أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حبيب يوسف الخوري - خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغليّة القسم الثالث















المزيد.....



خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغليّة القسم الثالث


حبيب يوسف الخوري

الحوار المتمدن-العدد: 3889 - 2012 / 10 / 23 - 06:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


القسم الثالث من أربعة أقسام

ما هو واقعيّ منطقيّ و ما هو منطقيّ واقعيّ في الثالوث الفلسفيّ

لكي نتوصّل إلى معرفة مبدأ الأشياء و ترابطها المنطقيّ يجب علينا أن نفكّر، و أن نقوم بذلك بطريقة منطقيّة و منهجيّة. فهكذا فقط يمكن للنتيجة أن تكون حقيقة ملموسة تتطابق مع الواقع الملموس و الموضوعيّ و المطلق للأشياء في الطبيعة و التأريخ.

إنّ المنطق لدى هيغل ليس المنطق ما قبل كانط أو العقل كما فهمه كانط كملكة للفهم و مجموعة مبادئ أشكال و أحكام نفكّر وفقها، بل إنّه القانون الذي يتمّ بموجبه إنتاج الكينونة أو تشكيلها أو كشفها؛ أو بالأحرى إنّه ملكة ذاتيّة و واقع موضوعيّ في اَن واحد: فهو فينا كجوهر و قاعدة تطوّر فكرنا نظريّاً و تجلّيه تطبيقيّاً في الأشياء، و هو في الأشياء كجوهر و قانون تطوّرها الّذي يتجلّى في الفكر. و على النحو ذاته فمقولات العقل ليست أنماط من قضايا التفكير فحسب بل إنّها أنماط كينونة الأشياء ذاتها.

و لذلك تتمتع دراسة المقولات بأهميّة جوهريّة للأنطلوجيا. فالمقولات، و بأختصار، ليست سوى تحوّلات لمقولة أساسيّة واحدة و هي فكرة الكينونة.

كان كانط قد رأى أهميّة الأستنباط السلفيّ للمقولات، إلّا أنّ إستنباطه هو في الواقع مجرّد سرد تجريبيّ لمفاهيم خالصة. و لذا ينبغي إستبدال جدول مقولاته بأستنباط فعليّ، بجدول جينيولوجي حقيقي (كما يسمّيه هيغل). و تلك هي مهمة الأنطلوجيا، و لأنجازها يستوجب التخلّي عن تفضيلاتنا و أفكارنا الحسيّة و أن نكون موضوعيين و نثق بالعقل (أي المنطق) وحده. يجب علينا أن ندعه يكشف عن محتواه، و ألّا نفعل شيئاً سوى تتبّع تطوره. إنّ ترك الفكر و شأنه و عدم التدخّل في نشاطه الذاتي التلقائيّ هو المنهج الفلسفيّ الحقيقيّ أي المنهج الديالكتيكيّ.

إنّ العلم الّذي يقوم بكلّ ذلك هو علم المنطق بالمعنى الهيغليّ، أي جينيولوجيا المفاهيم الخالصة، إن صحّ التعبير. و لكن بما إنّ موضوع المنطق في الفرضيّة البانلوجيستيكيّة هو مبدأ التفكير بالأشياء، و هو موجود في ذهننا، و هو كذلك السبب الموضوعيّ الّذي ينتج تلك الأشياء و هو موجود في تلك الأشياء، فأنّ جينولوجيا مفاهيم ذلك المنطق هي في نفس الوقت جينيولوجيا الأشياء، أو تفسير الكون، أو أنطولوجيا. و يُنعَت منطق هيغل بالديالكتيكيّ لتمييزه عمّا هو متعارف عليه كمنطق (صوري أو رياضيّ) من جهة، و لكي يشمل الأنطولوجيا من جهة أخرى. و إذا كان العقل كمنطق لا يفهم الكينونة فحسب بل و ينتجها نظريّاً و عمليّاً، إذا كان العقل خالقاً للأشياء كخيرات (أي بالمعنى الذاتي كتموضع العقل، أي عمليّة إنتاج عمليّ، و بالمعنى الموضوعي كتذويت، إن جاز التعبير، أي عمليّة إنتاج فكريّ) أي إذا كان المنطق ليس حركة و تطوّر و نموّ المطلق كذاتيّ السبب (كما في الفرضيّة البانلوجستيكيّة) بل معبراً عنهم (كما في الفرضيّة الديالكتيكيّة)، و إذا كان ما هو واقعيّ منطقيّ و ما هو منطقيّ واقعيّ و إذا كان منطق الأشياء أي منطق العقل كلّ شئ، فيجب على علم العقل (أي علم ذلك المنطق كوحدة و تناقض الأنطلوجيا و الأبستملوجيا في منهج واحد) أن يكون علماً كونيّاً شاملاً لجميع العلوم الخاصة؛ أن يكون فلسفة.


