أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - رمضان متولي - الإسلاميون والفلول – صراع الأخوة الأعداء على كعكة السلطة















المزيد.....

الإسلاميون والفلول – صراع الأخوة الأعداء على كعكة السلطة


رمضان متولي

الحوار المتمدن-العدد: 3923 - 2012 / 11 / 26 - 15:08
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


المعركة مستمرة ضد أجنحة الثورة المضادة
الإسلاميون والفلول – صراع الأخوة الأعداء على كعكة السلطة
إعلان الرئيس يصنع ديكتاتورا ولا يحقق أهداف الثورة
التيار الإسلامي انتهازي – قدر الانتهازية المساومة وقدر الثورة المقاومة

عجزت الثورة المصرية عن طرح بديل سياسي وتنظيمي قادر على تحقيق أهدافها في الخبز والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكان قدرها أن تسقط في براثن هذا الجناح أو ذاك من ممثلي الطبقة الحاكمة دون أن تتمكن من الإطاحة بالنظام الحاكم برمته وبناء نظام ثوري جديد يدفع الحركة الجماهيرية إلى الأمام نحو تحقيق هذه الأهداف. الجناح الأول تمثل في الدولة الأمنية، وخاصة قلبها الذي عبر عنه قيادات المجلس العسكري الذين استحوذوا على السلطة السياسية عقب إسقاط الديكتاتور الفاسد مبارك. وقد سعى هؤلاء بكل ما أوتوا من قوة إلى الحفاظ على النظام وإفراغ الحركة الجماهيرية من مضمونها الثوري مع اختزال الثورة إلى مجرد انتفاضة يمكن احتواؤها عبر الإطاحة بالطاغية وابقاء كل عناصر النظام وسياساته وأركانه في محلها وإن تغيرت بعض الوجوه. وفي سبيل ذلك احتاج المجلس العسكري إلى التحالف مع جناح آخر للنظام جرى تهميشه وحصاره في عهد الديكتاتور المخلوع لكنه يحظى بقاعدة شعبية وتنظيمية أفضل كثيرا إذا قورنت بالقوى الثورية هو تيار الإسلام السياسي، وعلى رأسه جماعة الأخوان المسلمين، خاصة بعدما انهار حزب الديكتاتور البيروقراطي المترهل وعجزت الأحزاب الكرتونية الأخرى عن مماراة التيار الديني في حشد وتعبئة الجماهير أو الهيمنة عليها. وظهر في تفاعلات المشهد بعد ذلك أن العسكريين كانوا يريدون استغلال هذا التيار في تمرير خطة إجهاض الثورة دون أن يتركوا له الفرصة لترسيخ سلطته وهيمنته على الدولة حتى يسهل تهميشه من جديد بعد عبور الأزمة السياسية، فيما كانت جماعات الإسلام السياسي، وخاصة الأخوان المسلمين، تسعى للاستفادة من هذه اللحظة في ترسيخ هيمنتها وتدعيم مركزها في السلطة، ولذلك لم تمانع في مشاركة مؤسسات الدولة الأمنية في خطة إجهاض الثورة في البداية غير أنها ما لبثت أن دخلت معها في أتون صراع حول حدود الدور المرسوم لها ونصيبها في كعكة السلطة الجديدة، واتضحت مظاهر ذلك في الصراعات التي دارت حول تشكيل الجمعية التأسيسية وعملها، وحول عمل البرلمان وحله عن طريق المحكمة الدستورية وعلاقة البرلمان بالحكومة، والانتخابات الرئاسية، وحدود سلطة الرئيس، الخ الخ.
فشلت خطة العسكريين في احتواء الثورة واختزالها إلى انتفاضة عابرة لأسباب عديدة، أهمها عمق وتنوع روافد الثورة المصرية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا مما جعل العسكر عاجزين عن قمعها أو احتوائها، ولم تساهم مناوراتهم وضرباتهم ضدها إلا في فضح ترهلهم وانتهازيتهم وفشلهم حتى أصبح واضحا أمام الجماهيرأنهم مجرد جماعة مصالح صغيرة لا يهمهم إلا ما تحت أيديهم من ثروات يتحكمون فيها ويستحوذون عليها ونفوذ يستخدمونه للحفاظ على مواقعهم في السلطة ونصيبهم في الثروة. وعندذاك لم تفلح محاولات الترهيب ولا التلاعب بمشاعر الجماهير ومخاوفها ورغبتها في الاستقرار والأمن في تثبيت حكم العسكر أو تعزيز خطتهم في إجهاض