أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم الياس خلف - الانوثة ، المرجعية ، الحداثة ، قراءة في حوار بشرى الستاني















المزيد.....

الانوثة ، المرجعية ، الحداثة ، قراءة في حوار بشرى الستاني


جاسم الياس خلف

الحوار المتمدن-العدد: 3942 - 2012 / 12 / 15 - 00:33
المحور: الادب والفن
    


الأنوثة .. المرجعية .. الحداثة ...
. قراءة في كتاب الشعر والنقد والسيرة ،
مقاربة لتجربة بشرى البستاني الابداعية / حوار عصام شرتح

بعد كتاب (( ينابيع النص وجماليات التشكيل / قراءات في شعر بشرى البستاني )) الذي أعدّه وقدم له الدكتور خليل شكري هياس عن دار دجلة للنشر والتوزيع، عمان – الاردن 1012 ، صدر للناقد والشاعر عصام شرتح عن الدار ذاته كتابا حواريا بعنوان ((الشعر والنقد والسيرة / مقاربة لتجربة بشرى البستاني الابداعية)) وقد تضمن خمسين سؤالا وجوابا في موضوعات متعددة منها: شعرية الانوثة وقصيدة الجسد، الشعر بين التجريد والتشخيص ودمج المتنافرات، اللغة الشعرية ومثيراتها الفنية، المرجعية وحضورها الفني في الشعر، الشعر والزمن والموت، الشعر والاغتراب، الأساطير والرموز، الشعر وتداخل الفنون، المرأة في شعر نزار قباني من الهوامش إلى المركز، الشعرية العراقية، نظرية القراءة الألمانية، التفكيك وغربة المرجع، الاستغراب ضرورة معرفية وحضارية، قصيدة النثر وإشكالية التجنيس، النقد وإشكالية الحداثة، الناقد شروط وموهبة ومعارف، الأكاديمية العربية وإشكالياتها المعرفية، السيرة وأسرارها في الإبداع.

أشار المحاور في (النافذة) التي عدّها مدخلا للكتاب، إلى فاعلية حوار المبدعين، وقدرته على الكشف عن مواقفهم الفنية وتجاربهم الثرية ومرجعياتهم بما يضيء نصوصهم، ويمنح القارئ مفاتيح تعينه على الدخول إلى عوالمهم. وقد أجمل المحاور صعوبة المحاورة الفنية النقدية الكاشفة، في أن كلا من المحاور والشخصية الابداعية المحاورة، تتلمس طريقها في جو ضبابي مظلم، وأوعز مسوغات ذك إلى أن لكل شخص مضمرات ومكنونات تبقى في أغوار الذات العميقة، لا يروق التصريح بها إلى الطرف الاخر مهما كان هذا الطرف قريبا أو صادقا، مؤكّدا ـ أي المحاور ـ في هذه النافذة على أن الشاعرة والناقدة الاكاديمية بشرى البستاني شكلت حضورا إبداعيا منمازا، في المشهدين العراقي والعربي عبر كل الاشكال التي كتبتها: شعر التفعيلة، قصيدة النثر، النص الطويل، القصة القصيرة جدا، البحوث النقدية.

في موضوع الأنوثة وكيفية تعامل شعر الأنثى مع الجسد، جاء السؤال الافتتاحي الذي تشعب به المحاور وقد أجابت الشاعرة بشرى البستاني بأن ما يمنح قصيدة المرأة جمالها وسحرها ثلاثة مرتكزات: صوت الأنوثة الفياض، والحس المرهف الذي تتسم به الأنثى، والوعي العميق بجوهر الأنوثة ومهمتها الشمولية في احتواء العالم بحرص وحنو. فجمال الجسد ـ حسب رأيها ـ شفرة استطيقية تحيل على ما هو أسمى علوا، في خمرته نشوة إلهية لدى المتصوفة، في حين استلب هذه القيمة كل من الفقه المتعصب، وامتهنها متهافتو الشبق والرغبات المجردة، إذ ظل الجسد الانثوي في التجربة الصوفية إشارة لجمال فاتن لا يبعث على الحسرة كما في الغزل العذري بل يحيل على النشوة والبهجة التي تخلق العذوبة في الوصل والهجر كليهما. وفي شعرها تحديدا مثلت الأنوثة إشتغالا مكنها من بث عطر المرأة ومشاعرها وأمومتها وهي تسعى بحب متوهج نحو احتواء الوجود من حولها وما فيه من نبل وفرح وخصب وشجر وانهار وصحارى وحزن. وبعد تحليل لمهارة الاشتغال على الجسد في الشعر تتوصل المحاورة إلى أن قضية الوعي بالجسد على أنه كيان متواشج بكل اعضائه وأجزائه وجهازه الإدراكي وأنه وعي متعين، لهي قضية مهمة لإطلاق قدراته وتحرير الطاقة التي يمتلكها لتخرج من القوة إلى الفعل، ومن الفردية إلى الانتماء فالجسد إشارة حضورنا في العالم، وهذا الحضور إن لم يمتلك ديناميكيته الفاعلة فإن إنسانيته سيقى جزء كبير منها معطلا، ولذلك لا يبقى معنى للجسد بعيدا عن القيم، فالجسد في ظل القيمة يشكل كونا مكثّفا تربطه وشائج التواصل مع الكون الأكبر ليظل الإنسان مندمجا بالعالم، ومنتميا إليه . وعلى هذا الاساس فالقصيدة الانثوية عندها تسعى إلى دمج كل ما هو انساني في هذا الميدان بحركية الكون حيث تلتحم الاجزاء في الكل بانسجام:

