أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الناصري - عن سعدي يوسف الشاعر المسافر!















المزيد.....

عن سعدي يوسف الشاعر المسافر!


أحمد الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3863 - 2012 / 9 / 27 - 11:42
المحور: الادب والفن
    


سعدي يوسف الإنسان والشاعر، والمواطن العراقي البهي، والعربي الجميل، والمواطن العالمي، وهو المسافر والمتنقل الأبدي بين المدن والأماكن، منذ أن غادر مكانه الأول وسماءه الأولى، حيث ظل يقيم علاقته مع الزمن والأمكنة والأشياء بواسطة الإبداع الشعري وفن الكتابة، وهو الشاعر التأملي والمستقبلي من ناحية التجاوز والتجديد وفي عموم الموقف الشعري. وسعدي يوسف الحزبي والماركسي واليساري الحالم بخير الإنسان وقيمته الأولى، وصاحب الموقف الطبقي والوطني العميق مما يجري لنا بسبب الاستغلال والاستبداد والاحتلال والعنف والتخريب الثقافي والاجتماعي الذي يتعرض له الإنسان وتتعرض له مجتمعاتنا ومنطقتنا، كي يصل إلى موقف متكامل من الشعر وفلسفة اللغة والسياسة الوطنية والطبيعة والغربة والحنين وعموم جدل الحياة والوجود، ليعود ويعالج كل الأمور بروية ودقة عالية، فنياً وشعرياً، ويقول كلمته في كل شيء وعن كل شيء بأسلوب جديد وواضح إلى أبعد الحدود، وهو ما مفقود في ثقافتنا، لكنه مطلوب حالياً بإلحاح كبير. من هنا جرى الخلاف معه وحوله، بصدد موقفه من قضايا الاحتلال والثقافة الوطنية والشعر، وهو خلاف مسبق ومفتعل في بعض الأحيان من قبل البعض، وليس خلافاً موضوعياً طبيعياً، يقوم على أساس الحوار والنقد والمراجعات، وتلك مفارقة عجيبة في الثقافة العراقية، لأنها لا تمت بصلة للعقل والثقافة!
شاءت المصادفة الجميلة (بالنسبة لي على الأقل) أن يغيّر سعدي يوسف وجهته السياحية وسفره هذا الصيف من مدينة استانبول التركية الشهيرة إلى مدينة لاهاي (دنهاخ) الوديعة، التي يعرفها جيداً، كي يختارها ويقضي فيها عطلته الصيفية هذا العام، في فندق متواضع وبسيط! ولاهاي مدينة عالمية جميلة ومريحة وسهلة، وبحرها من أشهر البحار في العالم، وفيها شواطئ ساحرة، ومقاهيها رائعة ومريحة، كذلك أسواقها وشوارعها وخدماتها الأساسية.
كانت مناسبة رائعة بالنسبة لي كي التقي بصديقي الشاعر سعدي يوسف، وأن نجري حواراً معمقاً ومتصلاً عن العراق والشعر وفلسفة اللغة والسياسة والماركسية، وهو استمرار لحواراتنا الدائمة والمعمقة بواسطة التلفون والرسائل وجميع برامج الإنترنيت الحديثة، وكي يلتقي بأصدقائه الكثيرين ومنهم الفنان خليل شوقي. وقد دهشت من جديد بآرائه ودقة معلوماته ومتابعته لكل الأمور والتفاصيل الصغيرة والكبيرة، وامتلاكه لأسرار ومعلومات مذهلة عن الوسطين الثقافي والسياسي، قديمة وجديدة، لكنه لا يتعامل معها بخفة ولا يستغلها أو يوظفها بطريقة ضيقة، رغم ما تعرض له من هجمات منظمة ومركزة، وعملية عزل وتشويه ظالمة وواسعة، وصلت إلى حياته الشخصية. لكن هذه المعلومات تساعده في معرفة وتقييم الطرف الآخر ومستواه وأغراضه ودوافعه فيما يكتب أو يتصرف أو يدعي!
الحوار مع سعدي يوسف، الشاعر والمثقف والسياسي، عملية ممتعة ومفيدة، وهو يقود الحوار بسلاسة وعمق قل نظيراهما، لأنه يقف بالأساس على تجربة شعرية حملت ملاحمها القوية والمستقبلية منذ البداية، ظل يحملها ويسير بها بهدوء نادر ومتميز حتى حقق هذا الإنجاز والبناء الشعري الباهر والكبير والمستمر إلى لحظة الكتابة القادمة، في شكله ومضمونه وتصميمه وتفاصيله وتحولاته المدهشة!
في حواري الطويل والمتنوع مع الشاعر سعدي يوسف، أطلعت على آراءه العميقة عن الشعر واللغة والفكر والسياسة والناس والوطنية، وما يجري في بلادنا والمنطقة من تدمير وتخريب منظم لكل شيء، وما تتعرض له الثقافة الوطنية وأسسها وقيمها من تشويه وزعزعة، وعن الدور الطبيعي للمثقف وموقفه من الناس ومصالحهم، وعن التحول الغريب الذي جرى لبعض العناصر اليسارية السابقة، التي تركت مواقعها وتخلت عن مواقفها، ووقوفها إلى جانب المحتل تحت ذرائع وحجج واهية لم تصمد طويلاً، ثم تهاوت تلك الحجج وساد الصمت، من دون نقد ومراجعات جادة واعتذار عن وهم وخطأ وطني فادح.
