أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - توفيق أبو شومر - لجام الحصان الفلسطيني المسروق














المزيد.....

لجام الحصان الفلسطيني المسروق


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 3941 - 2012 / 12 / 14 - 08:39
المحور: حقوق الانسان
    


أرسل لي صديقٌ من أصدقاء البريد الإلكتروني، يعيش في أوروبا خبرا نشرته صحيفة هارتس يوم 8/12/2012:
"يستعد المخرج السينمائي الإسرائيلي بني برونو إنتاج فيلم جديد بعنوان( أكبر سرقات التاريخ) وهو فيلم يرصد سرقة جيش إسرائيل عام 1948 لآلاف الكتب والوثائق من بيوت الفلسطينيين، ويقدر عدد المسروقات أكثر من ثلاثين ألف كتاب ووثيقة.
وعلَّق على الخبر قائلا:
ألستم عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، وعضوا كاملا في اليونسكو، لماذا لا تتقدمون بمطالبات قضائية لاسترجاع حقوقكم؟!
فرددتُ عليه:
قال والدي:
"صاحبُ الحصان المسروق، لا يهمه إرجاعُ اللجام"
وهذا ما حدث لنا نحن الفلسطينيين، فقد سُرق مهدُ ولادتي، وسرق بيتي وأرضي ومدخرات عائلتي ، ، وطُردتُ ومارست اللجوء والشتات سنواتٍ طويلة،وليس تلك هي جريمةُ المحتلين فقط، ولكن جريمتنا نحن هي الأكبر، فلم نقم حتى بعد سنواتٍ طويلة من تهجيرنا بتوثيق ما سُرق منا، وأخذ شهادات آبائنا وأجدادنا، وجمع أوراقنا وتراثنا قبل أن تفيض أرواحهم إلى بارئها، حتى شهدؤنا نسيناهم، وصار جديدُ الشهداء، يُنسينا سابقيهم !!
وتركنا التوثيق لغيرنا، لأننا متيمون بالرواية الشفوية والقصص والحكايات، أكثر بكثير من الكتابة والتوثيق، لأن الكتابة والتوثيق تُقيِّد إبداعاتنا القصصية وخيالنا العربي الجامح، كما أن التوثيق عدوٌ لدود للتأليف والتلفيق!!
كما أن المحتلين اكتشفوا أن معظمنا حوَّل نكبتَنا وتهجيرنا إلى حكايا وقصص وروايات في الصدور، على الرغم من أن عدد مراكز الدراسات والأبحاث والجمعيات والمؤسسات والوزارات والمراكز الثقافية الفلسطينية، ربما هي أكثر من مثيلاتها في دولة الصين الشعبية!
كما أن ما أنفقناه على وجبات الطعام الحكومية الفاخرة ، أكثر بكثير من تكاليف تأسيس مركز أبحاث ودراسات متخصص في جمع الوثائق والمخطوطات الفلسطينية، بالإضافة إلى أننا مارسنا أبشع ألوان التخريب لمخزوننا الثقافي، عندما جلبنا كتب ووثائق منظمة التحرير إلى غزة عام 1995 ، وألقيناها في ورشة لإصلاح السيارات في سرايا غزة، وتركناها نهبا للناهبين، وما بقي منها أفسدته الأمطار، وكنتُ شاهدا وباكيا، حينما يئستُ من منع هذه الجريمة التي ارتكبناها في حق تراثنا الفلسطيني!!
وأيضا يا صديقي، فإنني اكتشفتُ بعد سنواتٍ طويلة من تهجيرنا أن المحتلين ارتكبوا أكثر من ثلاثين مجزرة عام 47-48 -49 وليس مجزرة واحدة تتمثل في مجزرة دير ياسين الشهيرة، وكانت دير ياسين بالنسبة لجيلي هي المجزرة الأولى والأخيرة!! وللأسف من قام بتوثيق هذه المجازر هو باحث إسرائيلي اسمه دان ياهف، بعد أن أصدر كتابا بحثيا من واقع الأرشيف الإسرائيلي اسمه( طهارة السلاح) في تسعينيات القرن الماضي!
وفي أوائل الألفية الثالثة أيقظنا باحثٌ إسرائيليٌ آخر، كان يقدم رسالة ماجستير عن مذبحةٍ جديدة نسيها أهلها، وتذكرها-للأسف- أحفادُ مرتكبيها، وهي مذبحة الطنطورة القريبة من حيفا والتي قتل فيها أكثر من مائتي فلسطيني مدني بريء، والباحث هو تيدي كاتس، وعاقبته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسحب البحث وإلغاء درجة الماجستير التي حصل عليها بحجة مخالفتها للشروط البحثية، وليس لأنها كشفتْ ما لا ينبغي كشفُهُ ، وكان مسؤول البحث البرفسور إيلان بابيه الذي فضح إسرائيل في كتابه التطهير العرقي!!
