أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن خضير عباس - فنانون بلون الشمس














المزيد.....

فنانون بلون الشمس


رحمن خضير عباس

الحوار المتمدن-العدد: 3879 - 2012 / 10 / 13 - 23:21
المحور: الادب والفن
    


فنانون بلون الشمس

وكأنني قد عثرت على فانوس سحري . حالما لمسته واهما او متوهما أنه ماوس الكومبيوتر . انبعث لي صوت من الماضي , وكأنه يزيح غبار زمن مرّ دون ان ندري به , او نحسب ايامه وسنواته . زمن غادرنا كفارس مهزوم , وتركنا هائمين بغبار خطواته .. حينما قرع باب شاشة كومبيوتري ..اجبته بلمسة مترددة .. قال لي : انا جبار .. من الشطرة الزاهية . زميلك في الثانوية في ستينات القرن الماضي .. اتذكر تنهد نهرنا الشطري وهو يسخر من امنياتنا العاشقة الخجولة ؟ ااتذكر رائحة الخشب في رحلات متوسطة الشطرة ..اتذكر صبايا المدارس وشموع العباس ومناسبات الأعياد والمعارض الفنية وحلبات السباق ونادي الشطرة والمقاهي الغافية على جنبات النهر .. كان وجه جبار يتوهج بسمرة قمحية . اخذ عوده وغنى لي بصون رخيم " اذا الشعب يوما اراد الحياة / فلا بد ان يستجيب القدر " في تلك اللحظة شعرت انني مدين ل ( مارك زيكيبرك ) بالحب والأمتنان . هذا الشاب ذو الستة والعشرين ربيعا , والذي اخترع الفيس بك وجعلنا نتصفح وجوه بعضنا . والذي ألغى المسافات والحدود وجعل القارات تلوذ ببعضها كقرية صغيرة . ولم يكتف بذالك فقد اقتلع الأبراج العاجية لمزمني الحكم والرفاهية فأطاح بهم واحدا واحدا .. من خلال الفيس بك اطل عليّ وجه جبار والعرق يتصبب منه . كانت نظراتي تعانق وجهه البهي , تمسح عنه غبار الزمن المر , ليعود طفلا , تذكرت ايام الشباب الأولى , والعاب الطوبة في الشوارع المتربة . تذكرت وجهه قبل اربعة عقود وهو يحلم بمدينة جميلة تعبق بالغناء . تركته يسترسل في الحديث . لم أشأ أن اقاطعه , وكأن اقواله ترسم لي صورة الوطن الذي غادرته منذ سنين .. هربت منه تاركا الأحبة والأهل والأصدقاء يتلظون في قهر معتق يغذيه القمع والقهر والحروب والحصار .. انا هربت بجلدي طامرا وجهي في غربة لها اول وليس لها آخر . اما جبار فقد بقي متجذرا كنخلة , سباحها يتوغل في طمى المدينة وفي اعماق الأرض العطشى ..حدثني جبار وهو يدندن في عوده عن مواويله التي نسجها من جسد الفقراء والمتعبين . تحدث عن الأوبيرتات الغنائية التي كتب كلماتها بنفسه ولحنها بنفسه واخرجها بنفسه . لتتجول بين المدن العراقية وفي المهرجانات الغنائية والفنية , لتحصد الجوائز وتفوز بالمرتبات المتقدمة .
لقد اعتمد هذا الفنان على موهبة ذاتية يغذيها حب الأرض والوطن والناس . ولم يكن مبدعا في صوته الشجي فحسب , بل كان مبدعا في موهبته الشعرية . تلك الكلمات التي تتراقص مع البردي وتنسل الى عمق الماء منتشية حافلة بالعطاء . كانت اشعاره ترجمة امينة لعطش الشطرة وعشق ناسها الطيّبين .
تجولت على عجالة في غرفته . رأيت الآلات الموسيقية في أرجاء الغرفة . تلك الآلآت التي تنبض بالفرح وتصرخ بالحياة .
