أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني أبو الحسن سلام - جماليات المؤثر الصوتي في إخراج الدراما الإذاعية















المزيد.....

جماليات المؤثر الصوتي في إخراج الدراما الإذاعية


هاني أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 3946 - 2012 / 12 / 19 - 23:23
المحور: الادب والفن
    


جماليات المؤثـر الصوتي
في إخراج الدراما الإذاعية
د. هاني أبو الحسن

من ضرورات معمار البنية الدرامية في الكتابة الدرامية للإذاعة يشكل المؤثر الصوتي بكل أنواعه البشرية والطبيعية والآلية أهمية درامية تتحقق بها مصداقية الحدث الدرامي ، فتمتع وتقنع فتؤثر .
ومع تنوع العمل الدرامي فيما بين الصورة الدرامية أو الدرامية الغنائية الإذاعية والصورة الدرامية المسرحية أو الدرامية الغنائية المسرحيةأو السينمائية ، يتباين دور المؤثر الصوتي ، وتتباين الحاجة الدرامية والجمالية إليه . ولأهمية دور المؤثرات الصوتية في الدراما المسرحية بعامة والدراما الإذاعية المحلية أو العالمية بخاصة ؛ كانت هذه الوقفة البحثية.

* جمالية المؤثر الصوتي في الدراما الإذاعية:
إن من يستمع إلى إحدى الصور الدرامية الإذاعية ، وبخاصة تلك الصور التمثيلية الغنائية من إبداعات رواد الدراما الغنائية الإذاعية ، من أمثال عبد الوهاب يوسف وخافظ عبد الوهاب وزكريا أحمد وأحمد صدقي وبيرم التونسي وبديع خيري والأبياري ومصطفى عبد الرحمن ومطربين مؤدين من أمثال كارم محمود وحورية حسن وإسماعيل شبانة وشافية إبراهيم وسيد مكاوي وغيرهم ، لاشك يقدر جهودهمفي إبداع الدراما الغنائية في الإذاعة المصرية . لذا وجدت من الضرورة الوقوف تأملا و تحليلا عند إحدى الروائع الدرامية في إبداعات رواد الدراما الإذاعية ، وهي الدراما الغنائية ( راوية)- من تأليف مصطفى عبد الرحمن وإخراج عبد الوهاب يوسف وتمثيل حافظ إبراهيم زوزو نبيل وغناء كارم محمود وشافية إبراهيم ، بألحان أحمد صدقي – وذلك تركيزا على دور المؤثر الصوتي في تضافره مع اللحن ومع المؤثر الموسيقي

* راوية وجماليات المؤثر الصوتي لترديد الكورس :
يشكل المؤثر الصوتي لونا من ألوان التظليل الدرامي غنائيا ، على نمط مقابل في العلاقة الجدلية بين الضوء والظل في الصورة اأو اللوحة التشكيلية . وهو أشبه ما يكون بالمونولوج التشخيصي لصدى الإحساس الذاتي للشخصية ، نفسها، وقد وصل في تهيؤه إلى كل مجتمعه القبلي ، فشاركوه فيما يحس به . القبيلة حاضرة أبدا من ورائه ، ومؤازرة له ( افتراضا )

ففي مونولوج حمدان بطل التمثيلية الغنائية ( راوية ) حيث يجسد المؤثر الصوتي حالة من حالات التظليل الدرامي والجمالي لبوحه الذاتي في خلوته مع راوية إبنة خاله؛ استشعارا استباقيا بغياب حبيبته وخطيبته؛ (حمدان ) في هذا المونولوج الإرشادي ، إذ يحذر خطيبته ( راويه) لا بوصفها حبيبته وخطيبته وابنة خاله فحسب ، ولكن تحذيره نيابته عن قيم القبيلة وعاداتها في التعامل مع الغرباء ، فهو في التوصيف الدرامي للشخصيات – هنا – شخصية قناع – يتوارى مجتمعه خلفه ويحمله بقيمه وموروثاته في في التنبيه إلى طريقة تعامل الفتاة البدوية بحذر مع الغرباء لذا نراه يواصل التنبيه بأشكال مختلفة ما بين ( كوبليه وآخر ) لذلك كانت أهمية ترديد الجوقة للمطلع خلف كل كوبليه قي الديالوج :

