أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سعدون الركابي - أنصر أخاك ظالمآ أو مظلومآ!















المزيد.....

أنصر أخاك ظالمآ أو مظلومآ!


سعدون الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 3936 - 2012 / 12 / 9 - 16:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


هذا هو اليوم حال المسلمين عامة و العرب خاصة. إذ إن المسلم اليوم و العربي بصورة خاصة, يعتبر كل أبناء طائفته أو مذهبه بدون إستثناء, أو الدولة التي يتعاطف معها, أو الحزب الذي ينتمي اليه, يعتبرهم جميعآ على حق على طول الخط, و يعتبر إنهم بعيدين عن الخطأ. و يغفر لهم كل ذنوبهم و أعمالهم و أقوالهم, الصالح منهم و الطالح. و هو يعتبر _ و بنفس الوقت _ كل أتباع الطوائف أو الطائفة أو المذهب أو الحزب أو النظام الآخر, ممن هم في الجانب الآخر, و الذي هو لا يتعاطف معهم أو معه, يعتبرهم - و بدون إستثناء _ خارج الصراط المستقيم. و هو بذلك يشكٍك بمصداقية كلامهم و أعمالهم و إيمانهم و إسلامهم أيضآ! فما دمت مثلآ من غير فئة الآخر, فأنت تكون عرضة لكل الصفات غير الحميدة, و هذا يجعلك عرضة لنقمة الآخر, إن إستطاع بيده, و إلا فبلسانه, و إلا فبقلبه, و ذلك أضعف الإيمان. هذه الفكرة هي ليست وليدة الساعة, إذ ورثها العرب منذ العصر الجاهلي, لذلك قيل إن العربي في الجاهلية, كان ينتصر لأخيه, ظالمآ كان أم مظلمونآ, إلا إن الأسلام كان قد تمكًن من أخمادها حتى حين. و لكن هذا المبدأ الجاهلي, كان قد عاد اليوم في عالمنا العربي و الأسلامي, أشدً مما كان عليه في الجاهلية! إذ أصبح أكثر وضوحآ في العقود الأخيرة الماضية. و ذلك بشكل حملات متواترة يقودها السياسيون تارة بين أتباعهم في السياسة, و رجال الدين تارة أخرى بين أتباعهم, من طوائفهم و مذاهبهم. و أنا هنا لا أستثني أية طائفة أو مذهب, و خاصة تلك المذاهب التي تتيح المجال لظهور الأفكار المتطًرفة و الأتباع و الدعاة المتطرفين. هذه الأفكار المتطرفة, تكون أرضآ خصبة لبروز المتطرفين, في مختلف مناحي الحياة, و خاصة بين بعض رجال الدين. و فلسفة هذه الأفكار هي تنطلق من مفهوم, ملكية الأنا ( الأنا هنا, قد يعني الحزب أو المذهب أو الطائفة أو النظام أو الفكرة أو الشخص بذاته), للحق المطلق و الصواب المطلق . و هذا يعني بداهة إعتبار الطرف الآخر, على باطل و على خطأ و ليس على الصراط المستقيم, و بشكل مطلق. و هذا يعني بالضرورة, إن الطرف الآخر هو بعيد عن الحق و بعيد عن الأسلام و بعيد عن الإيمان, أي هو كافر. و بما إنه كافر, فيمكن لأتباع الطرف الذي هو على ضفة الصواب و الإيمان, بل يفرض عليهم, بشكل فتاوى يفتي بها هذا البعض من المتطرفين من رجال الدين المجرمين, أو البعض الكثير من رجال السياسة المجرمين, يفرض على أتباع الطرف الذي يحتكر الإيمان و الأسلام و الحق, أن يستبيحوا دماء و أرواح و أعراض و أموال, أولئك الظالين الكافرين. و إن حدث و راح بعض الأتباع المؤمنين شهداءآ, فهم سيدخلون الجنة حتمآ, لأنهم بذلك ينفًذون إرادة الله, ثم إن الجنة بحاجة الى الوافدين مثل النار. لهذا نجد هذا الحماس الجنوني لدى الأتباع المتطرفين من الجهلة و المتخلفين و رعاع القوم, و المجرمين, للقيام بالعمليات الأنتحارية و قطع الرؤؤس و سفك دماء المئات و الآلاف من الأبرياء المسلمين, بشكل مجازر وحشية, و ذلك تنفيذآ لفتاوى أولئك المجرمين الذين يعتقدون بأنهم خلفاء الله في الأرض, و الذين هم في حقيقة الأمر, ليسوا سوى قتلة مجرمين, يتًسترون بالدين زورآ و بهتانآ, إذ هم ليسوا ضد الأنسانية فقط, بل هم ضد إرادة الله و رسوله و دينه.