أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - فائض القوة والإرهاب الثوري 2 من2















المزيد.....

فائض القوة والإرهاب الثوري 2 من2


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 3899 - 2012 / 11 / 2 - 19:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استغل النظام فائض القوة التي يتمتع بها برا وبحرا وجوا، ولو حاول أحد المحللين العسكريين إجراء مقارنة بين عديد القوات النظامية المنظمة والمنضبطة والعتاد العسكري المتوفر لديه وبين ما يملكه الجيش الحر لوجدنا بونا هائلا وفارقا شاسعا يظهر مشهدا لمصارعين بينهما مراتب أوزان عدة لصالح النظام، لكن واقع المعركة لا يعكس ذلك الفارق، بل كثيرا ما يتهيأ للمتابع وجود ميل حقيقي لصالح الثوار المسلحين بناءا على تقارير صحفية محايدة (تقرير مراسل لوموند الفرنسية بنجامان بارت 31-10-2012 قسم سوريا إلى 6 مناطق تظهر الخرائط المصورة انحسارا جزئيا أو كليا لسيطرة الجيش النظامي عن أربع من تلك المناطق تشمل حلب، إدلب، دير الزور، حمص، ريف اللاذقية، ريف الرقة ، كما تبين إحكام سيطرة ظاهرية على منطقة العاصمة دمشق لكنها تظهر بوضوح نقاط سيطرة الثوار كبقع ( سرطانية ) كبيرة تحيط بالعاصمة وتهدد بالتفشي والانتشار، في تكرار لسيناريو ما حصل في حلب التي سُحب أكثر من نصفها من تحت بساط الجيش وما زال في حال تراجع وعجز عن استعادة السيطرة. أفادت تقارير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اليوم السبت أن قوات المعارضة السورية تقاتل بعنف القوات الموالية للنظام وتتقدم في مدينة حلب ، مما يهدد سيطرة الحكومة على قناة إمداد حيوية ويسجل انتصارا كبيرا للمعارضة. وأضافت الصحيفة : قوات المعارضة تقدمت على مسافة مائة ياردة من مطار حلب و أكدت وسائل الإعلام السورية هذا التقدم وقالت :أن قوات الحكومة المنتشرة حول المطار تتصدى لهجمات الثوار .18-10-2012 . اذن فائض القوة ليس حاسما إذا أخذنا بالاعتبار أمرين اثنين: الأول انتشار ظاهرة جديدة الاستسلام والانسحاب دون قتال، التي تتصاعد بين القوات النظامية حيث لا يجد المقاتلون النظاميون في بعض المناطق المحاصرة من قبل الثوار سبيلا لمواجهة مقاتلي المعارضة سوى الاستسلام ولقد تكررت تلك الحادثة مرات عدة، على سبيل المثال استسلام ما يقرب من 300 مقاتل نظامي من مرتبات الفوج35 في منطقة ادلب ، كذلك أفادت وكالة الأناضول بأن القوات النظامية في بلدتي العلاني والدو بتدمير دفاعاتها الجوية خشية وقوعها بيد الثوار وفي ذات السياق يذكر انسحاب القوات النظامية من حواجز محصنة كانت تحاصر مدينة سراقب حيث أعلن الجيش الحر السيطرة على المدينة بالكامل بدون خسائر 2-11-2012 . الثاني :
يستخدم النظام إستراتيجية تفريغ المناطق الثائرة من سكانها بعد قصفها بالطائرات وتجريف مساكنها بالجرافات ( حي القابون وحي تشرين في دمشق نماذج) كعقوبة على احتوائهم وحضنهم للثوار ولإصرارهم على الخروج بمظاهرات وتكفلهم بمسلحي المعارضة لكن تلك الاستراتيجية التي أريد منها إنهاء الوجود المسلح والقضاء عليه نهائيا جاءت بنتائج عكسية لما أريد منها. حيث باتت المناطق أكثر من أي وقت مضى ملاذا لمقاتلي الثوار( حي التضامن الدمشقي مثال حيث تم اجتياحه عدة ومرات و" تطهيره من العصابات المسلحة وفق الإعلام الرسمي" لكن الواقع أن الحي مازال تحت وابل القصف الجوي لحد اللحظة لانتشار المسلحين المتمردين بين أرجائه ، الجيش النظامي يعاني كثيرا في فرض سيطرة دائمة على المناطق التي يطرد المسلحين منها وذلك عائد لمحدودية عدد العناصر الموثوقة والمؤهلة القادرة على مواجهة الجيش الحر، حيث لا يمكنه السيطرة على أية منطقة طويلا دون بقائه الدائم فيها ، وعائد أيضا إلى تأييد غير معلن من أكثرية القاطنين والسكان المتواجدين في مناطق الصراع وبؤر تواجد المسلحين في الأحياء السكنية.
