أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن ميّ النوراني - وفاء سلطان.. و.. الله ليس كاملا!















المزيد.....

وفاء سلطان.. و.. الله ليس كاملا!


حسن ميّ النوراني
الحوار المتمدن-العدد: 3864 - 2012 / 9 / 28 - 22:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


افتتحت الكاتبة المفكرة الدكتور وفاء سلطان كتابها "نبيك هو أنت لا تعش داخل جبته"، بقولها: "في كتابي هذا احاول أن أساعد قارئي كي يسبر بواطن عقله ويتعرف على الجدران التي تحيط بذلك العقل، ثم أساعده كي يكسر تلك الجدران ويطلق العملاق الراقد هناك".
اثارني هذا الافتتاح، بإعجاب وتقدير، لما يحمله من طموح يرقى لمستوى رفيع، وأثارني بدرجة أقوى، لصدوره عن سيدة عربية. وأحسب، أن نهضتنا العربية التي يحلم بها الصادقون المخلصون، مرهونة بارتقاء طموح المرأة، الفكري والحركي.
المرأة العربية تقع تحت طبقات من الاضطهاد: اضطهاد الثقافة، واضطهاد الذكور، واضطهاد الدونية.
ينتج اضطهاد الدونية الذاتي لدى المرأة العربية، عن ذكاء حياتي لديها، تلقائي، يتوخى الحفاظ على الحياة، باعتبار هذا الحفاظ، كما قالت وفاء سلطان في كتابها، هو وظيفة الحياة الأساسية.
المرأة تتكيف مع اضطهاد الثقافة والذكورة لها، باضطهاد ذاتها، اضطهادا مسؤولا عن دونيتها.
كتاب وفاء، يحمل طموح كسر الدونية الأنثوية. ما سيترتب عليه، نقض البنيان الثقافي العربي الذكوري، المضطهِد، لا للمرأة فقط، ولكن للرجل أيضا. المرأة هي التي تصنع الرجل. المرأة المضطهَدة، تصنع رجلا مضطهَدا، ينقلب على اضطهاده، أو يقاومه، بإعادة تصديره، للمرأة التي أرضعته الاضطهاد، بسبب أنها مضطهَدة. دورة الاضطهاد تستمر، وستتوقف عندما تكسرها المرأة.
باختصار، خلاصنا المعرفي الأخلاقي الحضاري، أمانة بيد المرأة، ورسالة لها.
ترى السيدة وفاء أن "كسر الجدران" هي وسيلة الخلاص. أوافق، بتعديل مقترح، هو "فتح" الجدران، لا كسرها. رسالتي النورانية، تتبنى منهج "الفتح"، أنا أخشى من كسر الجدران، فقد يحمل كسرها، خسارة، وقد لا يكون عملا محبا. أنا مع "الفتح المحب العاقل".
لذا، أنا لست مع السيدة وفاء، وهي تدعو إلى التخلص من صندوق ثمار الكرز، لأن به ثمرات معطوبة. ما الذي يمنعنا من أن نلتقط الثمرات المعطوبة، ونلقي بها بعيدا، لننتفع بالثمرات الطيبة؟!
تعيش السيدة وفاء في بلد ثري، وقد لا يضيرها أن تلقي بصندوق الكرز كله. أنا من العالم الفقير، الذي يسمع عن الكرز، وفي أحسن الأحوال يراه بالعين، أو يرى صورته، ويشتهيه بالقلب، لكنه لا يقدر على شرائه!
تعود أصول السيدة وفاء لبلدنا العزيز سورية. معلوماتي الشخصية تقول أن النساء السوريات زوجات وربات بيوت من الدرجة الرفيعة، وأنهن ماهرات في التدبير المنزلي. أتوقع أن لا تقوم سيدة سورية برمي ثمرات كرز طيبة، لوجودها مع ثمرات معطوبة في صندوق واحد!
السيدة الطبيبة وفاء، تعرف بكفاءة أن العضو المعطوب، هو الذي يقطعه الجراح الماهر من الجسد، ليحفظ الحياة للجسد كله!
كتاب السيدة وفاء مكرس للحديث عن "معطوبات الإسلام". وهي تقول، أن وجود ثمار معطوبة في صندوق الإسلام، يوجب إلقاءه كله. غرض الكاتبة الكريمة هو اثبات أن مصدر صندوق الإسلام ليس إلاهيا. لو كان الله هو مصدر الإسلام، فلن يكون في الإسلام معطوبات، وفقا لرؤية الكاتبة.