المنطق كجينولوجيا المفاهيم الخالصة


إنّ الجذر المشترك لجميع المقولات الفلسفيّة أو المفاهيم الخالصة، كما ذكِر أعلاه، هو مفهوم الكينونة. و فعلاً فأنّ النوع هو نمط من الكينونة و الكمّ نمط من الكينونة و جميع مفاهيمنا الأخرى تعبّر عن أنماط من الكينونة، و لذا فأنّ مفاهيمنا ليست إلّا تحوّلات في مفهوم الكينونة.

و لكن كيف سنفسّر هذه التحوّلات؟ كيف يمكن للكينونة، و التي هي خالصة و تمثّل كلّ شئ، أن تصبح شيئاً اَخراً؟ بموجب أيّ مبدأ أو قوّة داخليّة يتمّ تحوّلها؟ و الأجابة على ذلك تكمن في أنّ الكينونة تحتوي على تناقض، و إنّ هذا التناقض هو ذلك المبدأ أو.تلك القوّة الداخليّة. فالكينونة هي أقصى الشموليّة و أقصى الخصوصيّة. فهي أقصى الشموليّة لأنّها تشمل كلّ الأشياء، أي الكون كلّه بأستثناء اللاشئ أو اللاكينونة. و لهذا السبب بالذات و في الوقت ذاته فهي أقصى الخصوصيّة، إذ إنّها الوحيدة من نوعها و ليس هناك غيرها سوى اللاكينونة و اللاشيئيّة؛ إنّها الظاهرة الوحيدة لجوهرها؛ إنّها في ذاتها و لذاتها. أن تكون ذا تحديدات و صفات معيّنة ؛ ذا أبعاد أو ألوان أو أيّ تأثيرات و خصائص معيّنة يعني أن تكون شيئاً ؛ أمّا أن تكون بدون أيّ صفات يعني أن تكون لا شئ. فالكينونة بدون أيّة تحديدات هي اللاكينونة. ولهذا السبب بالذات فالكينونة هي التحديد الأول والأكثر بدائيّة، و في الوقت ذاته الأخير و الأكثر سموّاً، إذ لا يحدّها سوى ضدها اللاكينونة، و لذا فهي في وحدة دائميّة مع ضدّها.

و لولا وحدة و تناقض الكينونة مع اللاكينونة، لكانت كينونة برمنيدسيّة و زينونيّة لانهائيّة، أي عقيمة و غير قابلة على الحركة. و لكن علينا أن نشدّد و نؤكّد على أنّها ليست في وحدة و تناقض مع كينونة أخرى أو شيئاً اَخراً أو كوناً اَخراً، بل إنّها في وحدة و تناقض مع اللاكينونة و اللاشيئيّة، أي مع ذاتها و في ذاتها، فهي ليست إمّا كينونة أو لا كينونة (أو إمّا أن تكون أو لا تكون) بل الأثنان في اَن واحد، أي إنّها كينونة هيرقليطيّة في حركة لانهائيّة و صيرورة دائميّة. فهي تصير شيئاً؛ شيئاً اَخراً.

و هكذا فالتناقض الوارد في الكينونة يجري حلّه في مفهوم الصيرورة أو التطوّر، فالصيرورة هي وحدة الكينونة و اللاكينونة. إنّ النقيضين (الكينونة و اللاكينونة) اللذين يوّلدان الصيرورة يتوّحدان و يتطابقان فيها فينتج تناقض جديد و الّذي بدوره يحلّ في تركيب جديد و هكذاحتى نصل إلى الحقيقة المطلقة. فهذا هو إذاً المبدأ المحرّك في المنطق الهيغليّ: تناقض يحلّ في وحدة و يظهر مجدّداً في شكل جديد ليختفي و يظهر ثانيّة إلى أن يحسم في الوحدة النهائيّة، و الّتي بدورها تتحوّل من هدف إلى أرضيّة أو منطلق لتناقض جديد يحتوي القديم فيرتقي عليه.

