أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عصام عبد العزيز المعموري - ذكرياتي في اليمن - الحلقة الخامسة






















المزيد.....

ذكرياتي في اليمن - الحلقة الخامسة



عصام عبد العزيز المعموري
الحوار المتمدن-العدد: 3867 - 2012 / 10 / 1 - 14:46
المحور: سيرة ذاتية
    


ذكرياتي في اليمن ( الحلقة الخامسة )
الأستاذ المساعد الدكتور عصام عبد العزيز المعموري – معهد إعداد المعلمين – بعقوبة – العراق
..........................................................................................................
كثيرة هي العناصر المشتركة بين الشعبين اليماني والسوداني وأهم ما يجمعهم هو بساطة العيش وعدم التكلف فترى الفرد اليماني لا يجد حرجا" في أن يرتدي مئزرا"(وزرة)يسمونها (فوطة) وغالبا" ماتكون مصنوعة في اندونيسيا ونعالا" (أبو الإصبع ) ويقابل أكبر مسؤول في الدولة وفي يوم جاءنا مدرس الرياضيات اليماني ( العلهي ) وهو في ملابس رثة وهو يرتدي مئزرا "ونعالا"(أبو الاصبع) يسمونه ( صندل) يعلوه التراب فقلت له : لا يليق بك هذا المظهر فأنت مدرس رياضيات مقتدر وتدرّس صفا" للبنات .. والبنات في مرحلة المراهقة وغيرها يعجبن بالرجل الأنيق .. فقال : انتظر بعد قليل ماذا سأعمل ... وماهي الا لحظات وأسمعه ينادي : أين أنت ياعراقي ؟ فقلت له : تفضل ماذا تريد ؟ قال : شاهد ماذا سأفعل ؟ وقام برمي نعاله في ساحة المدرسة وقال : سأدرّس البنات وأنا حافي القدمين وشتان بينه وبين حافية القدمين ملهمة (كاظم الساهر ) في أغنيته المعروفة .
ذهبت مع زميلي السوداني الى العاصمة صنعاء لمتابعة شأن راتبنا الذي اقتطع منه الكثير حيث أنهم احتسبوا لنا الراتب ابتداء" من تاريخ المباشرة وليس من تاريخ دخول البلاد وفي ذلك إجحاف كبير لنا ولم نحصل على أية نتيجة فموظف الحسابات أو المسؤول عن الرواتب لا يؤثر عليه أي مسؤول سوى مزاجه وإياك أن تبدي له تذمرا" وان أبدى لك تعاونا" فلا بد أن يكون لذلك مقابل يسمونه ( حق القات ) وهو الاسم اليماني للرشوة ، وهنالك نكتة يتداولها الأخوة اليمانيون تقول : ان خبراء الاقتصاد العالميين جاءوا الى اليمن للاستفادة من خبراتهم فكيف للفرد اليماني أن يكتفي براتبه بالرغم من أن كل أفراد عائلته يتناولون القات يوميا" حيث أنه الوجبة الرابعة في اليمن ؟ وجاء خبراء الاقتصاد لدراسة الظاهرة اليمانية !! وتقول النكتة بأن اليمانيين سحرة لأنهم يعرفون كيف يتدبرون أمر القات ومصروفاتها !
حين تسأل أي يماني : كيف تحل لي المعادلة الآتية : راتبك الشهري 10آلاف أو 20 ألف ريال ومصروفك الشهري أنت وعائلتك على( القات ) وحدها يفوق ذلك الرقم بكثير ... فكيف تتدبر ذلك ؟ يأتيك الجواب تلقائيا" : انه رزق القات .
ما يميز الفرد اليماني عن السوداني من وجهة نظري هو أن الفرد اليماني يتسم ببرود الأعصاب ولا شيء لديه في الحياة يستحق الغضب ولا أستطيع التعميم ، أما الفرد السوداني فانه سريع الغضب وخاصة إذا شعر بالغبن أو الظلم .
رجعنا أنا وزميلي السوداني من صنعاء بخفي حنين وركبنا في مقدمة السيارة التي تقلنا إلى عدن محطتنا الأولى إلى أبين وفضّلنا المقدمة لكي نتجنب حديث الآخرين وتطفلهم وهم يمضغون نبتة القات بلذة لاتدانيها لذة .
بين الفينة والفينة ينهض أحد الجالسين في مؤخرة السيارة وهو يتجاوز خانته التي يجلس فيها ويملأ شدقيه بنبتة القات ليلكزني في خاصرتي ليسألني دون سابق معرفة : أستاذ كم هو راتبك وهل تتقاضاه بالدولار أم بالريال ؟ فأجيبه عن تساؤله ، وماهي إلا لحظات وإذا به يلكزني ثانية ويسأل : أستاذ هل أنت متزوج ؟ وكم عدد أطفالك ؟ فأجيبه عن تساؤله ، وتتوالى الأسئلة التي لا يبدو أن لها نهاية .. يريد أن يعرف كل التفاصيل عني ولا يعتبر ذلك تطفلا" أو تدخلا" في شأن الآخرين وهذه الصفة لاحظتها عند الكثيرين .
