أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - الحزب الوطني الإشتراكي الثوري – الوطد : أليس حزبا ماركسيّا مزيّفا آخر؟















المزيد.....



الحزب الوطني الإشتراكي الثوري – الوطد : أليس حزبا ماركسيّا مزيّفا آخر؟


ناظم الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 3857 - 2012 / 9 / 21 - 19:20
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الحزب الوطني الإشتراكي الثوري – الوطد : أليس حزبا ماركسيّا مزيّفا آخر؟

لقد منيت إشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة ، وهي تواصل النضال، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية.

( لينين: " الماركسية و النزعة التحريفية " ) .

التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية. إنّ المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية .و الذى يدعون إليه ليس بالخطّ الإشتراكي فى الواقع بل هو الخطّ الرأسمالي.

( ماو تسى تونغ ، مارس 1957)

إنّ مذهب ماركس لكلّي الجبروت لأنّه صحيح. وهو متناسق و كامل ، و يعطى الناس مفهوما منسجما عن العالم ، لا يتفق مع أي ضرب من الأوهام ، و مع أية رجعية ، و مع أي دفاع عن الطغيان البرجوازي.

( لينين:" مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة ".)

ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا "الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية –الديمقراطية [ الشيوعية ] الروسية لسنوات طويلة ، طويلة جدا.

( لينين " ما العمل؟ ").

يجب أن يكون هناك حزب ثوري ما دمنا نريد الثورة. و بدون حزب ثوري ، حزب مؤسس وفق النظرية الماركسية-اللينينية الثورية و طبق الأسلوب الماركسي-اللينيني الثوري ، تستحيل قيادة الطبقة العاملة و الجماهير العريضة من الشعب و السير بها إلى الإنتصار على الإمبريالية و عملائها

( ماو تسى تونغ ،" يا قوى العالم الثورية إتحدى و قاومي العدوان الإمبريالي" نوفمبر- تشرين الثاني -1948 ، المؤلفات المختارة ، المجلّد الرابع.)

إنّ الإستيلاء على السلطة بواسطة القوة المسلّحة ، و حسم الأمر عن طريق الحرب ، هو المهمّة المركزية للثورة و شكلها الأسمى. و هذا المبدأ الماركسي-اللينيني المتعلّق بالثورة صالح بصورة مطلقة ، للصين و لغيرها من الأقطار على حدّ السواء.

( ماو تسى تونغ " قضايا الحرب و الإستراتيجية " نوفمبر- تشرين الثاني 1938؛ المؤلفات المختارة ، المجلّد الثاني).

" إنّ الثورة إنتفاضة و عمل عنف تلجأ إليه إحدى الطبقات للإطاحة بطبقة أخرى"

( ماو تسى تونغ)

تعلمنا تجارب الصراع الطبقي فى عصر الإمبريالية بأن الطبقة العاملة والجماهير الكادحة لا تستطيع إنزال الهزيمة بالبرجوازيين وملاك الأراضي المسلحين إلا بقوّة البنادق .

( ماو تسى تونغ)

========================
مقدّمة :

لقد تميّز صيف 2012 فى تونس بعديد النشاطات الحزبية " اليسارية " من مؤتمرات و مجالس وطنية إلخ و قد سبق أن نشرنا على موقع الحوار المتمدّن تعليقا على حدث لافت للنظر هو تغيير حزب العمّال " الشيوعي " التونسي لإسمه إلى حزب العمال التونسي لا غير، حمل من العناويين " حزب العمال " الشيوعي " التونسي : سقط القناع عن القناع عن القناع " أردفناه بمقال آخر حاملا لذات العنوان مع إضافة رقم 2 ردا على نص لأحد أنصار هذا الحزب إنتقد فيه مقالنا الأوّل. و يهمّنا أن نواصل فى نفس سياق الدفاع عن الشيوعية الثورية و النضال ضد التحريفية بما هي فكر برجوازي يتقنّع بالماركسية ، وفى هذه المناسبة ، متابعة نقد الخطّ الإيديولوجي و السياسي" للوطنيين الديمقراطيين الوطد " الذين أعلنوا أواخر اوت عن تأسيس حزب سمّوه " الحزب الوطني الإشتراكي الثوري - الوطد" ، بتفحّص بعض الوثائق الأخيرة الصادرة عن هذا الحزب الجديد ما بين أوت و الأسبوع الثاني من سبتمبر ، لا سيما منها " البيان التأسيسي ".

