أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحمن خضير عباس - الفتنة














المزيد.....

الفتنة


رحمن خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 02:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفتنة
رحمن خضير عباس
كم كنت اتمنى ان اتحدث عن نهاية عام وولادة عام جديد , بشيء من الأمل , او التفاؤل . لكن المشهد العراقي في هذه الأيام لايجعلنا - نحن العراقيين - نستبشر خيرا . وذالك لأننا نعيش ازمات مركبة ومتفاقمة ومستعرة . هذه الأزمات تعبر يشكل او بآخر, عن جروحنا الغائرة في العمق . وبدلا من ان نبدأ بمنهجية الأخوّة والمواطنة , وندير ظهورنا الى الماضي لأستشراف المستقبل , فاننا نؤكد – وبإصرار – اننا مازلنا نستنشق غبار معارك داحس والغبراء التي ماانفكت تعشعش في ادمغتنا . وكأننا لا ننتمي الى القرن الواحد والعشرين . قرن الأنجازات العلمية في المجالات الحضارية والأدبية والعلمية . لقد شهدنا ساسة لاخبرة لهم بقيادة البلد , واحزاب لاتنتمي الى البلد , وحزبيين يسابقون الزمن لنهب ما يمكن نهبه وتخريب ما يمكن تخريبه . وكيانات لاتنتمي الاّ الى نفسها , وقوميات لاتؤمن بالتعايش المشترك , ومذاهب يكفّر بعضها بعضا , ورجال دين يغرقون في السياسة , وسياسيين يجعلون من الدين وسيلة للحكم .
اذن نحن في أزمة حقيقية . وليس ثمة بصيص من الأمل مازلنا نتمترس بقناعاتنا الجاهزة , ونجعل منها بوصلة وحيدة لتحديد الصحيح من الخطأ . لقد كان اعتقال حماية العيساوي خطاً حكوميا , وذالك لأنه لم ينطلق من السلطة القضائية , وانما تم بوامر عسكرية من القائد العام للقوات المسلحة . كما ان ردة الفعل من قبل مدينة الأنبار وعشائرها كان خطاً اخر . لقد اتخذت المظاهرات مظهرا لايعادي رئيس الوزراء , بل يعادي الشيعة . وهنا نقع - كعراقيين - في اخطاء التشخيص , فلا المالكي يمثل الشيعة , ولا العيساوي ومن قبله الهاشمي يمثل السنة .
ان مظاهرات اهلنا في الأنبار حق طبيعي لهم , يعبرون من خلاله عن مطالبهم . ولكن هذه المظاهرات والأعتصامات اتخذت شكلا سلبيا وذالك من خلال رفع علم نظام صدام , ومن خلال الشعارات التي رفعت ومن خلال طبيعة الهتافات التي اتخذت منحى انفصاليا , وكأن الأنبار لاتنتمي الى العراق .
الذي جعل الفتنة تستعر في هذه الأيام هي بعض الأصوات الغارقة في ظلام الطائفية والذين ارادوا ومازالوا ان يصبوا الزيت على النار . من خلال اثارة الفتنة الطائفية . ففي مقابلة مع شخص يدعى الدكتور طه حامد الدليمي , تحدث بلغة سوقية حاقدة عن ( السرطان الشيعي ..وقذارة الشيعة .. وحثالات الشيعة , وعن قطع نهر الفرات عن الشيعة .. ) لقد كان خطابا طائفيا بامتياز . لقد كانت كلماته المسمومة تطمح الى إثارة الفتنة . وفي البداية يحق لي ان اتساءل , هل يستحق هذا الطائفي ان يتكلم بلسان اهل الأنبار , وهم من الناس الشرفاء الذين يذوبون في حب العراق والتفاني في سبيله . ثم كيف يمكن ان اقتنع بان هذا المخلوق الذي يريد منع الماء عن الشيعة في الجنوب هو حامل للدكتوراه . اي بؤس لهذه الشهادة العلمية ان يحملها مثل هؤلاء ؟ الآيعرف د. طه الدليمي ان هناك في جنوب الأنبار الكثير من السنة , ينتشرون مع اخوتهم الشيعة والمسيحيين والصابئة في كل بقعة من العراق .وان عطش الفرات الذي يدعو طه الدليمي الى قطعه لن يفرق بين اطياف العراقيين ومللهم . ثم هل يعتقد هذا الدكتور ! ان شيعتنا في الجنوب يعيشون رفاها وسعادة ؟ اذهب الى مدن الجنوب في عراقنا الجريح , ستجد الفقر والعوز وانعدام الخدمات . ستجد اكثرية الشيعة غير راضين عن أداء حكومتهم و يتمنون تغييرها .
إنّ صوت طه الدليمي حاقد ونشاز , ارجو من اخوتنا ان لا يعتبرونه لسانا ناطقا عن اخوتنا السنة .وان لاينجرفوا في الفخ الذي نصبه . انه صوت اعمى لاقيمة له . يجب ان نتعالى على الرد عليه بالمثل . وليعلم ان هناك الكثير من اخوتنا في الأنبار , سيسفهون افكاره الحاقدة
بعد قليل سينتهي هذا العام , ويبدا عام جديد . اتمنى ان يكون هذا العام هو عام الآخاء بين مكونات هذا الشعب , كما اتمنى ان تختفي هذه الأصوات التي تريد ان تشوه وجه الحياة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,742,046
- جذوع ملّت من الوقوف
- قصة قصيرة اوراق من يوميات حوذي
- هوامش على اقوال ممثل السيد السيستاني
- قسوة الظمأ في مجموعة جذور الفجر
- دراما الموت والحياة
- عفيفة اسكندر والموت الحزين
- عبود الكرخي .. والنبوءات المرّة
- فنانون بلون الشمس
- اللامألوف في برنامج ( خارج عن المألوف )
- قصة قصيرة بعنوان ( اللوحة )
- اوراق من روزنامة كندية
- طعنات في جسد الديموقراطية
- بؤس الفنان المغربي .. حسن بوضياف مثالا
- النهر
- بين قاسم والمالكي
- ام عامر.. والمكرفون المفتوح
- ثورة تموز ..بين فداحة الفعل وشحة الحصاد
- نعيم الشطري..وديعا
- حول سحب الثقة
- وردة الجزائرية


المزيد.....




- حرقة المعدة..8 تغييرات بسيطة للتغلّب على الأوجاع
- ميشال عون بعد 5 أيام من الاحتجاجات في لبنان: تعميم الفساد في ...
- زواج جينيفر لورنس في قصر فاخر من القرن الـ19
- هل تعاني من الأرق؟ 6 عوامل قد تساعد في تحسين جودة نومك
- تقرير: شبكة روسية تنتحل صفة قراصنة إيرانيين لاختراق منظمات ف ...
- ما هو موقف حزب الله من المظاهرات في لبنان؟
- تقرير: شبكة روسية تنتحل صفة قراصنة إيرانيين لاختراق منظمات ف ...
- ?كيف تتجنب الإصابة بقرحة الفم?؟
- 8 نصائح لحرق الدهون والحصول على بطن مسطح
- -سلطات واسعة- للجنة تحقيق سودانية في اعتصام وزارة الدفاع


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحمن خضير عباس - الفتنة