أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - تاريخ عربستان وثقافتها















المزيد.....

تاريخ عربستان وثقافتها


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3917 - 2012 / 11 / 20 - 17:36
المحور: الادب والفن
    


نظّمت مؤسسة الحوار الإنساني بلندن ندوة ثقافية للكاتب والصحفي العربستاني يوسف عزيزي بعنوان " العرب في عربستان: نظرة الى التاريخ والثقافة" وقد ساهم في تقديمه وإدارة الندوة الناقد عدنان حسين أحمد الذي قدّم نبذة تعريفية بالكاتب عزيزي ومنجزاته الأدبية على مدى أربعة عقود تقريباً. ذكر عزيزي بأن المؤرخين العرب والفرس لا يختلفون حول وجود العرب قبل الإسلام في أرض الأهواز التي عُرفت لاحقاً بمملكة عربستان، بل أن المؤرخ العراقي د. جواد علي يؤكد في كتابه الموسوم " المفصل في تاريخ العرب" إلى وجود العرب في الأهواز وكرمان وفارس والمناطق الجنوبية لما يعرف بإيران حالياً قبل ميلاد السيد المسيح، فهؤلاء العرب لم يكونوا رُحّلاً كما يقول المؤرخ الإيراني باقر مومني وإنما كانوا يمارسون مهنة الزراعة كما جاء في كتابه المعنون "أرض العرب عشية حكم الاسلام".
أشار عزيز إلى أنّ محمد بن فلاح المشعشعي هو منْ أسس مملكة عربستان المستقلة في عام 1424 وعاصمتها الحويزة، لكن الشاه إسماعيل الصفوي هو أول منْ نقض استقلالها بعد مرور ثماني إلى تسعة عقود، ومع ذلك فقد بقيت تتمتع باستقلال ذاتي. واستمر الوضع على هذه الشاكلة حتى عام 1722، لكن في أواسط القرن الثامن عشر استقلت عربستان مرة أخرى في عهد الشيخ سلمان الكعبي لمدة "35" عاماً. واستمر وضع الإمارة ما بين الاستقلال والحكم الذاتي المطلق حتى سقوط آخر حاكم عربي وهو الشيخ خزعل بن جابر عام 1925 على يد الشاه رضا بهلوي. ثم حوّل الشاه رضا الممالك الستة إلى دولة إيران الشاهنشاهية لاغياً الممالك والولايات التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي. ذهب عزيز أبعد من ذلك حينما قال إن الشاه رضا بهلوي حاول أن يقضي على التنوع القومي والإثني في إيران حينما أعلن أن إيران: " دولة واحدة، شعب واحد ولغة واحدة". ثم استمر نجله الشاه محمد رضا بهلوي على نفس النهج التفريسي، ولم تغيّر الجمهورية الإسلامية في إيران التراث الملكي بشأن حقوق القوميات غير الفارسية، بل لم تنفذ حتى المواد القليلة المنصوص عليها في الدستور والخاصة بتدريس اللغات غير الفارسية كالعربية في المدارس الابتدائية بإقليم عربستان.
ذكر عزيزي بأن معاناة الشعب العربستاني قد بدأت بعد سقوط السلطة الوطنية عام 1925، إذ غيّر الشاه رضا بهلوي اسم عربستان إلى خوزستان، كما غُيرت أسماء المدن والقرى والأحياء والشوارع وحتى الأماكن الطبيعية كالأهوار والأنهار وأطلقوا على بعضها أسماء معروفة بعنصريتها وعدائها للعرب. كما بذل النظامان الملكي والجمهوري الإسلامي حهوداً كبيرة لتغيير النسيج السكاني العربي. استمر القمع والاضطهاد ضد الشعب العربي في عربستان لعدة عقود الأمر الذي دفع بعض الفصائل العربستانية للتخلي عن موضوع الاستقلال