بنبذ مبدأ عدم التناقض لأرسطوطاليس و لايبنيتز، و الّذي بموجبه لا يمكن للشئ أن يكون و لا يكون في اَن واحد، يبدوالمنطق الهيغليّ و كأنه يقف إلى جانب السفسطائيين، إلّا أنّه و بدون أدنى شكّ لا يقع في لاعلميّة مذهبهم الشكّي و النسبويّ. فالتناقض نسبة لهيغل لا يوجد في الفكر فحسب بل في الأشياء كذلك. فهيغل لا ينبذ مبدأ عدم التناقض كليّاً بل يرى أنّه ينحصر في إطار الأفكار المجرّدة و لا يشمل الأفكار الملموسة و الواقع الملموس، حيث أنّ الوجود نفسه متناقض. فعندما تقوم الفلسفات الثنائيّة بفصل الفكر عن موضوعه و تمنح كلّاً منهما وجوداً مستقلاً، تصبح المقولات المتناقضة للفكر بالضرورة مصدراً للشكوكيّة الفلسفيّة. و لكن عندما نعتبر الطبيعة التطوّر الذاتيّ للفكر و الفكر الطبيعة الّتي تصبح واعيّة لذاتها، و عندما ندرك أنّ العالم فكر متمّوضع و الفكر عالم ‘متذوّت‘، فالتناقض الّذي يجابه الفيلسوف لا يكفّ عن أن يكون عائقاً أمام فهم الأشياء فحسب بل و يظهر له كجوهرها، عاكساً نفسه في أزواج من مقولات فلسفيّة متناقضة كالكينونة و اللاكينونة، و النوع و الكم، و الجوهر و الظاهرة، الخ.

و هكذا تجري صياغة قانون وحدة و صراع الأضداد كالثابت أو المبدأ أو القانون الديالكتيكيّ الهيغليّ الأول و الشامل للتحوّل و التغيّر و الحركة. و لا تتّسع هذه المقالة لمزيد من التفصيل بصدد هذه المبدأ و اَليّة إستنتاجاته، و لكن يكفي القول، و كما ذكر سابقاً، أنّ التناقض في فكرة الكينونة ما بين الكينونة و عدمها يجري حلّه في وحدتهما أو تركيبهما، أي أن تكون ولا تكون في نقطة واحدة و اَن واحد، أي في مفهوم الحركة و مفهوم الصيرورة، إذ أنّ الكينونة تصير شيئاً محدّداً أي إنّها تحدّد ذاتها وتحدّها في وحدة و تناقض مع عدمها أي في حركة.، فالشئ هو دوماً ذاته و غيره، أي في صيرورة و في وحدة متغيّرة. و هكذا فالتغيّر هو الثابت و اللانهائي في الكائن المحدود، و الثابت هو الجوهري و الضروري الّذي يظهر كعرضيّ و طارئ متغيّر، فالشئ في ذاته يظهر أنطلوجيّاً كشئ للأشياء الأخرى (و بضمنها ذاته كغيره) و يظهر كعمليّة .أنطلوجيّة خاصة، تدعى أبستملوجيا، كذهن أي ذات معرفيّة للأشياء الأخرى و وموضوع معرفيّ للذهن أو لتلك الذات المعرفيّة.



الكون لذاته ذهنيّاً


الذهن، كأيّ عمليّة اخرى، لا بدّ و أن يكون جزءاً من الكون انطلوجيّاً. الا أنّه يتميّز فينومينولوجيّاً عن أيّ عمليّة اخرى و عن الكون ككل في تفاعله المعرفيّ، قادراً و قائماً على مجابهة الكون ونفيّه و إعادة إنتاجه معرفيّاً و إجتماعيّاً ليس بأجزائه (و بضمنها هوّ ذاته) فحسب بل بكليّته. و بذلك يبدو الكون مجابهاً لذاته (كما في المراَة في سبيل التبسيط). فيظهر الكون في الذهن و كأنّه نسخة معكوسة لذاته و كضدّ لذاته؛ كضدّ مثاليّ لماديّته و في بعد زمنيّ مثاليّ يتّجه من المستقبل نحو الماضي مروراً بالحاضر، معاكس للزمن الماديّ (المألوف). فالحركة المعرفيّة للذهن تنطوي أولاً على هدف، و هو يمثّل زمنيّاً المستقبل، ثمّ تحقيق الهدف، و هو زمنيّاً الحاضر، ثمّ تأريخ ذلك الحدث، و ذلك يقع في زمن الماضي. بينما الحركة الأنطلوجيّة (المألوفة) للكون، و التي تشمل الذهن ذاته، فهيّ زمنيّاً بمثابة ماضي يسبق الحاضر و الّذي بدوره يسبق المستقبل. و تبيان حقيقة ذلك يمثّل دحضاً حاسماً للأنطلوجيا البانلوجستيكيّة و ربّما نقداً هيغليّاً لهيغل، إلّا إنّ ذلك ليس موضوع بحث هذه المقالة.

