أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - إنهم يحرثون الأرض للتخلف- لماذا نحن متخلفون .






















المزيد.....

إنهم يحرثون الأرض للتخلف- لماذا نحن متخلفون .



سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 3943 - 2012 / 12 / 16 - 16:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إنهم يحرثون الأرض للتخلف - لماذا نحن متخلفون (10).

يخطئ كثير من المثقفين والسياسيين فى رصد الإسلام السياسى ليغرقوا فى التعامل مع مشاهده وتكتيكاته وخطواته ويغفلون إستراتيجيته وأيدلوجيته الفكرية ,فتكون النتيجة معارك وهمية لا تغنى ولا تسمن من جوع .. إن غياب الوعى فى التعامل مع ظاهرة محددة والغرق فى صورها الظاهرية ستكون محصلتها ردود أفعال ما تلبث ان تتوارى لتحل مكانها مسائل وتكتيكات متجددة ولتدور الدوائر .
عندما نتعامل مع تيارات الإسلام الإسلامى فإننا نغفل ونتناسى أيدلوجيتهم وإستراتيجيهم الأصيلة بمنظور عفا الله عما سلف فنظن بحماقة أنهم تخلوا عن خطاباتهم القديمة وفى سبيلهم للإنخراط فى الحياة السياسية والإعتناء بنهجها المدني .. نحن هكذا نغفل ونتعامى عن أيدلوجية لم تتغير ولم يُعلن أصحابها تخليهم عن الحاكمية لله والشورى والشريعة ليستبدلوها بالديمقراطية وحكم الشعب والمجتمع المدنى .. هم لم يسقطون توجهاتهم الأساسية ولم يشطبوها ليتصور البلهاء أنهم أمام فصيل سياسى إنخرط فى الحياة السياسية ورضى بالمجتمع المدنى والحريات والآليات الديمقراطية .. لم نفطن أن توجههم للعمل السياسى العلنى وإقرارهم بمؤسسات المجتمع المدنى هو من أجل الإستفادة القصوى من هذه الأدوات الديمقراطية فى سبيل التوغل والهيمنة,فلسان حالهم لما نرفع السلاح طالما يمكن تحقيق مكاسب هائلة على الأرض بإستغلال الديمقراطية فى سبيل التمكن والتمكين وحينها سنجهز تماماً على المجتمع المدنى والديمقراطية وسننفذ مشروعنا وأيدلوجيتنا بإرتياحية .

فى ظل حالة العماء هذه لم يسأل المثقفون والسياسيون أنفسهم عن الإنحياز الطبقى لتيارات الإسلامى السياسى , فلا يوجد فصيل أو حزب سياسى إلا ويحمل رؤية وإنحياز لطبقة بعينها أو تحالف طبقى معين ليغفل الكثيرون الخوض فى هوية الإنحياز الطبقى للإسلام السياسى ليتعاطوا مع المشهد السياسى وكأنهم فى مباراة لكرة القدم يراقبون أداء اللاعب السياسى فى الملعب ليكون التعاطى مع كل ركلة كرة لحالها .
عندما ندرك التوجه الطبقى لفصيل سياسى سندرك آفاقه وإستراتيجيته العامة ومنها نحدد درجة عداءه وشكل صراعه وتوقع آفاق ممارساته وتكتيكاته لذا لا يجدى التعاطى السياسى مع كل مشهد على حدة ولا ينفع أن نبرر بأنهم لا يعلنون عن مواقفهم وإنحيازهم الطبقى فنحن أمام تيار واضح الملامح فى إنحيازه للبرجوازية فى أحط صورها حامياً ومدافعاً عن مصالح الطبقة الرأسمالية الطفيلية القائمة وهذا من خلال أيدلوجيتهم وممارساتهم .. لذا لا يظن أحد ان صعودهم وإحتلالهم المشهد السياسى جاء لغياب القوى اليسارية والليبرالية فحسب بل تم تجهيز الملعب لهم كبديل إستراتيجى للطبقة الحاكمة منذ أمد بعيد فالطبقات عندما تحكم تنظر أبعد كثيراً من أنفها .