تطمح السيدة وفاء، إعادة برمجة عقل المسلم، بتحريره من فكرة إلهية دينه، كمقدمة لخلع الدين كله من حياته. السيدة الكاتبة تصدر عن فكرة إلاهية الدين، كما عامة المسلمين. تختلف بأن الفكرة لديها معكوسة. لكن عكسيتتها لا تساوي تحرر عقلها الباطن منها ومن تأثيراتها. هذه الفكرة جوهرية أساسية لدى المسلم. يقر في عقل الكاتبة الباطن، فكرة إلهية الإسلام، بالمفهوم الشائع عن الله، باعتباره مفارقا متعاليا، يرسل أنبياءه وهو فوق وخارج العالم، وهو عليم وحكيم ورحيم وقادر وكامل لدرجة مطلقة.
يلفت النظر، أن اسم أو صفة "الكامل" ليست من أسماء الله التسعة والتسعين، التي يتعبد المسلمون بذكرها!
غياب صفة "الكامل"، يحدد المعاني التي تحملها بقية الأسماء. علماء المسلمين يعتقدون أن أسماء الله وصفاته، صادره عن كماله. لكني أرى أن غياب صفة "الكامل" تضع حدودا ايضا على "الكمال" المؤسس لصفات الله أو أسمائه.
أذا كان الله غير كامل، فهل يصح أن نقول إن الإسلام، بافتراض صدوره عنه، كامل؟!
وآية " أكملت لكم دينكم"، لا تعني أن الدين الإسلامي كامل مطلقا. الآية موجهة لمسلمي زمن محمد.
يروى أن أبا بكر، بكى عندما تلى النبي محمد هذه الآية، علل بكاءه، بأنه فم أن الآية تنعى النبي، وقال إن الشيء، يبدأ بالنقصان، بعدما يبلغ الاكتمال. عند نزول الآية، اكتمل التنزيل، هذا بالقياس لزمن نزولها. لكن نزولها، وفقا لفهم أبي بكر، يفتح حركة النقصان. بعد ما يزيد عن أربعة عشر قرنا، وصلنا الإسلام ناقصا.
مشكلتنا الأساسية مع الإسلام، هي وقوفنا أو جمودنا، عند لحظة نزول آية: "اليوم أكملت لكم دينكم"!
كثير من المفكرين الذين يثيرون الإعجاب، مثل السيدة وفاء سلطان، يجمدون عند هذه اللحظة.
هل نتوقع أن يبقى صندوق الكرز طيب الثمر كله، بعد مرور ما يزيد عن 1400 عام؟!
القرآن كان يتغير في زمن النبي المحدود، كيف يبقى جامدا في زمن لا محدود؟!
المفهوم الجامد، سينتهي إلى ما انتهت إليه الكاتبة وفاء: طالما أن صندوق الكرز يحتوي على ثمرات معطوبة، إذن، هو ليس من عند الله، وهو يستحق أن نلقي به كله، بعيدا عنا!
تقبل دعوى عطب القرآن، محلا للجدل والاختلاف بين المسلمين وغير المسلمين. لكن القول بعطب الإنسان، لن يلقى اعتراضا لدى المسلم. القرآن والإنسان لدى المسلم، صادران عن الله. كلاهما لدى المسلم، مخلوقان لله. لماذا الإنسان يقبل العطب، والقرآن لا يقبله؟! النسخ في القرآن، يعني نسخ "المعطوب القرآني".
العطب يلحق بالإنسان، لكن هذا لا يسمح لأي طبيب، بأن يلقي بالإنسان بعيدا عنه أو عنا.
الطبيب يصلح العطب. المفكر يبحث أيضا عن إصلاح العطب في مجال الأفكار والمعتقدات.
السيدة وفاء، المفكرة الطبيبة، تضع نصب عينيها، هدف إصلاح عطب المجتمع العربي، بدءً من عقل الفرد، هذا طموح كبير وكريم. في الواقع، وكما تعي الكاتبة، يتماهى الفرد العربي المسلم مع عقيدته تماهيا لا واعيا، وواعيا. الفرد العربي المسلم هو "إنسان مسلم" لا يقبل التفريق بين كيانيته الإنسانية، ودينه. هذه معضلة أما طموح التغيير العقيدي والحضاري.