و هكذا فتتحقق الصيرورة الأبستملوجيّة (المعرفيّة) للذهن البشريّ، كعمليّة ذاتيّة، في النفيّ المثاليّ لماديّة الكيانات الّتي يستهدفها و يتفاعل معها الأنسان كمصادر و في ذات الوقت أهداف للمعرفة. و يتحقق الهدف المعرفيّ (الأبستملوجيّ) في بعد زمنيّ مثاليّ يبتدئ بالمستقبل فيليه الحاضر و من ثمّ الماضي. و بتحقق الصيرورة الأبستملوجيّة، و في الوقت ذاته و كضدّ لها، تتحقق الصيرورة الأنطلوجيّة للذهن، كعمليّة تأريخيّة موضوعيّة، في نموّ عضوّي، أي نفيّ ماديّ و بعد زمنيّ ماديّ يتّجه من الماضي مروراُ بالحاضر فالمستقبل. هاتان الصيرورتان هما شكلا حركة الذهن و أسلوبا وجوده في الأنسان الفرد. أما الذهن فهو منظومة عضويّة لثلاثة عناصر و لا يمكن أن يكون له وجود بدونها، و ذو خصائص تعتمد كليّاً على خصائصها و لكن في الوقت ذاته متميّزة عنها، و لا يمكن أن تختزل اليها. و في الوقت نفسه لا يمكن أن يكون لأيّ من العناصر الثلاثة وجود بدون الذهن و تعتمد خصائصها على خصائصه بدون أن تتطابق معها. و تلك العناصر الذهنيّة هي:

1. العنصر الأجتماعي-الثقافي (حيث التعبير اللغوي يشكّل الحامل المادّي لمثاليّة الفكرة)

2. العنصر الدماغي (حيث عمليّة أو عناصر دماغيّة معيّنة، ربّما غير مكتشفة لحد الاَن، تشكّل الحامل المادّي للتعبير اللغوي عن الفكرة)

3. العنصر النفسي (حيث يتوحّد العنصران السابقان مثاليّاً في ماديّة الفكرة!)

إنّ هذه الوحدة الثالوثيّة لذهن الأنسان الفرد توجد كحركة أنطلوجيّة و التي بدورها، و كما تمّ ذكره أعلاه، تتحقق عن طريق الحركة الأبستملوجيّة. و ربما عن طريق الصدفة أو وفق منطق غير مباشر يشير هذا الثالوث الى الثالوث المسيحي - الآب و الأبن و الروح القدس على التوالي، أي الأجتماعيّ و البايولوجيّ و النفسيّ. إلا أنّ المبدئين يتطابقان من حيث أنهما يعبّران عن ثلاثة في واحد و واحد في ثلاثة.


ليس من المنطقيّ أن توجد مقدمة منطقيّة للمنطق

بانفصاله أبستملوجيّاً (معرفيّا) عن الكون يعيش الذهن حالة إغتراب والتي يمكن و يجري تجاوزها منهجيّاً عن طريق إعادة وحدته مع الكون ككيانات مختلفة بتحقيق أهدافه في العلوم والمعارف المتخصصة، و هذا هو ما جرى و يجري منذ بداية الحضارة البشرية و لحد الاَن. إلّا إنّ تلك ليست سوى معالجة جزئيّة و غير جوهريّة لحالة الأغتراب. فالمعالجة الجوهريّة لا يمكن أن تتم إلّا بأعادة الذهن لوحدته منهجيّاً مع الكون ككل و ذلك بتحقيق أهدافه الفلسفيّة. و هكذا يحقق الذهن ارتقاءه و ينفي اغترابه و يسترجع شعوره بالأنتماء!

فكفيلسوف وضع هيغل أمامه هدف اكتشاف قضيّتين، الأولى هي ماهيّة الكون و كيفيّة وجوده أو قوانينه الشاملة و الثانية هي وسيلة تحقيق ذلك أو منطق و منهج الأكتشاف العلمي. فأدرك بدءاً، و لأوّل مرة قي تأريخ الحضارة البشريّة، بديهيّة إستحالة وجود تعاقب و تباين زمني في إكتشاف القضيتيين! و إنّ ذلك لا بدّ و أن يتم في عمليّة واحدة و ليس في عمليّتين.

فأنّ شموليّة الكون تجعل من وجود أو إكتشاف أي شئ خارجه أمراً مستحيلاً. و ذلك ينسحب على منطق أو منهج الأكتشاف العلميّ و يشمله. و في المنطق الفلسفيّ (بالمعنى الهيغليّ كمنطق ديالكتيكيّ و ليس بمعنى برتراند رسل)، بخلاف جميع العلوم الأخرى، لا يتميّز الموضوع عن المنهج العلميّ. فالمحتوى كونيّ شامل و لذا فهو يمثّل بداية مطلقة أي بدون مقدمات أو ممهدات. كما و إنّه ليس من المنطقيّ أن توجد مقدمة منطقيّة للمنطق! و بهذه المحاججة تصير الفلسفة هاجسة لجذورها وبداياتها التأريخيّة كبديل علميّ للغيبيّة و الأسطوريّة.

