أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طاهر مسلم البكاء - ضياع الثروة ... الفساد السياسي والأداري















المزيد.....

ضياع الثروة ... الفساد السياسي والأداري


طاهر مسلم البكاء

الحوار المتمدن-العدد: 3954 - 2012 / 12 / 27 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبرز قوة اقتصاد البلد بقدرته على شراء المواد المختلفة وتوفير الخدمات بأفضل الأسعار ،ويعتمد نمو الاقتصاد على رأس المال الذي يمكن ادخاره واستثماره محليا" وكذلك رأس المال المجتذب من مصادر خارجيه (على مستوى المحافظة تعتبر المحافظات الأخرى أو الحكومة المركزية أو المستثمرين أو الجهات المانحة مصادر خارجية ) .
التوازن السلبي
ـــــــــــــــــــــــــــــ :
أخطر ما يواجه رأس المال هو ما يعرف بالتوازن السلبي ،والذي يتدفق فيه رأس المال بصورة عكسية من داخل البلاد إلى خارجها ،عبر الأدخارات والودائع الخارجية والتي تعمل على تهديم الاقتصاد المحلي .
والعراق اليوم من الدول التي يخرج رأس مال كبير منها ، يعبر الحدود إلى العالم الخارجي ،وهذا باعتراف كبار مسؤوليه ومنهم السيد وزير التخطيط الحالي ،وبمقدار يفوق ما يتلقاه الاقتصاد العراقي فعليا" من التحويلات التي ترصدها الجهات المانحة والمستثمرين ، وطبعا" إيرادات النفط مستثنات والتي لايمكن البناء عليها بالصورة الاستهلاكية الحالية .
التوازن الايجابي
ــــــــــــــــــــــــــ :
ويتحقق بمعالجة أسباب التوازن السلبي ،حيث يجب التأكيد على :
1- عدم السماح بخروج رأس المال العراقي وتهيأة الظروف الطبيعية والمشجعة للأستفادة القصوى منه داخل البلاد .
2- جذب الاستثمارات من كل الجهات المؤهلة لذلك ، عراقيون ،مستثمرون ،جهات مانحة دولية ... وغيرها .
وهذا لايتهيأ ألاّ بتوفير الأجواء المناسبة والمشجعة ،وأول هذه الأمور أستقرار البلاد وأطمئنان المعنيين إلى الحالة الأمنية ووجود حكومة مستقرة ،تشجع المستثمر وتطمئنه على أمواله لعشرات السنين القادمة ووجود مفاوضين يجيدون التفاوض لمصلحة البلد وتأكيد خضوع المستثمر لقوانينه العامة .
ويتطلب من الدولة أن تبقي سيطرتها على الخدمات التي تمثل حاجات أساسية مثل الصحة والتعليم أو الخدمات ذات التأثيرات العامة كالبيئة أوتلك المجالات التي تتعلق بالسيادة الوطنية .
العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجب أن يرافق النمو الاقتصادي المستمر عدالة اجتماعية ،حيث يجب أن تستفيد أكثرية الشعب من هذا النمو ،وأن لايقتصر على فئات دون أخرى ،وأن لا يهمل المجتمع الفئات الضعيفة والأكثر عرضه للفقر ، وهذا واجب التنفيذ ، ويعتبر من حقوق الإنسان الأساسية ،والمناسب أن نتطرق هنا إلى أهم حقوق الإنسان الأساسية في مجال التنمية الاقتصادية ،وهو ضمان حق العمل وتوفيره للجميع ،وهذا غير متوفر اليوم بصورة متوازنة حيث يرغب غالبية الباحثين عن العمل ،عن الوظائف الحكومية ،بسبب عدم منافسة القطاع الخاص الجدية .
ما الذي يغري بالفساد
ــــــــــــــــــــــــــــــ
الفساد يغري بالحصول على المال أو المكاسب الدنيوية الأخرى ،وهناك منظّرين يشجعون على الإيغال فيه على رغم الحواجز والضوابط النفسية والاجتماعية والدينية والقانونية ،التي تقف رادعا" وحائلا" دون ذلك ،فكيف أصبحت تخترق اليوم بسهولة ،لا بل أصبح البعض يجاهر به وصولا" إلى حالة التردي التي وصلنا إليها اليوم .
هل انقلبت الموازين وأصبحت غاية الحصول على المال والمكاسب الدنيوية الرخيصة تبرر الوسيلة حتى لو كانت ملطخة بالحرام والمستقبل المجهول ،وهل أصبح الحصول على المال بطرق غير مشروعة ،رجولة وشجاعة يتندر بها هؤلاء ؟
ام أنه الموضوع الأزلي : الذي يرى فيه الشخص أمثاله ،أو من كانوا بمستواه الاجتماعي قد أصبحوا يملكون مالا يملك وما لا يستطيع أن يملكه ان هو سار في الطريق القويم وبالنتيجة لن يصمد ،كما أن النفس أمارة بالسوء وخاصة عندما يجد الفرد أنه في موقع يستطيع فيه التصرف بالمال ،(عدا الصفوة ممن أعطاهم الله الإيمان العظيم والقدرة على الصبر)، فمن المسبب لهذا ؟ .
كلنا نعرف أن الطبيب لو لا العيادة ، والتي يصل فيها فرض الأجور اليوم بالكيفية التي تعجبه لا الكيفية التي تناسب القدرة المادية للمريض ،لما أصبح بهذه البحبوحة و سعة العيش .
والمقاول أذا لم يبذل الأموال للسادة المسؤولين والمشرفين لكي يحصل على المقاولة أولا" ومن ثم لكي يغضوا الطرف عن التنفيذ الردئ ، لما غرف من المال بهذه السعة .
وصاحب معامل الطابوق مثلا" ،لو لم تكن الساحة خالية له من أي منافسة لعدم وجود معامل حكومية مدعومة ( توفر المادة الجيدة وبسعر منافس ) لما أستطاع أن يغرق في هذا البذخ.
وصاحب معمل الثلج ، لو لم تكن الكهرباء مفقودة خلال أشهر الصيف ،وعدم وجود أي دعم حكومي ، لما استطاع أن يبيع القالب بخمسة عشر إلف دينار في الأزمات ،ليحصل على أرباح بقدر أرباح عام كامل في أيام معدودة .
والموظف لو لم تكن الرقابة روتينية ،سرعان ما يألفها ويتمكن التصرف بها كيف شاء لما وصل إلى حالات التجاوز على المال العام ،
وغير ذلك كثير ....
أذن الأسباب لاتقتصر فقط على طبيعة الفرد ،والظروف التي يواجهها ،وأنما تعود أيضا" إلى سياسة الدولة القائدة التي تضع حلولا" لكل حالة تواجه المجتمع ،ودرجة نزاهة وإيثار القادة فيها ، إذ أن وجود القادة الثوريون الذين يصبحون قدوة ومضرب مثل في التضحية ونكران الذات له دور ايجابي كبير،وبالعكس فوجود القادة الفاسدون الذين يعملون لمصالحهم الخاصة ،تاركين المسؤلية التي ألقيت على عاتقهم ،يعطي زخم الانغماس بالفساد من قبل العامة، وقد قيل :

