أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عُقبة فالح طه - تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية















المزيد.....

تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية


عُقبة فالح طه

الحوار المتمدن-العدد: 3958 - 2012 / 12 / 31 - 12:16
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية
إن ما يمكن الحديث عنه في هذا السياق هو الثورات العربية الشبابية التي اجتاحت العديد من البلدان العربية فيما بات يعرف بثورات "الربيع العربي"، وخصوصا الثورات التي بدأت من تونس مرورا بمصر إلى ليبيا واليمن والبحرين وسوريا وغيرها من البلدان العربية، رغم تفاوت وتيرتها وحدتها واتساعها من بلد عربي إلى بلد آخر، إلا أن هذا البحث يتناول جانبا من الجوانب المشتركة بين العديد من هذه الثورات وهو أحد الجوانب السوسيولوجية، وهو تراجع الخطاب الطبقي الذي وسم الكثير من الثورات والانقلابات سابقا، بالإضافة إلى تصدر العناصر الشبابية لهذه الثورات رغم أن المشاركة في هذه الثورات كانت فاعلة فيها من قبل كافة القطاعات الجماهيرية. ورغم أن البعض من المفكرين العرب يتوجسون خيفة من سيطرة المتدينين على خطاب الثورات ويغمزون من طرفه، حيث تجلى هذا الغمز في كلام صريح للشاعر والمفكر السوري الكبير أدونيس الذي أخذ على الثورة السورية أنها تتدفق من أبواب الجوامع وبوابات المساجد لا من أبواب الجامعات والمدارس والنقابات والمؤسسات والأحزاب السياسية، فإن ما يذهب إليه أدونيس بأن تكون الثورة ثورة وطنية شاملة تعبر عن كل الفئات والقوى السياسية في المجتمع لهو امر جد مهم. إن تناولنا للطبقات لهو أمر هام، حيث برز دور رجال الأعمال مثلا وتزايد حضورهم علي الساحة السياسية في مصر بشكل لافت من خلال مؤشرات أخرى عديدة، منها اصطحاب رئيس الدولة بعض رجال الأعمال في زياراته المختلفة، وتكوين لجنة مشتركة بين ممثلين للحكومة ورجال الأعمال، وقيام غرفة للتجارة الأمريكية، ومجلس رئاسي مصري-أمريكي، وذلك كله تعبيراً عن تشابك مصالح رجال الأعمال المصريين والأجانب، وتطور نسبة رجال الأعمال في مجلس الشعب، وفي مجلس الوزراء، ويمكن التدليل علي تأثير رجال الأعمال في صنع القرار بنماذج عديدة، من أخطرها عرقلة إقامة المشروع النووي المصري علي أرض الضبعة، بهدف استثمار تلك الأرض في الأغراض السياحية.
إن الطبقة التي شكلت العمود الفقري لنهضة المجتمع المصري منذ ثورة 1919، قد ترهلت وتشرذمت وفقدت جانباً كبيراً من قوة شكيمتها وكبريائها، إذ ضاق بها الرزق، وفقدت مكانتها الوظيفية والاجتماعية المتميزة وتريع (نسبة إلي ريع النفط) الكثير من أبنائها، فأصبحت طبقة منهكة تعيش وضعاً معنوياً ومادياً مؤلماً ومتهتكاً.
وحول أبرز الصفات الإجتماعية المشتركة للمجتمعات العربية وخصوصية كل مجتمع يقول د. فؤاد خليل "إستند الحراك الشعبي العربي الى نموذج مرجعي للمطالب التي ينادي بها، وقد تمثلت في: الحرية، والعدالة، والكرامة، والدولة المدنية... ويدل هذا النموذج على أن ثمة مشتركاً مجتمعياً بين البلدان العربية يتبدى من كونها مجتمعات مُضطَّهدة ومُستغلة ومستهدفة في قيمها الفردية والجمعية، وتعيش السياسة في الحاكم والحاكم في السياسة... أما خصوصية كل مجتمع، فإنها ترتبط بأشكال إضطهاده وإستغلاله، ودرجة تجانسه، ومدى فعالية قواه المدنية والحزبية، وحجم طبقته الوسطى، وموقع نخبه الفكرية والثقافية ودورها..." لذا فإننا سنحاول فهم تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية المعاصرة، بعد أن كان الخطاب الطبقي سمة للثورات العربية السابقة، كثورة الضباط الأحرار في مصر والعراق وليبيا على الأنظمة الملكية في حينها.
