أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عبدالمعبود احمد - دولة الخلافة و الخليفة و خداع المسلمين (2 - 1)














المزيد.....

دولة الخلافة و الخليفة و خداع المسلمين (2 - 1)


احمد عبدالمعبود احمد

الحوار المتمدن-العدد: 3871 - 2012 / 10 / 5 - 02:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فمنذ أن تأسس الإسلام السياسي عام 1928 على يد السيد حسن البنا في مصر كردة فعل على إسقاط الخلافة الإسلامية من قِبّلِ كمال أتاتورك عام 1924 إثر موت الخليفة العثماني بعد الحرب العالمية الأولى ، ومروراً بأطروحات منظري هذه الحركة السيادينية ( السياسية الدينية ) مثل سيد قطب في مصر وأبو علاء المودودي في باكستان ، وانتهاءً بكل ما تمخض عن هذا التوجه من إنشطارات حزبية وحركية وتجمعات وتنظيمات مختلفة ، لم ير المتابع لخطاب هذا الإسلام السياسي سوى إطلاق الشعارات الفضفاضة التي أرادت هذه الحركات من وراءها كسب عطف الشارع في المجتمعات الإسلامية المغلوبة على أمرها في كل العهود التي تحَكَم فيها فقهاء السلاطين مع سلاطينهم بمقدرات ومصائر وخيرات هذه المجتمعات . ولغرض إعطاء هذه الشعارات نوعاً من بريق الأمل الذي كان يراود المحرومين والمضطَهَدين جرى ، كما يجري اليوم أيضا ، خداع الجماهير بربط هذه الشعارات بأهداف فضفاضة تداعب عواطف الجماهير ، بالرغم من علم الإسلام السياسي قبل غيره باستحالة تطبيق مثل هذه الشعارات حسب النماذج التي يتبناها هذا التوجه السياديني .

أن أول هذه الشعارات الخادعة التي بدأ بها الإسلام السياسي هو شعار استعادة الخلافة الإسلامية . وبالرغم من مناداة بعض فصائل هذا التوجه بشعار عودة الخلافة الإسلامية هذا حتى اليوم ، إلا أن الانحسار الذي بدى واضحاً في تبنيه جعل كثيراً من الفصائل الأخرى تفتش عن مخارج من هذا المنزلق تحفظ بها ماء الوجه وتتماشى بموجبها مع الواقع المشين الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية التي سوف لن ينقذها إستعادة الخلافة من وضعها البائس بين أمم العالم الحديث بل خلاصها في العلم و العمل ،ناهيك عن الكذب الذي مارسه خطاب الإسلام السياسي في طرحه لهذا الشعار الذي ظل يتعامل معه طيلة فترة تبنيه كشعار فضفاض دون توضيح آليات تطبيقه للجماهير التي أراد خداعها به . إذ إن التطرق إلى آليات التطبيق سيضع هذا الخطاب أمام أسئلة الجماهير المختلفة المشارب في المجتمعات الإسلامية المتناثرة على ارض المعمورة والتي تضم أكثر من مليار وثلث إنسان يتوزعون على ثلاث وسبعين شعبة إسلامية تنشطر عنها العشرات بل المئات من التجمعات والحركات والفرق الجانبية وكل منها يدعي كونه الفرقة الناجية . ألأسئلة التي شكلت ولا زالت تشكل الهاجس الأكبر لدى متبني هذا الشعار المخادع تتعلق بانتماء الخليفة المذهبي ومدى تمثيله لكل المسلمين ؟ ومَن الذي سيكون له الحق بتعيين أو انتخاب هذا الخليفة وما هي آليات هذا التعيين أو الانتخاب ؟ على أي من المذاهب المتعددة والمتنافرة سيسير هذا الخليفة في حكمه وأحكامه ؟ أين سيكون مقر هذه الخلافة ؟ ما مدى وجوب أو عدم وجوب الالتزام بأوامر هذا الخليفة ؟ هل سيكون له مجلس شورى استنادا إلى : وشاورهم في الأمر ، أم : وأمرهم شورى بينهم ، ومن سيجري انتدابه لمجلس الشورى هذا وكيف ؟ وأسئلة أخرى كثيرة وكثيرة يصمت على الإجابة عنها فقهاء السلاطين صمت القبور . هذه الخديعة المرتبطة بهذا الشعار أصبحت اليوم عبئا على بعض تجمعات الإسلام السياسي التي تحاول تجميل وجهها بأطروحات تتناسب وحداثة المجتمعات التي لم تعد تهمها عودة الخلافة الإسلامية وخليفها قدر اهتمامها بالحاكم العادل والنظام السياسي الذي يتيح لها الخروج من المآسي المتعددة التي تمر بها .

