أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عمر قشاش - عمال صناعة الأدوية في حلب وهدر حقوقهم















المزيد.....

عمال صناعة الأدوية في حلب وهدر حقوقهم


عمر قشاش

الحوار المتمدن-العدد: 1124 - 2005 / 3 / 1 - 12:36
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


يعاني العمال في بلدنا من غبن شديد, في مستوى أجورهم, وفي ممارسة حقوقهم, والأغلبية الساحقة باتت تعيش دون حد الفقر, فالأجور التي يتقاضونها في قطاع الدولة لا تسد الرمق, وغالباً ما يستعينون بأعمال أخرى, إن تمكنوا من ذلك, خارج الدوام الرسمي لاستكمال احتياجاتهم الضرورية.
أما القطاع الخاص فيستغل فرص العمل المحددة وتفشي البطالة, والأجور المتدنية لعمال الدولة ليفرض على العمال أجوراً مماثلة أو أكثر قليلاً مما يتقاضاه أمثالهم في الدولة, ولا شك أنهم يبذلون جهوداً مضاعفة سواء من حيث ساعات العمل أم من حيث المردود نتيجة للرقابة الصارمة, والمباشرة لرب العمل, كما يتعرضون لهدر حقوقهم, والاضطرار لقبول هذا الوضع تحت ضغط خسارة فرصهم في العمل أو لجهلهم بالقانون وكيفية ممارسة حقوقهم.
فيما يلي عينة عما يجري لدى عمال القطاع الخاص في حلب, في ميدان صناعة الأدوية.
إن صناعة الأدوية هي من الصناعات الهامة في حياة البلاد وقد بدء بتأسيس هذه الصناعة في سورية في الأربعينيات بشكل بدائي, وتطورت تدريجياً بعد تحرير سورية من الاستعمار الفرنسي وحصولها على استقلالها السياسي.
وتوسعت صناعة الأدوية في السبعينيات وازداد عدد معامل إنتاج الأدوية بعد صدور قانون الاستثمار رقم / 10 / لعام 991, وأصبحت تنتج أصنافاً عديدة تغطي جزءاً هاماً من حاجات مشافي الدولة والمشافي الخاصة وحاجات المواطنين بصورة عامة. لكن حتى الآن فإن الأدوية التي تنتجها شركات ومعامل الأدوية عندنا هي عبارة عن تركيب للأدوية في معاملنا, وليس صناعة بالمعنى المعروف للكلمة.
إن معامل الأدوية عندنا تقوم بشراء المواد الأولية من الخارج (غالباً من أوروبا), وهنا يتم تركيبها وتعبئتها.
ونحن هنا لا نتعرض لنوعية المواد الأولية التي يستوردها أصحاب شركات ومعامل الأدوية, نوعيتها, صلاحيتها أو عدم صلاحيتها, ومطابقتها للشروط الصحية أو عدم مطابقتها, إنما نستعرض فقط أوضاع العاملين في هذا القطاع.
في مدينة حلب قرابة عشرين معملاً للأدوية, ومن خلال المعلومات التي توفرت لدينا تبين ما يلي:
1. توجد فئتان من العمال في هذه المعامل:
 فئة العمال الفنيين والاختصاصيين من مهندسين وكيميائيين, هؤلاء عقود عملهم دائمة.
العمال الفنيين رواتبهم تتراوح من /6 – 10/ آلاف ليرة شهرياً. أما الصيادلة والمهندسون فأجورهم تتراوح من /20 – 40/ ألف ليرة شهرياً.
 فئة العمال العاديين وتختلف أجورهم من معمل لآخر, وتتراوح من /2300 – 2700/ شهرياً. وأن بعض المعامل تدفع المكافآت للعمال, وتختلف من معمل لآخر, وبعض المعامل لا تدفع مكافآت.
2. جميع هذه المعامل والشركات أو معظمها يجري عقود عمل سنوية, ويوقع العمال على الاستقالة قبل بدء العمل, وفي آخر السنة تجدد عقود بعض العمال وأحيانا أكثريتهم علماً أن طبيعة العمل دائمة .
3. العمال المؤقتين محرومون من الاستفادة من العطل الرسمية.
4. بعض المعامل تسجل العمال في التأمينات الاجتماعية. العمال العاديين حسب رواتبهم /2500/ مثلاً أما العمال الفنيين والصيانة فيسجلون براتب /4500/ ليرة خلافاً للقانون والواقع.
5. معظم المعامل تؤمن الوجبة الغذائية المقررة قانوناً للعمال وأن عدد قليلاً من المعامل لا تؤمن الوجبة الغذائية لعمالها مخالفة بذلك مبدأ اتخاذ التدابير الوقائية لحماية صحة العمال.
6. جميع شركات صنع الأدوية لا تدفع لعمالها حصتهم من الأرباح حسب نص القانون /112/ لعام 1962 وتعديلاته.
7. في جميع المعامل والشركات, يمارس أصحاب العمل التسريح التعسفي للعمال مخالفين بذلك أحكام المرسوم /49/ القاضي بمنع التسريح التعسفي.