الثورة، مما طرح ضرورة أن يتوارى العسكريون بعيدا عن صدارة المشهد ليتوارى معهم الصراع من بعد مودة بينهم وبين التيار الديني، ويسود منطق الطوائف أو القبائل أو المماليك إذا شئت التسمية في عمل جميع مؤسسات الدولة – كل طائفة تعمل وفق مصالحها الذاتية وأهوائها شرط عدم الاصطدام مع الأخوان والسلفيين، الذين تمكنوا – عبر قرارات رئاسية – من تصعيد متعاونين معهم، أو غير مناوئين لهم، في جميع المؤسسات إلا مؤسسة واحدة من ميراث نظام مبارك السياسي ظلت مستعصية بسبب وضعها الخاص في هذا النظام وهي مؤسسة القضاء.
وهكذا كان قدر الثورة التي لم تكتمل أن تسقط في أيدي فصيل سياسي محافظ ورجعي التحق متأخرا بركبها وتعامل معها بانتهازية شديدة ليشارك أعمدة نظام مبارك وأساطين الدولة الأمنية في كعكة السلطة والثروة. لكن العقبة التي واجهت تيار الإسلام السياسي أن الثورة مازالت حية وأن دماء شهدائها مازالت ساخنة لم تبرد، وأن هذا التيار، بحكم انتهازيته ورجعيته، لا يستطيع ولا يرغب في تلبية مطالبها أو دفع استحقاقاتها من تطهير لمؤسسات الدولة ومحاكمات ثورية لرموز النظام وإعادة توزيع الثروة لصالح الفقراء بعد عقود من انحياز نظام مبارك لحفنة من رجال الأعمال والأثرياء وترسيخ سلطة الجماهير على حساب سلطة البيروقراطية الأمنية والإدارية الفاسدة. تحت حكم الرئيس الأخواني استمر القمع الأمني والتعذيب حتى القتل في أقسام الشرطة، استمر الفساد والإهمال في جميع المؤسسات، وحصل السفاحون على براءة في مهرجان البراءة للجميع، وتمت ترقية القتلة ومكافأتهم بالأوسمة مع مضاعفة رواتب ومزايا الأجهزة الأمنية بدلا من تطهيرها ومحاكمة مجرميها. تحت حكم التيار الديني ظلت المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة تستقل بشئونها وتسيطر على ثروات هائلة دون مساءلة وتفرض هيمنتها الكاملة على القرار السياسي ولو من وراء ستار، كما ظلت المؤسسة الأمنية الشرطية على فسادها وتعاليها وتجبرها وغرورها تمارس التعذيب والقتل دون رقابة أو رادع. أما التشكيل الحكومي الذي أتى به الرئيس الأخواني فقد اتخذ شكل الشراكة الواضحة بين رموز من التيار الديني وأعمدة نظام مبارك في مختلف الوزارات والمؤسسات ويتبنى خطة وسياسات تطابقت مع سياسات وخطط نظام مبارك، من اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وسياسات مالية ونقدية تدعم الأغنياء وتثقل كاهل الفقراء وتسعى إلى تحميل الفقراء والعمال وصغار الموظفين تكلفة دعم أرباح رجال الأعمال وخروجهم من أزمة الركود الاقتصادي. وعلى صعيد تحالفات النظام وعلاقاته الخارجية، ظلت مصر تحت حكم الرئيس الأخواني جزءا من دوائر النفوذ الأمريكي والهيمنة الأمريكية، وظلت مكانة إسرائيل في السياسة المصرية على حالها كما تركها مبارك، كما ظل المصريون في الخارج يتعرضون لنفس أساليب العسف والإهانة – خاصة في دول الخليج – التي كانوا يعانون منها في عصر الديكتاتور المخلوع.
اكتشفت القوى الثورية أنها ثارت ضد النظام لكي تقع مرة أخرى في براثن نفس النظام، وأن دماء الشهداء وآلام المصابين وأوجاع أهاليهم قد تذهب هدرا، علاوة على ما يعد به النظام تحت حكم الإسلام السياسي من توسيع دائرة القمع ومحاصرة الحريات الشخصية والعامة تحت ذرائع أقوال فقهاء قدماء ذهبوا عن دنيانا منذ ألف عام أو يزيد، عبر اختزال معارك الثورة النبيلة إلى معركة فوقية وهامشية لا تمس قضايا الجماهير الحقيقية بين من يكافحون العلمانية والتغريب ومن يحاربون الظلامية والتخلف والبداوة تحت شعارات دينية. طرحت الثورة مطالب الحرية في مواجهة الاستبداد السياسي والديكتاتورية