لقد عمد الكثير من الباحثين والمحللين المهتمين بشأن الثورات العربية المعاصرة إلى تحليل خلفيات ودوافع هذه الثورات، وما تهدف إليه، مركزين على الدوافع السياسية، أو دور الأحزاب والأطر التنظيمية فيها، إضافة إلى الكثير ممن ركز على الجوانب الاقتصادية، أو على الجوانب السوسيولوجية عامة، نذكر منها مثلا تحليلات ساري حنفي حول ثورات ما بات يعرف بـ " الربيع العربي" أو مقالات الدكتور يوسف مكي. في مقالته" ثورتا الياسمين وميدان التحرير مقاربات سوسيولوجية" والمنشورة في جريدة الأخبار بتاريخ 15 شباط 2011، ومقال الدكتور يوسف مكي " ملاحظات حول سوسيولوجيا الثورات العربية" المنشور القدس العربي بتاريخ 2011.08.29، لكنننا نحاول التركيز على أحد الجوانب السوسيولوجية للثورات العربية المعاصرة ألا وهو تراجع الخطاب الطبقي المفسر لهذه الثورات، ذلك الخطاب الذي سيطر على العديد من الثورات العربية وغير العربية والانقلابات العسكرية السابقة.
غياب النفَس الأيديولوجي
يلاحظ المتابع للثورات العربية ودون استثناء سمة خاصة بها تتمثل في خلوها من "النفَسْ الأيديولوجي" الحصري المتعارف عليه، وذلك خلاف ما جرت العادة عليه بالنسبة للثورات العربية والانقلابات السابقة، أو الثورات الأخرى في العديد من مناطق العالم، حيث كانت الثورات تعبر عن رؤية هذه الطبقة أو تلك: مثلا أيديولوجيا (البرجوازية الصغيرة)، أو( البرجوازية الوطنية أو الوسطى)، أو (البروليتاريا)، إلى ما هنالك من تسميات، في حين أن ثورات "الربيع العربي" لم ترفع مثل هذه الشعارات الايديولوجية.
إن معنى ذلك أن هذه الثورات لا تعبر عن طبقة محددة من طبقات الشعوب العربية الثائرة بقدر ما تعبر عن مختلف الطبقات، إنها حالة شعبية عامة. وبما أن الثورات العربية الظافرة والتي في طريقها إلى إنجاز مهمتها تفتقر إلى قيادة طبقية محددة وواضحة المعالم فإنها بالضرورة تفتقد إلى إيديولوجيا محددة وواضحة، فهي بهذا المعنى ليست ثورة طبقية تخص هذه الطبقة دون تلك. لكنها من نتاج كل طبقات المجتمع هنا أو هناك، هي ثورة الشعوب العربية بكل مكوناتها في جهة ضد حكامها في جهة أخرى. ولقد كان هناك مجموعة من العوامل الممهدة للثورات العربية المعاصرة والتي تراكمت عبر الزمن، مثل الاستبداد وتأبيد السلطة، بل وتوريثها، واستشراء الفساد، وضعف مستوى التنمية، وكذلك العوامل المعجّلة بالثورة أو المشعلة لها.