هناك نظرة إستعلائية من القوى الديمقراطية والليبرالية تجاه الإسلام السياسى لها ما يبررها ولكن هذه الرؤية الإستعلائية تغفل عمق تحركات تيارات الإسلامى.. فالمثقفون والسياسيون ينظرون إلى تصريحات المتأسلمين والقضايا التى يثيرونها بأنها نتاج فكر منغلق يغفل تطور المجتمع وهمومه وقضاياه الحيوية ليغرقوا أنفسهم ومريديهم فى أمور سطحية وتافهة .
أتذكر نهاية السبعينات عند حضور الأخوان والجماعة الإسلامية فى الجامعات لألحظ أن جل إهتمامهم بل قضيتهم الرئيسية حينها هى الحجاب بينما الساحة السياسية كانت تعج بالقضايا الكبيرة الساخنه التى تشغلنا وتستوعبنا كالإنفتاح وظهور الطبقة الطفيلية والسياسات الخادمة لها مع شطب الإنجازات الناصرية إضافة إلى توجه النظام نحو الصلح مع إسرائيل والدخول فى الحلف الأمريكى .. كنا فى ذاك الوقت نسخر من سطحية وغباء وتخلف زملائنا الذين يقفون فى ساحات الجامعة يتحدثون عن الحجاب بكل قوة وحماس بينما اليساريون يتظاهرون فى إنتفاضة الخبز ضد غلاء المعيشة ونظام السادات .

فى الحقيقة أعترف أنى قدرت الأمور بشكل خاطئ فى ذاك الوقت وأرى أن هذه التقديرات مازالت متواجدة وسط النخب حتى الآن فالنظر إلى الأحزاب الإسلامية كتيارات غير ناضجة يستهويها توافه الأمور كختان الإناث وماشابه هو ما يبدو على السطح ولكن فى الحقيقة أن هذه الأمور التافهة تأتى فى إطار خطة وليس عن إفلاس وسذاجة فهم يدركون جيدا ماذا يفعلون ويريدون فى إطار رؤيتهم الإستراتيجية نحو تقويض المجتمع المدنى - لأقول أنه لولا تلك الدعوات اللحوحة للحجاب فى سبعينات القرن الماضى واللعب على الحرام والحلال ما كان هناك شئ اسمه إسلام سياسى .!
الإسلام السياسى يرمى إلى تقويض المجتمع المدنى وإسقاط الديمقراطية الخجولة وشطب فكرة الحكم للشعب ليأتى إنخراطه فى مؤسسات المجتمع لتقويضه من الداخل وإستثمار تسامحه فى الإجهاز عليه لإقامة حكم الشريعة والديكتاتورية .. لذا يكون حضوره فى المشهد السياسى فى إطار سياسة التمكن والتمكين فى سبيل الهيمنة على كافة المؤسسات ومفاصل الدولة للبدأ فى هدمها من الداخل .

سأتناول عدة مشاهد لسلوك الإسلاميين لأبرهن أن غاياتهم ترمى إلى هدم المجتمع المدنى كهدف إستراتيجي من خلال ممارسات صغيرة بينما السياسيون والمثقفون غافلون عن هذه القضية لتقتصر ردود فعلهم على السخرية والإستهزاء من فكر الإسلاميين وتوجهاتهم وبدواتهم بينما مشهد الحجاب فى السبعينيات يعيد إنتاج نفسه مرة ثانية - فهل نعى هذه المرة .!

- الختان كقضية القضايا .
فى الفترة القصيرة لمجلس الشعب المنحل تم طرح عدة مشاريع قوانين من التيارات الإخوانجية والسلفية لم تعتنى بالإقتصاد المنهار والفقر والبطالة الذى يضرب مصر بقسوة , لنجد النائبة "عزة الجرف" عن حزب الحرية والعدالة تطالب بإلغاء وتعديل سبعة قوانين ، أولها إلغاء الخلع وبررت ذلك بأنه ليس من حق المرأة طلب الطلاق لأن الولاية والقوامة للرجل ثم طالبت بإلغاء قوانين الطلاق والزواج والرؤية والولاية التعليمية , والأنكى من كل هذا مطالبتها بسن قانون يلزم الأب بإجراء عمليات الختان للبنات لأنه حسب قولها سترة للبنت.!

