أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماجد الحيدر - رسالة الى صديق






















المزيد.....

رسالة الى صديق



ماجد الحيدر
الحوار المتمدن-العدد: 3912 - 2012 / 11 / 15 - 11:26
المحور: كتابات ساخرة
    


رسالة الى صديق
ماجد الحيدر

صديقي المهاجر منذ لا أعرف كم.
صديقي الذي يتبرع مشكوراً بإعطائي (بطيب نية) محاضرات تساعدني (أنا الغافل الساهي) على فهم أبعاد المشهد الذي أعيش، وأنزف، وأتفجر، وأجوع، وأكفر فيه.
صديقي الحبيب.. بالله عليك، رفقاً بي.. وبعقلي الصغير.. فأنا لست مثلك.. مؤكد أن عقلي قد أصابه شيء من الاختلال: فأنا فقدت أخاً فوق المشانق، وأخاً في الخنادق، وأماً ماتت من الحزن، وبيتاً صغيراً بنيته حجرا حجراً.. ومكتبةً كانت تساعدني على الحياة.. ورفقة جميلةً تفرقت أيدي سبأ... وأشياء أخرى سئمتُ من تعدادها..
صديقي الجميل..
حين كنت تمارس حقك الطبيعي في أن تكون آدميا (كأن تتمتع بتناول فنخان قهوة بالكريمة في إحدى مقاهي الأرصفة المشمسة بباريس) .. هل تعرف بأن الكثير الكثير الكثير من الناس ها هنا، في قعر جهنم، كانوا يبيعون صابون وشاي الحصة التموينية لأنهم لا يتحملون بطر تفضيلهما على الطحين الأسمر، وهل تعرف بأن شراء بضع موزات لأطفالي مرة كل شهر كان حتى بالنسبة إلي (أنا الذي لم أضطر الى بيعهما) تصرفاً طائشاً ينم عن التبذير وقلة التفكر في عواقب الأمور؟!
وهل تعرف أنني كنت أُشبِع ناظري من رؤية زوجتي وصغاري كلما خرجت من البيت خشية من بضع رصاصات يفرغها في رأسي مراهقٌ لا يعرفني ولا أعرفه؟
....
صديقي الحبيب.. متى كانت آخر مرة.. تسمع فيها صوت انفجار؟
صديقي الحبيب.. حفظ الله أطفالك.. هل تعانون من نقصٍ في المغذيات الوريدية؟
صديقي الحبيب.. هل حدث لك مثلاً أن تفاجأت بشيء لين يسقط على أكتافك من السماء، وعندما تتفحصه مليا تكتشف أنه جزء من فروة رأس .. لقتيلٍ في الشارع المجاور!
...
صديقي الحبيب.. أعرف أنك أذكى مني.. بل أنكم كلكم (هناك) أذكى منا جميعاً (هنا). وأحد أدلة، وأسباب اعتقادي (علاوة على نظافة الهواء عندكم) هو أنك (أنكم) نجحت (نجحتم) في النجاة بروحك (بأرواحكم) العزيزة من هذا الجحيم.. بينما بقيت (بقينا) أنا (نحن) المغفل (المغفلين) في هذا الحمأ الذي يسمونه.. الوطن!
...
صديقي الحبيب.. أعرف أنك ستحتج، وستذكِّرني بأنك عانيت مثلي (وربما أكثر مني) قبل أن ترحل، لكنني يا صديقي سأجيبك بأنك لم تبقَ لتشهد الفصل الأكثر إثارة من المسرحية ذات العنوان الجميل : خراب الروح!
حين يخشى كل بطل فيها أن يقتله جاره الذي كان يتقاسم معه الرغيف، لأنه تذكر فجأة أن له أقرباء من القرن السابع الميلادي عليه أن يثأر لهم و/أو يكمل جرائمهم.. عندما يصبح المكان الوحيد الذي يلتقي فيه "أبطال" الطوائف "المتحابّة المتآخية" دون عراك أو ضجيج أو حقد صريح أو مقنع.. هو مقهى الطب العدلي!
...
صديقي الحبيب، صديقي الذكي..
أعرف طيبة قلبك.. ومقدار حكمتك..
شكراً على دروسك القيمة.. سأحرص بالتأكيد على الإستفادة منها.. عندما أعود الى الحياة!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,546,274,406
- أغنية الوكيل الأمني-شعر
- أغنية الزنديق الأثيني-شعر
- أغنية للاستراحة بين الفصول
- الجحيم المقدس-شعر ماجد الحيدر
- حكاية عراقية للنوم-قصة قصيرة جدا
- من أجل مجلة أطفال كوردستانية باللغة العربية
- تحقيق - شعر
- الثورة المعلوماتية.. تاريخها.. واقعها.. آفاقها
- عبد السادة البصري- للحقيقة وجوه كثيرة-عن مجموعة ناجون بالمصا ...
- أناشيد كارمنا بورانا-الأناشيد الثلاثة الأخيرة
- أناشيد كارمنا بورانا-النشيدان الحادي والعشرين والثاني والعشر ...
- أغنية الى أدويتي النجيبة-شعر
- أناشيد كارمنا بورانا-النشيدان التاسع عشر والعشرون
- أغنية الى يهوا-شعر
- أغنية قبل النوم-شعر
- فنٌ الخُسران -إليزابيث بيشوب
- أناشيد كارمنا بورانا- النشيدان 17-18
- أغنية.. الى العبد الجميل
- حكاية الذي رِجله اطول من لحافه-قصة قصيرة
- أغنية الى جثتي المهذبة-شعر


المزيد.....


- هل بقى شئ من الكعكة ياناس؟ / محمد الرديني
- انا مع القيادي سالم الجوهري في تحطيم الاهرامات وابو الهول !! / نيسان سمو الهوزي
- من يبول ..على الجندي المجهول..؟!! / توفيق الحاج
- المرحومة -شيماء العوادي- ومحنة العقل! / كمال يلدو
- للفضائح أجنحة وسلة واحدة !! / سعد سامي نادر
- افتتاح فصول جديدة لمحو الشرف في البرطمان العراقي / محمد الرديني
- إغراءات لوائح الحكومة / محمد المراكشي
- موعود بحياة سعيدة / جهاد علاونه
- تسيبي ليفني .. سي سيد وأبو شنب العصر الجديد! / ماهر عدنان قنديل
- الحكومة الحمقاء / امين يونس


المزيد.....

- حضر جمهور السينما وغابت الكهرباء.. فارتفع الهتاف: «هاتوا فلو ...
- مخرج «قبل الربيع»: الفيلم يحكي قصة حقيقية عن ثورة 25 يناير
- مواقف ضد الإحتلال والمؤلفات في الشعر والرواية والنقد
- رحيل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم
- كوريا الجنوبية تضع ثقافة "الكوول" والبوب في مقدمة ...
- المعماري د.محمد عوض يوثق تاريخ وعمران الإسكندرية -
- بالصور.. تعرف على الجانب الإنساني لنجوم هوليوود
- حميد الشاعري: قدمت في ثمانينات القرن الماضي أفضل أغانٍ وألحا ...
- احتفاء خاص بـ " الكلاسيكيات العالمية" في القاهرة السينمائي.. ...
- صدمة العروبة نقلت مخرج -امرأة- إلى الأفلام الوثائقية


المزيد.....

- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- هكذا كلمني القصيد / دحمور منصور بن الونشريس الحسني
- مُقتطفات / جورج كارلين
- كوميديا الوهراني في سرد الرسائل والمنامات / قصي طارق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماجد الحيدر - رسالة الى صديق