ورغم أزمة وتراجع اليسار والماركسية، فسعدي يوسف يتباهى بشيوعيته ويتمسك بماركسيته، وفق فهم عميق وجديد للماركسية وفلسفتها وجدلها الداخلي وموقفها الطبقي الذي يمثل جوهرها وميزتها الرئيسية من بين جميع النظريات الاجتماعية والسياسية التي طرحت قضية الإنسان وحقوقه الأساسية، ووقفت ضد الاستغلال بشكل حاسم ونهائي لا يقبل المساومة، مما زاد من أعدائها ومناوئيها، وشنوا حروبهم الشاملة والطويلة ضدها، بكافة الأسلحة والأساليب.
يقول سعدي يوسف يكفي الماركسية فخراً أنها طرحت مسالة المجتمع الخالي من الرأسماليين والمستغلين ووقفت إلى جانب الكادحين والفقراء وحلمهم الإنساني وحقوقهم الطبيعة والأساسية بدون تردد أو مواربة. ومن هنا طرح مقولة الشيوعي الأخير، كعنوان ومسمى فني وشعري، مثل (الأخضر بن يوسف) وكرس لها ديواناً كاملاً، في زمن التراجع والانهيار وتمسك بها!
القضية الوطنية بالنسبة لسعدي يوسف، بمفهومها ومعناها الفكري والسياسي والشعري الجديد، واضحة وجلية إلى أبعد الحدود، وهو يستند ويقف في ذلك على تجربة شخصية وفنية طويلة ومتعددة المستويات والزوايا، ويطل على مشهد بلد محتل أصبح (شبه محتل) حسب تعبيره الدقيق، بلد يحترق وينهب وينتهك، وهو يرى ويرصد حجم الحريق والخراب والخطر ويعرف من خطط له ومن ساهم فيه بهذه الدرجة أو تلك، أو من وقف يتفرج على المشهد أو يمجد الكارثة بطريقة ما! من هذا الفهم العميق وهذه المتابعة الدقيقة، كانت مواقف ورؤية الشاعر سعدي يوسف السياسية والوطنية، وكتب آراءه ومواقفه المعروفة بلغة جديدة لم تنقطع عن الشعر ولم تغادرها الدقة والموضوعية والحرفة العالية بحق من شارك بالجريمة.
هنا جرى خلاف كبير معه وحوله فيما تناول وكتب، من باب هل يؤثر ذلك على مظهر الشاعر وهيبته الشعرية وحضوره؟ وهل هذه المواقف من مهام الشاعر؟ وسعدي يوسف له موقف وطني وشعري وماركسي آخر، وهو أن لا تعارض بين العمل الفني الشعري، المستمر والمتصاعد، وبين المواقف الوطنية في بلد تعرض لزلزال الاحتلال وقبله لكارثة الفاشية وحروبها وخرابها المقيم، وهو ينتمي للناس ويقف إلى جانبهم، بالمقابل انزلقت أعداد ليست قليلة من المثقفين بخفة عجيبة إلى جانب مشروع الحرب والغزو والاحتلال في مفارقة دامية ساهمت في تكريس وزيادة حجم الكارثة الوطنية الراهنة! هنا يكمن الفرق، كما تكمن المفارقة بين موقفين، الأول وطني، والآخر وقف ضد الناس والوطن مقابل وعود وآمال غامضة ووهمية بالنسبة لأصحاب النوايا الحسنة على الأقل!
سعدي يوسف الشاعر المجدد والمتجدد والغزير، والإنسان المتواضع والبسيط، لكنه البهي بملابسه وسلوكه الاجتماعي الجميل، وهو المقل في أكله وشربه، حيث يكتفي بالقليل من كل شيء، ويعيش أحزانه وعزلته ومسراته الباهرة بالشعر والعلاقات الصداقية وزيارة البلدان والمدن والكتابة عن الطبيعة والوحدة والغربة.
مشاريع الشاعر سعدي يوسف لا تتوقف وهي كثيرة في هذه اللحظة، حيث سيصدر ديوانه الجديد (طيران الحدأة) من مدينة حيفا، وهو فرح بهذه الخطوة وبالمدينة الفلسطينية التي يصدر فيها ديوانه بما يحمل ذلك الإصدار من شعر ورمزية ودلالات! كما ستصدر كل أعماله المنجزة إلى الآن في مجلدات عديدة من مدينة القاهرة، ويعد لمشروع نثري هام كتنويع في فن الكتابة وأنواعه!
سعدي يوسف لم يزل مجدداً وغزيراً، وهو يكتب في مجالات شتى وينتقل من مادة إلى أخرى بطريقة متقنة. وقد أقام علاقة شعرية رائعة مع الطبيعة، وكتب عن المكان والنساء والمدن والغربة وقضية الوجود الإنساني بمعناه الفلسفي والعاطفي واليومي. وكانت قصيدته الأخيرة (في المقهى مع قهوة سوداء بلا سُكّر) من القصائد الشعرية المتماسكة في المبنى والمعنى وكل العناصر والتفاصيل المتعلقة بفضاء القصيدة ونتيجتها الأخيرة كعمل منجز يتضمن كل عناصر الإبهار والقبول!