هكذا تحدثت نائبة الأخوان فى البرلمان ليدهشك تلك المطالب ويصعقك كونها تأتى من إمرأة كان حرياً أن تؤكد وتحمى حقوق ومكتسبات المرأة المصرية الضئيلة , ولكن يجب أن لا نغرق فى هذه الدهشة كما ليس علينا أن نتوقف أمام سلوك الإسلاميين فى إثارة قضايا ليست بذات حيوية وعزوفهم عن تلال المشاكل التى تعصف بمصر الجديرة بالمواجهة .. بالطبع لن نستهلك أنفسنا فى إيضاح أن ختان الإناث ضرر بالغ ينال الفتاة فينتهك صحتها النفسية والجسدية وهذا ما تؤكده دراسات طبية ونفسية وإجتماعية عديدة كما لن نتوقف عن هذه البشاعة فى طلبها إلزام الأب بختان بنته . ولن نخوض أيضا فى قضية الخلع التى جاءت تخفيفاً من حدة الشريعة لتأتى هذه النائبة المحترمة لترفض حقوق بسيطة للمرأة لتجبرها على الولاية والقوامة التامة للرجل .! لذا سيعنينا البحث فيما وراء المشاهد .

يتعاطى السياسيون والمثقفون مع ما يثيره الإسلاميون كقوى راديكالية رجعية مفلسة معادية للمرأة غير قادرة على تقديم مشروع حضارى وبرنامج سياسى فهكذا هى حدودهم وآفاقهم .. ولكن من الخطأ أن نقتصر فى التحليل على هذا فنحن نشهد الظاهرة أو بمعنى أدق خطوة تكتيكية فإذا كان الإسلاميين يخوضون فى موضوع الختان والخلع كرؤية ذكورية متعنته ترمى لقهر المرأة تتحرك فى إطار فلسفة ومنهج فكرى تستمد زخمها من التراث ولكن هذا الموقف يأتى فى إطار تطويع المجتمع لرؤيتهم وهيمنتهم وإختبار قوة نهجهم أمام القوى المدنية والحداثية كمرمى لإطلاق النار .. فهاهو التراث على المحك ولا سبيل لنفيه أو تجاوزه أو إهماله تحت زعم أنه لا يصلح أو غير مفيد ليكون رضوخ المجتمع لنهجهم هى دلالة على تطويعه والإنسحاق لمشروعهم , فلا مجال للمساس بأى مفردة تراثية , ولا سماح لأى سلوك مجتمع مدنى فى أن يتواجد , ولا فسحة لحوار العقل والمصلحة أمام مشروع الإسلام مما يعنى الوصول لحالة التفرد بالقرار وتطويع المجتمع لحالة قطيع منبطح بلا مقاومة .

- زواج الصغيرات كقضية القضايا.
من ضمن ما أثير فى مجلس الشعب المنحل أيضا مطالبة النائب "عادل عفيفى"رئيس حزب الأصالة الذى اقترح إلغاء شرط فرق السن بين المتعاقدين فى الزواج بـ25عاما وتركها بدون تحديد، بالإضافة إلى اقتراح نائب سلفى آخر عن دائرة الفيوم بتعديل سن زواج الفتيات من 18 سنة كما حدده قانون الطفل والنزول به إلى 12 سنة!
بالطبع عندما نرى هذه القضية المطروحة فى إلغاء الفارق السنى بين الزوجين والتى ينص القانون القديم ألا تزيد عن 25 عام لتترك مفتوحة أو جعل زواج الفتيات إبتداء من سن الثانية عشر مسموحاً فلا يجب أن يصيبنا الإمتعاض والإشمئزاز من تطرق ومعالجة الإسلام السياسى لمثل هذه القضايا , لذا لا يجب أن يكون رد الفعل عاطفياً إستنكارياً لنقول مابالكم تريدون إنتهاك الطفولة .!