حبيبي ..
تمر يداك كهمس السعادة فوق جبيني،
وصدريَ آذار يفتح أبوابه للشجر،
فيغمض ورد المقلْ
على رجل وامرأة
يلمان ما بعثرته النجوم على الشُرف المشرعة
وينبثقان مع الليل لؤلوة طيّعة
رجل وامرأة
يلمان عن ثمر الصبر أحزانهُ
وعن الكون غربته الموصدة. (مخاطبات حواء)

وتتابعت أسئلة المحاور عن عقم التجارب الشعرية الانثوية المهمة في وطننا العربي، واصفا الشاعرة بالمرهفة التي تمتلك ناصية الأدوات الشعرية الرفيعة، ولا سيما ايقاع المزاوجة بين الصور والرموز والمتنافرات أو المتضادات اللغوية في قصائدها . وقد وجدت الشاعرة ان مفردة (عقم) قاسية إلى حد ما، وربطت بين الحديث عن أدب المرأة أو شعرها بشكل خاص، ومجمل الحديث عن واقعها أولا، وحركة مجتمعها في اللحظة الراهنة ثانيا، وعن طبيعة فن الشعر ثالثا بوصفه لغة الكينونة التي تحتاج إلى أرقى درجات الوعي والتأمل والكشف والتركيز والثقافة والمعرفة الفلسفية والرؤيوية. وعن الصور وفاعليتها توسعت الشاعرة في موضوع تطور التشكيل الشعري العربي الذي تحول به الوعي المركب من درجة التفسير القرائي إلى التاويل، فالانحرافات في اللغة الشعرية، والصور والرموز وطرق تشكلها في تنافرات وائتلافات وتناقضات إنما هي أجزاء أو مستويات في البنية الكلية التي يطلق عليها كلية النص. وعن الانتقال بين الانساق التصويرية من التجسيد إلى التشخيص ومن التجريد إلى التجسيد وحركية الصورة ذات الإيقاع الجمالي في ترسيمها وتشكيلها الفني، كان جوابها يتعلق بكون الفعل الإبداعي في جوهره هو فعل تحويلي، إذ يحول غير المجسم إلى مجسم حين يضفي عليه شكلا حسيا، والتشخيص هو إضفاء الحياة الإنسانية على ما لا حياة فيه، حين يضفي عليه السمات الإنسانية من حواس ووعي وحركية، وهو أمر احتفى به الشعر كثيرا:

فلا تجرحي البحر ، إن الغيوم تطهره،
وعلى شاطئيه تشب اللواعج
ملغومة باللظى...
إن للبحر أوجاعه ودموع مواجيده،
إن للبحر ليلا يكابد أسراره،
وصخورا تلوب على بابه،
إن للبحر أسراه،
قلبي ومنظومة من بلابل مذبوحة،
في دياجير حيتانه،
وشوطئ ترقص في جرحها غابة من نخيل،
وللبحر أذرع تغتالني في الليالي،
وغصن يخاصرني في الأصيل.. (أندلسبات لجروح العراق)

