أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود عبد الغفار غيضان - -تَوبة-














المزيد.....

-تَوبة-


محمود عبد الغفار غيضان

الحوار المتمدن-العدد: 3955 - 2012 / 12 / 28 - 12:44
المحور: الادب والفن
    


"تَوبة"

كلُّ ما يُعرف عنه أنه "توبة"... فقد استأثر لنفسِهِ بهوية والديه، وراوغ الجميع مرارًا بكونه الآخ الأكبر لـــ"شوال".. بل رواغ عقود الزمن واحتفظ بملامحه دون تغير يُذكر... وبعد أنْ علَّمَ الناسَ الكفَّ عن توقع متى أو أين قد يصادفونه، يجوبُ شوارع القرية والقرى المجاورة ليل نهار حتى أصبح جزءًا من هيأتها الجغرافية... لا يسأل الناس إلحافًا... وقد علمَّه التجوال أنَّ أمان الوالدين ورائحة أنفاسهما الخاصة تسكنُ حوائط القرى ومصاطبها... فأتقنَ السيرَ دائمًا بأقرب نقطة لجدران البيوت المستندة على الشارع... مِن عينيه، يبدأ ارتعاش جسده إنْ مُدَّتْ يدٌ نحوه بغير السلام. يداعبه الكبار والصغار ويشاغبه الشباب بما يزعجه ... مستقبلاً ذلك كله بقدرةٍ مذهلةٍ على قَمعِ تأففه، إلا من حركة لا إرادية لإحدى يديه تُبعد أقرب المزعجين، لم تُفلح كل خبرات القمع في كبتها... يُمسك أحدهم بأذنه ويلفها لأعلى أو لأسفل، ثم ينطق اسم مطرب أو مطربة، فيبدأ "توبة" في الغناء بصوت لطيف ونطق طفولي.. يضحك المشاغبون المزعجون.. تتكرر اللفات ومقاطع الأغنيات.. يعلو الضحك ويعلو دون نيةٍ في الاكتفاء... يسارع "توبة" بالانصراف بمجرد أنْ تتحرَّر أذُنُه... ساحبًا من "سيالة" جلبابه جهازًا متقدمًا جدًّا لكتم الصوت والملامح والأحاسيس عن الآخرين لم يُرَ مثيله إلا في يد "شوال"... ودون أن يُحسَّ المشاغبون أيَّ فرق واضح بين "توبة" وجهاز الراديو.... وبلا أدنى إحساس بأي فارقٍ من أي نوعٍ، إلا من فارق يقينيٍّ وحيدٍ يُنصّبهم جنسًا مختلفًا عنه... يغرقون في الضحك وفي تقليد مقاطع الأغنيات... بينما "توبة" يبتلعه صمتٌ بامتداد نهاية الشارع... فتتوقف كل محطات الأغاني بأذنيه عن البثَّ، وتتلاشي كل ذبذبات الإرسال الإنساني في محيط اعتياديٍّ يلف جسده المُستباح...


محمود عبد الغفار غيضان
28 ديسمبر 2012م
moodghidan@yahoo.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,453,185
- حقيبة أمي
- غُرزَة المعلم -منظور-
- قدمانِ مألوفتانٍ جدًّا
- -الحاجة-.. -أم محمود- و..- لقب آخر محبب-
- مشاهد غير متقطعة لطفولة غيضانية
- مشاهد من طفولة غيضانية: مشهد داخلي
- دهاليز عالم ثالث
- أم فرحات (من حكايات غيضان الحكيم)
- مِن نسْلِ غيضان الحكيم
- إنهم يلعبون -السيجه- في بلد غيضان الحكيم.
- سيجه
- عندما غضب غيضان الحكيم (من حكايات غيضان الحكيم)
- جنازير النهضة (من حكايات غيضان الحكيم)
- عودةُ الضَّخَّاخ ( على هامش: ما أشبه العتبة بالسيدة)
- عودةُ الضَّخَّاخ (على هامش: ما أشبه العتبة بالسيدة)
- حلم -أبو الشِّهيبْ-
- طاقية أبي
- شَالُ جَدِّي
- عالمٌ ثالث
- عالمٌ ثالثٌ مختلف


المزيد.....




- مصر تسترد قطعتين أثريتين من سويسرا
- حلمي بكر عن شيرين: مطربة عظيمة لكن مشكلتها في لسانها
- بعيون رحالة بريطاني.. ثلاثة آلاف عام من تاريخ العرب
- متحف فيصل بن قاسم بقطر.. عندما تؤسس الهواية أكبر متحف شخصي ب ...
- الرئيس الغابوني يغادر المغرب في ختام مقام طبي
- العثماني في لقائه مع تجار مكناس:-لي ماعجبوش الحال ينزل من ال ...
- فنانون وإعلاميون ينعون ضحايا عبّارة الموت التي قلبت أفراح نو ...
- إبنتا كيدمان تشاركانها التمثيل
- قريبا... استئناف عمل المركز الروسي للعلوم والثقافة في دمشق
- رواية -من دمشق الى القدس- للروائي يزن مصلح


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود عبد الغفار غيضان - -تَوبة-