قد يكون من الحكمة، وكما تميل إلى ذلك النورانية التي أتبناها، أن نقبل الفرد العربي المسلم، قبولا علاجيا مرحليا، كما هو. هذا درس تعلمته من مزاولتي مهنة العلاج النفسي الروحي. الجمود العقيدي مرض نفسي روحي. المعالج يعرف أن هدفه هو علاج المريض. لكن، لا يهدف معالج لقتل مريضه. النوراني لا يلقي بالثمر الطيب بجريرة أنه يجاور ثمرا معطوبا.
النورانية منهج حوار بالعقل المحب. والمحب لا يلقي بالإنسان المعطوب بعيدا عنا. المسلم الجامد عند لحظة نزول آية "اليوم أكملت لكم دينكم"، هو إنسان معطوب في جانب منه، هو ليس معطوبا كله. المعطوب، أو المريض، يحتاج للعلاج، للتخلص من العطب، لا من المعطوب. الحب والعقل، دواءان ناجعان.
صندوق الإسلام فيه ثمرات معطوبة، وفيه ايضا ثمرات طيبة!
يصدر موقف الكاتبة وفاء سلطان من شعور اضطهاد الثقافة الذكورية لها. رفضها لصندوق الكرز كله يوشي بذلك. موقفها احتجاج رافض، يقلب اضطهاد الدونية الأنثوية، ويتحدى اضطهاد الثقافة والذكورة. هذا جيد، وله، ولشخصها، أتقدم منها بتقديري العالي لها. لكني أتمنى عليها أن لا تحرم الإنسانية من ثمر طيب في الصندوق الذي يحتوي ثمرات معطوبة!
فلسطين – غزة – بيت لاهيا – 28/9/2012م
*الكاتب: إمام النورانية الروحي ومؤسس دعوتها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,311,086
- جرائم لا أخلاقية يرتكبها شيوخ دين ومشعوذون
- إمام الدعوة النورانية: النبي لم يملك زمام المعرفة العلمية
- إمام النورانية يستهجن تصريحات الشيخ الأسطل التي يصف فيها الر ...
- إمام النورانية الروحي: نقد المعتقدات بعلمية أخلاقية جائز وال ...
- تالا ولانا.. والدينيون واللادينيون والكبار أطفال مشوهون!
- الناسْ بِدْها دَجَلْ وَنا ما بَدَجْجِلْ
- أحبّك أخي كامل النجار.. هيّا لأفتح معك، صناديقنا المغلقة!
- أنا ومفتاح النبي محمد والنورانية
- إمام النورانية يدعو الناس كافة إلى عدل المحبين.. والحرية وال ...
- إلى أخي كامل النجار.. النبوات تفتح الصناديقَ المغلقة
- الدكتور النوراني يقدم برنامجا مجربا للشفاء من مرض ارتفاع ضغط ...
- صلاة حبٍّ وبهجة.. صَلِّ.. وانطلقْ
- ماء المرأة الجنسي والعاطفة الدينية
- إمام النورانية يوجه رسالة للناس كافة: أنا أدلكم على الخير لك ...
- دعوة لتحويل الأعياد الدينية إلى أعياد إنسانية
- نبوة محمد وانجراحه وجنسانيته – مقاربة نفسية (6/6)
- نبوة محمد وانجراحه وجنسانيته – مقاربة نفسية (5/6)
- نبوة محمد وانجراحه وجنسانيته – مقاربة نفسية (4/6)
- نبوة محمد وانجراحه وجنسانيته – مقاربة نفسية (3/6)
- نبوة محمد وانجراحه وجنسانيته – مقاربة نفسية (2/6)


المزيد.....




- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-
- الأردن... بعد ساعات من منع مكبرات الصوت في المساجد الرزاز يل ...
- بشار جرار يكتب عن زيارة بابا الفاتيكان: الأمل يتجاوز حدود ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن الزيارة المنتظرة لبابا الفاتيكان: ال ...
- بافاريا الكاثوليكية تتوسع بتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ الم ...
- مقتل جنديين في هجوم لجماعة بوكو حرام بنيجيريا
- رئيس الحكومة الجزائرية يستقبل مبعوث بابا الفاتيكان
- بوروشينكو يستنجد بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن ميّ النوراني - وفاء سلطان.. و.. الله ليس كاملا!