والتوريث، والكرامة الإنسانية في مواجهة التعذيب والإذلال الشرطي والفساد الإهمال البيروقراطي، والعدالة الاجتماعية في مواجهة نظام الظلم والانحياز لصالح حفنة من رجال الأعمال والأثرياء وشيوع الفقر والبطالة والتهميش بين الغالبية العظمى من أبناء الشعب المصري. ولم تكن معركة الثورة أبدا تتضمن هذه المواجهة المصطنعة بين دعاة العلمانية والحداثة من جانب ودعاة الشريعة وحكم الدين من جانب آخر. ولم يأت هذا التشويه المتعمد لمعارك الثورة المصرية إلا في إطار سعي النظام الأمني والنخب الليبرالية وشركائهم في السلطة الجديدة من الإخوان المسلمين والسلفيين لإجهاض الثورة وتفريغها من مضمونها الاجتماعي والسياسي الذي يرتكز على العدالة والحرية.
وجاءت مناسبة إحياء ذكرى معركة "شارع محمد محمود" في شهر نوفمبر الجاري لتلهب مرة أخرى جراح الشباب الثوري، تذكرهم بأن المهمة لم تكتمل بعد مرحلة كاملة من الاستفزاز والاستبداد والعنت بدأت منذ فشل المتظاهرين أمام مجلس الوزراء في إسقاط حكومة الجنزوري التي فرضها المجلس العسكري بعد إسقاط حكومة شرف الثانية والتعجيل بانتخابات الرئاسة. وتدفق المتظاهرون إلى الشارع الذي أطلقوا عليه اسما جديدا "عيون الحرية" ليذكروا الجميع بأن الثورة مازالت حية في الصدور، وأن المعارك الوهمية بين الليبراليين والتيار الديني لن تلفت انتباههم عن استحقاقات الثورة من تطهير مؤسسات الدولة (وخاصة وزارة الداخلية)، والمحاكم الثورية للقتلة، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وواجه الرئيس الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين هذه الموجة الجديدة من الثورة ومازال تياره السياسي يصارع جيوب نظام مبارك في عدد من مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة القضائية، علاوة على بعض الرموز التي ارتبطت بالحقبة المباركية ومازالت تسعى إلى تقويض سلطة تيار الإسلام السياسي أملا في استعادة مراكزهم ومغانمهم التي نجحت الثورة في حرمانهم منها. وقد فرضت عليه هذه المواجهة بعد عدة أشهر من توليه الرئاسة شهدت خلالها البلاد تفاقما في أزمتها الاقتصادية والمالية وتدهورا في الأوضاع السياسية والأمنية، سيناء على سبيل المثال، بينما تهدد السلطة القضائية بتقويض النذر اليسير الذي تحقق من خطة إعادة بناء مؤسسات النظام السياسية.
على خلفية هذا الموقف المتشابك أصدر الرئيس إعلانه الدستوري الأخير يوم الخميس 22 نوفمبر في محاولة للهروب إلى الأمام، وإنقاذ مؤسسة الرئاسة من حصار مركب يزيدها ضعفا على ضعفها في مواجهة ضغوط متناقضة: ضغوط قوى الثورة التي تفضح عجز وانتهازية ورجعية تيار الإسلام السياسي وفشله في تحقيق مطالب الثورة بل عدائه لها من جانب، وضغوط جيوب نظام مبارك في مؤسسات الدولة وبعض رموز ذلك النظام من الجانب الآخر، وهي الضغوط التي تسعى إلى استغلال فشل تيار الإسلام السياسي وافتضاح موقفه الانتهازي من الثورة في تقويض حكمه وتحقيق ما فشل العسكر في تحقيقه من الإطاحة بهذا التيار وتهميشه مرة أخرى للعودة إلى مراكزهم ونفوذهم القديم. جاء الإعلان الدستوري الجديد سعيا إلى حماية مكاسب تيار الإسلام السياسي التي استحوذ عليها في مسار صعوده الانتهازي على جسد الثورة سواء ضد تفاعلات الحركة الجماهيرية وتحركات القوى الثورية التي تطالب بعدالة اجتماعية وتطهير المؤسسات والمحاكم الثورة لمجرمي النظام الذين تحالف معهم التيار الإسلامي، أو ضد مساعي ومحاولات جيوب نظام مبارك ورموزه في تقويض سلطة جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي أملا في استرداد مكاسبهم ونفوذهم القديم. وقد