كان هيغل قد أدرك أنّ الأشكاليّات المنهجيّة قد نضجت في عهده و أصبحت جاهزة للحل، فأبدع في تحقيق ذلك بأكتشافه المنهج الديالكتيكيّ في المعرفة، و خاصة وحدة و تناقض البحث و العرض في عمليّة الأكتشاف العلميّ. فأذا شبّهنا عمليّة الأكتشاف بالسفر و البحث برحلة الذهاب و العرض برحلة الأيّاب فعمليّة الأكتشاف العلميّ هي رحلة ذهاب و إيّاب و ليست ذهاباً فحسب كما في متاهة التجريبيّة أو مجرّد إيّاباً كما في إقحام العقلانيّة.



إطلاقيّة البداية الكونيّة في حركة الفكر

في بدء العمليّة المعرفيّة، أو الصيرورة الأبستملوجيّة للذهن، تتجلى الكيانات ذهنيّا و بالتحديد حسيّاً و لكن مجرد ككينونة واحدة خالصة بدون تحديد و تعدديّة. فهي كينونة واحدة لكون شامل لجميع الكيانات إطلاقاً و بضمنها الذهن نفسه.

و الكينونة بذلك تمثّل اللحظة الأولى في حضور الأشياء حسيّاً؛ إنّها تمثّل زمنها الحاضر، و هو الزمن الّذي لا يمكننا معرفته مباشرة بل مجرّد الأحساس به، إذ تستثني المعرفة الحاضر و تقتصر على الماضيّ، أمّا المستقبل فهو إفتراضيّ (و بذلك كانا أفلاطون و سقراط محقّان و لكن إلى حد ما فقط، إذ إنّهما لم يستوعبا الترابط الديالكتيكيّ و العضويّ بين محاور الزمن الثلاثة).

كما و أنّ تلك الكينونة الشاملة تظهر فرديّاً في الأنسان الفرد و له قصراً؛ إنّها سرّه الأزليّ (وفق تعبير و معنى الفيلسوف البلغاريّ الراحل روسن ستِبوف). و مع ذلك فالتجلّي الحسيّ يتخّذ مضموناً إجتماعيّاً على شكل سؤال يبتدأ بأداة الأستفهام (ما) ليتطوّر الى (ماذا) أو (ما هذا) إلخ، و (أين) و (متى) و (لماذا) و( كيف) و غيرها. فالذهن، بطبيعته، باحث نشط و ليس متلقيّاً سلبيّاً كما يصوّره المذهب التجريبي، إلّا إنّه لا يحتوي على معرفة فطريّة جاهزة سلفاً كما هو الحال لدى المذهب العقلاني بل إستسفارات عقلانيّة تنفي المعطيات الحسيّة إحتوائيّاً أي ديالكتيكيّاً، أي يتوحّد العقل مع المعطيات الحسيّة فيحتويها على شكل سؤال. إنّ إكتشاف وحدة و تناقض العقل و الحسّ يستأصل ثنائيّة العقل و الحسّ و العقلانيّة و التجريبيّة من جذورهنّ الفلسفيّة.

و هكذا فأنّ البداية الكونيّة و البحتة في حركة الفكر و عمليّة المعرفة لا بدّ و أن تكون مطلقة، إذ ليس هناك أفتراض ولا أرضيّة معرفيّة لهذه البداية، بل إنّها نفسها الأرضيّة و القاعدة الأساسيّة للعلم بأجمعه. إنها ليست كياناً معيّناً بل الكيان كما هو، كينونة خالصة، و هذه لا بدّ و أن تكون مجرّدة (مجرّدة عن كلّ تحديد وتعدد وتنوّع و نسبيّة)، لا بل و في أعلى درجات التجريد. إنها الصلة المباشرة للذهن بغيره و الظهور المباشر لهذا الأخير في الذهن، أو الصيرورة الذاتيّة أو المثاليّة المباشرة لما هو موضوعيّ و ماديّ. و تلك هي بمثابة نفيّ الذات لماديّة الموضوع. و هو ليس نفيّا عدميّا و أنطلوجيّاً بل إستيعابيّا و أبستملوجيّاً. و ذلك هو عبارة عن بداية نشوء الوعيّ أو الوعيّ الحسّي على وجه التحديد.

