أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - فلاح علي - التواجد العسكري الروسي في البحر المتوسط وابعاده الاستراتيجية






















المزيد.....

التواجد العسكري الروسي في البحر المتوسط وابعاده الاستراتيجية



فلاح علي
الحوار المتمدن-العدد: 3882 - 2012 / 10 / 16 - 11:14
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كثفت روسيا من ارسال قطع بحرية من السفن والغواصات وحاملات الطائرات وآلاف الجنود والاسلحة المتطورة التابعة لاسطول البحرالاسود الى البحر الابيض المتوسط وفي منطقة الشرق الاوسط , والتي تعتبرمن المناطق الساختة في العالم والمهمة لكل الاطراف الدولية , وروسيا واحدة من هذه الاطراف الدولية , ورغم تأثيرها السياسي والدبلوماسي لكنها تدرك ان هذا التأثير يكون له فعل في ظل تواجدها العسكري في ميدان الصراعات الاقليمية لاجل اعادة التوازن في العلاقات الدولية .

اسباب التواجد العسكري الروسي الكثيف في البحر الابيض المتوسط :

انطلاقاَ من متابعتي لتأريخ العلاقات الدولية منذ الحرب العالمية الاولى والثانية وما قبلهما وما بعدهما وعند التوقف في قرائة احداث الحرب العالمية الثانية , ونتائجها والتطورات في العلاقات الدولية التي تلتها ارى ان هناك اسباب فعلية وحقيقية فرضت على روسيا لتكثيف تواجدها العسكري في البحر الابيض المتوسط ومن هذه الاسباب من وجهة نظري هي :

1-اسباب تأريخية :

تكمن هذه الاسباب في ان روسيا في القرن الواحد والعشرين وضعت لها سياسية خارجية قائمة على ثوابت استراتيجية اجدها بعيدة بعض الشيئ عن البراغماتية الشائعة في العلاقات ما بين الدول , وهذه الثوابت الاستراتيجية مرتبطة ومتفاعلة مع الدور الروسي الجديد لتغيير التوازن في العلاقات الدولية , و ارى ان روسيا قد راعت في ثوابتها الاستراتيجية لسياستها الخارجية التجربة التاريخية للاتحاد السوفياتي في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها , وذلك ارتباطاَ بالدور الروسي الجديد و بحفظ مصالح روسيا الاقليمية والدولية ,اي بمعنى ان الاسباب التاريخية اصبحت جزء من العناصر الاساسية في مكونات السياسة الخارجية لروسيا . وبدون الخوض في التفاصيل وبأيجاز اشير الى تجربة الاتحاد السوفياتي قبل الحرب العالمية الثانية وبالذات في نهاية العشرينات من القرن التاسع عشر وحتى سقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن , نجد ان الاتحاد السوفياتي قد تم محاصرته بطوق من الدول بعضها اطلسية والبعض الآخر كانت حليفة او متعاونة مع حلف الاطلسي وهي في الغالب انظمة مستبدة دكتاتورية عسكرية وبعضها انظمة ملكية او جمهورية وامتد هذا الطوق من المانيا وفرنسا غرباَ الى الصين قبل الاستقلال شرقاَ وصولاَ الى الشرق الاوسط ومنطقة الخليج , وبدول مثل تركيا وايران وباكستان والعراق وبعض من دول المنطقة ودول الخليج , وامتد الى شمال افريقيا التي تقع بعض دوله على البحر الابيض المتوسط اضافة الى البحر الاحمر , عدا ذلك هناك قاعدة بحرية واحدة انشأت في الستينات في مصر وتم اغلاقها في بداية السبعينات .بهذا الحصار البحري الشاسع استطاع حلف شمال الاطلسي فرض عزلة بحرية دولية على الاتحاد السوفياتي لتقليص او اضعاف دوره في الساحة الدولية وتاثيره السياسي والدبلوماسي والعسكري والاقتصادي والتجاري . هذا هو من وجهة نظري الدرس التاريخي الذي استوعبته روسيا الجديدة في القرن الواحد والعشرين .