سعى الإعلان الدستوري الجديد إلى ضمان ذلك عبر رفع سلطة الرئيس إلى مستوى الديكتاتور الذي يصدر مراسيم وقرارات لا يجوز الاعتراض عليها ولا الطعن فيها أمام القضاء أو أي جهة أخرى ويجرم جميع أشكال الاحتجاج من إضرابات ومظاهرات واعتصامات عبر ما سمي بقانون "حماية مكتسبات الثورة". ولتمرير هذا الإعلان ألحق الرئيس به قرارات بعزل النائب العام، وهو أمر طالما طالب به الثوريون وفشل الرئيس في تحقيقه في محاولة سابقة؛ وإعادة محاكمة رموز النظام وقتلة المتظاهرين، وهو أمر تجميلي لأنه يرهن ذلك بظهور أدلة جديدة ربما لا يمكن توافرها؛ وإقرار معاشات لأسر الشهداء وللمصابين بعجز كلي في معارك الثورة، وهو أمر تأخر فيه الرئيس وحكومته كثيرا ولم يكن يحتاج إلى حصوله على سلطات استبدادية لإقراره. وقد سعى الإعلان الدستوري الجديد إلى حماية مكاسب تيار الإسلام السياسي عبر تحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى اللذين يهمن عليهما هذا التيار بأغلبية كاسحة من الدعاوى المرفوعة بحلهما أمام القضاء، علاوة على تحصين القرارات والقوانين التي أصدرها الرئيس منذ توليه السلطة وحتى إصدار دستور جديد للبلاد، بهدف حماية هيمنة هذا التيار على عملية إعادة بناء المؤسسات السياسية الجارية حاليا ضد مساعي هدمها.
كان من نتائج هذا الإعلان انطلاق موجة عارمة من المظاهرات المليونية في مختلف محافظات مصر يوم الجمعة الماضي ومازالت مستمرة حتى الآن مع استمرار الاعتصام في ميدان التحرير. وشهدت هذه المظاهرات مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وأفراد مدنيين ينتمون إلى التيار الإسلامي من جانب وبين المتظاهرين والثوار من جانب آخر. وقد ساهم الإعلان في خروج جملة الصراعات المركبة التي تشهدها مصر حاليا إلى السطح بعد أن كان بعضها يدور في أروقة عدد من المؤسسات والمنتديات دون الخروج إلى ساحة المواجهة في الشارع. الثوار والمتظاهرون عادة يخرجون إلى الشارع لمواجهة السلطة ومؤامراتها، وكذلك يفعل صغار الموظفين والعمال وفقراء الأحياء الشعبية، لأنهم لا يملكون مؤسسات ولا أدوات أخرى غير التظاهر والإضراب والاعتصام ومعارك الشوارع يستطيعون من خلالها مواجهة سياسات السلطة الحاكمة. لكن إعلان الرئيس الأخير دفع كذلك فلول نظام مبارك ورموزه إلى استغلال المظاهرات المليونية لتصعيد مواجهتهم ضد تيار الإسلام السياسي والرئيس الذي ينتمي إلى هذا التيار ومحاولة انتهاز الفرصة للإطاحة به واسترداد سلطة الدولة، كما أن العديد منهم يخشى فكرة إعادة المحاكمات وما يتضمنه عزل النائب العام الذي ينتمي إلى نظام مبارك وإضعاف سلطة القضاه أمام الرئيس من خسارة أحد مواقع النفوذ الهامة التي كانت تمثل حماية لهم ولمصالحهم في السلطة من جانب وعقبة أمام خطط تيار الإسلام السياسي في تثبيت أركان سلطته من جانب آخر.
أهداف الثوار والجماهير الشعبية المشاركة في هذه المظاهرات تختلف بالتأكيد اختلافا جوهريا عن أهداف فلول نظام مبارك. الثوار يرفضون الإعلان الدستوري ويسعون إلى إسقاطه لأنه لا يلبي مطالب الثورة من تطهير وزارة الداخلية ومحاكمة ثورية لقتلة المتظاهرين وتحقيق أهداف الثورة في العدالة الاجتماعية، وإنما يهدف إلى تدعيم وحماية سلطة تيار مضاد للثورة يسعى إلى استغلالها من أجل مشاركة رموز نظام مبارك ودولته في كعكة السلطة والثروة. بل إن الإعلان الجديد يسعى إلى سلب الجماهير أدواتها النضالية وحرمانها من وسائلها في الدفاع عن مطالبها وأهدافها عبر تجريم الاعتصام والإضراب والتظاهر بذلك القانون المشبوه المسمى "قانون حماية مكتسبات الثورة" والذي يتجاوز