التحولات الاقتصادية وأثرها في تفكك البنى الاجتماعية
ولقد ألقت مجمل التحولات في السياسات الاقتصادية بتداعياتها علي البناء الطبقي، لقد أصبحت الفرصة مواتية لكل رجال الأعمال وروافد الطبقة الرأسمالية، لتمارس ضغطاً على الحكومة من أجل المزيد من الامتيازات والضمانات، مستغلة تغير التوجهات الاقتصادية للحكومة، ولذلك حققت هذه الشريحة نمواً وبروزاً واضحاً داخل المجتمع المصري، وعلى الرغم من محدودية عناصرها، إلا أنها استأثرت بثمار عملية النمو، الأمر الذي أدي إلي استفحال ثقلها الاقتصادي والاجتماعي. ومن التحولات الطبقية العديد من مظاهر تفكيك البنية الاجتماعية وعدم تجانسها، لا بين الطبقات في مجموعها، ولكن في بنية كل طبقة على حدة، نحن هنا بإزاء عوالم طبقية لا تنفصل عن بعضها البعض فحسب، بل تميل في تطورها إلي خلق عوالم طبقية فرعية، تفرز بدورها أشكالاً عديدة من الصراع داخل كل طبقة على حدة. لقد أدت السياسات الداخلية لبعض بلدان الربيع العربي إلى تذويب الطبقة الوسطى لصالح قد أدت السياسات الداخلية لبعض بلدان الربيع العربي إلى تذويب الطبقة الوسطى لصالح إحدى الطبقتين العليا أو الدنيا، والغالب إلى الطبقة الدنيا، لأن الطبقات الوسطى غالبا ما ما تتحمل عبء النهوض والتغيير في مجتمعاتها ، وهي الواجهة الأمامية للقوة الثورية مسنودة بجماهير الفقراء.
الأزمة الاقتصادية والحراك الشعبي
وعن العلاقة ما بين الأزمة الإقتصادية العالمية والحراك الشعبي الديمقراطي فقد لعبت الأزمة الإقتصادية التي أصابت العالم الرأسمالي في السنوات الثلاث الأخيرة، دوراً غير مباشر في المسار الحراكي لجهة إنعكاساتها على الإقتصادات العربية، فيما تركته من تعاظم في نسب الفقر والبطالة والتهميش في أوساط الكتل الشبابية، ومن إستتباع شبه مطلق للأنظمة العربية وخصوصاً "المعتدلة" منها، وتحميلها العبء الأكبر في مواجهة أكلاف الأزمة وأعبائها على حساب تنمية مجتمعاتها... ومع ذلك، يبقى أن نؤكد أن أسباب الحراك هي أسباب داخلية تتعلق بأوضاع كل بلد عربي في المقام الأول والأخير..."
المتعلمون غير المحزبين والعمال المؤطرون
هناك فئتان من الفاعلين في الحركة الاجتماعية: أولاً الشباب المتعلم، غير المنظَّم حزبياً، الذي تفاعل سريعاً مع نشاط الأحزاب والنقابات التي أدّت دوراً يتظلّل هذه الحركة، وأعطاها الزخم اللازم للاستمرار والتعبئة والتأطير. ثانياً، شرائح العمال، المؤطرة نقابياً أو غير المؤطرة، التي أغفلها الكثير من المحللين في محاولة واعية أو لا لطمس بعدها الطبقي، إذاً، هاتان الثورتان في تونس ومصر هما حركتان اجتماعيتان اندمج فيهما، بروعة، البعد الكلاسيكي الطبقي مع البعد المدني الجديد. بُعدان برزت فيهما أهمية الفرد ـــــ الناشط في قدرته على تطوير قدرات التبصر الذاتي، حسب ما بيّنه آلان تورين، فيستطيع الناشط أن يندمج مع بعض البنى وينفصل عن أخرى. وكانت لافتة قدرة بعض الناشطين الشباب، المنتمين إلى حركة الإخوان المسلمين، إذ تبنّوا أجندة مختلفة في الشعارات وطريقة الفعل في هذه الحركة.