والمطالبة بحل فيدرالي لقضية الشعب العربستاني ضمن إطار دولة إيران. أشار عزيزي إلى أن العرب شاركوا في الثورة ضد الشاه عام 1979 وقدموا العشرات من الشهداء، كما نوّه عزيزي بدور المرجع والزعيم الروحي للشعب العربي الراحل محمد طاهر الخاقاني في تلك الثورة. وحينما ذهب وفد عربي لمطالبة الحكومة الثورية المؤقتة بحقوق الشعب العربستاني التي صاغوها باثنتي عشرة مادة تؤكد على ضرورة الاعتراف بحقوق الشعب العربستاني، ومنْحه الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الإيرانية، لكن رد الحكومة كان بإغلاق المؤسسات الثقافية والمدنية والسياسية في سائر المدن العربستانية، وفتح النار على المتظاهرين، ونفي الزعيم الروحي الخاقاني إلى قم لكي يموت من الغصة والحزن. توقف عزيزي عند تظاهرات 15 / نيسان / 2005 التي شملت عدة مدن حيث سقط فيها نحو خمسين شهيداً، كما اعتقلت السلطات الأمنية المئات منهم بضمنهم المُحاضر نفسه. وقد تبعت تلك المظاهرات موجات عديدة من الاعتقالات والإعدامات إلى أن جاء الربيع فأمدّ الشعب العربستاني بزخم جديد خلال العامين الماضيين.
أكد عزيزي أن اللغة والثقافة والجغرافيا والتاريخ المشترك هي الأركان الأساسية لهوية أي شعب في العالم، حيث تقع عربستان جغرافياً في جنوب غرب إيران، ويشتركون مع الإيرانيين في المذهب فقط، أما الثقافة واللغة والتراث فهي مختلفة تماماً عنهم، فلغة العربستانيين هي العربية، ولهجتهم نهرينية أي ميسوبوتامية، وهي مختلفة، كما يذهب الباحث عزيزي، عن لهجة عرب الخليج كلهم. وقد دأبت الحكومات الإيرانية على تشويه اللغة العربية حيث أدخلت العديد من الكلمات الفارسية خلال العقود التسعة الأخيرة بحيث بدأ العربستانيون يخشون على لغتهم فعلاً، كما أن الطلبة محرومون من الدراسة بالعربية، ولا توجد صحف أو مجلات باللغة العربية في سائر مدن الإقليم.
توقف المُحاضر عند التراث الأدبي والفقهي الكبير للشعب الأهوازي، واقتبس مما أورده السيد هادي آل باليل الموسوي قائمة تضم أكثر من "200" شاعر وأديب وفقيه عربي في مدينتي الحويزة والدورق فقط، وأبرزهم الشاعرين خلف بن عبد المطلب المشعشعي الحويزي، وشهاب الدين أحمد بن معتوق الحويزي، والنحوي ابن السكيت الدورقي. كما ذكر المُحاضر أن المدّ التفريسي كان السبب في فصل ثلاثة أجيال عربستانية عن تراثها وتاريخها الأدبي، والأقسى من ذلك أن الحكومات الإيرانية المتعاقبة بدأت تدرِّس التراث وتاريخ الأدب الفارسيين بدلاً عن الأدب العربي. ومع ذلك فقد أصدر عزيزي وزوجته الكريمة عام 1996 كتاباً يحمل عنوان "الحكايات الشعبية للشعب العربي في خوزستان- عربستان"، كما نشر الباحث الأهوازي فيصل بني طي عام 2012 كتاب "القصص والحكايات الشعبية لعرب خوزستان".