في المقهى مع قهوة سوداء بلا سُكّر
مَن كان يعرفُ أنّ عُمقَ البحرِ مرساتي التي انجرفَتْ ؟
أُفيقُ مُـدَوّخاً
لا تلكما العينانِ ثابتتانِ
لا الخُطُـواتُ تعرفُ أين تمضي ...
والسماءُ كثيفةٌ ،
مطرٌ
رصاصٌ باردٌ ،
شفتانِ يابستانِ .
أحياناً ، أفكِرُ أنّ أغنيتي الأثيرةَ :
أن أموتَ ...
كما يموتُ الطحلبُ البحريُّ ،
أخضرَ ...
هل تظنّينَ الحياةَ كريمةً ؟
أعني :
أحقٌّ أن تُعاشَ ؟
لقد تعبْتُ ...
فأصدِقيني القولَ ، يا ميسون
أسْدي لي النصيحةَ :
هل أظلُّ مُرَنَّــحاً بين ارتساماتِ النبوّةِ والجنون ؟
أمستردام 14.08.2012

أنه الشاعر المستقبلي والمسافر بين القصائد والمدن والناس!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,758,125
- عن المسألة الوطنية... مناقشة ورد على تقرير المؤتمر التاسع لل ...
- حكاية سريعة عن التصوير والصور في كردستان
- عن الوضع السياسي في بلادنا!
- ناصر عساف... العلاقة بين العين والكاميرا والضوء
- صورة المعلم في قبضة الجلاد
- توضيح حول علاقة مجزرة بشتآشان بمعارك باليسان واتفاقية ديوانه
- كلمات عن الأول من أيار وذكرى مجزرة بشتآشان الرهيبة
- الثورات العربية وطبيعة المرحلة الانتقالية
- من السجن الى الكمين القاتل على طريق كويسنجق
- التحرك الشعبي العربي وطبيعة ودور التدخل الخارجي
- حول الوضع السياسي الحقيقي في بلادنا وليس الوهمي أو الافتراضي
- الشهيد مؤيد عبدالكريم (حجي حامد) البطل الشعبي
- عن جريمة اغتيال الرفيقين (سالم وزهير) من (تنظيم الشيوعيين ال ...
- عن الشهيد داخل فرهود ومنتصر وجميع الشهداء
- الراديو وتكوين الذائقة السمعية والفنية
- قصة لوحة شهيرة واحدة وحالة كنوزنا الفنية القديمة والحديثة
- بطاقة الى داخل فرهود الإنسان والشهيد والصديق
- الوضع السياسي في بلادنا الطبيعة والنتائج ... وملاحظات وهوامش ...
- 2- هوامش على دفاتر الثورة المصرية
- هوامش على دفاتر الثورة


المزيد.....




- عمر هلال يكشف زيف -دور المراقب- الذي تدعيه الجزائر في قضية ا ...
- خروشوف وذوبان الجليد ومسابقة تشايكوفسكي الأولى (صور+فيديو)
- -ملكة البستوني- - أول أوبرا انغماسية يتم إخراجها في روسيا
- ظلال التاريخ.. هل تسعى أميركا لإنقاذ العالم أم تدميره؟
- (أفنجرز: إند جيم) الفائز الأكبر بجوائز إم.تي.في للسينما والت ...
- (أفنجرز: إند جيم) الفائز الأكبر بجوائز إم.تي.في للسينما والت ...
- قناة -ميديتشي تي في- تبث على الهواء جميع تصفيات مسابقة تشايك ...
- الخلفي : الحاجة ملحة إلى تأهيل العنصر البشري في مجال الإعلام ...
- الجامعات السورية: معاناة من -نزيف العقول وتحجر المناهج وقلة ...
- الحملات الانتخابية في موريتانيا... شعر وموسيقى


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الناصري - عن سعدي يوسف الشاعر المسافر!