إذا كان رب البيت بالدف ناقر... ما شيمة آل البيت الاّ الرقص


أذن فمعالجة الفساد ليس فقط بتتبع الفاسدين ومعاقبتهم أينما كانوا وأي منصب سياسي شغلوا ، بل أيضا" في توفير العمل الشريف وبالأجر الذي يلبي الحاجات الأساسية،وتوفير السكن اللائق لكل مواطن وعدم ترك الحبل على الغارب ودراسة حالات الخرق ووضع الحلول المناسبة لها وأحقاق الحق وتوفير الفرص للجميع وفق مبدئ الكفاءة ، وعدم أهمال الذين يفنون العمر في خدمة البلاد وتوفير الحياة الكريمة لهم بعد بلوغهم السن القانونية للرعاية الأجتماعية ،وهذا ما متبع في دول العالم المتمدنة ،وهذا ما يوفر الأطمئنان والراحة النفسية للمواطن في جميع مراحل العمر .
لقد خيرت قريش رسول الله (ص) ،ولما يزل في بدء الدعوة الإسلامية ،أن يعطوه الأموال والرئاسة على ان يتركهم في غيهم وفسادهم وينسى ما يدعوهم إليه ،ولكنه أجابهم ( لو أعطوني الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته ، إلى أن يظهره الله أو أهلك دونه ) .
وبعد الرسول الكريم جاء دور وليه وخليفته على المؤمنين علي أبن أبي طالب (ع) ،وفهمت قريش جيدا" صلابته على الحق ومبدئيته ،فعملت ما بوسعها على عدم تنفيذ أمر الله ورسوله في توليته أمور المسلمين بعد رسول الله وكانت تنظر إلى هذا الجانب لا غير ،وحتى الذين بايعوه من قادتهم في الأيام الأولى من خلافته ،صعقوا عندما وزع العطاء بالتساوي ببين المسلمين ،وأمر باستبدال ولاة الخليفة عثمان وأعاد كل الأموال التي وزعت من بيت مال المسلمين بغير وجه حق ،ثم سرعان ما جيشوا الجيوش ضده في حربي الجمل وصفين في انسياق أعمى لمطامع الدنيا ورفض صريح للعدل الاجتماعي ،وفي وصيته (ع) وصف الفاسدين والمنحرفين بأنهم أخطر من الخوارج،بقوله ( ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه ) .
وسار الأمام الحسن (ع) على نهج رسول الله ووليه ،ولكن معاوية أغرى قادة جيشه ببريق المال وفساد الدنيا فخذلوا الإمام ، وخسروا الدنيا والآخرة ،حيث أذلهم معاوية بعد ذلك .
وعاث بنو أمية في الأرض الفساد وحرفوا دين الله وعملوا على الارتداد إلى القبلية ثانية ما استطاعوا إلى ذلك من سبيل وكان الخليفة معاوية ملحد ولكنه كان لايظهر ذلك على الملأ كما فعل بعده يزيد الذي أسرف في الفسق والفجور واحتساء الخمر وأستغل السلطة الغاشمة لقمع الناس وكم الأفواه وقطع الأرزاق والتصرف بالمال العام .
وجاءت الثورة الحسينية الذي أريق فيها دماء آل الرسول وصفوة صحابة الحسين (ع) الأطهار ،من أجل أصلاح امة رسول الله (ص) ،والتي هزت وجدان الأمة هزا" عنيفا" وأخرجته من السبات الذي كان فيه ،وأصبحت صرحا" ماثلا" على الزمان يشع من كربلاء نورا" فيشمل الكون حيث وجدت الظلمة والفساد والانحراف والظلم .