كان الغضب قد أخذ من زميلي السوداني مأخذه وكان الدم يغلي في عروقه وأراد أن ينهي سيل الأسئلة المتدفقة من الركاب والتي يبدو أنها لا تنتهي والتفت الى مصدر الأسئلة بغضب يتطاير منه الشرر وقال لهم : اسمعوا أنا سوداني أتقاضى راتبي بالدولار وأدرّس اللغة العربية في أبين ومتزوج ولي خمسة أطفال وأ....ك مراتي سبع مرات في الاسبوع واياكم ياحيوانات أن تسألوني سؤالا" واحدا" بعد الآن .
ساد الصمت في أرجاء السيارة واستغرب الركاب من سر غضب زميلي السوداني فهم اعتادوا أن يسألوا الآخرين كل ما يروق لهم من أسئلة .. فلماذا يغضب هذا السوداني ؟
للعراقي قيمة لا تفوقها قيمة لدى الأخوة اليمانيين ويكنّون له كل الاحترام فأينما تحل فأنت ضيف عزيز وينسبون للعراقي بطولات لم أسمعها من قبل ويعتقدون بأن العراقي أسطورة وقادر على كل شيء وأينما تذهب فعليك الحذر حيث أنك تتعرض لاختبار من قبلهم للتأكد من موالاتك أو معارضتك للرئيس العراقي آنذاك ( صدام ) فإذا استنتجوا بأنك موال لصدام فأنت المدلل أما إذا عرفوا عكس ذلك فانك تتعرض للمهانة وربما الضرب وخاصة في الشطر الشمالي من اليمن .
يروي لي زميلي المدرس اليماني من محافظة تعز بأن مدرسا" عراقيا" يدرّس في محافظتهم تعرض للسرقة فذهب إلى مركز الشرطة ليبلّغ عن سرقته فسأله الضابط وكان برتبة نقيب : ما جنسيتك ؟ فقال له : عراقي ، فقال الضابط : كلامك غير معقول فاليماني لا يسرق العراقي على الإطلاق ، فاندهش المدرس العراقي قائلا" : وهل أن اللصوص شرفاء الى هذه الدرجة ؟ فقال له الضابط : أنا متأكد من كلامي وإنهم سرقوك لأنهم يظنون بأنك مصري لأن شعرك مجعد وتشبههم في الهيئة والملامح .. وبالفعل ما هي الا أيام واذا بالمال المسروق يسلّم الى مركز الشرطة بعد أن تأكد السارق بأن المبلغ يعود لمدرس عراقي وتعرف على ذلك من هويته الموجودة في المحفظة مع المبلغ .. وكان يدّعي بأنه عثر عليه في مكان ما .
ويروي لي حادثة أخرى حدثت في إحدى قرى محافظة ( تعز ) التي تعتبر من أفضل محافظات البلاد تمدنا" بعد حضرموت بفضل سفرهم الدائم واطلاعهم على تجارب الآخرين وممارستهم للتجارة .
خلاصة هذه الحادثة هي أن طفلين من أطفال هذه القرية كانا يلعبان لعبة اسمها ( صدام وبوش) وكان كل طفل منهما يحمل مسدسا" حقيقيا" فأطلق الطفل الذي أسمى نفسه ( صدام ) طلقة من مسدسه باتجاه الطفل الذي أسمى نفسه ( بوش ) فأرداه قتيلا" على الفور وشعر بنشوة عارمة جراء عمله هذا دون النظر الى عواقب هذه الجناية وكان هذا الحادث أيام دخول العراق للكويت وفي إثناء ما يسمى بحرب الخليج الثانية .
وكان كل طفل من قبيلة فاجتمع شيخا قبيلتي الطفلين لتدارك حيثيات الحادثة ونظرا" لحب أفراد القبيلتين للعراق فقرر شيخ قبيلة الطفل المقتول وبمباركة من والده أن ينتظروا نتيجة الحملة الأمريكية على العراق آنذاك فإذا خرج العراق منها منتصرا" فعفى الله عما سلف ولا دية للطفل المقتول .. وما هي إلا شهر والعراق يتعرض إلى ضربة قاصمة ألقى فيها الأمريكيون حمم قنابلهم عليه .. ورغم ذلك اعتبر شيخا القبيلتين أن العراق منتصر لأنه استطاع الصمود بوجه هذا العدوان على حد قولهم .. ومن الحب ما قتل .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,562,698,698
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الرابعة
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الثالثة
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الثانية
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الاولى ( قبل دخولي الى اليمن )
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - حر ...
- الاصول الأجنبية لبعض الكلمات الشعبية التي نتداولها - الجزء ا ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - ال ...
- البادئات واللواحق Prefixes&Suffixes في اللغة الانكليزية - ال ...
- البادئات واللواحق prefixes &Suffixes في اللغة الانكليزية- ال ...
- البادئات واللواحق prefixes &Suffixes في اللغة الانكليزية- ال ...
- من دفتر ملاحظاتي - الجزء الرابع
- البادئات واللواحق prefixes &Suffixes في اللغة الانكليزية- ال ...
- من دفتر ملاحظاتي - الجزء الثالث
- من دفتر ملاحظاتي - الجزء الثاني