I- طريق الثورة مجدّدا:

قبل بضعة أيام من إعلان تأسيس هذا الحزب ، كنّا توجهنا إلى " الوطد" مؤسسي هذا الحزب ، على صفحات الحوار المتمدّن ، بسلسلة جديدة من الأسئلة التى لا بدّ من توضيحها و كانت تخصّ هذه المرّة ، فى إرتباط بمسألة ستالين ، مسائل : كيف تمّت إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي ونقاط قوّة و نقاط ضعف التجربة الإشتراكية الأولى و أيضا طريق الثورة التى يتطلّع "الوطد" إلى إنجازها . و كالعادة ، لم نتلقى إلى لحظة صياغة هذا المقال أية إجابة مباشرة فى نصّ مفرد للغرض بما يفيد شيئين إثنين هما تهرّب هؤلاء من النقاش العلمي الجدّي للتجربة الإشتراكية للبروليتريا العالمية و لقضايا النضال الثوري و الثورة الشيوعية الحيوية ؛ و مضيهم فى تعويم المسائل لمقاصد لا يمكن أن تكون إلاّ إنتهازية بشكل أو آخر.

وفى أهمّ وثيقة من الوثائق الصادرة عن الحزب الجديد فى المدّة الأخيرة ، "البيان التأسيسي"، رغم تكرار قد يبعث على الملل لنعت " الثوري " ، لا أثر لمعالجة مسألة "طريق الثورة " لا من قريب و لا من بعيد. و أسعفتنا " اللائحة السياسية " للحزب بصفة غير مباشرة بما يعتبر رؤيتهم لطريق الثورة أو شيوعيّا طريق القيام بالثورة و إفتكاك السلطة و تحطيم الدولة القديمة و إنشاء دولة جديدة بقيادة البروليتاريا و حزبها الشيوعي الطليعي .

فى هذه اللائحة يتمادي أصحاب الحزب الجديد ( "الوطد" الجديد الذى يعوّض "الوطد" الذى فات – ما يذكّرنا بأغنية للشيخ إمام بهذا الصدد ) فى نشر الوهم البرجوازي الصغير ل " تحويل الإنتفاضة إلى ثورة إجتماعية تهدف إلى تحقيقي التحرّر الوطني و الإنعتاق الإجتماعي و إرساء الجمهورية الشعبية الثورية " فى الفترة الراهنة من تطوّر الصراع الطبقي فى تونس. و من هنا نلمس أنّ طريق الثورة حسب الجماعة هو الإنتفاضة وهو بوضوح ليس طريق حرب الشعب أو حرب الشعب الطويلة الأمد.

مع تنكّر الجماعة المدعية الماركسية لتعريف لينين للوضع الثوري بعناصره الثلاثة من الأزمة العامة التى تجعل الطبقات الحاكمة غير قادرة على مواصلة الحكم بالطريقة القديمة و تجعل الطبقات الشعبية غير قابلة لتواصل الوضع و تتحرّك من أجل تغييره و العنصر المحوري و الجوهري و المحدّد رئيسيا فى إنجاز الثورة فى هذا الوضع الثوري هو وجود حزب شيوعي طليعي ثوري حقّا يملك القوّة و البرنامج و التصميم على قيادة المخاض الجماهيري نحو تحطيم الدولة القديمة و إنشاء دولة جديدة . كلّ هذا يتجاهله الجماعة و بمثالية يتصورون إمكانية تحويل الإنتفاضة إلى ثورة فى وضع ليس بالوضع الثوري و فى غياب حزب ثوري له من الميزات ما يخوّل له قيادة العملية الثورية و أيضا ، و هذا منهم مثالية أخرى ، يتنكّرون للأطروحات التاريخية للوطنيين الديمقراطيين الذين دافعوا عن حرب الشعب طريقا للثورة الوطنية الديمقراطية فى المستعمرات و اشباه المستعمرات و ليس طريق الإنتفاضة المسلحة المتبوعة بحرب أهلية فى بلد راسمالي إمبريالي مثل روسيا زمن الثورة البلشفية.