يتمتع النظام السوري بتأييد منقطع النظير من حلفائه الرئيسين روسيا وإيران لدرجة دفعت وزير الخارجية الروسي لافروف إلى تهديد السوريين والمجتمع الدولي بحمام دم مستمر في حال لم يغيروا موقفهم من الرئيس الأسد (قال لافروف في أعقاب مباحثاته مع وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس "إذا استمر شركاؤنا في المطالبة برحيل هذا القائد (الأسد) الذي لا يحبونه، فإن إراقة الدماء ستتواصل في سوريا".31-10- 2012 ”. كما أعرب وزير الدفاع الروسي في حديث أدلى به يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني2012 للصحفيين عن رأيه بأن الجيش السوري النظامي بوسعه تماما مواجهة المسلحين. وقال:" هناك مبالغة حين يقال إن الجيش السوري انحطّ، وليس بوسعه خوض الحرب". وقال :" لن يرحل بشار الأسد بنفسه لأنه يدرك أن رحيله يعني انتحارا ، ولذلك سيصمد حتى النهاية بقدر ما تعكس تلك التصريحات طمأنينة لدى مؤيدي الرئيس السوري تعكس بالقدر ذاته تخوفا حقيقيا، فالوزير الروسي يؤكد قدرة الجيش النظامي على المواجهه ما يوحي بوجود قوة قاهرة مضادة له بات الحديث عن قدرته على مواجهتها يحتاج لتأكيد، لقد أمسى الحديث عن صمود القوات النظامية حاجة ملحة لرفع المعنويات بعد ما كاد الصوت يخفت عن انتهاء الأزمة ناهيك عن الانتصار. فائض القوة لن ينجي النظام بل سيهلك العباد ويدمر البلاد وما كلام أناتولي سرديوكوف عن أن الرحيل يعني انتحار إلا إشارة حصرية لضياع الحل السياسي وانتهاء كلي ـ على الأقل في هذه المرحلة ـ لمفاوضات أو حوارات نقل السلطة والتحول الديمقراطي السلمي.
على الطرف الآخر يظهر جنوح محدود لدى الثوار نحو ممارسة الإرهاب الثوري عبر القيام بتفجيرات في مناطق مدنية ومكتظة بالسكان ، تفجير ثلاث عبوات ناسفة في منطقة المزة فيلات دمشق في 1-11-2012 تبنتها جبهة النصرة كذلك الحال تفجير عبوات ناسفة بحاجز للقوات النظامية في ساحة السيوف ـ مدينة جرمانا ـ ريف دمشق ـ في شارع يشهد عادة ازدحاما مروريا للمدنيين تبنته ذات الجهة ، وفي نفس الجانب أشارت صحيفة جارديان" البريطانية إلى تقرير الأمم المتحدة الذي اتهم الثوار السوريين بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك التعذيب وإعدام السجناء، مع ارتفاع وتزايد انتهاكات حقوق الإنسان في ظل وجود المقاتلين المنددين بحكم الرئيس السوري الحالي، وقالت الصحيفة أن العناصر الأجنبية والدخلاء بسوريا في الآونة الأخيرة بمن فيهم الجهاديين الإسلاميين تسببوا في تشويه صورة المعارضة السورية والثوار الداعين إلى الحرية والديمقراطية، ربما كانت تلك التقارير سببا لحث وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون المعارضة السورية على عدم السماح "لمجموعات متطرفة باختطاف الثورة.
بدون أي شك أو لبس لا يصح عقد مقارنة بين خروقات المعارضة وما تفعله القوات النظامية، فالفارق هائل وشديد الضخامة، لكن ذلك الفارق وتلك الأفعال المشينة والجرائم المتكررة من السلطة ـ قصف المخابز المتواجدة في المناطق المحررة أثناء اكتظاظها بالمواطنين ـ الثلاثاء 23 / 10 / 2012 قتل ما لا يقل عن 20 مواطناً وجرح عدد كبير من المواطنين في قصف مخابز الذرة بحي مساكن هنانو في حلب ـ لا تبرر بأي حال من الأحوال تطبيق قوانين الجهاديين الخاصة على الثورة السورية، وتحديدا تلك التي تنص على التمترس بالمدنيين، أو تسمح استباحة قتل المدنيين إذا ما تعذر الانتصار عليه بدون قتلهم ؛ لأنها ثورة حرية وكرامة تطالب بالعدل وإقامة شرعة حقوق الإنسان وبسبب تلك القيم ينتصر الثوار، ويكسبون تعاطف العالم والمحايدين من السوريين.