و هكذا, فنتيجة لهذه البيئة و هذه الأفكار التي يترعرع بين ظهرانييها النشيء العربي الأسلامي, نجد إن حالة ضيق النفس و التعصًب للرأي, و عدم إستدراك الخطأ رغم بيان الدلائل المنطقية, هي حالة عامة في مجتمعاتنا. إذ يتمُ تعليم الأجيال جيلآ بعد جيل, بأنني و طائفتي على الحق المطلق, لذلك فإن أتباع الطرف الآخر هم مزيًفون و لا يمكنهم أن يمتلكوا أي حق فيما هم يدًعون أو يعتقدون. و لذلك فلابد من مهاجمتهم دائمآ و تسفيههم و تكذيبهم و تسفيه معتقداتهم و أفكارهم, و لا يهمُ إذا ما كانت هذه السياسة ستزرع الحقد و البغضاء بين الطوائف, إذ ما شأني و شأن مذهبي و طائفتي إذا ما أصبحت عدوآ بنظر الطائفة الأخرى, إذا ما كنت أنا و طائفتي مسلمين مؤمنين بينما كان الأخرون كفرة ملحدين, لأنني أنا مع الله و الآخرين مع الشيطان, و في الآخرة سأكون أنا و طائفتي بالجنة و الآخرون في النار!! فمثلآ, كمثل, يعتقد غلاة الشيعة بأن مذهبهم هم فقط على حق و إن المذهب الوهابي مثلآ على باطل, بينما يعتقد غلاة الوهابيين بأن الشيعة هم فئة من الروافض الخوارج الذين لا دين لهم, يمارسون الزنى علانية بزواج المتعة. ( ملاحظة: أود الأشارة هنا, بأن زواج المتعة لدى الشيعة, هو إكذوبة مئة بالمئة, إذ أنا أتحدى أيآ كان أن يأتي بحالة زواج متعة واحدة معلنة على الملأ, في طول العراق و عرضة, حيث نجد أن الأغلبية من السكان هم من الشيعة. لماذا؟ لأن التقاليد و الأخلاق العربية, هي فوق كل شيء و فوق كل إعتبار و فوق كل مفتٍ أو أية أو إمام, مندسٍ أو ملفٍق للفتاوى و التفاهات التي لا يستمع لها إلا الضالون و الجهلة. إذ إن المجتمع العربي الشيعي _ تمامآ كما هو حال المجتمع السني, في العراق و في غير العراق, من بلاد المسلمين _ سيعتبر من يمارس زواج المتعة من الرجال هو زانيآ و من تمارس زواج المتعة من النساء هي زانية, أي سينبذهم المجتمع تمامآ. و لا شأن للناس بأولئك المتطرفين المندسين في المذهب و الذين سبق و أن تكلًمت عنهم ( لا شأن لأحد بحالات زواج المتعة أذا ما وجدت, و التي تجري تحت جنح الظلام و خلف الأبواب الموصدة, فهذه حالات زنىً كأية حالة زنى. رغم إنني لا أُنزه بعض الشيعة عن المحرمات. كما أشير هنا, لقول الشاعر العربي, بأنه " لو نظر الناس الى عيبهم ما عاب إنسان على الناس". فعلى من يتًهم الآخرين _ زورآ و بهتانا _ أن ينظر لأولئك الذين يمارسون زواج المتعة , و في بلاد بيت الله الحرام و في غيرها, و تحت تسميات يعرفها الجميع, مثل زواج المسيار و المسفار و المصياف و المضياف و ستر الأعراض و القاصرات و غيرها الكثير من التسميات, و التي يمارسها الكثير علنآ, و على رأسهم الكثير من رجال الدين و العمائم و الفتاوى. الذين يغتصبون القاصرات و العذارى ممن أذلتهم المصائب و الجرائم و خراب الأوطان و البيوت. و التي جلبها لهم المجرمون من رجال الدين و حثالات الأعراب من دمى أعداء العرب و المسلمين؟؟!! ). إن ظواهر التعصُب و الفتاوى الأجرامية و المفتين المجرمين الذين يدعون الناس صراحة لسفك دماء بعضهم البعض و هدر أعراضهم و أموالهم و تكفيرهم, رغم إنهم مسلمون. ذلك لأن إسلامهم هو إسلام باطل و كافر, و لابد إذن من القضاء عليهم بشكل جماعي و بدون رحمة. علمآ _ و حسب إعتقاد هؤلاء المشعوذين و أتباعهم _ فإن قتل أتباع الطائفة الأخرى الكافرة, هو أمر يرضي الله و رسوله, و يدخل من يأمر به ومن ينفٍذ الأمر في جنات النعيم!! نجد هذه الظواهر الأجرامية, أكثر إنتشارآ, حيث ينتشر الجهل و التخلُف و الأمية و الفقر و الكوارث الطبيعة أو التي بفعل الناس, و خاصة ولاة الأمور منهم, و الذين عادة ما يكونون من الطغاة, و الذين يكونون حيث يكون الفقر و التخلُف و الجهل! و يتسائل الكثيرون, بأننا لماذا لا نجد هذه الظواهر اللاإنسانية و التي لا تتفق مع أي دين أو منطق أو قانون, و التي تغضب الله و رسوله, و تسيء الى الأسلام و الى العرب و المسلمين, لا نجدها إلا عند العرب و المسلمين, بينما لا نجدها عند الشعوب المتطوٍرة المتحضٍرة؟؟ اللهم إلا بعض الحالات النادرة جدآ و التي تتلافاها المجتمعات و قوانينها الوضعية بسرعة فائقة. ثم لماذا يتحوًل بعض رجال الدين, من دعاة الى التسامح و المودة بين المسلمين و الدعوة الى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, يتحوًلون الى دعاة للبغضاء و العداوة و الأحقاد بين المسلمين, و الأفتاء بسفك دماء الأبرياء من الأطفال و النساء و الرجال بدون ذنب إرتكبوه, سوى إنهم قد وجدوا أنفسهم منذ أن خلقهم الله أتباعآ لهذا المذهب أو ذاك؟؟ و متى سيصحوا العرب و المسلمون, ليروا بأنهم قد أصبحوا في آخر الركِب و في مؤخرة العالم في كل مجالات التطوُر و التقدُم و المعرفة, و إنهم أصبحوا قومآ يثيرون سخرية الشعوب؟؟ ثم, لماذا إنقلبت المفاهيم رأسآ على عقب, فالأبيض أصبح أسودآ, و الأسود أصبح أبيضآ؟؟ و إن رسول الله لو كان حيآ, و شهِد قتال الليبيين بين بعضهم البعض, لأستنجد بحلف الأطلسي و بوارجه و طائراته!! و لماذا لا يكون التغيير في بلاد العرب نحو الأحسن, و لابد أن يبدأ بتدمير هذه البلاد و تحويلها الى أطلال, و قتل الآلاف من المدنيين الأبرياء إضافة الى المقاتلين, بشكل وحشيٍ تأبى حتى الحيوانات المفترسه عن إرتكابه, بل هي أرحم و أكثر إنسانية من العرب و الأعراب, الذين يحصدون رقاب بعضهم البعض, بل يحرقون أجساد بعضهم البعض بكل وحشية و خسة و بربرية؟؟ متسلٍحين في ذلك بفتاوى القتلة من رجال الدين, و الأوامر المباشرة من المرتزقة و رجال المخابرات الأجنبية؟؟ ثم يستغرب و يتسائل, هؤلاء العرب و أولئك الأعراب, لماذا هم محتقرون من كل كل شعوب الأرض! ثم, يعلٍقون مصائبهم و تخلفهم و خراب بلدانهم و بيوتهم على شماعة الغزاة والمستعمرين؟؟ و متى سيستمع العرب و الأعراب لبعضهم البعض, و لا يحاولون إسكات بعضهم البعض, بأية وسيلة قذرة, بما فيها سفك دمهء العرب لدماء العرب الآخرين؟؟ لقد تناقلوا هذه الطباع قبل الأسلام و بعد وفاة الرسول الكريم و حتى يومنا هذا! و لن يتخلى العرب عن هذه الطباع الشائنة و الخسيسة مدى الدهر!



#سعدون_الركابي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القنبلة الموقوتة
- الدستور الذي كتبه الغزاة, القنبلة الموقوتة!
- القنبلة الموقوتة!


المزيد.....




- تحليل لـCNN: إيران وإسرائيل اختارتا تجنب حربا شاملة.. في الو ...
- ماذا دار في أول اتصال بين وزيري دفاع أمريكا وإسرائيل بعد الض ...
- المقاتلة الأميركية الرائدة غير فعالة في السياسة الخارجية
- هل يوجد كوكب غير مكتشف في حافة نظامنا الشمسي؟
- ماذا يعني ظهور علامات بيضاء على الأظافر؟
- 5 أطعمة غنية بالكولاجين قد تجعلك تبدو أصغر سنا!
- واشنطن تدعو إسرائيل لمنع هجمات المستوطنين بالضفة
- الولايات المتحدة توافق على سحب قواتها من النيجر
- ماذا قال الجيش الأمريكي والتحالف الدولي عن -الانفجار- في قاع ...
- هل يؤيد الإسرائيليون الرد على هجوم إيران الأسبوع الماضي؟


المزيد.....

- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سعدون الركابي - أنصر أخاك ظالمآ أو مظلومآ!