أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مازن لطيف علي - منشي زعرور.. في خدمة صاحبة الجلالة الصحافة العراقية














المزيد.....

منشي زعرور.. في خدمة صاحبة الجلالة الصحافة العراقية


مازن لطيف علي
الحوار المتمدن-العدد: 3932 - 2012 / 12 / 5 - 13:44
المحور: سيرة ذاتية
    


عمل العديد من الصحفيين العراقيين اليهود في الصحف العراقية ومتمسكين بأخلاقيتهم المهنية وبحرصهم على مستقبل العراق وخير شعبه، نذكر منهم : مراد العماري ونعيم قطان في تحرير "جريدة الأهالي" التي كان يرأسها كامل الجادرجي.. وعمل سليم البصون في العديد من الصحف العراقية منها : الشهاب، الشعب، الأخبار وغيرها.. وتولى مير بصري ادارة مجلة غرفة تجارة بغداد ( 1938-1945) ثم اعقبه يعقوب بلبول (1945- 1951) الى يوم رحيله القسري.
ولد منشي زعرور عام 1897 في محلة بني سعيد في بغداد حيث كان جده من امه من عائلة عبودي يعمل وسيطاً من تجارة الدخان. يذكر ابراهيم عوبيديا ان عائلته(عائلة زعرور) اشتهرت على مدى الاجيال بايمانها بالتعايش المشترك المبني على الماساواة والثقة المتبادلة والعشرة الاخوية بين طبقات الشعب العراقي دون اية تفرقة بين ملله ونحلع وطوائفه وأجناسه ومعتقاته، وعلى هذا المبدأ نشأ منشي ككل شاب من شبيبة بغداد المثقفة، تعلم زعرور تجويد القرآن الكريم على يد الملا المسلم فحفظ سورا من المصحف الشريف قراءة وكتابة.
كان اخوه يوسف زعرور الكبير استاذ العزف على القانون، عزف مع الكثير من الفرق الموسيقية، ثم ترك العزف واقم ملهى في بغداد اطلق عليه" الف ليلة" عمل في الملهى الكثير من المطربون والمطبرات منهم نرجس شوقي، نظيمة ابراهين، رجاء عبده، راوية، عطيات حسين، توفي يوسف زعرورو في بغداد.
عمل منذ طفولته منضداً للحروف في عدد من المطابع ومنها "جريدة العراق" التي كان يرأس تحريرها رزوق غنام، فكان زعرور داينمو الجريدة من التحرير والطبع والتوزيع والاعلانات وكتابة الافتتاحيات وإدارة الحسابات، وكان هو الكل بالكل في الجريدة يبدأ عمله من الصباح الباكر حتى منتصف الليل دون كلل أو ملل لعشقه خدمة صاحبة الجلالة الصحافة العراقية الرائدة في هذه المهنة.
قال عنه الشاعر د. جبار جمال الدين:
شيخ الصحافة والاداب والكتب يا شب زعرور يا شدوا لمغترب
عذرا إليك إذا جائتك خاوية بعض القوافي لما لاقيت من نصب


نشر العديد من المقالات في الصحف والمجلات الاسبوعية باسم مستعار هو "السميدع العربي"، وحول هذه التسمية يذكر الصحف القدير صالح طويق وهو صديق شخصي لزعرور في كتابه الذي صدر عام 2012 "اثر المواطن اليهودي في المجتمع العراقي"، انه سأله في يوماً، ما معنى السميدع العربي الذي اختاره لنفسه لقباُ او اسماً مستعاراً، فقال لنا، ارجعوا الى القاموس المحيط لتجدوا المعنى، وعند رجوعنا الى القاموس وجدنا "ان السميدع بفتح السين والميم ومن الخطأ ضم السين، تعني السيد الكريم الشريف السخي الموطأ والاكتفاء والشجاع والرجل الخفيف في جوانح السيف"، واطلق عليه تسمية "المعمل الصحفي"، كان يتبع طريقة خاصة في الحصول على الاخبار هي طريقة مبتكرة في وقتها ما تزال يستعملها بعض الاعلاميين والصحفيين الان وهي الاتصال بالاصدقاء والمؤسسات في الحصول على خبر جديد او ترجمة اخبار جديدة.