2- اسباب جيوسياسية :

الموقع الجغرافي لروسيا بحكم قربها من الحدود التركية , مكنها من ان تكون في موقع طريقة قصير الى البحر الابيض المتوسط , وتنظر روسيا الى تركيا انها دولة عضو في حلف الناتو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , وهذا مافسرته روسيا ووضعته في عين الاعتبار في سياستها الخارجية الجديدة , مسألة حصارها البحري وتوسع الناتو , فوجدت في حالة عدم معالجة ذلك على الارض فأن التهديد الاستراتيجي والحصار الذي فرض على الاتحاد السوفياتي سيتواصل بطرق حديثة وتكنولوجيا جديدة عليها , لهذا فان هذه الاسباب الجيوسياسية , مكنت روسيا من ايجاد ثقل عسكري لها في البحر الابيض المتوسط وبالذات في شرق البحر الابيض المتوسط , وهذه من وجهة نظري هو توجه او خطة عسكرية استراتيجية لروسيا لاختراق الحصار في حالة فرضة عليها هذا اولاَ وثانياَ على المدى البعيد هذا الاختراق يمكن روسيا من افشال اي محاولة تشكل خطرعسكري عليها من طرف الناتو عبر تركيا من خلال البحر الابيض المتوسط والموقع الهام الذي حصلت عليه روسيا في شرق البحر الابيض المتوسط هو (القاعدة البحرية العسكرية في مدينة طرطوس السورية) . هذه القاعد التي تشكل مصدر قلق للاطلسي ولبعض دول المنطقة ,حيث ليس لانها فرضت تواجد عسكري ضخم لروسيا في البحر الابيض المتوسط وانما سيمكنها من اختراق تركيا نظراَ لقرب مضيق البوسفور من القاعدة العسكرية في طرطوس في حالة تحول السواحل التركية الى مرتكز لمحاصرة او مهاجمة روسيا من قبل الناتو .

3- الدور الروسي الجديد في السياسة الدولية :

السياسية الخارجية الجديدة المعلنة لروسيا , انها قائمة على رؤية جديدة لعالم جديد , لا مكان فيه للقطبية الاحادية وانما عالم قائم على التعددية القطبية في العلاقات الدولية , هذه الرؤية السياسية الجدية ليس هي تمنيات ورغبات من دولة تريد ان تصبح قطبية , وانما هي خطط ومتغيرات على ارض الواقع وتطور في الجانب الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي والسياسي والدبلوماسي والعسكري والاعلامي . هذا الدور الجديد يتطلب من روسيا ان يكون لها حضور جديد في مناطق عدة من العالم , لضمان التوازن على الارض ومن هذه المناطق هي منطقة الشرق الاوسط والبحر الابيض المتوسط التي هي من المناطق الساخنة في العالم وتعد من اهم المصالح الحيوية لروسيا وبقية المنافسيين الغربيين .

أهمية القاعدة العسكرية في طرطوس لروسيا :

تعتبر القاعدة العسكرية البحرية في طرطوس من اهم القواعد العسكرية ذات اهمية استراتيجية لروسيا في العالم , فهي تشكل تواجد دائم للاسطول الروسي في البحر الابيض المتوسط , وما لهذا التواجد من تأثير وخلق حالة توازن في اهم منطقة حيوية في العالم . يذكر ان لروسيا قاعدتين بحريتين خارج حدودها الاولى في اوكرانيا على البحر الاسود حيث يتواجد اسطول البحرالاسود هناك والثانية في طرطوس , تولي روسيا اهمية للحفاظ على القاعدة العسكرية في طرطوس حيث تجوب في البحر الابيض المتوسط قطع حربية من اسطول البحر الاسود , وللقاعدة موقع استراتيجي في المنطقة لقربها من مضيق البوسفور ومن ثم جبل طارق وهذا الموقع يمكن روسيا من وصول قطعها البحرية الى المحيط الاطلسي . اضافة الى ان القاعدة تسمح بتواجد عسكري روسي , لا سيما ان للولايات المتحدة الامريكية وحلف الناتو تواجد ضخم في البحر الابيض المتوسط وفي البحر الاحمر , مع قواعد عسكرية منتشرة في السعودية وفي قطر ومنطقة الخليج , من هنا تأتي اهمية القاعدة العسكرية في طرطوس لروسيا في ظل المتغيرات الجيوسياسية الحاصلة في مناطق عديدة من العالم وارتباطاَ بالدورالروسي الجديد في الساحة الدولية وهذه المتغيرات الجديدة فرضت على روسيا تواجد قطع من اسطولها في البحر الابيض المتوسط , والذي تمتد دائرة عملياته لحدود دول عديدة تقع في آسيا وافريقيا واوربا .