8. رواتب العمال العاديين ضعيفة جداً, علماً أن هذه الصناعة رائجة ويحقق أصحابها أرباحاً عالية, فمثلاً أن العامل الذي راتبه /2500/ ليرة يقبض /2000/ ليرة أو الذي راتبه /3000/ يقبض /2500/ هذا بعد الحسميات ـ ضريبة الدخل ـ واشتراك نقابة والتأمينات الاجتماعية. ... الخ
9. في هذه المعامل ساعات العمل اليومية هي /8/ ساعات.
10. عدم إجراء الفحوص الطبية للعمال في هذه المعامل وهذه مخالفة صريحة للقانون ذلك لأن ملامسة المواد الكيميائية أثناء العمل يمكن أن يضر بصحة العمال.
11. لا يؤمن للعمال بدلات عمل جاهزة, بل يقدم للعمال القماش ويطلب من العمال أن يدفعوا ثمن خياطتها , وهذا مخالف للقانون.
12. لا يؤمن لجميع العمال الكمامات الواقية.
13. من حيث طبيعة العمل: العمال في هذه المعامل مصنفون إلى فئتين: فئة العمال العاديين وأعمالهم تنحصر في أقسام الإنتاج, وهم يقومون بتعبئة الأدوية, والعمال الفنيين من مهندسين وصيادلة وكيميائيين, وهم الذين يقومون بتركيب الأدوية وتقدير معاييرها ويعملون في غرف خاصة بهم.
من خلال عرض هذه اللوحة عن واقع أوضاع العمال في معامل وشركات صنع الأدوية في حلب, يتضح أن جميع أصحاب هذه المعامل لا يلتزمون بتنفيذ بعض أحكام قانوني العمل والتأمينات الإجتماعية وخاصة توقيع العمال على عقود عمل مؤقتة , وتوقيعهم مسبقاً على الاستقالة, وغيرها من المخالفات القانونية التي تضر بمصلحة العمال.
لذا يمكن تلخيص مطالب العمال بما يلي:
1. رفع الحد الأدنى للأجور من /2500/ إلى /4000/ ليرة شهرياً.
2. تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية حسب الأجور التي يتقاضونها.
3. وقف العمل بالعقود المؤقتة وعدم إرغام العمال على توقيع الاستقالة قبل بدء العمل, لأن هذه العقود مخالفة لأحكام قانون العمل والقانون المدني, ولأن طبيعة العمل دائمة في هذه المعامل.
4. إعطاء جميع العمال المؤقتين إجازاتهم السنوية في كل عام.
5. وقف التسريح التعسفي الكيفي, باعتباره مخالفاً لاحكام المرسوم /49/ القاضي بمنع التسريح التعسفي للعمال.
6. إعطاء عمال شركات صنع الادوية وحصتهم من الأرباح حسب قانون الأرباح رقم /112/ لعام 1962 وتعديلاته.
7. تأمين بدلات عمل جاهزة للعمال /بدلتين سنوياً/ وعدم تحميل العمال أجرة خياطة بدلات العمل, وتأمين كمامات واقية لجميع العاملين.
8. تمكين العمال من الاستفادة من العطل الرسمية أ, إعطاؤهم أجور هذه الأيام حسب ما نص عليه قانون العمل /المادة 122/ التي تنص على أن أجرة العمل في أيام العطل مضاعفة.
9. تأمين الوجبة الغذائية للعمال في المعامل والشركات التي لا تؤمن الوجبة الغذائية من الحليب والبيض.
إن معامل الأدوية تحقق أرباحاً عالية نسبياً في هذه الصناعة, ورغم ذلك فإن أصحاب هذه المعامل ينتهكون حقوق العمل ولا يلتزمون بتنفيذ أحكام قانوني العمل والتأمينات الاجتماعية, وتحرم العمال خاصة ذوي الأجور المتدنية من الاستفادة من المزايا الإيجابية من قانون العمل والقرارات المنفذة له, ذلك لأن أصحاب العمل لهم مصلحة عادية في ذلك.
وهنا لا بد من تأكيد أن النقابة تتحمل مسؤولية كبرى أساسية في عدم مراقبة ما يجري في هذه المعامل, والتعرف على أوضاع العمال وشروط عملهم وأجورهم, ومدى التزام أصحاب العمل بالقوانين العمالية.
لقد أعطى مرسوم التنظيم النقابي رقم /84/ صلاحية واسعة للنقابات والحركة النقابية, في الدفاع عن حقوق العمال ومطالبهم وحرياتهم النقابية, والاتصال بالعمال في أماكن عملهم في كل وقت للتعرف على أوضاعهم ولكن من المؤسف أن النقابات تحولت في ظروف غياب الحريات السياسية, من منظمات مهمتها الأساسية الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وحقوقها وحرياتها النقابية والسياسية إلى منظمات تابعة للسلطة وبذلك فقدت استقلالها, وأصبحت عاجزة عن تنفيذ مهامها النقابية.
إن الدفاع عن الطبقة العاملة, والعمل على تحسين مستواها المعاشي والفكري والسياسي, ورفع الغبن الواقع عليها وعلى باقي فئات الشعب, هو واجب وطني, وتقع مسؤوليته أولا وأخيراً على كافة القوى الوطنية.