(( حمدان: يا راوية الهوى غـدار والعاشق ما لوش صحـاب
لا تخطّي قصاد الجـار يا راويـه بغـير حـجاب
تحميكي سيوف ورجال يا راويه يا بنت الخــال ))

ويذكّرنا هذا الموقف التحذيري من حمدان لراويه بموقف تحذير ( لايرتس ) شقيق ( أوفيليا ) في مسرحية هاملت لشكسبير من الأمير (هاملت ) عند التعامل معه ، حينما كانت تودعه على رصيف الميناء قبيل سفره إلى خارج الدنمرك . وإن كان المسافر هو الذي يحذر المقيم ، وليس العكس – كما هو الحال هنا في موقف حمدان من راويه –

إذن فترديد الجوقة وراء حمدان ، هو مجرد تعبير درامي عن صدى مؤازرة القبيلة لفتاها في معاناته – في تهيؤاته هو نفسه – على أساس أن المونولوج ، ينتمي فنيا إلى النزعة التعبيرية ، التي تهتم بإسقاط الشخصية لما تعانيه في وحدتها أو في عزلتها أو في تهيؤاتها أو هذيانها:

(( حمدان : وين الحبايب وين والقلب غايب وين
الجوقة : ويـن وين ويـن ويـن وين ويـن ))

* المؤثر الصوتي في معمار المسرحية الإذاعية:
يمكن القول إنه لا مزية في صياغة البناء الدرامي للحدث بين التعبير الغنائي والتعبير التمثيلي ، إنما المزية في وفاء كل تعبير منهما بمقتضيات الأثر الدرامي والجمالي المعبر عن جوهر ما تريده كل شخصية من الشخصيات الدرامية وجوهر ما تشعر به من واقع فكرها وثقافتها ومعتقدها ولغتها الخاصة ، التي قد تتواصل مع لغة بيئتها وواقعها أو تتمرد عليها ؛ بما يمنح التعبير الدرامي في مجمله قدرة على تطوير الحدث وتنمية الصراع والشخصيات ، سواء في الدراما الإذاعية أو المسرحية.
ويمكن القول أيضا أنه ليس هناك وجه للاختلاف الجوهري بين الكتابة الدرامية للتمثيلية الإذاعية والكتابة المسرحية إلاّ في توكيد صوتيات المسمع الدرامي للمنظر الغائب ، ولحركة الشخصيات والحيوانات والآلات ، بحيث يهيئ للسامع أن يرى بعين ذهنه ما غاب عن عينيه ، بمعنى أن تحل الأذن عنده محل العين في روية الصورة ذهنيا " واستشهد بالنص نفسه للدلالة على ما أهمية المؤثر الدرامي الصوتيفي المسمع الإذاعي : " ( أصوات الريف .. مأمأة خروف ، وشقشقة عصفور وخوار بقرة ثم صياح ديك – يسمع كل صوت على حدة، ثم تسمع الأصوات مجتمعة . تتقدم السيدة روني على الطريق متجهة إلى المحطة . يتعالى وقع خطواتها المتثاقلة.تنبعث موسيقى خافتة من منزل جانبي.إنه لحن" الفتاة والموت" تبطئ الخطوات،ثم تتوقف)" أن ذلك التزامن يشكل عنصرا من عناصر جمالية الصورة الدرامية كما يشكل تعليق السيدة روني ، معلومة إضافية تنم عن خبرة الطاعنين في العمر ، بأحوال الحيوان ، عندما يستشعر الخطر:
" إذن، هكذا تصهل البغال. ولم لا ، على أية حال ؟ "
ومما تقدم نكشف تلك الإضافة عن دقة المؤلف ، وقوة ملاحظته ، وخبرته بدقائق الحياة ، وهي الخبرة التي لا يد أن يتسلح بها الكاتب والفنان والباحث أيضا. فضلا على دور تلك الإضافة في تحقيق عملية الإقناع وتوكيد المعلومة ، وفي ذلك التوكيد ما يسهم في صنع جمالية الصورة .، فضلا على ما يعرف بـ : ( اللازمة) حيث تكرار جملة : " على أي حال" تذييلا لأقوالها.