هل تتخلى روسيا عن القاعدة البحرية في طرطوس :

ارتباطاَ بالمتغيرات في المنطقة و في العلاقات الدولية وبمصالح روسيا الاستراتيجية , وخضوع المنطقة لتنافس قوى عديدة , ارى من وجهة نظري ان روسيا سوف لن تتخلى بسهولة عن احتفاظها بالقاعدة العسكرية في طرطوس . هنا يطرح سؤال في حالة تغيير النظام الحالي كيف بمقدور روسيا الاحتفاظ بالقاعدة العسكرية ؟ وهذا الاحتمال ارى ان روسيا قد وضعته في حساباتها وتقديراتها , ومع هذا نلاحظ ان لروسيا سياسة واضحة هو تبني الحل السلمي للوضع في سورية من اجل احلال بديل ديمقراطي فيها , وتعارض اي تدخل عسكري خارجي ارتباطاَ بتجربة العراق , من هذا فهي تراهن على عدم انهيار الدولة السورية حتى في حالة تغيير النظام , وعلى الصعيد الدولي تحتفظ روسيا باوراق عديدة تلعب بها من اجل الاحتفاظ بالقاعدة , كما لديها اتفاقات مع الدولة السورية , في ظل التطورات وتوازن القوى في المنطقة فأي بديل في حالة توازن القوى الدولية عليه ان يحترم الاتفاقات والمعاهدات التي ابرمتها الدولة مع الدول الاخرى , ومع هذا لا يستبعد في حالة اخلال التوازن العسكري الداخلي ان تضطر روسيا الى افراغ قاعدتها العسكرية وتبقى على سفنها في البحر الابيض المتوسط وهنا ستواجهها صعوبات في الخدمات والصيانة والتزود بالوقود ..... الخ لقطعها البحرية .

وعلى صعيد الموقف الروسي هناك مؤشرات عديدة تؤكد رغبة موسكو في الاحتفاظ بالقاعدة العسكرية في طرطوس , منها تصريح قائد القوات البحرية الروسية الأميرال فكتور تشيركوف لوكالة انباء نوفوستي ,( حيث قال في تصريحة ان هذه القاعدة ضرورية لنا وأشار الى ان هذه القاعدة ستواصل عملها ) (1). وبغض النظر عن التصريحات واهميتها ارى من وجهة نظري ان الشيئ الحاسم والذي يعتبر عنصر اساسي في المتغيرات هو الواقع على الارض , وحسب ما تنقله وكالات الانباء هو التواجد الفعلي الكثيف للقطع الحربية من الاسطول الاسود المتواجدة الآن في البحر الابيض المتوسط قرب السواحل السورية من سفن وغواصات وحاملات طائرات وآلاف الجنود , هذا التواجد البحري يوضح ما تريده روسيا , وهي من وجهة نظري اقوى من اي تصريح , انها مؤشر على رغبة روسيا في الاحتفاظ بقاعدتها العسكرية في طرطوس , وفي ظل المتغيرات الحالية تعتبر عنصر توازن في الوقت الذي تتواجد حشود الاساطيل الامريكية قرب السواحل التركية , كما انه يؤكد على رغبة روسيا في الحل السلمي للازمة السورية, ولا اعتقد ان روسيا مستعدة لخسارة هذه القاعدة في ظل تنافسها مع الولايات المتحدة حيث خسارتها للقاعدة ستشكل نقطة ضعف كبيرة لها يؤثر على تواجدها في المنطقة وفي البحر الابيض المتوسط. في ختام هذه المقالة اخرج باستنتاج واحد اجده من وجهة نظري وبغض النظر عن طبيعة الصراع في المنطقة , ارى انه في حال انتصار السياسة الخارجية الجديدة لروسيا فأنها ستسهم في انبثاق عالم جديد , قائم على التعددية القطبية وانهاء نظام القطب الواحد في العلاقات الدولية .

