أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - نعيم إيليا - أنتي مالوم أبو رغيف. أو فلسفة التغيير















المزيد.....

أنتي مالوم أبو رغيف. أو فلسفة التغيير


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 3878 - 2012 / 10 / 12 - 17:05
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


يرى ماركس أن وظيفة الفلسفة تتجاوز تفسير (العالم) إلى تغييره.
وعن هذه الرؤية المضغوطة، تنشأ جملة من الإشكالات الذهنية والاعتراضات، يمكن أن أجملها ضمن الصيغ الاستفهامية التالية:
1- ما مدلول التفسير؟
2- ما المقصود من التغيير؟
3- ما هو مفهوم (العالم) عند ماركس؟
4- وهل فكرة التفسير منفصلة عن فكرة التغيير، بحيث يصح أن نؤيد زعم ماركس أن الفلاسفة قبله شغلوا بتفسير العالم دون الاهتمام بتغييره؟
إن الجواب عن السؤال الأول، يحدد لنا مجموع القضايا المعقدة التي تتعلق بالوجود، وتلك التي تتعلق بالإنسان، وتلك التي هي مشتركة بين الوجود (الطبيعة، المادة) والإنسان.
فمن القضايا المتعلقة بالوجود: أصل العالم، هل هو قديم أم محدث، فإن يكن قديماً فهل هو من غير صانع أم له صانع؟ والصانع، هل له وجود أم ليس له وجود؟ أذات هو أم روح؟ عالم بالكليات فقط – إن كان موجوداً – أم عالم بالجزئيات أيضاً؟ أيهتم بالعالم أم لا يهتم؟ أخارج العالم هو أم بداخله؟.... الخ
ومن القضايا التي تتعلق بالإنسان: الأخلاق، الدين، اللغة، القوانين والسياسات، مشكلة المعرفة، المشكلات النفسية المتفجرة داخل الإنسان: كالشعور بالتوحد والاغتراب، والحنين، والعدوانية، والجنوح، والرغبة في الانتحار، ومعضلة الخير والشر، والأحلام، واللذة، والألم، والعشق والجنس..الخ
ومن القضايا المشتركة ما بين الطبيعة والإنسان: قضية التطور وقوانينه، وقضية تأثير الإنسان في البيئة وتأثير البيئة في الإنسان..الخ
ومهمة الفلسفة أن تستوضح جميع هذه القضايا والظواهر، وما شاكلها، مفسرة إياها تفسيراً عقلياً يعتمد على الإدراك الصحيح للعلاقات التي تربط بين عللها ومعلولاتها، ويعتمد كذلك على منجزات علوم العصر واكتشافاتها وتفسيراتها للظواهر الطبيعية والكونية والجينية.
فأما الجواب عن السؤال الثاني، فلن يكون بمثل هذا اليسر الذي تحقق للأول؛ وذلك لأن السيد الرفيق مالوم أبو رغيف أبى إلا أن ينازعني فيه، في إحدى غاراته الفكرية عليّ، إذ فسّر قصد ماركس هناك من فكرة التغيير تفسيراً غريباً، حتى إنه ليخالف فيه رأي جمهور الماركسيين، مدعياً أن ماركس إنما أراد تغيير ((العالم)) الواسع الشامل، ولم يرد إلى تغيير واقع الطبقة العاملة فحسب، قائلاً:
((وكما ترى ان ماركس لا يريد تغيير واقع الطبقة العاملة، بل يريد تغيير العالم، والعالم هنا هو اكبر من الواقع العمالي، فهو الناس بكل طبقاتهم و الطبيعة والبيئة وكل تجاذبتها. لكن ما هو دور الطبقة العالمة بهذا التغيير، هذا هو السؤال الذي يصعب على الفهم احيانا ويغفله بعض الماركسين احيانا كثيرة))
وهذا الادعاء، يبدو سليماً بريئاً من الخدوش، ولكن لغير المتأمل المدقق. فإن المتأمل المدقق لا بد من أن يكتشف فيه عللاً توجب نقضه وانهياره، منها: أن ماركس أراد في الحقيقة توظيف الفلسفة في خدمة مصالح الطبقة العاملة دون سائر الطبقات. هذه حقيقة تؤكدها سيرته الفلسفية التي امتزجت بنضاله الثوري.
عند ماركس، وكذلك عند شارحيه، أنَّ كل فلسفة تتعالى، أو تتجاهل مصالح الطبقة العاملة، ليست فلسفة حقيقية. وهذا موقف انحيازيّ متطرف، ولعل فيه ما يفسر لنا التقسيم القهري الجامد للفلسفة عند الماركسيين! فهي لا تخلو: إما أن تكون فلسفة مادية (ماركسية تحديداً) وإما أن تكون فلسفة مثالية رجعية. ولا ثالث بينهما، ولو كان الثالث أكثر إغراقاً في المادية من المادية الماركسية عينها.
ومن العلل الأخرى التي تضمنها ادعاؤها: أن التغيير بمفهوم ماركس، يستهدف تغيير الطبيعة. والحق أن تغيير الطبيعة ليس من وظائف ومهمات الفلسفة عامة، وإنما هو من وظائف ومهمات العلوم والتكنولوجيا.
ومنها أيضاً: أن التغيير الماركسي يستهدف الطبقات الأخرى، وهذا تحصيل حاصل؛ فإنّ تمكين الطبقة العاملة من السيطرة على المجتمع سيؤدي بالضرورة أو بصورة آلية إلى تغير بنية الطبقات الأخرى تغيراً جذرياً؛ سيفرض على هذه الطبقات الفناء، إما بالقتل، أو بالنفي، أو بإكراهها على التخلي عن طبيعتها (ملكيتها) والانخراط في صفوف البروليتاريا.
