَ لك أنْ تدعوَ القمرَ للمثولِ بين يَديْ صَبِيٍّ
لم يُكملْ نحو موطنِ الأملِ نصفَ الطّريقِ
أنتَ الذي جلسَ في آخرِ الصُّفوفِ
وعابثَ أُبّهةَ المنافي امتناناً
اُتركْ للريحِ أَجْنِحَةً
وارتَحِلْ
أنّى شِئتَ
فلكَ ديدنُ الكأسِ الأخيرةِ
طَعْمُ حليبِها
عُذوبةُ ريقِها
همسُ شفاهِها
ولكَ أوهامٌ لم تَتَحَقق في بلادِ الكُنوزِ
ولك رأيٌّ حائرٌ في المَكانِ
مُتَعَثِّرٌ في المَعاني
اُتركْ أرضاً وعانقِ السّماء
فلقد خَسِرتَ كلَّ الرّهانِ



26 ـ 12 ـ 2012
برلين
ــــــــــــــــــــ





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,977,873
- العابر نحو الشام
- العودة الأخيرة لصلاح الدين
- أصيح بالغيوم امطريني
- جفّت مياهُكَ
- ذاكرة أرخبيل
- صباح الخير أيُّها المُرْتَحِلُ
- حجرٌ في المتاهة
- بكلِّ الانكساراتِ ارتحلي
- موحشات الشارتيه
- حديثٌ لعليٍّ
- غريب ما بين عدن و برلين
- لا تخذليني كالربيع
- ستائر مؤرَقة
- قمرٌ لليلِ المدينة
- مأساة الجاهلي
- قصائد مُهْمَلة
- لقد رَحَلَ البنّاءُ .. أيُّها البرديُّ فارحلْ
- بلادي التي ما أحببتها
- بوح المسافر للسفر
- على مشارف الستين


المزيد.....




- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - خسرتَ الرّهانَ