16-10-2012

(1) وكالة انباء نوفوستي – في 25-6- 2012 .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,589,726,096
- رسائل من روسيا الى عواصم العالم تحمل مضامين
- خليفة العراق الجديد هل سيتمكن من تحقيق توجهاته في بناء الدول ...
- وحدةالعمل والنشاط المشترك لقوى اليسار والديمقراطية ضرورة نضا ...
- صور مُشرقة من المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي (2)
- صور مُشرقة من المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي (1)
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- ذكرى مرور 22 عام على كسر الانصار الشيوعيين للحصار الايراني ب ...
- اقتحام مقر طريق الشعب يُعد هجوم على الحريات وعلى الدستور
- نوروز عيد الحرية والتضامن والنضال وذكريات الانصار الشيوعيين
- في العراق السلطة تقود هجوم على الديمقراطية باسم الديمقراطية ...
- رؤية حول الموضوعات السياسية المقدمة الى المؤتمر التاسع للحزب ...


المزيد.....


- مقال عن – تغيير السياسة المصرية فى أفريقيا / وائل رفعت سليم
- من أجل عالم جديد يسوده الأمن والسلام والعيش الرغيد لسائر الش ... / حامد الحمداني
- أيام - المرحبا- تركض نحونا / زهير دعيم
- سوريا: بين النخوة العربية والصولة التركية..!؟ / باقر الفضلي
- يا بعض مثقفينا ومفكرينا، رفقاً بنا / معمر فيصل خولي
- معرفة الواقع شرط لإمكان تغييره / سامر أبوالقاسم


المزيد.....

- رصد أول إصابة بوباء إيبولا بالولايات المتحدة
- كارثة بيئية في بحر آرال بأوزبيكستان
- بالفيديو.. رقص باليه فوضوي بإبداع
- حمّى تعديل المناهج في العالم العربي
- منحة عسكرية إيرانية إلى لبنان.. الدوافع والتأثيرات
- مظاهرات في كاتالونيا ضد تجميد الاستفتاء على الاستقلال
- تشخيص أول حالة إصابة بفيروس إيبولا في الولايات المتحدة
- وزيرة الداخلية البريطانية تدعو لخوض حرب استباقية ضد التطرف
- وزير النفط: العراق رابع اكبر ملوث للبيئة في العالم
- كائنات غريبة شبيهة بالفاكهة تعمل على اتساع الحدود الزمنية لظ ...


المزيد.....

- مراحل انضمام دول الشمال الى الأتحاد الأوربي / شهاب وهاب رستم
- صدام التيّارات .. جوزيف ناي في مواجهة فريد زكريا : هل صارت أ ... / جلال خشيب
- النظرية و الممارسة في العلاقات الدولية : بعض من التصورات الش ... / جلال خشيب
- التحديات الامنية للسياسة الهارجية الامريكية في الشرق الاوسط ... / و أمين المشاقبة و سعد شاكر شبلي
- دردشات: العرب وصندوق باندورا / جودت شاكر محمود
- بنية الفاعلين في التحول بعد الحرب الباردة / بازغ عبد الصمد
- لماذا تشكل ايران الخطورة الاعظم؟ / عبد العالي الحراك
- العلاقات الثقافية العربية الإفريقية حتى 1991 / سالم علي محمد كتي
- جنوب السودان ..جذور المشكلة ..وتداعيات الانفصال / محمد نبيل الشيمي
- مقترح دستور جديد للملكة المغربية / عبد الله العلوي أبو إياد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - فلاح علي - التواجد العسكري الروسي في البحر المتوسط وابعاده الاستراتيجية