في عام 1934 ترك "جريدة العراق" اثر خلاف بينه وبين غنام الذي غمط حقه فلم يعطيه مستحقاته المالية بل كان يحاول تأخيرها، فذهب زعرور الى رفائيل بطي صاحب "جريدة البلاد" للعمل فيها وعرض على بطي فكرة العمل معه على شروط فوافق عليها براتب قدره 12 دينار مع جزء من الربح العام شرط ان يكرس كل طاقته من اجل انجاح الجريدة، وبالفعل أظهر نجاعة عمله وبرز نجاح زعرور في "جريدة البلاد" واضحاً في تطورها وانتشارها وكان اعجوبة في عمله، حسب قول بطي، الذي يذكر انه شخصية غريبة الاطوار فمع ضآلة شأنه المالي والاجتماعي، فقد كان زير نساء، ذو حظ وباع طويل في المغامرات النسائية. وكان اصدقائه المسلمين من المشتغلين بالاسلاميات فيحضر جمعياتهم وانديتهم، يشاركهم في مذاكراتهم، حتى تبحر زعرور فيها وصار له اطلاع واسع في الثقافة الاسلامية، وفي حديث له مع الأديب والصحفي الكبير نسيم رجوان يذكر انه في احد الايام جاءه مدير راديو بغداد وطلب منه اعداد برنامج اذاعي عن تقاليد رمضان فأخبره زعرور انه ليس من المستحسن ان يعد برنامج عن تقاليد رمضان عند المسلمين كاتب يهودي، واقترح عليه ان تذاع الحلقات باسم مستعار وبالفعل أعد الحلقات العديدة التي نالت استحسان المستمعين عندما اذيعت في وقتها. وهذا خير دليل على اندماج الطوائف العراقية المختلفة في الثقافة العربية الإسلامية وتآخيها والتسامح الديني الذي كان يسود العراق في مطلع دورة القمر لتاريخ العائلة الهاشمية الكريمة المتسامحة في العراق. رحم الله ايام التصافي والسلام في دار السلام، بغداد التي كانت "أم الدنيا"، وكيف ننسى اجابة من سئل: هل رأيت بغداد؟ قال لا، قال: إذن، لم تر الدنيا ولا الناس! رحم الله زمانا، حين كان فيه الناس ناس والزمان زمان.
توفي منشي زعرور في كانون الثاني عام 1972





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هادي العلوي.. الأسم الذهبي في سجل الوطنية والمشاعية العراقية
- مذكرات طالبة يهودية عراقية
- اليهود وانتشار دور العرض السينمائية في العراق
- التلفاز ونفوذ الصحافة
- يوتوبيا المدينة المثقفة
- سيرة معمار عراقي
- أسرة عمر نظمي ودورها في تاريخ العراق المعاصر
- الحركة الصدرية ولغز المستقبل.. إشكالية اللاهوت الشيعي والناس ...
- الروائي إيلي عمير: بغداد مسقط راسي وتعشش في ذاكرتي وفي مخيلت ...
- نعيم الشطري.. علم وراية في شارع المتنبي
- يهود بغداد والصهيونية 1920-1948
- مسألة العراق.. المصالحة بين الماضي والمستقبل
- ستون عاما على رحيل جعفر حمندي
- مجلة «الحاصد»:مدرسة أنور شاؤول الصحفية والأدبية
- الشاعر جبار جمال الدين يؤرخ يهود العراق شعرياً
- سامي ميخائيل : فكتوريا عادت لزيارة موطنها
- قراءة جديدة لرجالات العهد الملكي في العراق
- البروفيسور العراقي سامي موريه يصدر مذكراته بعنوان -بغداد حبي ...
- عزرا حداد.. احد أهم اعيان ومثقفي الطائفة اليهودية في بغداد
- يهود العراق في كتاب (بغداد كما عرفتها) للمميز


المزيد.....




- البنتاغون: مقتل العشرات من عناصر داعش في ضربة أميركية باليمن ...
- صحف عربية تناقش تنامي النزعة الانفصالية حول العالم
- ترامب يهاجم كوبا ويتهمها بالإضرار بـ 22 دبلوماسيا أمريكيا
- الخارجية الأمريكية تكشف الموقف الرسمي لواشنطن من أزمة كركوك ...
- الجزائر: صدور قانون التمويل غير التقليدي وسط مخاوف من شبح ال ...
- لقاء خاص لـRT مع جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة ...
- مقتل مدونة مالطية اتهمت الحكومة بالفساد
- تدنيس قبور لمسلمين في لوزان السويسرية
- 117 مليون نسمة واجهوا خطر الفقر بدول الاتحاد الأوروبي عام 20 ...
- معارضة جنوب السودان تجتمع في كينيا -لتنسيق الأصوات-


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مازن لطيف علي - منشي زعرور.. في خدمة صاحبة الجلالة الصحافة العراقية