التجمعات الشبابية ودورها في الثورات العربية المعاصرة
لقد بدأت في مصر الثورة بتحرك مجموعة شبابية هي «6 أبريل» التي نشأت بتفاعلها مع الحركة العمالية الإضرابية من المحلة الكبرى وتحوّلت عن طريق الشبكات الاجتماعية (الفايسبوك وتويتر) إلى مجموعة متعاضدة. واستطاعت هذه المجموعة، باستخدام العالم الافتراضي، تعبئة آلاف المتظاهرين من 25 كانون الثاني/ يناير، ثم رفعت الأحزاب والنقابات المصرية مستوى التعبئة حتى صح الحديث عن مسيرات مليونية في كلٍّ من القاهرة والإسكندرية والسويس، وأيضاً المنصورة ودمنهور والزقازيق... إلخ. نحن أمام ثورات يتعاظم فيها السياسي والحقوقي المدني على حساب الأيديولوجي، لقد ظنت الكثير من الأنظمة وبعض المفكرين العرب والغربيين أنّ الشارع لا يعبئه إلا الإسلام السياسي. أظهرت الحالتان التونسية والمصرية أنّ الإسلاميين هم قوة مهمة، لكنها ليست الوحيدة، ولا يمكن أن تحكم وحدها بدون تعاونها مع قوى أخرى. كذلك بيّنت أنّ قوتها الضاربة تجاوزت تبسيطية شعار «الإسلام هو الحل» لتطرح قضايا الحرية والديموقراطية كمثيلاتها من الأحزاب المعارضة، معنى ذلك أن هذه الثورات لا تعبر عن طبقة محددة من طبقات الشعوب العربية الثائرة بقدر ما تعبر عن مختلف الطبقات، إنها حالة شعبية عامة. وبما أن الثورات العربية الظافرة والتي في طريقها إلى انجاز مهمتها تفتقر إلى قيادة طبقية محددة وواضحة المعالم فإنها بالضرورة تفتقد إلى إيديولوجيا محددة وواضحة. فهي بهذا المعنى ليست ثورة طبقية تخص هذه الطبقة دون تلك، لكنها من نتاج كل طبقات المجتمع هنا أو هناك.هي ثورة الشعوب العربية بكل مكوناتها في جهة ضد حكامها في جهة أخرى.
وعلى ضوء سمة انتفاء الطابع الطبقي الأيديولوجي للثورات العربية يمكننا القول أنها ثورات المجتمعات والشعوب العربية على اختلاف مكوناتها الطبقية والاثنية والدينية والمذهبية ضد أنظمتها الاستبدادية أجمهورية كانت أم ملكية، لا فرق حيث الشمولية والاستبداد المزمنان يضربان بأطنابهما ويوحدان محتوى هذه الأنظمة، ثورة تحتوي على العلماني واليساري والقومي والديني والاثني، فهي كل هذه الأشياء مجتمعة وأكثر، لكن دون أن تكون أحدها.
لماذا الثورات العربية ليست طبقية؟
ولكن مع ذلك يظل السؤال قائما: لماذا الثورات العربية ليست طبقية؟ بالمعنى الكلاسيكي، على الرغم من أن المجتمعات العربية تتكون من طبقات وشبكة مصالح وطبقات حاكمة وأخرى محكومة، وأيا كان رأينا في طبيعة التشكل الطبقي المشوه لبنية المجتمعات العربية عموما فإن هذه المجتمعات تقوم على أسس طبقية، وفيها استغلال طبقي، وفيها استئثار بالمال والجاه والسلطة، ما في ذلك شك. لكنه و إجابة على ذلك كملاحظة أولى: نعتقد أن الحكم الشمولي والاستبدادي العربي الطويل قد لعب دورا واعيا أو لاواعيا لا فرق- في انتفاء الطابع الطبقي والأيديولوجي للثورات العربية وذلك بفعل سياسات الإفقار واضمحلال وتشرذم الطبقات وخاصة الطبقة الوسطى القادرة في حال وجودها على امتصاص نقمة الجماهير والطبقات المسحوقة من جانب، والحد من قمع وجبروت السلطة الموجه إلى الطبقات المسحوقة من جانب آخر، والقادرة في الوقت نفسه على قيادة الثورات بأيديولوجيتها الوسطية
لماذا حضر الجامع وغابت الجامعة؟
