أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيان بدل - مشاهد من الذاكرة














المزيد.....

مشاهد من الذاكرة


بيان بدل
الحوار المتمدن-العدد: 3922 - 2012 / 11 / 25 - 17:42
المحور: الادب والفن
    


ها أنا اليوم استذكرُ الأحداث التي مررت بها ... أسردها على شكل قصة لطفلتين الأولى صغيرة بالمعنى والأخرى أيضا ًصغيرة لهول الحدث ..!

قبل سبعة عشر عاما أول يوم تطأ قدماها بلاد الثلج ، بلاد الامان
كانت ممسكة وبشدة أنامل طفلتها التي لم تتجاوز حينها الربيعين مطبقة علي يديها بكل قوّتها وبكل احتواء خوفا منها عليها، كانت خائفة، متوترة، مترددة ،قلقة ومشتتة ،،لا لغة ولا لهجة ولا حتى اشارة تستطيع ان تصدرها ..
مبعثرة كقطع البلور المتكسر، مختلطة الأفكار، كاختلاط الوان الخريف .
كان يوما ماطراً ، وعلى عادتها تفائل وخير كما تعلمته من صغرها برد وذهول ....
غابت للحظات إلى عالم الماضي ، عالم الطموح والحلم ..

نزلتُ من سيارة الركاب واحملُ في يدي حقيبة ممتلئة من قاعدتها ببريد الحزب المحظور مرتبةً بطريقة لا تجلب الشبهة واضعةُ فوقها ملابسي وأشياء خاصة بي وبطفلتي ، امشي بخطوات فخر واعتزاز ،وكأني سأحرر العقول الجامدة والمتزمتة ..!

كنا في شهر آب والشمس حارقة تلسعُ، حاملة ابنتي في يد واليد الاخرى حقيبتي ، عندما اقتربت من نقطة التفتيش تجمدت في مكاني .
و لم أجرؤ على أن أخطو خطوة أخرى للأمام ذلك لأن التفتيش كان دقيقاً ، رغم ايماني بما أقوم به، لكن سار في جسدي خوف على طفلتي وتردد في الأستمرار بقيت في مكاني واقفة، عبر اغلب الركاب وأنا واقفة صلبة وأحس بذوبان طفلتي بين يدي تستنجد بي وتقول بنظراتها افعلي شياء يا أمي ..

جمّعت قواي وقلت لن اخذلك يا ابنتي ، تقدمت وأنا مرفوعة الرأس وللحظات نسيت ما كنت أحمل في حقيبتي من أدبيات ومنشورات سرية ، التي هي قنابل موقوته قد تنسفني وتنسف من احبهم ومن هم حولي، تقدمت بخطوات ثابته متجهة الى ضابط التفتيش مستغلة حرارة الطقس وأشعة الشمس كعذرً للهروب بطريقةً مفبركة وقلت، إلى متى سأظل واقفة هنا؟ أنا لا استطيع ان اٌنافس هولاء النسوة اللواتي يحملن أواني من النحاس من أجل بيعه والتجارة به ،وطفلتي لم تعد تتحمل الشمس ..!
كانت ملامحي في قمة البرائة رغم جرأة ما قدمت على فعله للتو ، رمقني بنظرات غريبة، من قمة راسي الي اخمص قدمي ،كانت نظراتهٌ فيها شك وريبة، كنت غير محجبة وقال تفضلي بالعبور، يا للنصر ، عبرت دون تفتيش ، كبرت خطواتي ضامة طفلتي في احضاني بكل قوة ، لم التفت إلى الخلف لم اجروء على فعل ذلك ..

أفاقت على صوتها العذب ( مامي بردانه !)، بسماعها لصوت طفلتها تذكرت انها الإن في بلاد الثلج ،نظرت إليها والابتسامة ملئ وجهها
وحملتها وركضت وراء الضابط إلى المركبة التى ستحملنا إلى معسكر اللاجئين ، وصلت إلى المكان المنشود ولم التفت إلى الوراء أبدا .. ولن افعل .....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647


المزيد.....




- العثماني يجدد تأكيده على الوفاء لتحالفات حزب -البيجيدي-
- ترشيح روائية للبوكر العربي يثير ضجة في الوسط الادبي العراقي ...
- إسدال الستار على فعاليات مهرجان المسرح العربي بدورته العاشرة ...
- الثقافة تقيم ورشة لتعلم فن الرسم
- بيان صادر عن رابطة الكتاب الأردنيين / فرع جرش حول عضوية الزم ...
- أحلام تشارك فنانين مصريين في ماراثون زايد الخيري بالأقصر
- كيم كارداشيان وكيني ويست يطلقان على ابنتهما الجديدة اسم شيكا ...
- مقهى بالفلوجة للنخب المثقفة ومحبي القراءة
- في الذكرى الـ 60 لفيلم -باب الحديد-... الجمهور حطم السينما ب ...
- الفنان المصري عزت أبو عوف يدحض شائعة حرق أفلامه


المزيد.....

- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ
- مجلة الخياط - العدد الاول / اياد الخياط
- السِّينما التونِسِيَّة: الذاكرة السياسيَّة مُقاربة واصِفة فِ ... / سناء ساسي
- مأساة يغود - الثورة والثورة المضادة - ج 2 / امال الحسين
- الإفطار الأخير / هشام شعبان
- سجن العقرب / هشام شعبان
- رجل العباءة / هشام شعبان
- هوس اللذة.. رواية / سماح عادل
- قبل أن نرحل - قصص قصيرة / عبد الغني سلامه
- المعرفة وعلاقتها بالفنون بصفة عامة / محسن النصار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيان بدل - مشاهد من الذاكرة