و نأكّد أنّ الإنتفاضة التى يتحدّثون عنها لا صلة لها بالعنف الثوري . إنّها ليست إنتفاضة مسلّحة و هم لا ينبسون ببنت شفة عن العنف الثوري و عن تحطيم الدولة القديمة و عمادها الجيش ، دولة الإستعمار الجديد. عمدا عامدين يغيبون مسألة العنف الثوري فى بيانهم التأسيسي فالإنتفاضة المرجوّة التى تتحوّل إلى ثورة ستكون سلمية إذ أنّ جمال لزهر فى حوار أجرته معه جريدة "صوت الشعب" ( و نعتمد النسخة التى روّجها "الوطد" على النات بعنوان " النصّ الكامل للحديث الذى أدلى به الرفيق جمال لزهر لجريدة "صوت الشعب" و التى حذفت منه أجزاء هامة و غيرت محتواه")، متحدّثا عن الجبهة الشعبية ، دعاها إلى الإعتماد " فى نضالها من أجل السلطة الشعبية على النهج الثوري الذى جعل منه الشعب خياره الأوّل و الأخير فى إسقاط نظام بن علي و زبانيته ". و ما هو هذا " النهج الثوري " ؟ يوضّح فيقول :
" فالشعب منذ 17 ديسمبر 2010 أعطى و ما زال ل "قادت"ه ممن يدعون الثورية دروسا فى النضال الثوري حول كيفية تحقيق مطالبه و تنظيم صفوفه و إختيار ممثليه ، و تدخل فى هذا الصدد المظاهرات والإعتصامات و الإضرابات وغيرها ".

بغض النظر عن وهم " النضال الثوري" و عن التنظير للعفوية و إختيار ممثليه " ( للمجلس التأسيسي مثلا !!!) ، و كون أشكال النضال هذه ليست بالمرّة جديدة أو مستحدثة بل هي معتمدة لقرون الآن فى النضالات عامة بالقطر، نلاحظ أنّ العنف الثوري ممنوع الحضور ، شخص غير مرغوب فيه فى كلام الناطق الرسمي و أنّ " طريق الثورة " ( و "النهج الثوري" ) مثلما علمه إياه الشعب هو فى الأساس " المظاهرات و الإعتصامات و الإضرابات و غيرها ".

و قد كتبنا فى العدد السادس من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !" :
" إنّ " اليسار" الماركسي فى غالبيته يسار إنتهازي إصلاحي يرغب فى النشاط السياسي ضمن إطار دولة الإستعمار الجديد بينما أحد الدروس التى إستخلصتها الماركسية من كمونة باريس هي :" تتلخّص فكرة ماركس فى أنّ واجب الطبقة العاملة هو تحطيم " آلة الدولة الجاهزة" و كسرها ، لا الإكتفاء بمجرّد الإستيلاء عليها". ( لينين " الدولة و الثورة " ، الصفحة 39.)

إنّ الجماعة "الوطديون" يطرحون " ثورة " و " نهجا ثوريّا " و هلمجرّا ، وسيلهم فى ذلك المظاهرات و الإعتصامات و الإضرابات ؛ يطرحون هذا و يدعون أنّهم ماركسيون و حتى ماركسيون- لينينيون! أين هو أرقى أشكال النضال ، النضال المسلّح ؟ أين هؤلاء من ماركس الذى إستخلص درسا لا أوضح منه من كمونة باريس ألا وهو ضرورة تحطيم جهاز الدولة القديمة ، لا تحسينه و إصلاحه ( لينين "الدولة و الثورة ") ؟ و أين هؤلاء من إنجلز و ترسيخه لحقيقة دور العنف فى التاريخ ؟ و أين هؤلاء من لينين و ستالين و تنظيرهما و ممارستهما للإنتفاضة المسلّحة المتبوعة بالحرب الأهلية فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية و لحرب الشعب فى أشباه المستعمرات ؟ و أين هؤلاء أعداء الماوية من الحقيقة التى لخّصها ماو تسى تونغ :