حدثني عن ابناءه وبناته . وكلهم يبجلون الفن ويذوبون فيه . هذا يعشق الفن التشكيلي وتلك تعشق الخطابة ,وأخرى تكتب كلمات لأغاني الحياة . يعزفون ويغنون للوطن والناس . يشيعون الفرح ويزرعون الأمل .
- استاذ عبد الجبار ماذا تعمل , ماهي مهنتك ؟ وكأن سؤالي قد اثار فيه اوجاعا قديمة ..ابتسم ثم تناول عوده وظل يداعب الأوتار بمهارة تنزف لوعة . كان عزفا جنوبيا مثخنا بعبق النخل والرطب .
كنت اتوقع انه يعمل في معهد للموسيقى تابع لوزارة الشباب , او انه يمارس الأشراف الفني في مديرية تربية الناصرية . او احد المشرفين على هيئات المسرح او السينما , لاسيما وانه لم يتخلى يوما عن الفن وكان يؤلف ويعزف منذ السبعينات . ولكنه سخر من تصوراتي الساذجة قائلا :
- التعيين في دوائر الدولة حلم مستحيل , لاسيما لأصحاب المواهب والمهارات ..
احسست بالأسى لوطن يحاول لن يستعيد عافيته بصعوبة . لماذا تهدر هذه الطاقات ؟ لماذا لانضع الرجل المناسب في المكان المناسب ؟ ولكن الفنان عبد الجبار انتشلني من هذه الأخيلة ليقول لي : " لدي مشتل . ازرع فيه كل ما احبه من نباتات وورود . لقد جمعت هذا المشتل برعما برعما لأشيد منه مملكة من الخضرة . ولقد اصبح المشتل مصدر رزق لعائلتي , ونافذة متعة ولهو لي "
طوبى لك ايها الملك عبد الجبار وانت تختال كبرياءا في مملكتك بين خضرة البراعم والشجيرات وعبق الورود , وبين عذوبة الموسيقى . احيي فيكم ايها الفنانون انسانيتكم , حبكم المعتق لوطنكم وحبكم للفن والحياة .
اوتاوة/كندا 13/10/2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,579,933
- اللامألوف في برنامج ( خارج عن المألوف )
- قصة قصيرة بعنوان ( اللوحة )
- اوراق من روزنامة كندية
- طعنات في جسد الديموقراطية
- بؤس الفنان المغربي .. حسن بوضياف مثالا
- النهر
- بين قاسم والمالكي
- ام عامر.. والمكرفون المفتوح
- ثورة تموز ..بين فداحة الفعل وشحة الحصاد
- نعيم الشطري..وديعا
- حول سحب الثقة
- وردة الجزائرية
- الغراف.. مدينة الظل
- الكًوامة
- الوطن .. بعيون مهاجرة
- شقة في المنعطف
- أخلاقيات المسرح
- القضاء العراقي.. وقضية الهاشمي
- المشي ..الى كربلاء
- طوب ابو خزّامة .. وقرط الشاعر


المزيد.....




- نحن والجزائر: فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا !
- الرميد يقدم أول تقرير حول حقوق الانسان بالمملكة بعد دستور 20 ...
- فنانون عرب يؤازرون المنتخب الجزائري قبل النهائي القاري
- خبير دولي يخلق دينامية جديدية في حزب الحمامة باقليم القنيطرة ...
- هذه هي التوجهات الجديدة لمشروع قانون المسطرة الجنائية
- زيلينسكي يعلن استعداد كييف لتبادل الصحفي فيشينسكي بالمخرج سي ...
- شاب بهيئة رونالدو يتحدى الشرطة الفرنسية بموسيقى جزائرية! (في ...
- فيلم -الحقيقة- يفتتح مهرجان البندقية
- شاهد: فنان إيطالي يرسم "بورتريه" أرمسترونغ بالجرار ...
- جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي.. ترجمان الآفاق للغة ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحمن خضير عباس - فنانون بلون الشمس