ففي مرحلته البدائيّة و المباشرة هذه يكون الذهن بدون طبيعته الجوهريّة. و لكي يصل الذهن إلى مرحلة المعرفة الحقيقيّة و إنتاج العناصر المكوّنة للعلم، يتوّجب عليه، كما يقول هيغل، القيام برحلة طويلة وشاقة. إنها رحلة من سطح موضوع المعرفة إلى أعمق أعماقه و من ثمّ الرجوع إلى السطح. أو، و ما هو مرادف هنا، الأنتقال من سطح ذات المعرفة إلى أعلى أعاليه و من ثمّ الرجوع إلى السطح. أو بكلمات أخرى ذلك يعني الأنتقال من فقر الوعيّ الحسيّ لما هو ظاهريّ و متغيّر و عرضيّ إلى الوعيّ العقلانيّ لما هو جوهريّ و ثابت و ضروريّ و ثمّ الرجوع المنظّم و المقنوّن الى غنى الوعيّ النظريّ لنفس الظاهرة المعنيّة كمفهوم يوّحدها مع جوهرها فيمثّل كليّتها، أي حقيقتها، فالحقيقة هي حصيلة حاصل و نتيجة تقصّي علميّ.



هدف العمليّة المعرفيّة هو، في اَن واحد، بدايتها و نهايتها

كما ذكر أعلاه فالمرء بطبيعته يحتاج إلى معرفة الظواهر و الأشياء و العمليّات التي يتفاعل معها فيجعل من ذلك هدفاً له. إلّا أن سقراط رأى في ذلك تناقضاً. فأذا كنت بدءاً لا تعرف الشئ الّذي تريد معرفته، كيف يمكنك لدى تحقيقك لهدفك المعرفيّ أن تدرك أنّ ما عرفته هو نفسه الّذي كنت تبغي معرفته؟ و بهذه المعضلة إبتدأ البحث عن منهج المعرفة أو علم المنهج (الميثودولوجيا). و نستطيع اليوم صياغة تلك الأشكاليّة كالتالي: لا بدّ أن يكون هدف العمليّة المعرفيّة بدايتها و نهايتها في اَن واحد، و لكن كيف؟
بالرغم من أنّ الأشياء الّتي يستهدف الأنسان معرفتها تظهر بدءاً حسياً في التجربة، إلّا أنّ الفلاسفة العقلانيين بيّنوا بطلان إدّعاء الفلاسفة التجريبيين أنّ معرفة الأشياء تبدأ بتلك الأشياء الملموسة حسيّاً أو بالتجربة الحسيّة. فكما تمّ ذكره سابقاً رأى لايبنتز أنّ كلّ شئ حسيّ هو فرديّ طارئ أو إحتماليّ يمكن أن يمدّنا بتعاقب متكرر و لكن ليس بتعاقب ضروريّ أو علّة ضروريّة أو قانون شامل لوجود تلك الأشياء قيد البحث. إلّا أنّ العقلانيين من جهة أخرى و في الوقت الّذي أصابوا منطقيّاً في إعتبار الأفكار و العلل و القوانين الشاملة مصدراً سلفيّاً لتفسير الأشياء ، نراهم عجزوا فلسفيّاً في الكشف عن مصدر ذلك المصدر فأعتبروه فطريّاً. أمّا هيوم فأعلن إستحالة الفلسفة كميتافيزياء أو أنطلوجيا و دعى أبستملوجيّاً إلى الأيمان العمليّ بمنطق الرياضيّات الكميّ المجرّد و منطق العلوم النوعيّ التجريبيّ.


أمّا كانط فأبى أن يستسلم بأمر الواقع الهيوميّ. فرأى أنّ أحكام التجريبيين الأستتباعيّة، و بالرغم من كونها معلومات جديدة، ليست معرفة علميّة بل تركيباً تجريبيّاً لمفاهيم مجرّدة كـ”السحب بيضاء." كما و أنّ أحكام العقلانيين السلفيّة، و بالرغم من أنّها يفترض أن تمثّل مبادئ و قوانين شاملة، ليست معرفة علميّة أيضاً بل تحليلاً و تفسيراً عقلانيّاً لمفاهيم قائمة سلفاً كـ"الكرسي يشغل حيّزاً في الفراغ." و هكذا، و كما تمّ ذكره سابقاّ، فلكي تكون الأحكام علميّة عليها أن تكون ليس تركيبيّة فحسب (كما لدى التجريبيين) بل و سلفيّة أيضاً (كما لدى العقلانيين). و بذلك فمفهوم “السلفيّة” الكانطيّ ليس خالصاً أنطلوجيّاً يعبّر دوغمائيّاً عن معرفة الأشياء في ذاتها كما هو الحال لدى العقلانيين، بل يتأطّر ذهنيّاً و فينومينولوجيّاً في التجربة. و على هذا المنوال فلكي يكون كلّ من الرياضيّات و الفيزياء و النفس و الكوسمولوجي (علم الكونيّات) و اللاهوت (رؤية كليّة الظواهر من الزاويّة الألهيّة) و الفلسفة كأبستملوجيا و أنطلوجيا فينومينولوجيّة (و ليس كأنطلوجيا ميتافيزيائيّة) علماً بالمعنى الدقيق للكلمة، ينبغي أن يتكوّن، أي العلم، من أحكام سلفيّة تركيبيّة.