" إنّ الإستيلاء على السلطة بواسطة القوة المسلّحة ، و حسم الأمر عن طريق الحرب ، هو المهمّة المركزية للثورة و شكلها الأسمى. و هذا المبدأ الماركسي- اللينيني المتعلّق بالثورة صالح بصورة مطلقة ، للصين و لغيرها من الأقطار على حدّ السواء " ( ماو تسى تونغ " قضايا الحرب و الإستراتيجية " نوفمبر- تشرين الثاني 1938؛ المؤلفات المختارة ، المجلّد الثاني).

حزب "الوطد" مثلما نلمس لمس اليد و بالدليل القاطع و البرهان الساطع من دعاة الطريق السلمي للثورة شأنه فى ذلك شأن حزب العمال و الحزب الوطني الديمقراطي الموحّد و كذلك شأن الخروتشوفيين و تفريخاتهم . إلى هذا أوصلهم طعنهم فى ماو تسى تونغ و فى الماركسية - اللينينة من ورائه.

II- المثالية الذاتية و الأوهام البرجوازية الصغيرة :

تزخر وثائق حزب "الوطد" التى ننقد بالأمثلة المسجلة لغرق هذه الجماعة فى المثالية و فى الأوهام البرجوازية الصغيرة هي التى تدعى زورا التمسّك بالمادية الجدلية.

1- القوى التى ستنجز " ثورة الوطد":

رغم لغو " الوطد" بشأن " الجبهة الوطنية " و "التحرّر الوطني الديمقراطي " ، نراهم عمليّا يكرّسون " تحويل الإنتفاضة إلى ثورة " بالإعتماد على " الجبهة الشعبية " المنخرطين فيها. فقد ورد على لسان جمال لزهر أنّ " الجبهة بعد تأسيسها و إنطلاق عملها مطالبة بعدم التخلّى عن هدفها النهائي المتمثل فى تحقيق أهداف الإنتفاضة كاملة و إرساء سلطة الشعب. و هذا يقتضى من مكوناتها التمسّك بها جبهة سياسية تناضل من أجل بديل سياسي و إقتصادي و إجتماعي يخدم الجماهير الشعبية الكادحة و يقطع نهائيّا مع نظام العمالة و الإستبداد و الفساد".

هذه الجبهة هي التى ستقطع " نهائيّا " مع " نظام العمالة و الإستبداد و الفساد" وهي التى سترسي"سلطة الشعب " وهي التى ستحقّق ( مثلما ورد فى فقرة لاحقة من الحوار إياه )" هدف الإنتفاضة النهائي المتمثّل فى التحرّر الوطني و الإنعتاق الإجتماعي " ( التسطير مضاف).

قد تعلو وجه البعض علامة إستفهام ، لكن الشيء من مأتاه لا يستغرب فالجماعة هنا لا يخلقون مثلما فعل آخرون وهم مرحلة أطلقوا عليها ثورة ديمقراطية أو ثورة ديمقراطية إجتماعية إلخ بل يقومون بنحت وهم تحويل القوى الإصلاحية إلى قوى ثورية و إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية - الديمقراطية الجديدة على أيدى قوى إصلاحية تنتهج " السياسة الإنتخابوية " (حسب كلمات لجمال لزهر ذاته)!!!

وجلي حينئذ أن حزب " الوطد" يعتبر أن هذه الجبهة هي التى ستنجز " ثورة الوطد" ( لا الثورة الوطنية الديمقراطية الحقيقية - الديمقراطية الجديد بقيادة الحزب الشيوعي كأحد الأسلحة السحرية الثلاثة و السلاحان الآخران هما الجيش الشعبي و الجبهة الوطنية و كلاهما تحت قيادة الحزب الشيوعي) و س" تحوّل الإنتفاضة إلى ثورة ". فهنيئا لهم بوهمهم هذا ، بأمنياتهم التى يسقطونها على الواقع إسقاطا ، هنيئا لهم بثورة ينجزها إصلاحيون و إنتهازيون!!!