ولا أزال أذكر كيف أيقظني أيضا في ثمانينيات القرن الماضي كتاب جريء ألفه كاتب إسرائيلي يساري بعنوان:" الإسرائيليون الأوائل عام 1949 " للكاتب توم سيغف، الذي وثَّق السرقات الإسرائيلية للبنوك والمزارع ومضخات الآبار والسيارات والمقتنيات المنزلية للفلسطينيين ، والتي لم يوثقها أصحابها الفلسطينيون!!
وما زلنا أيها الصديق لا نعرف بالضبط أسماء مناضلينا المسجونين في إسرائيل، أو أعدادهم المضبوطة، إلا عبر إحصاء منظمة الصليب الأحمر الدولية!!
وما زلنا أيضا لا نعرف عدد اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين إلا بواسطة المنظمات الدولية وإحصاءاتها!!
ولعلَّ أغرب الأشياء أن سفارات فلسطينية كثيرة في بلدان العالم، لا تملك إحصاء بعدد الفلسطينيين المقيمين في تلك البلدان!!
ومن الأشياء التي أذكرها، أنني التقيتُ لأول مرة في مؤتمر وزراء الإعلام العرب في القاهرة عام 2003 مع مؤسس ومدير مركز (أرسيكا) في أسطنبول المختص بحفظ التراث الإنساني، الذي أُسس عام 1976 وقد أبلغني مؤسس المركز الذي كان ضيفا على المؤتمر مثلي، بأن مركز أرسيكا يضم وثائق فلسطينية نادرة، وسجلات طابو الأرض الفلسطينية ، ووثائق لا تقدر بثمن، وأعرب عن استعداده لتصويرها ونسخها إلكترونيا بتكلفة بسيطة خدمة لفلسطين وقضيتها العادلة.
أحسستُ حينها بأنني عثرتُ على كنزٍ ثمين، وظللتُ سعيدا بهذا الكنز، وقررتُ نقل أسرار الرسالة إلى مسؤولينا الفلسطينيين المختصين بهذا الشأن، وواظبتُ على تذكيرهم بذلك سنوات عديدة، وكانوا يبتسمون ثم يؤكدون على أهمية هذه الرسالة، ثم ينسون كالعادة، أو يتجاهلون!
أما مدير مركز إرسيكا فهو الباحث المجتهد والمخلص د. أكمل الدين إحسان أوغلو، الذي انتخب عام 2005 أمينا عاما لمنظمة المؤتمر الإسلامي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,649,593
- المدارس والتعليم يا عرب
- العرب بين تليد وجديد
- بيانات القصف اللغوي
- إفلاس البربوغندا الإسرائيلية
- اتحادات حزبية لا ثقافية
- مناظر غزية من الحرب
- مختارة غجر فلسطين
- رئيس بلدية القدس أنت عمري
- بطون وذبائح
- انقراض صحف اليسار في إسرائيل
- من فوهة إعلام إسرائيل
- النسل الوطني المشوه
- تصفيقات أم صفقات في الأمم المتحدة؟
- ستر النساء وفضح الأوطان
- وجبة طعام في واحة الديمقراطية
- تحليلات عكس السير
- إذلال المدرسين سبب النكبات
- حمار بتسعين ألف دولار
- العنصرية في التعليم في إسرائيل
- ملك أمريكا وإسرائيل


المزيد.....




- الحكم بإعدام قتلة السائحتين الاسكندنافيتين في المغرب
- انتهكوا حقوق الإنسان.. واشنطن تعاقب أربعة عراقيين
- محكمة مغربية تقضي بإعدام 3 متهمين في مقتل السائحتين الإسكندن ...
- بعد قرار -العمالة- غير الشرعية... محاولات فلسطينية مستمرة لا ...
- محكمة مغربية تقضي بإعدام المتهمين الثلاثة بقتل السائحتين الإ ...
- عقوبات أمريكية على 4 عراقيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والف ...
- بعد إعلان الحدث الضخم في السعودية... -حقوق الإنسان- تتحدث عن ...
- مجلس النواب ينتقد ترامب على تغريدة عن اعتقال مدبر هجمات مومب ...
- المغرب: الحكم بإعدام قتلة الاسكندنافيتين
- الحريري: سأطلب إحالة ملف عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إ ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - توفيق أبو شومر - لجام الحصان الفلسطيني المسروق