إلّا أنّ فلسفة كانط الترانسدنتاليّة (المتساميّة) لم تسعفه في التساميّ فوق إشكاليّة المصدر الموضوعيّ من خارج التجربة ليتمكّن على الأستنباط المنطقيّ للأفكار السلفيّة أو الشكل السلفيّ للمعرفة، و كذلك المصدر الموضوعيّ من خارج التجربة للمضمون الأستتباعي للمعرفة، فلاقى المصير الهيوميّ ذاته في اللجوء إلى عالم الأيمان الّذي يبدأ أينما تنتهي المعرفة. و بدلاً من الأستسلام للشكّ، كما فعل هيوم، أستسلم كانط للاأدريّة. و لكن إن كان هيوم قد أيقظ كانط من سباته الدوغمائيّ و شرع ينتقد العقل الخالص و السلفيّ لدى العقلانيين، فأنّ هيغل كان بأمكانه تحرير كانط من قيود الميتافيزياء (بمعنى اللاديالكتيك) و جعله يستمتع بحريّة الميتافيزياء (بمعنى الفلسفة).

لنعد إلى السؤال حول إمكانيّة هدف العمليّة المعرفيّة أن يكون بدايتها و نهايتها في اَن واحد. إنّه السؤال الّذي لا بدّ و أن يطرح نفسه عندما يطرق المرء أبواب الفلسفة الهيغليّة أو أبواب إكتشاف منهج الأكتشاف العلميّ، فأنّ متاهة التجريبيين و غطرسة العقلانيين و لاأدريّة كانط ولّدت ضرورة حل معضلة إمكانيّة الهدف الموضوعيّ للمعرفة و لاإمكانيّته في اَن واحد في أن يكون مصدراً لها. فأرتبط مصير الفلسفة، وإمكانيّتها في بأن تكون علماً، بمحصّلة ذلك الحل.



أسمى إكتشاف في التأريخ


في حل هيغل لتلك المعضلة يتجلّى أمامنا أعمق و أسمى إكتشاف في تأريخ المعرفة البشريّة، و هو إكتشاف المنهج الفلسفيّ للأكتشاف العلميّ.. إنّه المنهج الّذي إتّبعه جميع الّذين نجحوا في تحقيق إكتشافات علميّة. فهناك من إتّبعه بدون وعيّ فلسفيّ واضح أمثال غاليليو غاليلي (1564-1642) في نظرياته كنظريّة لامركزيّة الأرض، في سبيل المثال، و جارلس داروين (1809-1882) في نظريّة التطوّر. كما و هناك من إتّبعه بوعيّ فلسفيّ واضح أمثال كارل ماركس (1818-1883) في نظريّة فائض القيمة. و هو المنهج الّذي جرى و يجري تخطّيه من قبل المؤسسات الثقافيّة و الأعلاميّة و التعليميّة المهيمنة في عصرنا.
رأى هيغل أنّه من البديهيّ أن تبدأ العمليّة المعرفيّة بما هو مباشر، و ما هو مباشر يكمن في التجربة الحسيّة أو الأدراك أو التخيّل الحسيّ لموضوع المعرفة أو للهدف الموضوعيّ للمعرفة. إلّا أنّه رأى أيضاً أنّ الحسّ يزوّدنا بما هو ظاهريّ و عرضيّ فلا يصلح للمعرفة. و يمكننا القول أنّه بسبب فرديّة و مباشرة المعطيات الحسيّة، لا يستحيل إظهارها إجتماعيّاً فحسب بل و تبقى فرديّة إلى أبد الاَبدين. أمّا الأجتماعيّ فهو نفيّ للفرديّ، كما و أنّ التعبير الأجتماعي هو تعبير لغوّي أي غير مباشر إذ يتطلّب وساطة اللغة. و من جهة أخرى أدرك هيغل أنّه من البديهيّ أن ينطلق تفسير ظاهرة ما من جوهرها و يتمّ على ضوئه. و إنّ العقل هو الّذي يكشف عن ما هو جوهريّ و ضروريّ في موضوع المعرفة و ضروريّ لمعرفته، و بسبب شموليّة الجوهر فهو ممكن و ضروريّ للتعبير الأجتماعيّ. و كونه غير مباشر فهو بدوره يتطلّب التعبير الأجتماعيّ أو وساطة اللغة.