* بنية الزمن الصوتي في الدراما الإذاعية العبثية:
تتعدد فترات الصمت في الكتابة الدرامية العبثية ، وبخاصة عند بيكيت ، سواء في المسرح أو في الدراما الإذاعية.بوصفها توظيفا دراميا للزمن خاصا بالدراما العبثية، حيث إنها تعبير عن حالة نفسية ، من ناحية، وباعتبارها من ناحية ثانية، سمة من سمات التأمل عند الشخصية العبثية ، على أساس أن للشخصية العبثية موقفا من الوجود ، أو من مظاهر الوجود . وهو الأمر الذي يراه متقاربا مع ، التداخل الموسيقي بين فقرات الحوار في أثناء أداء الممثلين على المنصة المسرحية ، حيث تتعدد مرات التدخل الموسيقي ،.. متى يتزايد ، ومتى يتناقص في العرض المسرحي ؟
إن فترات الصمت المتقطعة في كلام مسز روني التهكمي هنا، هو صمت عدم تقدير لشخص كريستي بائع السباخ ؛ حبث تعطلت لغة الكلام معها ؛ فالمبرر الدرامي لصمته ؛ ربما لأنه استشف ما وراء ظاهر كلامها.
وفي ذلك يمكن أن نشير إلى حالة الانتظار ، وإلى دلالة محطة القطار ، والطريق الطويل الضيق ، الممتد، المترب والوعر ، وإلى الزمن الذي يكون على أولئك العجائز قطعه للوصول إلى المحطة ، ودور التضافر بين حكي الشخصيات في وصفها لمصاعب الوصول إلى المحطة ، جنبا إلى جنب مع المؤثر الصوتي الآلي والموسيقي في تعويض المستمع عنغياب الصورة المرئية.

* جمالية المؤثرات الصوتية في الكوميديا المسرحية والإذاعية:
من الحق أن نقول إن المؤثر الصوتي أو الموسيقى يشكل ضرورة في العرض المسرحي أيضا - وإن كانت مختلفة - بخاصة إذا كان اتجه أسلوب العرض إلى الدراما التسجيلية أو الملحمية ولو بشكل جزئي ، على نحو ما رأينا في إفتتاحية عرض (لعبة الست أو حكاية كل يوم ) لبديع خيري ونجيب الريحاني ؛ حيث تتضح مغايرة المخرج محمد صبحي لأسلوب النص ، الذي سار عليه معمار نص بديع خيري والأسلوب التقليدي الذي أخرجه به نجيب الريحاني – من قبل - وقام بدور الشخصية المحورية ( حسن أبو طبق ) ، وهو الأسلوب التقليدى في إخراج النص المسرحي الكوميدي ، الذي كتب به النص ، نفسه. غير أن المخرج محمد صبحي ، يبدأ العرض بأسلوب تسجيلي ، حيث يبدا المشهد الافتتاحي للعرض بجدارية ، تجمع كل عمالقة رواد الكوميديا في مصر ، وكأنه يقيم احتفالا مئويا لنجوم الكوميديا المصرية ،كشكل من أشكال تقدير الدور الذي قدموه لتاريخ المسرح وفنون السينما العربية . وتلك أول نقطة يغاير فيها المخرج أسلوب النص. كذلك يغاير أسلوب إخراج المسرحية الكوميدية التي تبدأ عادة بمقدمة درامية( برولوج) يعرض فيه المؤلف فكرة الحدث على لسان الشخصية الرئيسية. وهي تندب حظها العاثر ، بما يكشف عن سوء الحالة الاقتصادية في مصر ، وتفشي البطالة بين أبنائها ، نتيجة للبطالة بين الأيدي العاملة ، وظروف الحرب العالمية الثانية الدائرة بين ألمانيا النازية ومعها دول المحور( إيطاليا – تركيا – اليابان ) ودول الحلفاء ( بريطانيا وفرنسا وروسيا ومستعمراها في أفريقيا وآسيا والهند ) وهو الأمر الذي عبرت عنه الشخصية المحورية ( حسن أبو طبق) بالبحث عن عمل ، ينتهي به إلى دور كومبارس في فيلم يجري تصويره
ومن الملاحظ أن المخرج ، فضلا على البداية التسجيلية ( الجدارية ) الاستعراضية ، يعود إلى الأسلوب الطبيعي ، حيث نجد عربة تصوير سينمائي رافعة يجلس على منصتها في أعلى مخرج الفيلم الممثل ( إيزاك ) من خلف الكاميرا التي تلتقط المنظر من أعلى بلقطة ( عين الصقر ) على افتراض أن المشهد المسرحي يدور في (لوكيشن : Luckation ) حقيقي ، وهو ما أشرت إليه في محاضراتي
عن ماعلق به الراوي/ الإذاعي المتابع لعرض تلك المسرحية من وراء الميكروفون ؛ إذ أن مشهد التصوير والمصور خلف الكاميرا على الرافعة المتحركة في المشهد الإفتتاحي لذلك العرض ، هو نوع من أنواع تجسيد مصداقية الموقف ، بحيث يبدو كما لو كان المستمع يشاهد الحدث بعينيه.