و حينما ذكّر بعض " الوطديين " بإنتهازية و إصلاحية أطراف و أشخاص ضمن هذه الجبهة بماذا عالجتهم قيادة هذا الحزب ؟ عالجتهم بحقنة من الإرهاب الفكري قاطعة بأنّ " الدخول فى نقاشات عقيمة لا تقدّم فى شيء و لا يمكن أن تخدم إلاّ أعداء الجبهة من الرجعية الدينية و الليبرالية " و " قيادة الحزب هي الوحيدة المؤهّلة للإشارة لأي إخلال أو الوقوف ..." ( "من أجل إنجاح عمل الجبهة الشعبية ").

متى كان النقاش و كشف الحقائق التى هي وحدها الثورية حسب لينين " لا يقدم فى شيء" و شيئا " عقيما " فى حين أن الماركسية نقدية أو لا تكون و الحياة و الحركة و النموّ صراع و الصراع مطلق و الوحدة نسبية ؟ و متى كانت "الإشارة للإخلالات..." تلطّخ وجه من يناقش فيستحيل "خادما للأعداء" ؟ و متى كانت " الإشارة للإخلالات..." تصادرها قيادة الحزب و تصادر معها رأي الهياكل الوسطى و القاعدية و الأفراد فى حزب يدعى الماركسية ؟

حتى فى وضع حرب أهلية كانت النقاشات محتدمة داخل الحزب البلشفي و أمّا القرارات الرسمية الملزمة للحزب فكانت تتخذها هياكل الحزب المعنية مع إحترام الأقلية وفسح المجال لها بالتعبير عن آرائها. و الماويون الذين يتبنون المركزية الديمقراطية ، يحترمون المركزية و الديمقراطية و العلاقة الجدلية بينهما و خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى 1966 – 1976 ، دفاعا عن الخطّ الإيديولوجي و السياسي الصحيح شاركت الجماهير بدعوة من ماو ذاته فى نقد كافة مستويات هياكل الحزب وصولا إلى بعض قادته من أتباع الطريق الرأسمالي . فأين الثرى من الثريّا !

جماعة حزب " الوطد" لا يتمثّلون المركزية الديمقراطية و كذلك العمل الجبهوي من وجهة نظر بروليتارية كما عبّر عنها ماو تسي تونغ من إستقلالية البروليتاريا السياسية و التنظيمية و من خطإ " كلّ شيء عبر الجبهة " إلخ و من العسير عليهم و قد إلتحقوا بالإصلاحية منذ عقود الآن أن يتمثّلوا أنّ فى المستعمرات تحتاج الثورة إلى :

" حزب قوي النظام مسلّح بالنظرية الماركسية- اللينينية ، يستخدم أسلوب النقد الذاتي و يرتبط بجماهير الشعب، و جيش يقوده مثل هذا الحزب ، وجبهة متحدة تضمّ مختلف الطبقات الثورية و الجماعات الثورية و يقودها مثل هذا الحزب- هذه هي الأسلحة الرئيسية الثلاثة التى ننتصر بها على العدوّ".
( ماو تسى تونغ " الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية " 30 يونيو – حزيران 1949، المؤلفات المختارة ، المجلّد الرابع.)

2- وهم ثورية جماهير شعبنا راهنا :