قسّم المُحاضر الشعر الأهوازي إلى فصيح وشعبي، وخصّ رجال الدين الذين يدرسون في قم والنجف بالشعر الكلاسيكي الذي يحتاج إلى مِكنه في اللغة العربية، أما عامة الناس فتستسيغ الشعر الشعبي. أما الشعر الفصيح فقد قسّمه المُحاضر إلى كلاسيكي وحر أو حديث. وأورد بعض الأسماء الشعرية المهمة مثل الشيخ محمد الكرمي الحويزي الذي عارض في بعض قصائده قصائد الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي، لكن الشعراء الأهوازيين الشباب نسفوا هذا الاحتكار خلال العقود الست الماضية وبدأوا يكتبون الشعر بالفصحى. وقد تأثر الشاعر الأهوازي الشاب حمزة كوتي بأدونيس تمثيلاً لا حصراً، كما تأثر آخرون بالشعرين العربي والفارسي على حد سواء. أشار المُحاضر إلى أن الرقابة في عهد الشاه كانت قاسية جداً لذلك منعت صدور أية كتب عربية في عربستان، ولم ترَ الكتب العربية النور إلاّ بعد قيام الثورة عام 1979، وقد أخفى الشاعر الشعبي الأهوازي طعّان النبهان قصائده وأشعاره التي كتبها في خمسينات القرن الماضي، ولم تُنشر إلاّ بعد مماته وقيام الثورة الإسلامية في إيران. نوّه عزيزي إلى انحسار الأدب العربي في عربستان لأن الفارسية أصبحت اللغة الرسمية، بينما تم إغلاق المدارس والكتاتيب، الأمر الذي دفع كتاب القصة والرواية إلى الكتابة بالفارسية بغية نشر نتاجاتهم الأدبية. ذكر المُحاضر بعض الأسماء الذين كتبوا بالعربية مثل عدنان غريفي من المحمرة ومسعود ميناوي من عبادان، كما نشر المُحاضر كتبه باللغتين العربية والفارسية، وما عدا هذه المحاولات لا توجد رواية أهوازية مكتوبة باللغة العربية. كما ظهر في عربستان كتّاب من الأقلية الفارسية يكتبون الشعر والقصة والرواية بالفارسية مثل الروائيَين أحمد محمود ونسيم خاسكار، ولا أدري لماذا أعتبرهم الباحث عزيزي ظاهرة شاذة، هل يريدهما أن يكتبا بالعربية مثلاً وهم ينتميان إلى القومية الفارسية؟ كما توصل الباحث إلى أن الأدب المسرحي ظل مقروناً بالمناسبات الدينية فقط. لا ينكر عزيزي بأن الأوضاع بعد الثورة الإسلامية عام 1979 قد تحسنت كثيراً فقد أعاد العربستانيون فتح مراكزهم الثقافية في بعض المدن العربستانية الكبيرة، لكنها كانت تتعرض بين أوانٍ وآخر إلى قمع من قبل السلطات الأمنية. أشاد المُحاضر بحقبة خاتمي الممتدة من "1997_2005" حيث تم تأسيس "21" مؤسسة ثقافية في الأهواز فقط وبعضها يعمل حتى الآن، كما نُظمت العديد من الأنشطة الثقافية والفنية، لكن النظام الإيراني لم يستمر في انفتاحه حيث أغلق الصحف العربية_الفارسية التي كانت تصدر في الأهواز كما أغلق العديد من المكتبات التي تبيع الكتب العربية وقدّم المُحاضر رقماً احصائياً مرعباً مفاده أن "95%" من دور النشر والمكتبات في محافظة خوزستان يملكها فرس، بينما لا يملك العرب إلاّ نسبة "5%" من تلك الدور. أكد عزيزي في أكثر من مناسبة على المساحة المشتركة بين عربستان والعراق على الأصعدة الجغرافية والتاريخية واللغوية والأدبية والفنية، ففي مجال الموسيقى قسّم الغناء إلى ريفي ومدني ومقامات وذكر بأن المقامات العربستانية هي نفس المقامات العراقية "أصفهان ونهاوند ودشت وسيكاه وبنجكاه" وما إلى ذلك. أشار المُحاضر إلى أن الفنان الشعبي علوان الشويع قد ابتدع طوراً حزيناً اشتهر في عربستان والعراق ودول الخليج العربي عرف باسم "العلوانية" وقد أحبه الناس لأنهم يعبِّرون من