وجاءت أسئلة المحاور عن أبرز ما يميز كتابة بشرى البستاني هو امتلاكها اللغة الشعرية الخصبة الغنية بالمثيرات والرؤى والدلالات والموروثات الشعبية والمثيرات المختلفة، وأهمية هذا المنزع التشكيلي الذي امتلكت فيه مهارة لغوية وسلاسة سردية فريدة ساعدتها على التلاعب بأنساق الجمل بفنية ومهارة إبداعية وإتقان، فضلا عن الاسئلة المحددة في بعض مجاميعها الشعرية، وبخصوص ديوانها ( مواجع باء – عين) سألها المحاور عن الصور التي وصفها في غاية الجمال والحركية، ولكن طغت على لغتها إيقاعات الكآبة والحزن، وطلب المحاور من الشاعرة تعليل هذا الحزن المفرط، وما الظروف التي أفرزت هذا الإيقاع الحزين في قصائد هذا الديوان؟ وقد أججت هذه الأسئلة النار والغضب في وجدان الشاعرة وهي تصف الاحتلال الامريكي القذر، الذي قتل وشرد وفرّق ونهب الكنوز وأشاع البطالة والتخريب وأتاح للخونة والعملاء والمزيفين أن يطمسوا الهوية العراقية ذات الإشعاع الحضاري، لتختصر (( كل ذلك كان المرجعية المرة التي حركت قصائد ديوان المواجع)) لافتة نظرنا إلى أن مجموعة المراثي التي اختارت لها عنوان المواجع بقصدية الأمل في الشفاء، إنما هي مراث كونية شمولية احتضنت الأرض وهي تستقبل الحرائق، الأرض التي تعطي ولا تطالب، وتمنح وتهب دون منة، أرض الخصب والحب والحرث والمأوى والتي تحفرها الجريمة الغربية بالصواريخ وتشعلها بنيران الحقد والكراهية والموت، لكنها لا تغادر أمومتها وكبرياءها:

وهذي الأرض فلك
في شهوة مجنونة تعدو وتشرب ماءهم
في صدرها قمرٌ
وفي الكفين وعدُ
والأرض ترفض أن تكونْ
دبابة رعناءَ
هذي الأرض أمّ
قمرٌ وورد مطمئنُّ
وسنابلٌ عطشى وجرح تحت أجنحة يئنُّ
والأرض ليست عشبة ستجفُّ
هذي الأرض عهدُ
والأرض طلع قصيدتي الجذلى وقبضتها الأشدُّ ( مواجع باء – عين).

وللأمانة أقول : إن هذا الكتاب بقدر ما هو ممتع في طروحاته ورؤاه فهو متعب في عرضه وتحليله، ومرد ذلك إلى الثراء الذي يمتلكه كل من المحاور (عصام شرتح) والمحاورة ( بشرى البستاني) فلا نستطيع التوقف عن كل سؤال وجواب، لأننا لو فعلنا ذلك للخصنا الكتاب في كتيب أصغر، وإن لم نفعل لظلمنا الكتاب الذي تعامل مع الدواخل الشعورية من جهة، ومقاربة الفكر والمواقف والمقاصد النصوصية من جهة ثانية، والنقد الأكاديمي بوصف المحاورة استاذة جامعية خرّجت أجيالا من الباحثين والطلبة، فضلا عن إرسائها المنظور النقدي للقصيدة الحديثة برؤاها وتطلعاتها وتطبيقاتها التي تنم عن خبرة معرفية وقدرة تحليلة عالية تستبطن جوهر الرؤية الشعرية ونبضها الفني. لذا سأدع القارئ يتفحص الكتاب بنفسه، ويحاوره بوصفه محاورا ثالثا، فهو أحق بكشف أسرار هذا الكتاب ومتعته الخاصة في أسئلة المحاور، وإجابات المحاورة. إنه كتاب لا بد من قراءته .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,835,623





- الحكومة المغربية تعبر عن رفضها -الشديد- لمحاولات الانتقاص من ...
- سعاد حسني: لمحة عن السندريلا في ذكرى وفاتها
- -طيران الإمارات للآداب- وجائزة -مونتغرابا للكتابة- يوسعان دا ...
- -مهرّب الأحلام- تساؤلات قائمة على المفارقة لمحمد التطواني
- الخلفي : هناك علاقة غير سليمة تعيق الديمقراطية التشاركية
- الموسيقى لا -البريكست- في قاعة مجلس العموم (فيديو)
- اليوم العالمي للاجئين.. كيف استعرضت السينما معاناتهم؟
- المدير الفني لدار أوبرا -لا سكالا- الإيطالية يخسر منصبه بسبب ...
- هلال يشهر الورقة الحمراء في وجه الجزائر
- وزارة بنعتيق تحتفي باليوم العالمي للاجئين


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاسم الياس خلف - الانوثة ، المرجعية ، الحداثة ، قراءة في حوار بشرى الستاني