قانون الطوارئ في قمعيته والصلاحيات التي يمنحها للأجهزة الأمنية في ضرب الاحتجاجات وتكبيل المعارضين والتنكيل بهم. لكن أهداف الثوار والجماهير الشعبية بالتأكيد لن يحققها عودة رموز مبارك إلى مكانتهم ونفوذهم القديم، وإنما يحققها أن تتولى هذه الجماهير الثائرة السلطة بنفسها وأن تطرح بديلها الذي يستطيع هزيمة تيار الإسلام السياسي وما تبقى من مؤسسات ورموز نظام الديكتاتور المخلوع في آن واحد. فقمة المأساة أن يكون قدر الثورة المصرية أن تختار بين فصيلين، كل منهما قوة للثورة المضادة.
تحاول قيادات التيار الإسلامي توجيه النظر كله إلى مشاركة الفلول في هذه المظاهرات والاحتجاجات من أجل تشويه الثوار والمتظاهرين، خصوصا بعد أن خرج رئيس نادي القضاة الموالي لنظام مبارك، والنائب العام السابق وأحمد شفيق وبعض القيادات القضائية والقيادات السياسية الانتهازية التي تعاونت مع المجلس العسكري ضد الثورة بتصريحات إعلامية نارية، محاولين لعب أدوار البطولة والتحدث باسم حركة جماهيرية خرجت بالأساس ضدهم وضد من يسعون إلى مشاركتهم مغانمهم وهم يرفضون. لكن هذه المحاولات سوف تبوء بالفشل، لأن قدر الانتهازية هو المواءمة والمساومة وقدر الثورة المواجهة والمقاومة. واختلاف الأقدار يعني قطعا اختلافا في المسار. وبغض النظر عما ستنتهي إليه المعركة الحالية من إعادة توزيع الأنصبة بين جناحي الثورة المضادة من الفلول وجماعات الإسلام السياسي، سواء تراجع الرئيس نسبيا أمام ضغوط الفلول أو استكمل معركته من أجل تثبيت هيمنة هذا التيار على عملية إعادة بناء مؤسسات النظام وزيادة حصته في السلطة والثروة على حساب فلول ورموز ومؤسسات نظام مبارك، فإن معارك الثورة سوف تستمر طالما أن أهدافها لم تتحقق، وسوف تنتصر حتما إذا استطاعت في غمرة هذه المعارك إن تصنع بديلها السياسي والتنظيمي الذي يمكنه الإطاحة بالنظام وكل قواه إلى غير رجعة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,498,330
- في انتظار أن يسقط النظام
- جماهير تنتصر للثورة، وثوريون يهزمون أنفسهم!
- ترشيح الشاطر: مناورة أم صفقة أم محاولة بائسة لغسيل اليدين وت ...
- قطار الثورة يفضح أعداءها تحت القبة
- الثورة المصرية وخطر الفاشية
- الثورة المصرية مستمرة والتنظيم ضرورة لمواجهة أعدائها
- لا شيء تغير في بر مصر
- -أكان لابد يا لي لي أن تضيئي النور؟- شكرا يوسف إدريس!
- هل الماركسية فلسفة حتمية؟
- لعبة السياسة وإهدار الحقوق في معركة القضاة والمحامين
- حتى وإن كان -نجيبا-
- سفاحون ومنافقون وسماسرة
- معضلة التغيير في مصر أكبر من غرور النخبة وأحلامها
- الضحايا المجرمون وسلطان الزمان
- وطن الدكتور نظيف
- مؤسسة الفساد: -كل ناسها بياعين-
- الطائفية بين رجال الدين ورجال الأمن
- لا أمان في أرض لم نحررها
- لا نسمع ولا نرى، نضرب ونعذب فقط
- أسئلة الأستاذ أسعد – محاولة للتفكير


المزيد.....




- 18 غارة روسية تدك أهدافا إستراتيجية للنصرة بمحيط إدلب
- مواطنة إسرائيلية تواجه السجن لدعمها داعش
- إياك وعدم الإفطار
- ترامب يعزي رئيس وزراء سريلانكا
- 10 ملايين دولار مكافأة أميركية لتعطيل شبكة تمويل حزب الله
- الغارديان ترجّح مشاركة طائرات مسيرة إماراتية في هجوم طرابلس ...
- بيونغ يانغ تؤكد عقد قمة روسية كورية شمالية قريبا
- الجيش السوري يتصدى لهجوم من -داعش- شرق دير الزور
- 5 أسباب تمنع انتشار السيارات ذاتية القيادة
- الجزائر.. احتجاز 5 مليارديرات


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - رمضان متولي - الإسلاميون والفلول – صراع الأخوة الأعداء على كعكة السلطة