* نشر هذا المقال في جريدة "الموقف الديمقراطي" التي يصدرها التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا كانون الثاني 1999





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,906,896
- تردي وضع الطبقة العاملة وهضم حقوقهم من قبل أصحاب العمل مستمر
- أهم سمة للقائد في النظام السياسي
- كلمة عمر قشاش
- وزارة العمل تتحمل مسؤولية كبرى لتساهلها وتغاضيها عن اتخاذ تد ...
- الديمقراطية ضرورة حيوية للشعب في النضال ضد الإمبريالية الأمر ...
- ينبغي وضع حد لانتهاكات أصحاب المصانع لقانوني العمل والتأمينا ...
- لتكن تجربة وحدة شعبنا في خمسينيات القرن الماضي درساً بليغاً ...
- بعض سمات النظام العالمي الجديد
- وجهة نظر حول واقع قطاع الدولة ومعاناته وضرورة إصلاحه الإصلاح ...
- الدفاع عن قطاع الدولة ومحاربة الفساد فيه والدفاع عن مطالب ال ...
- السادة رئيس وأعضاء المحكمة – محكمة أمن الدولة العليا بدمشق
- إصلاح الجمعيات السكنية ومحاربة الفساد فيها يتطلب إصلاحاً سيا ...
- هدف نشر ثقافة المقاومة هو ممارسة المقاومة من قبل الشعب..
- معالجة أزمة البطالة لا تحل عن طريق التقاعد الإلزامي المبكر
- عاش الأول من أيار يوم التضامن الأممي لجميع الشغيلة وقوى الحر ...
- حول فضيحة سجن أبو غريب في بغداد وفضيحة سجون الأنظمة العربية


المزيد.....




- نقابة الصحفيين العراقيين تتوعد أي صحفي يزور إسرائيل
- نقابة الصحفيين العراقيين تحذر أعضاءها من زيارة إسرائيل
- ننشر لكم ملصق اللقاء الخامس على صعيد افريقيا لاتحاد النقابات ...
- We are publishing the poster of the 5th WFTU Panafrican Meet ...
- FISE:A message of solidarity to the Tunisian University Teac ...
- أمين -العمال العرب- يهنئ أمين -عمال فلسطين- على التشكيل الج ...
- وقفة احتجاجية أمام مديرية الموارد البشرية لوزارة الصحة بالرب ...
- تأجيل موعد إجتماع مجلس إدارة الإتحاد العام لنقابات عمال مرة ...
- هانى شاكر ومحافظ الشرقية يفتتحان فرعا جديدا لنقابة المهن الم ...
- 7598 فرصة عمل جديدة في دبي خلال شهر


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عمر قشاش - عمال صناعة الأدوية في حلب وهدر حقوقهم