وحتى لا تنكفأ هذه التوجهات على وجه الهزيمة التي أصابت شعارها المخادع بعودة الخلافة الإسلامية ، ابتكرت لها شعاراً آخر قد يكون قريباً من شعار الخلافة البائس هذا ، إلا انه لا يختلف عنه من حيث صفة الخداع المرتبطة به . لقد برز بعدئذ ، ولا زال يبرز حتى اليوم ، شعارات كثيرة " كالإسلام هو الحل " و منه إلى لا للسلطة و لا للجاه هي لله هي لله . إن طارحي هذا الشعارات لا يختلفون في محاولات خداعهم للمسلمين من خلال التلاعب بعواطفهم من خلال هذه الشعار أيضا . إذ أنهم يعلمون جيداً بأنهم غير قادرين على الإجابة على الأسئلة المتعلقة بتطبيق هذا الشعار وبآليات التطبيق أساسا . إن إجابتهم الوحيدة على سؤال : أي إسلام يقصدون بذلك ؟ تتلخص بأن الإسلام واحد في كل زمان ومكان مستندين في ذلك على اعتراف جميع المسلمين بالشهادتين والقيام بالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وأداء الزكاة وحج البيت من استطاع لذلك سبيلا . وبالرغم من اختلاف فرق الإسلام السياسي حول الجهاد الذي يعتبره البعض الفريضة الغائبة ، والاختلاف السائد حتى في كيفية تطبيق الفرائض أعلاه ، إلا إنهم لا يتجاوزون في مدى تفكيرهم هذا في وحدة الإسلام الجوانب العبا دية فيه ، وكأن الإسلام عبادات فقط وليس علاقات ومعاملات أيضا . واستناداً إلى ذلك فإن اختلاف المذاهب الإسلامية واختلاف تفسيراتها وتأويلاتها للنص الديني قرآناً كان أم سنة ، ناهيك عن صحة أو عدم صحة الحديث المستعمل في أحكام العلاقات والمعاملات المستنبطة عنه وعن النص القرآني ، كل ذلك يجعل التساؤل حول مرجعية التطبيق للحل الإسلامي ، أي هل انه التطبيق الحنفي الذي لم يعترف إلا بعدد ضئيل جداً من الأحاديث وله منحاه الخاص في تفسير النص القرآني المنبثق من مدرسة العقل ؟ أو انه التطبيق الحنبلي الذي بلغت أحاديثه الآلاف وله ابتكاراته في تفسير وتأويل القرآن ؟ أو ما يقع بينهما من مدارس فقهية أخرى على الجانب السني كالمالكية والشافعية ؟ أو المدارس الشيعية التي انشطرت هي الأخرى إلى ألإثني عشرية والعلوية والإسماعيلية والزيدية والفاطمية ؟ أي إسلام سيكون الحل وعلى أي فقه سيسير مما تعرضه هذه المدارس المتعددة والتي تضم بين أحكامها اختلافات تتعلق حتى بالعبادات وليس في العلاقات والمعاملات فقط ؟ لم يجب الإسلام السياسي على كل هذه الأسئلة المشروعة ، ولا جواب لديه عنها ، إذ انه يعلم تماماً بأنه لا يريد من وراء طرح هذا الشعار سوى خداع الجماهير والتلاعب بعواطفها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,645,142,074
- الخلافة والخليفة و خداع المسلمين (1) !
- رسالة إلى أبناء الشيخ حازم !
- العسكر و الفلول !
- فوازير حزب النور و الرشاوى الانتخابية
- مواقف مجلس عم قرطاس !
- دماء شهداء التحرير فى زمة مجلس طنطاوى !
- ثورات الربيع العربى
- لا للفتنة الوهابية !
- كيف تحول حال المعلم المصرى ما بين الأمس و اليوم ؟
- انه الهوس الدينى و ليس التدين !!
- وزارة التعليم تكرم تنابل السلطان !
- علمانية الدولة
- نار الإخوان و لا جنة الفلول ! !
- احترسوا من مرسى الاستبن !
- نعم لثوار الميدان و لالالا لفلول النظام
- حازمون --- كاذبون
- الجماعة و افتقاد ثقافة الاختلاف
- مجلس خيانة الثورة و إنتاج الفلول
- الزواج العرفي بين العسكر والإخوان !
- الوسية ( اسمها مصر )


المزيد.....




- الناخبون العرب والمسلمون في بريطانيا من العزوف إلى المشاركة ...
- مصر تتخذ قرارا بإنشاء هيئتي أوقاف للكنيسة الكاثوليكية والطائ ...
- اعتقال حارس في المسجد الأقصى
- برلمانية مصرية وأستاذة بالأزهر: لو كان النقاب من الإسلام لكن ...
- حاخام يهودي يشارك في مؤتمر للأديان بالبحرين
- اللبناني الذي أهدى مقتنيات هتلر لمؤسسة يهودية يزور إسرائيل و ...
- اللبناني الذي أهدى مقتنيات هتلر لمؤسسة يهودية يزور إسرائيل و ...
- شاهد الرسائل التي يقصدها النظام البحريني من اعتقال خطباء الم ...
- القدس: وقفة لعمال وموظفي -الشبان المسيحية- رفضاً لقرار إغلاق ...
- المطران عطا الله حنا: ما صدر في كاتدرائية بيروت الأرثوذوكسية ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد عبدالمعبود احمد - دولة الخلافة و الخليفة و خداع المسلمين (2 - 1)