خلاله عن آلامهم وشجونهم واضطهادهم من قبل بعض الحكومات القمعية الإيرانية لذلك حقق شهرة واسعة بين خاصة الناس وعامتهم. توقف المُحاضر عند الأشكال الفنية الثلاثة في عربستان وهي التمثيلة، والمسرح الديني والمسرح الحديث. كما قدّم تعريفاً معمقاً بأهمية الفلم الوثائقي "إيران: الجنوب الغربي" للمخرج محمد رضا الفرطوسي الذي رصد الكارثة البيئية في هوري العظيم والحويزة الذي عُرض في محافل عالمية ونال العديد من الجوائز. تساءل عزيزي في استنتاجه عن الأسباب التي حالت دون التطور الثقافي في عربستان، فوجد أن غياب الطبقة الوسطى كان السبب الرئيسي، فالمجتمع العربستاني ما يزال نسيجه قبلياً، كما ساهمت الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية واللغوية للقومية الفارسية على العرب في إيران في خلق عقبة كأداء حالت دون تطوره الطبيعي الذي شهدته معظم بلدان المنطقة. وخلص المُحاضر إلى القول بأنه شخصياً يؤمن بالحلول المرحلة والعملية لقضايا الشعب العربستاني وعلى رأسها الحل الفيدرالي السلمي. ثم دار حوار موسع بين الكاتب يوسف عزيزي والحاضرين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,254,049
- الثابت والمتغير في واقع ما بعد الثورة في تونس
- همسات مقدّسة في المركز الثقافي العراقي بلندن
- في أمسية بالمركز الثقافي العراقي بلندن (ج4)
- أمل بورتر: حينما أدخل في مناخ الكتابة الروائية أعاني، وأبكي، ...
- خالد القشطيني . . الضاحك الباكي (ج2)
- المركز الثقافي العراقي بلندن يستضيف خالد القشطيني(1)
- قراءات نقدية ل (كوميديا الحُب الإلهي)
- حرية الجسد
- نأي الرأس وغربة الجسد في مرويات تحسين كرمياني
- بحر كاظم يستنطق ذاكرة المكان وتجلياته عند سعود الناصري
- الكتابة في ظلال ملحمة كلكامش
- ترجمة النفس
- تكريم الدكتور محمد مكية في حياته (2-2)
- تكريم الدكتور محمد مكية في حياته (1-2)
- استذكار العالم عبد الجبار عبدالله (الجزء الثاني)
- استذكار العالم عبد الجبار عبدالله (الجزء الأول)
- السخرية السوداء واللغة المبطنة في روايات الداودي
- الرهان اليساري والعلماني لا يزال قائما
- التوجّهات الجديدة في الاقتصاد العراقي. . . إشكالية التنمية و ...
- دور كفاءآت المهجر في تطوير التعليم العالي في العراق


المزيد.....




- نصر جديد للمغرب : السالفادور تسحب اعترافها بالجمهورية الوهمي ...
- ظهور جريء للفنانة اللبنانية مايا دياب بفستان شفاف
- عائلته تحكي روايتها.. الحياة الشخصية والفكرية لإدوارد سعيد ف ...
- هزيمة مرشح انفصالي في انتخابات رئيس بلدية برشلونة
- عمليات نصب باسم نشطاء الحراك بالحسيمة.. سارة الزيتوني تنفي ت ...
- وفاة مخرج السينما والأوبرا الإيطالي فرانكو زيفريللي عن عمر ن ...
- سيميولوجيا الخطاب الموسيقي في الرواية في اتحاد الادباء
- موسيقى الأحد: جوليارد 415
- كاريكاتير العدد 4449
- وفاة مخرج السينما والأوبرا الإيطالي فرانكو زيفريللي عن عمر ن ...


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - تاريخ عربستان وثقافتها