يرى البعض - ومنهم الباحث علي أسعد وطفة- أنه بالنظر في أحوال الجامعات العربية بعامة، وسؤالنا ماذا بقي من هذه الجامعات غير اسمها؟ هل بقي من هذه الجامعات التي غالبا ما أطلق عليها حرم العقل والضمير بقية عقل أو ضمير؟ لقد دكّ الاستبداد كل المعالم الفكرية والأخلاقية لهذه الجامعات فحولها إلى مؤسسات للقهر والاستبداد جاعلا منها معتقلات للحرية لا معاقل للعقل وعرينا للقهر لا حرما للضمير. هذه الجامعات تحولت بأهدافها ومناهج عملها ومضامينها التربوية إلى أكثر مؤسسات الدنيا فتكا بالعقل وهدما للحريات وانتهاكا للقيم واغتيالا للضمائر الحرة. لقد تحولت الجامعات العربية في ظل الاستبداد إلى قوة تحاصر العقل والعقلانية وغدت مؤسسات فاعلة اعتمدتها الأنظمة الديكتاتورية كأدوات في قهر الإنسان واعتقال حريته ومصادرة كرامته. جامعاتنا تعلم الذل والعبودية والخضوع والإكراه والخشوع للحكام والمستبدين. لقد أفرغت جامعاتنا من كل المضامين الأخلاقية والإنسانية في مناهجها وفي إعداد أساتذتها (استثنني الشرفاء منهم وهم اليوم قلة قليلة). في جامعاتنا أيها السادة ألف طريقة للقهر فهناك الحزب القائد وهناك الاتحاد الوطني للطلبة وهناك نقابة المعلمين وهناك الحرس الجامعي والمعسكرات الجامعية إضافة إلى الشبيبة والشبيحة وكل هذه المنظمات والمؤسسات تشكل طوقا أمنيا وأدوات لممارسة كل أشكال القهر والإذلال والعبودية فأين هو المفرّ.
أمر آخر يتعلق بالمناصب العلمية هذه المناصب بقيت حكرا على سفهاء المدرسين وأكثرهم قدرة على الولاء للنظام والخشوع لإرادته. وهناك قاعدة ذهبية لمن يريد أن يصل إلى هذه المناصب افعل ما شئت ارتش اخرق القوانين ولا تأبه للقيم والأخلاق، خذ ما شئت، ولكن كن للنظام وليا وله وفيا، عبر عن تماهيك بالمتسلط ، وافعل ما شئت ،وستصل إلى أعلى المراتب في الجامعة، لا بل ستحظى بأعلى المناصب وليس في هذا القول مبالغة فالضمير في الجامعة بضاعة رخيصة قيمته أن تتفانى في حب النظام والولاء له، والأخلاق تتمثل في أن تتماهى بالنظام وكل رموزه، أي: أن تخضع وأن تركع فقط ولك ما شئت! وسؤالي كيف يمكن لمثل هذه الجامعات أن تكون معقلا للحرية ومنتجعا للثوار ومنطلقا للأحرار؟ كيف يمكن لمثل هذه الجامعات أن تخرج جيلا يؤمن بالحرية والكرامة وحقوق الإنسان؟ وإنني لعلى يقين بأن أكثر خريجي هذه الجامعة لم يقرؤوا كلمة واحدة عن حقوق الإنسان، أو عن الديمقراطية، أو عن تاريخ الفكر السياسي والأخلاقي.
حين عجز الحزب الحاكم وعجزت أحزاب المعارضة
بالنسبة للأحزاب السياسية في المجتمع المصري هناك سيطرة تامة للحزب الوطني الحاكم علي كافة جوانب العملية السياسية، ويتوزع حوله مجموعة من الأحزاب الأخري المعارضة، والتي لا فائدة منها سوي إضفاء الشكل التعددي علي النظام السياسي المصري، فهي أحزاب متهالكة ليست لها فاعلية سياسية، تدخل أحياناً سجالاً مع الحزب الوطني الحاكم، وتحاول هذه الأحزاب جاهدة إثبات أن مشكلات المجتمع وما يعانيه من اختلالات وتشوهات هي محصلة لسياسات الحزب الوطني، وهذا الموقف في جوهره يعكس عجز أحزاب المعارضة عن القيام بأحد وظائفها السياسية الهامة، وهي بلورة المصالح وتجميعها، إضافة إلي انشغالها أحياناً بخوض معارك صحفية مع بعضها بعضا، فهي بالدرجة الأولي أحزاب المكتب والصحيفة فقط، والمواطن المصري ليس له مكان في هذا السجال النخبوي، لأن مشاكله وقضاياه الحياتية الحقيقية ليست هي الشغل الشاغل أو الهم الأساسي لأي من هذه الأحزاب
حضور الكتلة التاريخية
لقد نظّر غرامشي للتحالف بين البروليتاريا والفلاحين، بين العمال الصناعيين والزراعيين، ومن يقوم بتوطيد مثل هذا التحالف هم الطليعة المثقفة، وفي أفق هذه النظرة لطبيعة وكيفية التحالف أسس غرامشي لمفهوم ( الكتلة التاريخية ) حيث يشكّل المثقفون "الاسمنت العضوي الذي يربط البنية الاجتماعية بالبنية الفوقية ويتيح تكوين كتلة تاريخية".وهذا ما تمت مشاهدته في الثورات العربية المعاصرة حيث تجسدت "الكتلة التاريخية" في ساحة ميدان التحرير المصري وشارع بورقيبة التونسي وميدان السبعين اليمني.