قبل أن ندّعي المعرفة علينا أن نكتشفها

كدحض حاسم للعقلانيّة و الشكيّة، إكتشف هيغل إمكانيّة العقل على البحث عن الجوهر في الظاهرة، في التجربة الحسيّة، و ليس سلفاً لها. و هكذا فأنّ عمليّة الأكتشاف العلميّ للحقيقة تنطوي على مرحلتين، كما ذكر سابقاً، و ليس واحدة فقط:

أ. مرحلة البحث (أو رحلة الذهاب) و منطلقها ظاهرة ما، أمّا هدفها فهو جوهر تلك الظاهرة. فهي مرحلة بحث ذات المعرفة عن جوهر موضوعها، أو بكلمات أخرى إنّها مرحلة ”التجوهر” المثاليّ للظاهرة الماديّة. و هي من إكتشاف هيغل إذ كانت قد غابت عن بال بعض الفلاسفة الّذين سبقوه، و لم يفلح في فهمها البعض الأخر. و بذلك حقق هيغل الخطوة الحاسمة في دحض لاأدريّة كانط، اَخر و أرقى إتجاه فلسفيّ في المنهج الأبستملوجيّ في ذلك العصر. و سيجري تسليط الضوء على ذلك أدناه، إذ تمّ و يتّم إستخدام الفلسفة الكانطيّة في بناء أسس معظم الفلسفات المهيّمنة و الرسميّة في عصرنا.

ب. مرحلة العرض (أو رحلة الأيّاب) و منطلقها الجوهر الّذي يتّم إكتشافه، أمّا هدفها فهو تفسير الظاهرة على ضوء ذلك الجوهر. أو بكلمات أخرى فهي مرحلة التمظهر المادّي للجوهر المثاليّ. و هي الّتي إستحوذت على إهتمام الفلاسفة ما قبل هيغل و إعتبروها تمثّل المعرفة، و التي إعتبرها كانط تمثّل أحكاماً سلفيّة تركيبيّة. و حقاً إنّها سلفيّة تركيبيّة و لكن كما رأاَها هيغل بمعنى أنّ معرفة الجوهر تسبق تفسير الظاهرة (أو التجربة) في مرحلة العرض، إلّا أنّها، و قبل ذلك، تلي تحليل الظاهرة (أو التجربة) في مرحلة البحث، و ليس كما رأاَها كانط بمعنى أنّها تسبق التجربة.



المراجع الرئيسيّة

Hegel, G.W.F. “Phenomenology Of Spirit, 1807” Translated by Terry Pinkard

Hegel, G.W.F. “The Science Of Logic, 1832 , 1813, 1816” Translated by George di Giovanni

Hegel, G.W.F “Encyclopaedia of The Philosophical Sciences, 1830” Part I, Transl. by W. Wallace
Part II Transl. by A.V. Miller
Part III Transl. by W. Wallace





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,635,467,972
- خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغل ...
- خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغل ...


المزيد.....




- إسرائيل تدعو لتشكيل تحالف عسكري -غربي - عربي- بقيادة الولايا ...
- سيارة تطير 139 قدما قبل أن تتحطم في -معرض سيارات-
- أمل جديد لمرضى الربو ينقذهم من ادعاءات -تدمير الكوكب-
- بوتين لمتطوعي روسيا: تواصلي معكم يجعلني أكثر طيبة
- وصول بومبيو إلى الرباط في أول زيارة للمغرب
- كوريا الشمالية: ترامب سيطرح تحدياً خطيراً إذا استخدم"رج ...
- رئيسة مجلس النواب الأميركي تأمر بصياغة لوائح الاتهام بحق ترا ...
- تقرير: نصف مليون حالة وفاة جراء التغيرات المناخية خلال الـ2 ...
- شاهد: مقاطع مصورة نادرة لأشبال النمر السيبيري المهددة بالانق ...
- لماذا يصبح الرجال أكثر عرضة للاكتئاب والانتحار في المناطق ال ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حبيب يوسف الخوري - خطوة إلى الوراء خطوتان إلى الأمام: بصدد تحديث الفلسفة الهيغليّة القسم الثالث