المزيد.....


- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الرابعة / عصام عبد العزيز المعموري
- الدكتور مهدي المخزومي / طارق حميد امين
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الثالثة / عصام عبد العزيز المعموري
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الثانية / عصام عبد العزيز المعموري
- لماذا نعيش اذا كنا سنموت؟ / مكارم ابراهيم
- المخزومي / طارق حميد امين
- ذكرياتي في اليمن - الحلقة الاولى ( قبل دخولي الى اليمن ) / عصام عبد العزيز المعموري
- كبُرَتْ ......... / شذى توما مرقوس
- لمناسبة الذكرى ال27 لرحيله : الدكتور خالد الهاشمي.. سيرته ور ... / ابراهيم خليل العلاف
- المؤرخ الدكتور هادي حسين حمود الزبيدي 1939- 2009 / ابراهيم خليل العلاف


المزيد.....

- شاهد بالفيديو.. قلعة أسمنتية بنيت بطابعة ثلاثية الأبعاد!
- الجزائر تطالب فرنسا بخلفيات وفاة اثنين من رعاياها
- اكتشاف قردان تتطفل على جلد الانسان
- زوجة شوماخر تؤكد تحسن حالته تدريجيا
- المؤشرات الأمريكية مستقرة في بداية تداولاتها
- المؤشرات الروسية ترتفع في نهاية تداولات اليوم
- إصدار خاص بالإنكليزية لكتاب هاروكي موراكامي
- أطفال أوكرانيا يتطلعون للذود عن وطنهم
- العراق: إستقرار نسبي في أمرلي
- السلطات السعودية تقبض على 88 -خططوا لشن هجمات إرهابية-


المزيد.....

- الحقيقة كما عشتها / جاسم الحلوائي
- التجربة الذاتية في الاطار الاجتماعي / سمير ابراهيم حسن
- الفيسبوكيات / أيمن زهري
- اسهار بعد اسهار / محمد رفعت الدومي
- مذكرات طبيبه / نوال السعداوي
- أوراقي حياتي / نوال السعداوي
- متمرد من معدن خاص أبراهام السرفاتي / إدريس ولد القابلة
- رجل أغاراس / إدريس ولد القابلة
- نادجا - ترجمة جديدة : مبارك وساط / اندريه لريتون
- النجف الوجه الاخر محاولة استذكار / صاحب جليل الحكيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عصام عبد العزيز المعموري - ذكرياتي في اليمن - الحلقة الخامسة