أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حارث رسمي الهيتي - هل ماتت الشيوعية ؟














المزيد.....

هل ماتت الشيوعية ؟


حارث رسمي الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3879 - 2012 / 10 / 13 - 12:23
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


كانت الشيوعية حلم الانسانية في قيام مجتمع خالي من التفاوت الاجتماعي ، خالي من الاستعباد ، مجتمع يعمل به الجميع من اجل الجميع ، مجتمع يلغي استغلال الانسان لأخيه الانسان ، الا ان من كتب وتنبأ بملامح المجتمع الشيوعي لم يكن بامكانه ان يكتشف الطرق الحقيقية لبناء هذا المجتمع .
أتى ماركس وانجلز ليضعا بعبقرية ملامح وقواعد المجتمع الشيوعي ، ليس هذا فحسب ، بل يكمن انجازهما في وضع النظرية الثورية التي توصل الى ما حلم به الجميع ، فبهذا حولا ذلك الحلم الانساني الى علم له قواعده واصوله .
ومع انهيار تجربة الاتحاد السوفييتي وما رافقها من لغط غذته دوائر وشركات الدول الرأسمالية وحديثهم عن " موت الشيوعية " معرض حديثي هنا ليس الدفاع عن تلك التجربة التي شاء البعض ام أبى هي تجربة تستحق التوقف طويلاً لدراستها وتحليل اسباب قيامها وانهيارها ، ما لها وما عليها ، حديثي في الدفاع عن عدم " موت الشيوعية " فنحن تعلمنا ان فشل التجربة لا يعني فشل النظرية .
بوجود هذا العالم الذي يسوده الظلم والجهل والفقر المدقع لا مجال الا ان تبقى البشرية تسعى لقيام المجتمع الشيوعي .
تشير دراسة سويسرية اجراها معهد زيورخ " ان 147 شركة في العالم تسيطر على 40% من الاقتصاد العالمي ، اغلب هذه الشركات هي امريكية واوربية " .
وبرهان ماركس يقول ان الفاقة والفقر والجوع والاهمال الذي تعانيه الشغيلة في ظل الرأسمالية لا يكمن في القوانين الطبيعية للسكان وانما في جوهر النظام الرأسمالي وخاصة في التوزيع الغير عادل نهائياً للخيرات المادية . هل احداً من اصحاب هذه الشركات وانصارها فكر بما يجري من حوله للشغيلة ؟
بوجود هذا التوزيع الغير عادل للخيرات المادية هل " تموت الشيوعية " ؟ هل يستطيع منع الناس في حال حلموا بمجتمع عادل يأخذ كل ذي حق حقه بغض النظر عن المسميات ؟
واحدة من ابرز الركائز التي تقوم عليها الرأسمالية حسب ما يؤشرها الدكتور صالح ياسر هي التطاحن بين الطبقتين الاساسيتين للمجتمع بين الطبقة الاجتماعية للعمل والشكل الرأسمالي الخاص بالتملك ، بوجود هذا التطاحن يبقى هناك شئ يريده ويتمناه ويغذيه الشكل الرأسمالي وهو موت فكرة الشيوعية .
من يقرأ كتاب " عندما تحكم الشركات العالم " لـ ديفيد سي كورتن وفي احدى صفحاته يشير البرنامج الانمائي للامم المتحدة التوزيع العالمي فأن معدل اغنى ( 20 % ) من السكان يزيد ( 160 ) مرة عن معدل الدخل لأفقر ( 20 % ) من السكان ، وفي سنة 1992 تزعم المدير التنفيذي لمؤسسة هوسبيتال كوربريشن الامريكية قائمة المديرين الذيت يتلقون اعلى الرواتب فكان راتبه ( 127 ) مليون دولار اي اكثر ( 780 ) الف مرة من معدل دخل الفرد السنوي البالغ ( 163 ) دولار امريكاً لأفقر ( 20 % ) من سكان العالم .