وفي الموقف الدرامي نفسه من مسرحية صمويل بيكيت الإذاعية ( كل الساقطين ) يمكن أن أشير كذلك إلى محطة القطار، وإلى الزمن الذي يكون على أولئك العجائز قطعه للوصول إلى المحطة ، وذلك عن طريق الحوار السردي الوصفي على ألسنة الشخصيات ، وهنا يتشارك الحكي السردي مع المؤثر الصوتي ويتضافران معا لتعويض المستمع الى التمثيلية الإذاعية عن طريق الراديو عن غياب الصورة المرئية ؛ بصرف النظر عن توجه أسلوب النص وجهة عبثية أم غير عبثية . . فمن المعلوم أن لكتاب الدراما العبثية كتابات درامية ليست عبثية فهذا يوجين يونيسكو ، يكتب( الخراتيت ) ويكتب ( ماكبت) Mackbet بأسلوب درامي تقليدي. معارضا بها مسرحية شكسبير( ماكبث) Mackbeth، غير أنه ترسم أسبابا منطقية وموضوعية لحض (الليدي ماكبت) لزوجها قائد الجيش:( ماكبت) علي قتل الملك ( دنكن) ضيفه ، وولى نعمته ، أخذا بثأرها منه ؛ إذ كان قد قتل زوجها الملك السابق وجلس على عرشه ، وهو الأمر الذي لا تبرير منطقي له عند شكسبير.

* جماليات الصمت في الدراما الإذاعية :

في تقنية كتابة الدراما الإذاعية ؛ يراعي الكاتب في بنية معمار نصه الدرامي الإذاعي فترات الصمت المتقطعة في حوار الشخصية الدرامية على نحو ما في كلام التهكمي . مع مراعاة ضرورة الدرامية للصمت . فالصمت في موقف مسز هنا هو صمت عدم تقدير لشخص كريستي - فيما أرى ففي نص " صمويل بيكيت " الإذاعي المشار إليه ، كما هو الحال في نص :( ظل الحمار) لدورينمات أنتبه كلا الكاتبين لأهمية مراعاة ملاءمة مناطق الصمت ومنطقيته بالنسبة لعنصر الأداء الإيقاعي . ذلك أن للصمت دلالة الكلام نفسه ، إذا كانت ملائمة ومنطقية " وهو يضع شروطا للصمت .. فضلا عن رصده لأنواع الصمت ، وضروراته .

لماذا تسير على قدميك ؟ لماذا لا تركب فوق سمادك وتقود البغل ؟
هل أنت ممن يصابون بالدوار ؟ ( صمت )
كريستي: ( للبغل) حا ! أيها القذر ! ( فترة صمت .. ثم بصوت أعلى ) حا !
أيها البغل القذر! ( صمت )
لابد من التوقف عند تعدد فترات الصمت ، وكثرتها في الكتابة الدرامية العبثية ، وبخاصة عند بيكيت ، سواء في المسرح أو في الدراما الإذاعية.بوصفها توظيفا دراميا للزمن - خاصة في الدراما العبثية، بوصفها تعبيرا عن حالة نفسية ، من ناحية، وباعتبارها ، سمة من سمات التأمل عند الشخصية العبثية ، على أساس أن للشخصية العبثية موقفا من الوجود ، أو من مظاهر الوجود . وهو الأمر الذي أراه متقاربا مع ، التداخل الموسيقي بين فقرات الحوار في أثناء أداء الممثلين على المنصة المسرحية ، حيث تتعدد مرات التدخل الموسيقي ،.. متى يتزايد ، ومتى يتناقص في العرض المسرحي ؟ فلذا أقول: إذا كانت كاترين شتاينجر ترى فرقا " بين مفهوم الزمن بين الموسيقيين والممثلين : فالممثلون يقدمون المسرحية في مجملها ، وفقا لخط زمني غالبا ما يكون متصلا ، بينما الموسيقى تضع نفسها داخل ثغرات في النص المسرحي؛ وبناء على ذلك فوجهة نظري في وضع المؤثر الصوتي والموسيقي في المسمع الدرامي الإذاعي ، مناظر لوضع الموسيقى في العرض المسرحي ،إذ أن المؤثر الموسيقي أو الصوتي هو الذي يفرض على المخرج المسرحي وعلى المخرج الإذاعي موضعه الجمالي والدرامي داخل ثغرات المسامع الدرامية.

