أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - للكتب أرواح أيضاً














المزيد.....

للكتب أرواح أيضاً


فواز قادري

الحوار المتمدن-العدد: 3956 - 2012 / 12 / 29 - 11:38
المحور: الادب والفن
    


"عام آخر على الأبواب،" ماذا نفعل بأمنياتنا التي شاخت معنا من كثرة الانتظار؟ ماذا نقول لهذا الأمل المتهاطل مع الكثير من الألم والدم؟ نقول: ما أكثر خسائرنا! ماذا نعدّد وماذا نترك؟ كم من الزمن يلزمنا لنستوفي حسبة هذا الوجع المترامي والمتنوّع؟ المرْئي والخبيء، الظاهر والمستتر، الصارخ والصامت، العاجل والمتأخّر، الطارئ والمُتوقّع، الآنيّ والقادم بألف طعنة وألف شكل ولون. لا شكّ، أكثرنا تشاؤماً، لم يكن يتوّقع هذا الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا من أجل حرّيّته التي طال انتظارها، ولكنّها الحريّة! والحريّة "بتستاهل" كل هذ التضحيات.
إذا كان الإنسان على رأس خسائرنا، الإنسان القيمة والمعنى، المثل والمثال والمرتبط صميميّا بهاجس الحريّة، في الماضي والحاضر والمستقبل، فهو ليس الوحيد، فإلى جانب عشرات ألوف الشهداء، ومئات ألوف المفقودين والمعتقلين، وملايين النازحين والهاربين في الداخل والخارج، هناك الكثير الكثير الذي لم نعد نعيره اهتماماً لفداحة فجيعتنا بالبشر ومآسيهم؛ حين نرى المباني والبيوت الصغيرة والكبيرة قد أصبحت ركاماً فوق ساكنيها، لن نفكّر سوى بالناس تحت الأنقاض لكثرة ما تكرّر هذا المشهد الكارثي، ولن يخطر على البال ماذا يعني هذا البيت أو ذاك لمن تبقّوا على قيد الحياة؟ هذا على سبيل المثال وقس على ذلك، وهذا الـ "ذلك" كثير جداً وأكثر من أن يُحصى!

حين أخبرني أحد أصدقائنا الناشطين في الداخل، عن أحوال حيّنا الذي نسكنُ فيه، وعن الدمار الكبير الذي طاله كما طال أغلب بقيّة أحياء المدينة التي أصبحت شبه فارغة، وعن احتمال دمار بيتنا مع بقيّة بيوت الحارة، مكتبتي أوّل شيء خطر على بالي، خفتُ وحزنتُ على أرواح أصدقائي الكتّاب والشعراء والفلاسفة التي تسكن الكتب، عِشْرة طويلة كانت تجمعني بهم، سهر ليال وحوارات صامتة كانت تعمّق في وجداني المعنى العميق للمعرفة، حُزم ضوء من جمال وتجارب الآخرين كانت تنير روحي، لكي لا يتراكم عليها الظلام! كأياد خفيّة تقوم بتنظيف النفس بشكل دوريّ، من نفايات المشاكل اليوميّة والهامشية والعابرة، حزم ضوء متعدّدة الألون تعكس غنى الحياة.
لم تُغب عن بالي صور بيت صديقي الشاعر "بشير عاني" والنار تلتهم كلّ مافيه، أحسستُ وقتها بنسيس نار تحت ثيابي، وشممتُ رائحة شواء روحي في مكتبته العامرة، كنتُ هناك في مكتبته مع بقيّة الكتب التي تتجمّر على مهل، بانتظار أيّ غيمة من غيوم البلاد! أو ريح طيبة تذرو قصائدي على كلّ شيء حيّ في المدينة.
صديق آخر كان قد نعى مكتبته التي تحوي آلاف الأرواح، الشاعر "محمد علاء الدين عبد المولى" مجزرة لم أعرف كيف أواسيه بها، في الوقت الذي لا يسمح لنا الوجع بالتقاط أنفاس قلوبنا الراكضة من مجزرة بشريّة إلى أخرى!

عام علي الابواب
لا نري سوي يديه
تلوّحان بالهراوة،
وعام قرب الحائط، معصوب العينين
وجنود الغيبة يخرطشون بنادق بلا قلب
عام يحفر ارض النسيان
ليدفن شيئاًعزيزاً منّا
وعام يرقص او يغني
لنشعل شموعنا الحليفة
بما يحتبس فينا من غناء
بغباء نحتفي
بهجرة الانهار بعيداً
حزاني وصامتون
لا نهرّ الدموع
ولا الكلمات التي تئنّ في هكذا مناسبة
فقط نحدّق بأعين كالتي للموتى
في الفراغ.

00

عام يخلع أعمارنا
كطفل يتخلص من حذائه الضيق
ويركض حافيا في المناحة
لا استطيع ان أسمي المحطات
لكي لا تبكي قطّة في الذاكرة
ولا تنهمر الطعنات
كشلال عجول
لا أسمي المدينة
حتي لا يستيقظ زلزال حنين غاضب
لا أسمي بلادي
حتي لا تتحرّك السكين التي علي عنقها
وتكتب مجزرة بدمها الحار
لا أسمي الوقت
صباحاً او مساءً
اكتفي بصدي الاجراس
التي تخدش راحة الليل.

: من قصيدة فخاخ مُعلنة



#فواز_قادري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم
- تفاصيل
- أمّهاتي الكثيرات
- جثّة من التي تفسّخت؟
- أسوارنا من لحم ودم
- الكثير من قصص الحب في الثورة السورية، لا نعرف عنها شيئاً.
- يجري الدم السوري ويسبق الجميع.
- تتفتّح زهور سورية في الخريف
- -هدنة العيد-
- الميادين
- صباحات تُشبه خريفاً سوريّاً
- -أنا أخو الوزير-
- صباح الخير أيّتها المرأة الحامل
- إشراقات
- آآآخ يا عمّو آآخ!
- يوم في حياة شهيد
- سورية قصيدة حرّة
- صمتكم يقتل المزيد من السوريين.. كاتبة عربية وكاتب صهيوني نمو ...
- صباح عليكِ
- انشغالات يوميّة


المزيد.....




- الإسكندرية تستعيد مجدها التليد
- على الهواء.. فنانة مصرية شهيرة توجه نداء استغاثة لرئاسة مجلس ...
- الشاعر ومترجمه.. من يعبر عن ذات الآخر؟
- “جميع ترددات قنوات النايل سات 2024” أفلام ومسلسلات وبرامج ور ...
- فنانة لبنانية شهيرة تتبرع بفساتينها من أجل فقراء مصر
- بجودة عالية الدقة: تردد قناة روتانا سينما 2024 Rotana Cinema ...
- NEW تردد قناة بطوط للأطفال 2024 العارضة لأحدث أفلام ديزنى ال ...
- فيلم -حرب أهلية- يواصل تصدّر شباك التذاكر الأميركي ويحقق 11 ...
- الجامعة العربية تشهد انطلاق مؤتمر الثقافة الإعلامية والمعلوم ...
- مسلسل طائر الرفراف الحلقة 67 مترجمة على موقع قصة عشق.. تردد ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فواز قادري - للكتب أرواح أيضاً