خطأ المثقفون والسياسيون أنهم يتعاملون مع الإسلام السياسى بمنظور أنها قوى غبية ورجعية تتشبث بالتراث فحسب فلا تريد أن تبارحه .. نعم هى كذلك كما يبدو لنا فى الكثير من المشاهد . فالإسلام لا يحدد الفارق السنى بين الرجل والمرأة كما لا يحدد سن الزواج للفتيات , ولكن ليس معنى أن كل ما يسمح به الإسلام علينا قبوله وتشريعه فلن يجرؤ إسلامى على تشريع الرق والسبى .. لذا هم يستنهضون ما يريدونه لتحقيق غايات محددة .
لا يستطيع أحد أن ينفى أن إلغاء الفارق السنى بين الزوجين والنزول بسن الزواج للبنات إلى الثانية عشر ( كخطوة أولى ) له معانى ودلالات تعتنى بهوس جنسى , بل يمكن توصيفه أنه يقيم سوق نخاسة بصورة شرعية فهم يفتحون المجال أمام الأثرياء وأصحاب الرغبات الجنسية الشاذة فى مصر والعالم العربى لممارسة رغباتهم فى إقتناء الصغيرات.
لن يفلح المتأسلمون فى تبرير سوق النخاسة المزمع إفتتاحه بتبرير أنهم يحلون مشكلة الزواج العرفى , فالزواج العرفى تشريع إسلامى ومن أنواع الزواج التى حللها الإسلام فلا غبار عليه .. وستتبدد دعاويهم المزيفة بالحفاظ على المجتمع عندما نطرح عليهم بأن تشريعهم هذا يزيد من مشكلة العنوسة فى مصر فهناك فتيات مصريات تعدى عمرهن الثلاثون عاما بلا زواج نظرا لغلاء السكن والمعيشة وعدم قدرة الشباب على تحمل نفقات الزواج ليكون مشروع تخفيض سن زواج الفتيات للثانية عشر هو إضافة أعداد كبيرة لسوق الزواج مما يزيد من مشكلة العنوسة فالمعروض كثير فما الذى يجعل الرجل ينظر إلى شابات بدأن يفارقن الجمال والحيوية فلننهل من الصغيرات اليانعات .

هل المتحمسون لهذا القرار لا يدركون هذا .. هل لا يعلمون الأبحاث والدراسات العديدة التى تحذر من العواقب الوخيمة لزواج الفتيات الصغيرات على صحتهن الجسدية والنفسية ؟ هل لا يبالون بمشاكل العنوسة .؟ هل لا يدركون أنهم يفتحون سوق واسعة للنخاسة لمن يهوى ممارسة الجنس مع الصغيرات و زبائنه حاضرة بالفعل فى مصر والدول العربية الشقيقة ؟!
الإسلاميون يتغابون ولا يكترثون أو قل أن هذا الأمر جاء لخدمة غايات جنسية محمومة وشاذة معنين بها ولكن علينا ألا نكتفى بهذا المشهد فى التحليل . فنهجهم هذا يأتى فى إطار إستراتيجية ترمى إلى تقويض المجتمع المدنى وهدمه ومحو أى علاقة له بأى مكتسبات وإنجازات عصرية تمهيداً لحرث الأرض أمام سيادة مشروعهم الإسلامى الرامى للهيمنة الكاملة .. فلا وجود لفكر ومنظومة المجتمع المدنى الحديث ولا مكان لحرية وحقوق المرأة فى المجتمع والمستمدة من منظومة الحضارة الغربية ليتم الإجهاز على أى آثار للمجتمع المدنى خارج إطار الثقافة الإسلامية .. تكون رؤية التيارات الإسلامية إن إنفرادهم وهيمنتهم وتسويقهم لمشروعهم لن يتم إلا من خلال عملية هدم المجتمع المدنى والقضاء على أى تمظهرات له لإحلال تمظهرات إسلامية بديلة عنه ولتحقق متعة شاذة لنا ولإصدقائنا فى الطريق .. لم يكونوا مخطئين عندما إعتنوا بالحجاب فى السبعينيات .!

- فلنهرول نحو التخلف .
طالب النائب السلفى "محمد الكردى" إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية للطلاب فى المدارس ليقول : إن تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس هدفها تشرب أبناءنا لها منذ نعومة أظافرهم حتي يتلونون ثقافياً بثقافة الغرب التي لا تعرف لأمتهم حقاً عليهم فماذا يراد من أمتنا؟ .
بالطبع سخر المثقفون كعادتهم من هذا النهج المجنون الذى يعنى تطبيقة أن ترتد مصر وتعيش فى كهوف الظلام فكل حضارة وعلوم وإنجازات وإكتشافات البشر تتداول باللغة الإنجليزية لذا فالسعى نحو هذه الخطوة المجنونة تعنى زرع وتكريس التخلف والجهل .
إنقضت هوجة هذا النائب السلفى بعد حل البرلمان لينصرف الجميع ولا يتوقف أحد أمام هذا المشهد جيداً ليدرس منهجية ومخططات الإسلام السياسى ولكن من يغفل أو يتغافل فعليه أن يتحمل اللطمة , فلم تمر إلا شهور قليلة ليتحول طلب النائب السلفى إلى بند من بنود الدستور !! .. لم يهمل هؤلاء المتأسمون مخططاتهم ليرسخوا هذا فى المادة الثانية عشر من الدستور " تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف." !!!
ما رأيكم دام فضلكم لم يذهب طلب النائب السلفى هباء بل تحول لمادة دستورية ستحكم مصر لعقود ومنها سيتم سن القوانين والتشريعات التى تلغى اللغة الإنجليزية فى المدارس والجامعات وتعرب كليات الطب والصيدلة فلا نجد طبيباً يستطيع قراءة نشرة أو دورية .