وفي مجال الكتابة الدرامية للإذاعة نجد كاتبا مثل صمويل بيكيت وهو رائد مسرح العبث يعنى أيضا برسم الشخصية ، على غير ما تذهب إليه نظرية الكتابة العبثية فى تجريد الشخصيات ، باعتبارها تعبيرا عن الإنسان في المطلق" فصوت البغل يشف عن إحساس الحيوان بصوت قدوم القطار قبل أن يأتي القطار وهو يتزامن مع إسماع السيدة روني للصوت عن بعد. لذا أرى أن ذلك التزامن يشكل عنصرا من عناصر جمالية الصورة الدرامية ، كما يشكل تعليق السيدة روني ، معلومة إضافية تنم عن خبرة الطاعنين في العمر ، بأحوال الحيوان ، عندما يستشعر الخطر:
" السيدة روني : إذن، هكذا تصهل البغال. ولم لا ، على أية حال ؟ "
وهنا يمكن الإشارة إلى ما يكشف عن دقة المؤلف ، وقوة ملاحظته ، وخبرته بدقائق الحياة ، وهي الخبرة التي لا يد أن يتسلح بها الكاتب والفنان والباحث أيضا. فضلا على دور تلك الإضافة في تحقيق عملية الإقناع وتوكيد المعلومة. وفي ذلك التوكيد ما يسهم في صنع جمالية الصورة .، فضلا على ( اللازمة) الكلامية ؛ حيث تكرار جملة : " على أي حال" تذييلا لأقوالها.
ومما يسهم به الحوار في مسرحية بيكت الإذاعية ، أيضا في رسم الصورة المرئية الغائبة بالكلمات مشاركة للمؤثر الصوتي ، نشير إلى ( شحيج البغل.. ) مؤثرا صوتيا يكشف عن إرهاص الحيوان ، مصاحبا لصوت السيدة روني ( هكذا تصهل البغال ...) تعليقا يكشف عن خبرة الشخصية بأحوال بيئتها ، ومعايشتها لتلك البيئة الريفية ، بالإضافة إلى العرض الذي عرضه ( كريستي) على "السيدة روني" :
لعلي أرى فيما رصده د. أبو الحسن سلام لأغراض الصمت الدرامي ووظائفه في المسرح أغراض الصمت نفسها بالنسبة لوظيفته في فنون الدراما الإذاعية، على تباين أنواعه فيما بين :
• صمت سماع وتعلّم.
• صمت مناسبة للتمهيد للكلام.
• صمت تبيّن وتثبيت.
• صمت تحرز من زلل الكلام(لعدم مقدرة على تخيّر لفظ ملائم).
• صمت تحرز من زلل الرأي.
• صمت رأي دبري ( تعليقا على رأي سابق ).
• صمت تحلّم ( ترفق بصاحب رأي معارض ).
• صمت لعدم حاجة (داع أو رغبة ).
• صمت لعدم حجة.
• صمت مشاركة لتقدير المتكلم.
• صمت عدم تقدير للمتكلم.
• صمت استغناء."
ولذلك أقول : ليس هناك وجه للاختلاف الجوهري بين الكتابة الدرامية للتمثيلية الإذاعية والكتابة المسرحية إلاّ في توكيد صوتيات المسمع الدرامي للمنظر الغائب ، ولحركة الشخصيات والحيوانات والآلات ، بما يهيئ للسامع أن يرى بعين ذهنه ما غاب عن عينيه ، بمعنى أن تحل الأذن عنده محل العين في روية الصورة ذهنيا واستشهد بنص ( كل الساقطين ) نفسه ؛ للدلالة على ما ذلك " ( أصوات الريف .. مأمأة خروف ، وشقشقة عصفور وخوار بقرة ثم صياح ديك – يسمع كل صوت على حدة، ثم تسمع الأصوات مجتمعة . تتقدم السيدة روني على الطريق ، متجهة إلى المحطة . يتعالى وقع خطواتها المتثاقلة.تنبعث موسيقى خافتة من منزل جانبي . إنه لحن " الفتاة والموت" تبطئ الخطوات ، ثم تتوقف)"