المراجع والمصادر:
1- أبو دوح، خالد كاظم. " نحو سوسيولوجيا جديدة لفهم ثورة المصريين" .الأهرام. 18أيلول 2011.
2- حنفي، ساري. " ثورتا الياسمين والميدان: قراءة سوسيولوجية". الأخبار. نشر بتاريخ 15 شباط 2011.
3- لبيب، الطاهر. "لكي لا تأكل الثورة أولادها باكراً". المستقبل . العدد 3961 الاربعاء 6 نيسان 2011 –
4- مسعد، نفين وتحرير أحمد. حال الأمة العربية 2010-2011 رياح التغيير.ط1، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2011.
5- مكي، يوسف. " ملاحظات حول سوسيولوجيا الثورات العربية". القدس العربي. نشر بتاريخ 29 آب 2011.
6- ديركي، أحمد. " قراءات سوسيولوجية للثورات العربية الراهنة". موقع صورت اليسار العراقي. الأحد 02 تشرين أول 2011
http://www.saotaliassar.org/Frei%20Kitabat/ArabicWriter/AhmadDierky01.htm
7- وطفة، علي أسعد. " لماذا تخرج المظاهرات من الجوامع وليس من الجامعات". مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، نشر بتاريخ 17 أيلول 2011.تصفح بتاريخ 11تشرين أول 2011.
http://www.mokarabat.com/s8545.htm
8- رحيم، سعد محمد . "غرامشي".الحوار المتمدن، العدد: 3279 بتاريخ: 16/2/2011.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,864,939
- لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟
- الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- ضياع الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- من مغالطات الوعد الإلهي للحركة الصهيونية
- الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .
- دور المؤسسات التقليدية العربية في تقمص روح المؤسسة الحديثة : ...
- الحراكات الشعبية العربية المعاصرة :خصائص وقواسم مشتركة
- الخطاب الدولاتى بين قداسة الأمة ووطننة التاريخ والمجتمع العص ...
- البني الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها بالبني الطائفية والجهو ...
- العولمة: إشكالية المفهوم ومداخل التحليل
- تحولات اتجاه المعرفة العربية
- التراث: هل هو نتاج فكر الحداثة؟
- العلمانية: ما بين الدين والمبادئ التي تقوم عليها السيطرة
- جينيالوجيا المثقف العربي وعلاقته بالسلطة
- وحدة وحدة وطنية ..إسلام ومسيحيّة: -شعار مشبوه-


المزيد.....




- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد
- البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة
- ترامب: حزب العمال الكردستاني أخطر إرهابا من داعش.. ولم أمنح ...
- التيار الصدري: أطراف استهدفت المتظاهرين
- سلبية القاعدة ام بؤس القيادة… محاولة تفاعل مع مقال الاستاذة ...
- شكر لكل من شارك ولبى النداء لمساعدة المواطنين بالمناطق المنك ...
- #الحرية_لجورج_عبدالله
- في اليوم العالمي للقضاء على الفقر “التقدمي” و”القومي” يدعوان ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عُقبة فالح طه - تراجع الخطاب الطبقي المفسر للثورات العربية