ومن هذه العلل: نفيه التكتيك الماركسي في لجوئه إلى الثورة المسلحة - وهذا جوهر اعتراضي على الفلسفة الماركسية – لبلوغ السلطة. إن الرفيق مالوم أبو رغيف، ينزّه فكرة التغيير الماركسية عن تورطها في العنف وإراقة الدماء، خلافاً لما هو معلوم من حقيقة الماركسية على الصعيد النظري، وكذلك على صعيد التطبيق.
ولا ريب في أنّ الدعوة إلى العنف، ليست من الفلسفة في شيء. فإن الفلسفة فكر نظيف مسالم نبيل غايته خير الإنسان كل إنسان، وليست غايته خير العامل وحده. وما الفلسفة التي لا تتحرج من قتل من يخالفها في سعيها لتحقيق غايتها، إلا فلسفة شريرة قوامها المبدأ الوحشي (الغاية تبرر الوسيلة) وما فيه من انتهاك لحق الحياة. ولا أظن أن ثمة ماركسياً واحداً، يتقبل قتل الآخرين له، فكيف يتقبل الماركسي أن يقتل الآخرين؟
ولعلي أكون عبر ما تقدم من سياق، أوضحت مفهوم ((العالم)) عند ماركس، بخلاف ما جاء لدى السيد مالوم أبو رغيف؛ فالعالم عند ماركس في نهاية المطاف هو عالم الطبقة الكادحة. وما غاية الفلسفة الماركسية إلا أن تغير هذا ((العالم)) تغييراً جذرياً، فتستنهض وعي الطبقة الكادحة، وتنقلها بفضل هذا الوعي الجديد من العبودية والاستغلال إلى عالم تضيئه قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. ومن هنا جاء اعتراضي التالي عليه:
((بيد أن تفسيرك الأخير ((ماركس لا يؤمن بحرق المراحل ولا القفز على الظروف الموضوعية، لانه لو قال باتباع العنف لتغير الواقع، عندها يعارض منهجه الفلسفي الذي يقول ان التطور مرتبط بقوانيه الديالكتية الداخلية الخاصة التي تقود الى التغير)) يجعلني أنكفئ على موقفي السابق من جديد، وأعاند لا حباً بالمعاندة، وإنما حباً بالحقيقة؛ فمفهوم التغيير في الماركسية، متعلق – عملياً – بالثورة الطبقية. ماركس في أدبياته وخطاباته لم يأل جهداً في التحريض على الثورة المسلحة. هذه حقيقة إن نحن أخفيناها تحت غطاء من التأويل، أوقعنا أنفسنا في ورطة مع النظرية الماركسية عامة)).
فأما قول ماركس – بالمعنى دون اللفظ – وهو يشدِّد على فكرة التغيير وخطورتها، ويتوخى إظهارها في المقام الأول: ((إن غاية الفلسفة ليست تفسير العالم فحسب، وإنما تغييره)) فإنه قول ساذج من جهة المنطق؛ وذلك لأنّ التغيير يتبع التفسير بالضرورة والحتمية والآلية؛ أي أنه بديهية. والبديهية لا تحتاج إلى تركيز وتشديد وإضراب.
فمن منا لا يذكر رواية مكسيم غوركي (الأم) وكيف تغيّر بطلها بصورة تلقائية حالما تلقَّى وعيُه مبادئ الفلسفة التي فسّرت له طبيعة النظام الاقتصادي الجائر الذي يغتصب حقَّه؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,200,277
- شبح الطحان شمس الدين الكردي
- إلى السيدة الفاضلة الأديبة ليندا كبرييل
- مشكلة الوجود الإنساني
- خلق العالم . 3- الحياة
- خلق العالم 2- المغزى
- خلق العالم
- إيميل من صديقته السورية
- في ضيافة يعقوب ابراهامي
- ماركسيٌّ بل مسلم والحمد لله
- سامي لبيب تحت المطرقة
- المنهج القسري في أطروحة فؤاد النمري (الرسالات السماوية)
- الإباحية في أدب النساء العربيات
- الحوار المتمدن يسهم في التحريض على المسيحيين في بلاد الشام
- ما جاء على وزن الذهان من مقالة السيد حسقيل قوجمان
- حملة الأريب على سامي بن لبيب
- رسالة الطعن في النساء
- الحقيقة بين التلجلج واللجاجة
- الأستاذ حسين علوان متلجلجاً داخل شرك المنطق
- شامل عبد العزيز بين أحضان المسيحية
- سامي لبيب والرصافي خلف قضبان الوعي


المزيد.....




- جولة في أحد سباقات الهجن في دبي.. تقاليد لا تنسى وجوائز مالي ...
- صورة للمياردير بيل غيتس بطابور مطعم تشغل نشطاء.. ومغردون بين ...
- طوكيو تتحقق من عمل فني عمره أكثر من 10 أعوام قد يكون لبانكسي ...
- أزمة -السترات الصفراء-.. هل أصبح الإعلام كبش فداء؟
- أنقرة: 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية التركية ويحق لهم التصوي ...
- يوم الغطس في أردن روسيا
- مقتل 21 على الأقل في انفجار خط أنابيب بوسط المكسيك
- غراهام: علاقات أمريكا والسعودية لن تتقدم لحين التعامل مع بن ...
- صلاح وأبو تريكة.. مجاملات وانتقادات ونصائح على الهواء
- كندا تدعو مجددا للإفراج عن مدون سعودي وتعتبر قضيته -أولوية- ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - نعيم إيليا - أنتي مالوم أبو رغيف. أو فلسفة التغيير