من يقرأ الكتاب سيجد انه من الصعوبة على الانسانية التخلي عن الشيوعية واقامة مجتمع عادل . اما الحديث عن ما يفعله صندوق النقد الدولي وتقديمه للقروض فلا يحتاج الى دراسات علمية ، فمثلاً اوضاع اليونان بعد تقديم القروض لها واضحة اذ ان وصفات هذا الصندوق تفرض مزيداً من الاعباء لا يكون ضحيتها غير المواطن البسيط ، من خطط للتقشف وصلت الى حد 75% الى الغاء الضمان الصحي وفرض مزيداً من الضرائب ( اليونان هنا مثال ) . وما خروج المظاهرات العام الماضي في اكثر من الف مدينة عالمية الا دليلاً قاطعاً عن ما تعانيه البشرية من تلك السياسات الاقتصادية التي تعود بالفائدة على حفنة من اصحاب رؤوس الاموال متجاهلة كل تلك الاصوات المنددة بها .فماذا يسمي صندوق النقد " حركة احتلوا وول ستريت " ومظاهرات اسبانيا والبرتغال واليونا ؟
هل بعد كل هذا ستموت الشيوعية ؟ هل ستتخلى البشرية عن العدالة الاجتماعية وتطبيقها ؟
ان المستقبل هو للمجتمع الخالي من استغلال الانسان لأخيه الانسان ومن الاضطهاد القومي والعرقي ، المستقبل هو لمبادئ العدالة الاجتماعية والحرية والتطور الشامل للفرد ، هذه القاعدة الماركسية تسير الشيوعية وانصارها عليها فهل من عيب فيها ؟
هل تموت الشيوعية ونحن نرى كل عام موت مئات من عمال المناجم لا لشئ الا بسبب عدم اهتمام اصحاب رؤوس الاموال باوضاع العمال وتحسين ظروفهم ؟ كم عدد العمال الذين تسرحهم الشركات كل عام بحجج مختلفة ؟
كم من اصحاب الحرف والشركات البسيطة ابتلعتهم الشركات العابرة للقارات والقوميات ؟
ستبقى الشيوعية مادام هناك ظلم وفقر وجوع ، مادام هناك اشخاص وشركات وصناديق نقد همها الاول والاخير هو الربح .
بالمقابل سيبقى همنا نحن تحقيق الشيوعية لننعم بمجتمع تسوده العدالة ، مجتمع يعمل وفق القاعدة ( من كل حسب قدرته ، ولكل حسب حاجته ) !!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,317,365
- الدين السياسي ودولة المواطنة
- دولة مدنية ديمقراطية اتحادية ... عدالة اجتماعية
- سوريا .... ثوار ام قاعدة ؟
- المسكين ..... الا العقلانية
- نعم ، انها الحاجة الموضوعية ....
- فتوى مرة أخرى


المزيد.....




- قرقاش: السعودية هي من تقرر استمرار دور الإمارات ضمن التحالف ...
- أغرب قضية خلع في الإمارات: يحبني كثيرا ويلبي كل طلباتي!
- السعودية تقول إنها أسقطت طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون صوب قاع ...
- حزب الله يقول إن طائرة إسرائيلية مفخخة ألحقت أضراراً بمركزه ...
- السعودية تقول إنها أسقطت طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون صوب قاع ...
- شاهد: فراعنة وألعاب نارية في مهرجان للفرق الموسيقية العسكرية ...
- على خطى أبو ظبي.. المنامة تكرم رئيس وزراء الهند في أوج أزمة ...
- كشفوا عن منظومتي دفاع جوي.. الحوثيون يقصفون مطارا وقاعدة جنو ...
- الوطن ما بين الوطني والديني! / حاتم استانبولي
- السلطات المحلية في هونغ كونغ تعتقل 29 شخصا بعد اشتباكات حادة ...


المزيد.....

- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حارث رسمي الهيتي - هل ماتت الشيوعية ؟