قدنستيقظ يوما"فنجد أن لاأحد يشتري النفط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المعلوم أن جميع الدول المتقدمة تخصص مبالغ طائلة للبحوث في مجال أيجاد بدائل للطاقة تعوض عن النفط ، ونحن سائرون في لامبالاة كبيرة في الأعتماد الرئيسي على النفط في كل مصروفات البلاد ،وهذه حالة خطيرة فاذا استثنينا أن النفط سلعة ناضبة فان الخطر من ذلك هو أيجاد بدائل للطاقة تعوض عنه وبالتالي يصبح موردنا الرئيسي ثانويا" في الأهتمام العالمي ،وهذا يتطلب التفكير الجدي بالمستقبل وبناء قواعد ارتكازية لأقتصاد البلد لاتعتمد النفط كمورد وحيد للبلاد ،
المعالجة
ــــــــــــ
لايمكن معالجة الفساد الذي أستشرى كظاهرة أبان الفراغ الأمني الذي أستمر لسنوات والذي أوجد سلبيات كثيرة أخرى ، ببضع كلمات في الأعلام أو بتعين هيئة كذا أو اللجان الفلانية بقدر ما يبدأ المسؤولون بأنفسهم يعالجون مايرونه من أخطاء في مرآة عيون عامة الشعب وفي الأعلام الجماهيري ومن ثم تحديد بؤر الفساد بأشكالها والوقوف ضدها من أي جهة برزت وتمييزها كنقاط سوداء يقف الجميع ضدها ،وعدم السماح للبعض بجعلها عباءة توفر له المرور غير النزيه ،أيا" كانت الدوافع ، ومن أخطر ما يواجه محاولات القضاء على الفساد هو تطبيق ضوابطه على العامة والناس البسطاء ، وعدم تطبيق نفس الضوابط على المسؤولين وأصحاب الوجاهه ممن تعودوا أن يمررون ما يريدون في أي مكان ذهبوا اليه ، وهذا يسقط أجراءات الدولة في نظر عامة الشعب ويقلل تقيدها بها وأحترامها للقانون ،ومن المهم جدا" دراسة الأسباب الخاصة والعامة التي أدت وتؤدي الى ولادة ونمو الفساد بهذا الحجم ،ووضع الحلول الجذرية والناجعة لكل حالة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,749,482
- الخرافة ...لا تزال تؤدي الى مقتل الملايين وتدمير أمم
- كذب من أدعى مقاتلة الشيعة للأمام الحسين
- الأنسان .. بين الحداثة والتوحش
- هل نجحوا في أمتصاص زخم ثورة مصر؟
- هل أن راية الأسلام تحمل من غير العرب ؟
- مصر .. تحديات كبرى
- عجائب ثورة الحسين
- ساحة الجهاد المشرف
- العرب ... لافرق قبل وبعد الربيع
- واقعة كربلاء... إعجاز الخلود الأبدي
- أوباما ... ولاية جديدة
- حرب الخليج على الأبواب
- أمريكا ... اللهم لاشماته


المزيد.....




- مطعم جديد للحوم يجذب الأثرياء الشباب في أفغانستان..ما سره؟
- بعد جلسة عاصفة.. مجلس النواب الأمريكي يدين تغريدات ترامب الع ...
- ما هي أفضل 10 أطعمة لوجبة الفطور؟
- فرنسا: تعيين إليزابيث بورن وزيرة للبيئة خلفا لدو روجي المستق ...
- الكونغرس الأمريكي يصوت على قرار يدين -عنصرية- ترامب إزاء نائ ...
- الحوثيون يستهدفون مطار أبها مجددا.. و-تحالف الشرعية- يعلن إس ...
- قطر تقول إنها باعت الصاروخ الفرنسي الذي عُثر عليه في إيطاليا ...
- لماذا يختار كثيرون إقامة جنازات لأنفسهم وهم أحياء؟
- مجلس النواب الأمريكي يدين هجوم ترامب على عضوات بالكونغرس
- مجلس النواب الأمريكي يدين ترامب بسبب تغريداته "العنصرية ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طاهر مسلم البكاء - ضياع الثروة ... الفساد السياسي والأداري