أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سامر أبوالقاسم - التعاطي مع القوانين التنظيمية بمنطق الدولة لا بمنطق الحزب الأغلبي














المزيد.....

التعاطي مع القوانين التنظيمية بمنطق الدولة لا بمنطق الحزب الأغلبي


سامر أبوالقاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3863 - 2012 / 9 / 27 - 19:57
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


القوانين التنظيمية هي على قدر كبير من الأهمية في مسلسل الإصلاح الهيكلي القانوني والمؤسساتي، الذي يفرض على الحكومة التعاطي معه ليس بمنطق الحكومة بل بمنطق الدولة.
بمعنى آخر، يجب على الحكومة التعامل مع القوانين التنظيمية المُكمِّلة للنص الدستوري بمنطق الدولة التي هي عبارة عن كيان شامل يتضمن جميع مؤسسات المجال العام وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين ومواطنات، وكيان أكثر ديمومة، وسلطة مجردة وغير مشخصنة، عاملة في اتجاه تحصين المجتمع برمته من التقلبات الإيديولوجية والسياسية الناجمة عن تغير الحكومات.
كما أن المطلوب منها هو عدم الاشتغال على مشاريع القوانين التنظيمية بمنطق الحكومة التي هي ليست إلا جزءا من الدولة، وآلية من الآليات التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها، وهي تتعرض للتغيير والتعديل، ولا تعبر إلا عن اختيارات وتوجهات إيديولوجية وسياسية خاصة بالمكونات الحزبية المشكلة للأغلبية الحكومية.
والمؤكد هو أن أي انزلاق على مستوى منطق التعامل مع مشاريع القوانين التنظيمية من طرف الحكومة الحالية، وتغليبها لكفة التوجهات والاختيارات السياسية الحزبية ذات الصلة بالحزب الأغلبي الحالي، واستبعاد الاحتكام إلى قواعد وضوابط تدبير وتسيير العيش المشترك لكافة المغاربة على أساس من التفاهم والاتفاق والتعاقد فيما بين مكونات المجتمع المغربي، سيؤدي لا محالة إلى موقعة هذه الحكومة في وضعية اللاشرعية السياسية؛ بحكم عدم انضباطها لمقومات الدولة الديمقراطية.
فالدولة هي أكبر بكثير من الحزب، وهي كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة التي هي مؤقتة بطبيعتها؛ حيث يفترض أن تتعاقب الحكومات، وقد يتعرض نظام الحكم للتغيير أو التعديل، مع استمرار النظام الأوسع والأكثر استقراراً ودواماً الذي تمثله الدولة.
وهو ما على الحكومة ألا تنساه أو تتغاضى عنه، على اعتبار أن الشعب المغربي ومكوناته السياسية والاجتماعية يُمكِّن الجميع من فرص المشاركة في التدبير والتسيير من الموقع الحكومي، لكنه لن يتراخى ولن يتوانى في الدفاع عن تحصين المجتمع برمته من التقلبات الإيديولوجية والسياسية الناجمة عن تغير الحكومات.
فعلى الحكومة الحالية أن تدرك بأن القوانين التنظيمية هي القوانين التي تلي نص الدستور، من حيث الأهمية القانونية، وعلى نفس القدر من الأهمية التي أعطاها المشرع للقوانين التنظيمية لكونها مُفسِّرة ومُكمِّلة لنصوص الدستور، وتتمتع بحماية أكبر من القوانين العادية، يجب أن يكون اهتمام الحكومة بها من حيث بلورتها وصياغتها وإصدارها لما فيه الصالح العام للدولة بكل مكوناتها ومجالات اشتغالها.
إن منطوق نص الفصل 86 من الدستور الجديد وعباراته قطعية من حيث الدلالة على أن أحكام هذا الفصل مُلزمة للحكومة كسلطة تنفيذية مكلفة بأجرأة العديد من فصول الدستور التي تحيل على إصدار قوانين تنظيمية مكملة للوثيقة الدستورية. ووجوب وحتمية عرض مشاريع القوانين التنظيمية على البرلمان خلال الولاية التشريعية الأولى تضع الحكومة في موقع الإخلال بالواجب والخروج عن القانون إن هي لم تف بالتزاماتها الدستورية في هذا الباب. وإبراء ذمتها لا يمكن أن يكون ثابتا إلا بالقيام بالواجب، وإلا فتجوز مقاضاتها بسبب التقصير في أداء الواجب، بالرغم من أن المُشرِّع الدستوري لم يرتب جزاء قانونيا على ترك هذا الواجب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,747,331
- قياس تقدم الإصلاح رهين بمشاريع القوانين التنظيمية
- الحكومة الحالية والعجز عن أجرأة مقتضيات الدستور
- المنظومة التربوية: كسب رهان الإصلاح عبر إرساء تعاقد جديد مع ...
- البرنامج الاستعجالي: مقاربة للتعرف على العلاقة بين المنطلقات ...
- البرنامج الاستعجالي: مقاربة للتعرف على العلاقة بين المنطلقات ...
- البرنامج الاستعجالي: مقاربة للتعرف على العلاقة بين المنطلقات ...
- هكذا.. وإلا فالأمور مرشحة للمزيد من التراجع
- بعض معيقات الاطمئنان على المسار الديمقراطي بالمغرب
- خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008 (2)
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (5)
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (6)
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (4)
- خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (3)
- خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (1)
- على النخبة السياسية المغربية السلام
- شيء ما على غير العادة
- الكرامة مفهوم إنساني
- أسباب ومظاهر قصور المنظومة التربوية حسب تقرير الخمسينية
- الكرامة ليست شعارا ولا مطية ولا قضية للمزايدة
- المزيد من إضعاف المدرسة العمومية


المزيد.....




- معرض باريس للطيران: -إيرباص- ستبيع السعودية 65 طائرة بقيمة 7 ...
- صلوات غائب واتهامات بـ-القتل-.. تركيا تنتفض رسميا وشعبيا لوف ...
- الرياض تدعو العالم لتأمين الملاحة
- قائد الحرس الثوري الإيراني: الصواريخ الباليستية -فائقة الدقة ...
- سابقة قانونية: إسرائيل تأذن بتدمير 13 مبنى في منطقة خاضعة لس ...
- وفاة محمد مرسي: كيف كانت ردود الفعل؟
- قطر وإسرائيل تبحثان مد خط كهرباء جديد إلى غزة
- وفاة محمد مرسي.. مشاهد أخيرة قبل دفنه.. تغسيل الرئيس والصلاة ...
- السعودية تدعو المجتمع الدولي لتأمين الملاحة في الشرق الأوسط ...
- روسيا والصين تحذران من التصعيد في منطقة الشرق الأوسط


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سامر أبوالقاسم - التعاطي مع القوانين التنظيمية بمنطق الدولة لا بمنطق الحزب الأغلبي