* جمالية تداخل بين التمثيل والغناء:

وفي مجال تداخل التعبيرين الدرامي والغنائي في عمل درامي واحد ، مسرحيا كان أم إذاعيا؛ فمتاح أمام المؤلف أن يتراخى عن صنع حبكة قوية الترابط والتماسك ؛ ففي الدراما الغنائية ، يتم التجاوز إلى حد ما ، طبقا لما يقدّره مؤلف العمل الدرامي نفسه في هذا اللون من الكتابة للمسرح الغنائي أو عند تأليف الصور الغنائية الدرامية – سواء للشاشة أو للإذاعة أو للمسرح الاستعراضي – ومعنى ذلك أن تقنية الحبك بين العناصر الدرامية والغنائية والاستعراضية في فنون الأوبريت – بصفة خاصة – تميل إلى التبسيط ، ووصنع الحبكة المتراخية – غير المحكمة – على أساس أننا لا نتواصل ولا نتفاهم أو يتحاور بعضنا بعضا في مجتمعاتنا البشرية بالغناء !!
ومعلوم أن تداخل الغناء مع الأداء التمثيلي في نسيج الحوار الدرامي في النص المسرحي أو السينمائي أو الإذاعي ، لا يزيد عن كونه لونا من ألوان الاتصال الافتراضي ، الذي هو خاصية من خواص الأدب والفن بعامة ، فضلا على كون الغناء المتداخل مع الحوار التمثيلي في حالة الدراما الملحمية خاصية من خواص نظرية التغريب ، قطعا لحالة الاندماج المحتملة عند الجمهور المشارك في تلقي العرض، وهو قطع أو تقنية للإنفصال يقصد المؤلف الملحمي إليها قصدا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,346,518
- تقنيات الممثل وتحليل دور مسرحي - أنتيجوني -
- أنظر حولك في غضب
- يوليوس قيصر بين النص والتصور الإطاري للعرض المسرحي
- دلالة اللقطة الأولي بين التكثيف والجمالية
- لغة الصورة في الإعداد الدرامي بين المسرح وفنون الشاشة
- -برشيد- يرى أمرئ القيس في باريس
- سوق المسرح
- الإعداد الدرامي وفنون الشاشة
- المسرح الاحتفالي وثقافة الحكي
- نصوص مسرحية جديدة في بؤرة التحليل
- تحليل الصورة الدرامية بين السيناريو وإخراجه تليفزيونيا
- المحبظاتي كليب -عرض في الحكي المسرحي -
- أمرؤ القيس في باريس والحكواتي الأخير .. في احتفالية (عبد الك ...


المزيد.....




- بالفيديو... أول تعليق للسيسي على فيلم -الممر-
- -أسرار رسمية- فيلم يروي قصة مخبرة حول -غزو العراق-
- بلاغ وزارة الخارجية واستقالة مزوار تربك أجواء الندوة الدولية ...
- واقع العلم الشرعي وتحديات الثقافة الرقمية
- سينمائي عراقي يهدي جائزة دولية لضحايا الاحتجاجات العراقية
- وسط مشاركة كبيرة.. انطلاق فعاليات جائزة كتارا للرواية العربي ...
- مهرجان لندن السينمائي: -قرود- المخرج الكولومبي إليخاندرو لان ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور.. شوفت ...
- هذا هو بلاغ وزارة الخارجية الذي أطاح بمزوار من رئاسة الباط ...
- السيسي عن فيلم -الممر-: -محتاجين فيلم زي ده كل 6 شهور-


المزيد.....

- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني أبو الحسن سلام - جماليات المؤثر الصوتي في إخراج الدراما الإذاعية