فكرة إلغاء اللغة الإنجليزية لتتكلل ببند فى الدستور يعنى أن إنغلاقهم الفكرى وصل لحد الغباء المدمر فعلوم العالم المتقدم بهذه اللغة وإلغاءها وتعريب المعارف والعلوم هو إستدعاء سريع للتخلف ليضرب أطنابه فى المجتمع .. إذن فما معنى هذه الرؤية الشاذة .؟!
رؤية المتأسلمين لإلغاء اللغة الإنجليزية هى نفس رؤية القذافى ونفس تبرير النائب السلفى ولكننا لم نفطن بإعتبار كلامه هراء جاء من مخبول .. رؤيتهم وإستراتيجيتهم هو قطع كل صلة تواصل مع العالم الخارجى فلا حضور لثقافة الغرب المتقدم ونظمه ونهجه فى الحريات والديمقراطية والمجتمع المدنى لتنشأ أجيال لا تعلم ما يدور فى العالم من حضارات متقدمة ويقتصر وعيها وإدراكها وثقافتها فى إطار ثقافة عربية وحيدة مهيمنة متفردة تفرض نفسها لتشكل وعى وفكر الإنسان المصرى .. هم بالطبع لا يقصدون العلوم الطبيعية الغربية بل يأملون حضورها ولكن فى سبيل تجميد الفكر والوعى وأسر المصريين فى مفردات ثقافه إسلامية والحيلولة دون أى هبوب رياح مغايرة فلنتحمل تلك الخسائر .!

تعالوا نحلل هذه المشاهد ونتلمس دوافعها وتضاريسها الداخلية فمخطأ من يتصور بأن إعتناء الإسلاميين بختان الإناث أو زواج الصغيرات أو إلغاء اللغة الإنجليزية فى المدارس والجامعات ينم عن إفلاس فكر الإسلام السياسى كونه ليس لديه ما يقدمه سوى الغوص فى التراث ومحاولة إسترجاعه .فإذا كنا نريد توصيفه بأنه فكر مفلس وغبى فلن ننكر هذا التوصيف بل سنقول أيضا أنه فكر رجعى متخلف يستقى أفكاره المتزمتة من كتب التراث وليس له أجندة يقدمها لمعالجة مشاكل مصر الخطيرة من فقر وتدهور للأوضاع الإقتصادية .. ولكن الأمور لا يجب أن تأخذ شكل التوصيف واللعن وفش الغل كما ذكرت فيجب الإنتباه أن لهم مشروعهم نحو هدم المجتمع المدنى وفى سبيل ذلك يحرثون الأرض ويمهدون الطريق لهذا المشروع الذى لن يكون له حضور فى ظل مجتمع مدنى قوى لذا يلزم تقويض هذا المجتمع وطمسه وهدم أسسه وإنجازاته وإحلال تشريعات ومناهج فكرية وسلوكية بديلة تؤسس لثقافة إسلامية طاغية متفردة ترمى للشمولية والديكتاتورية , فالذى يخطط للديكتاتورية والفاشية لن يتوانى عن هدم الديمقراطية والحرية كأدوات مناهضة له وإشاعة مفردات أخرى تلعب على أوتار عاطفية لتلقى حضوراً وسط الجماهير تصب فى نهاية المطاف نحو مجتمع العبيد

نجاح المجتمع المصرى فى تجاوز هذه المحنه ستأتى من توصله بشكل عفوى إلى مفاهيم علمانية ليطرح سؤال ما المشكلة .. ماالمشكلة أن أؤمن بالإسلام ولا ألتزم بختان الاناث فهو غير مناسب لبناتى بعد إدراكى لأخطاره الجسيمة لذا أرفضه حتى لو تم التلويح بوروده فى التراث .. ما المشكلة أننى أرفض زواج طفلتى الصغيرة وأحتفظ بإسلامى فما ستعانيه تلك الصغيرة أكبر من أن تتحمله ولا يعنى أن التراث يحلل ذلك ويسمح به أن أقره وأمارسه فداء أصحاب رغبات جنسية مريضة .. ما المشكلة فى أن أنهل من علوم الغرب حتى ألاحقهم فيما يقدموه من علوم وإكتشافات وأظل محتفظاً بثقافتى العربية .