ينقل الرواة عن عمر بن الخطاب قوله (إنكم لا تغلبون عدوكم بعدد و لا عدة و لكن تغلبونهم بهذا الدين .. فإذا استويتم أنتم و عدوكم في الذنوب كانت الغلبة لهم !!) الدين الجامع الشامل يرفع قيم الإنسان والحق والمساواة والحرية والعدل. ( قال النبي الكريم : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وعلى رأس الذنوب التي ينبغي ألا يتساوى فيها الثوار مع السلطة انتهاك حقوق الإنسان أو ارتكاب جرائم حرب . ولينظر الثوار الإسلاميون في سوريا إلى وصية أبي بكر لقائد جيشه أسامة بن زيد قبل خروجهم للحرب : لا تخونوا و لا تغدروا و لا تغلوا و لا تمثلوا ، و لا تقتلوا طفلاً و لا شيخاً كبيراً و لا امرأة ، و لا تعزقوا نخلاً و لا تحرقوه ، و لا تقطعوا شجرة مثمرة ، و لا تذبحوا شاة و لا بقرة و لا بعيراً إلا للأكل، و إذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم و ما فرغوا أنفسهم له) هذه ليست اجتهادات، إنها قوانين حرب ونصوص ثبتت حجيتها واتفق المسلمون أجمعون على الالتزام بها وبدونها يستوي الفريقان بالإثم ويوكلون لشيطان الحرب وليس لدعوة السماء دعوة الحب والسلام.
لن يتمكن النظام من إنها ء الثورة والقضاء عليها بما يمتلكه من فائض قوة في البر والبحر والجو ولن تنجده تصريحات أمراء حرب روس يهددون الشعب السوري بحمام دم ما لم يرضخ وبتراجع عن مطالبه بالتغيير الجذري الحقيقي، وكما لابد للثورة أن تنتصر بالحق والتسامح واحترام الإنسان السوري أولا ، لا بالإرهاب فلا يمكن بحال من الأحوال الرد على ما يرتكبه النظام من جرائم بمثله وإلا كان الجميع متساوون في الجحيم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,610,816,450
- الجيش الإسلامي الحر في سوريا 1 من 2
- فوق سحابات هاربة
- إشكالية الحرية في ظل الإسلام السياسي 2 من 2
- إشكالية القيم والمفاهيم في ثورات الربيع العربي1 من 2
- الإسلام السياسي والانتقال من المعارضة إلى الحكم
- الثورة السورية والمأزق الأخلاقي
- الحرب القذرة الصراع المسلح بين السوريين إلى أين؟
- أم المعارك السورية
- سيناريوهات سورية محتملة
- الجذر الأيديولوجي لانحيازات الثورة السورية
- إقحام القاعدة بالحدث السوري الراهن: مظاهر ، تحديات، حلول، وو ...
- لعنة جلب القاعدة لسوريا
- خلوتي وهمي
- قبلة على جبين القمر
- الصراع على سوريا، الشعب في مواجهة الحلفاء
- لا تنم يا ابن عثمان
- عودي إلي يا حبيبتي
- وشاحات النور
- بخصوص العهد والميثاق الذي قدمه الإخوان المسلمون السوريون
- ترنيمة موت كرم الزيتون


المزيد.....




- السعودية ترفض التصريحات الأمريكية بشأن المستوطنات الإسرائيلي ...
- العاهل السعودي يدعو النظام الإيراني إلى -ترك فكره التوسعي وا ...
- وزير التعليم السوداني بشأن أزمة سد النهضة: -السودان يرعى مصا ...
- أمريكي يقتل زوجته ويستمر في مراسلة ذويها نيابة عنها
- غانتس يبلغ الرئيس الإسرائيلي بعدم تمكنه من تشكيل الحكومة
- السلطات العراقية تعلن إطلاق سراح 2400 شخص احتجزوا في إطار قض ...
- شاهد: طيران الإمارات تقلص طلبياتها لدى بوينغ وتستبدل 30 طائر ...
- شاهد: طيران الإمارات تقلص طلبياتها لدى بوينغ وتستبدل 30 طائر ...
- احتجاجات العراق تطال موانئه وضغوط دبلوماسية لحل الأزمة
- اشتراكي سامع يعقد اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع التنظيمي


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - فائض القوة والإرهاب الثوري 2 من2