نحن أمام مشروع تخلف له أصحابه ومريديه ومعاولهم الجاهزة لهدم إنجازات حضارية مدنية بسيطة نالها المجتمع المصرى بنضاله عبر سنين عديدة .. فهل نحن نسير فى درب ردة حضارية هائلة أم أن مقومات المجتمع المدنى الحداثى ستنفض هذا الكابوس الرهيب .. نحن أمام إختبار حقيقى فى قدرة القوى المدنية الحضارية على التشبث والصمود أمام معاول الهدم .. نحن أمام مشروع إستحقاق الحياة إما نكون جديرون به أو فلنحتفى ونحتفل بالتمرغ فى بركة التخلف .

دمتم بخير .
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,516,465,351
- الزيف واللامصداقية كنتاج ثقافة الخوف- لماذا نحن متخلفون.
- وسقطت ورقة التوت أمام قصر الإتحادية- الإسلاميون والديمقراطية ...
- حتمية إنحسار الإسلام السياسى الإجتماعى الثقافى-رؤية إستشرافي ...
- فى رحاب الشريعة - لماذا نحن متخلفون
- إنهم يزرعون الكراهية والتوجس والعداء -الدين عندما ينتهك إنسا ...
- هى حظوظ من الجغرافيا والتاريخ-لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون .
- قضية للمناقشة .!!
- لماذا نحن هكذا ؟!-الدين عندما ينتهك إنسانيتنا .
- مقولات كبيرة ولكن تنسف نفسها -خربشة عقل على جدران الخرافة وا ...
- الله والذبائح والأضاحى-الأديان بشرية الهوى والهوية.
- أسئلة على المحك -لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون .
- لماذا إله واحد ؟!- نحن نخلق آلهتنا.
- دعوة للخربشة - خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم.
- حضارة عفنه .!!
- سادية إله أم بشر ساديون- نحن نخلق آلهتنا.
- حول الفيلم المُسئ .
- التمايز والرياء فى ظلال المقدس-لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون .
- الله غير محدود بالزمان والمكان-خربشة عقل على جدران الخرافة و ...
- السببية كمان وكمان -لماذا يؤمنون وكيف يعتقدون.
- ثقافة المهانة والإمتهان-لماذا نحن متخلفون .


المزيد.....


- حد السرقة..هل يتنهك الاله كرامة الانسان / احمد داؤود
- غفلة الغرب عن مخاطر الإسلام السياسي / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الشيطان / عاد بن ثمود
- الإسلام السياسى الهش / أليانا الياس
- الاحتكار المقدس .. / حسين الصالح
- ومازال صمت الاله..... / نهى سيلين الزبرقان
- التحريف السياسي لصلاة اليهود – لوقا - / طلعت خيري
- الجمال من عوامل التقدم والتقبل / سامي الذيب
- الله و الحب / أحمد عفيفى
- العقلانية التراثية مقابل العقلانية الحداثية / ليث العربي


المزيد.....

- داعش يستولي على دير مار بهنام للسريان الكاثوليك في الموصل
- الوطنية تدعو الأمم المتحدة إلى حماية المسيحيين
- العثور على دفتر يضم خطة للقاعدة لإقامة دولة إسلامية في اليمن ...
- إيران تعتقل العشرات بتهمة تغيير المذهب وأداء صلاة التراويح ف ...
- البطريرك ساكو يترأس إجتماع القساوسة في أربيل ويخاطب البغدادي ...
- مسلمون ومسيحيون يتجمعون في كنيسة تضامناً مع نازحي الموصل
- التعليم يعلن ضوابط القبول المباشر في الإسلامية والشريعة
- التحالف المدني يدين تهجير المسيحيين ويحمّل - المتصارعين على ...
- زيد الرومانتيكي وعمرو العقلاني (2)
- صورة وحدث: يهودي لا يعترف بإسرائيل ويتظاهر من أجل غزة وفلسطي ...


المزيد.....

- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري
- النزعة العلمانية في الإسلام / نور شبيطة
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك3 / إبراهيم جركس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - إنهم يحرثون الأرض للتخلف- لماذا نحن متخلفون .