لقد إنطلقت الإنتفاضة فى تونس مطلبية و عفوية و ظلّت فى الأساس و رئيسيا كذلك. و كان المطلب المحوري هو الشغل. وحتى حين رفع شعار " إسقاط النظام" لم يكن عاما و لم يكن المقصود به تحطيم دولة الإستعمار الجديد برمّتها و إنّما قصد به بن علي و زمرته ، رأس الدولة و ليس الدولة برمتها ؛ و مطلب المجلس التأسيسي لم يصبغ الإنتفاضة بالثورية بمعنى بناء جهاز تشريعي لدولة جديدة على أنقاض الدولة القديمة بجيشها و شرطتها و مؤسساتها إذ ظلّ غالبية المنتفضين وحتى وطنيون ديمقراطيون آخرون ( الحركة و حزب العمل سابقا) يشيدون بالجيش عماد دولة الإستعمار الجديد و الأطراف التى تدعى الثورية و منها "الوطد" لم ترفع شعار تحطيم الدولة القديمة و الجيش النظامي و إنشاء دولة جديدة تماما . و نذكّر من تكون قد خانته الذاكرة أو نسي أو تناسي أنّ " الوطد" و بالوثائق ظلّوا يلهثون بإعتبار ما تمّ فى تونس " ثورة " إلى أن تصدى لم الماويون فأخذ بعضهم يستعمل الكلمتين معا على حدّ السواء ثمّ مع تطوّر الأحداث ، بات من كان لا يفرّق بين الثورة و الإنتفاضة من أبطال التأكيد على توصيف ما جدّ بالقطر على أنّه إنتفاضة.

و من الأكيد أنّ الطابع العفوي هو الذى طغى على الإنتفاضة فى غالبية الجهات و فى "البيان التأسيسي للحزب الوطني الإشتراكية الثوري - الوطد" كتب الجماعة : " الإنتفاضة لم تتحوّل إلى ثورة إجتماعية قادرة على إسقاط نظام الإئلاف... بحكم إفتقادها للقيادة العمالية الثورية ..." فيعترفون بحقيقة غياب " القيادة العمالية الثورية " و مع ذلك على طول وثائقهم و عرضها لا تكفّ آلة أوهامهم البرجوازية الصغيرة عن الحديث عن " الوعي السياسي الثوري للجماهير الشعبية" " و عن " الزخم النضالي الجماهيري الثوري " و عن " تطوير أشكال النضال الثوري" و " نضال الجماهير الشعبية الثوري الهادف إلى التغيير الفعلي للنظام القائم" و " النضال الثوري الجماهيري" و "المنهج الثوري " و "المسار الثوري" و حتى " المعسكر الثوري".

و تبلغ الهلوسة بجمال لزهر حدّ أن يصرّح كما مرّ بنا أعلاه ، " فالشعب ...أعطى و ما يزال ل "قادت"ه ممن يدعون الثورية دروسا فى النضال الثوري...".

و مثال آخر لبث الجماعة للأوهام حول مدى الوعي لدى الجماهير الشعبية جملة لجمال لزهر : " فالشعب لن يصوّت فى الإنتخابات إلاّ للذين تأكّد بتجربته الخاصة من أنّهم كانوا فى مقدّمة المدافعين عنه فى المعارك الميدانية اليومية ". و لعلّكم قلتم فى نفسكم ، بديهيّا هذا التعميم غير صحيح بل وهم تكذّبه الوقائع الملموسة فالشعب فى 23 أكتوبر 2011 صوّت لمن تعرفون و الغالبية الساحقة من الذين كانوا فى مقدمة المدافعين عنه فى المعارك اليومية لم يصوّت لهم و لم يترشّحوا للمجلس التأسيسي و الأمثلة كثيرة جدّا. إنّ النزعة المثالية المتغلغلة فى تفكير الجماعة تدفعهم إلى التعميم الخاطئ و تمنعهم من تحليل الشعب بطبقاته و فئاته و تفاوت الوعي السياسي الطبقي بينها و فى مختلف الجهات إلخ أي أنّهم يلقون عرض الحائط بالتحليل الملموس للواقع الملموس و يسبحون بإسم المثالية التى قال عنها ماو تسى تونغ:

"إنّ المثالية و الميتافيزيقا هي الشيء الوحيد فى العالم ، الذى لا يكلّف الإنسان أي جهد، لأنها تتيح له أن يتشدّق كما يشاء دون ان يستند إلى الواقع الموضوعي و دون أن يعرض أقواله لإختبارات الواقع. أمّا المادية و الديالكتيك فهي تكلّف الإنسان جهدا ، إذ أنّها تحتم عليه أن يستند إلى الواقع الموضوعي و أن يختبر أمامه ، فإذا لم يبذل جهدا إنزلق إلى طريق المثالية و الميتافيزيقا " ( ماو تسى تونغ – مايو – آيار 1955 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، صفحة 224)

مجمل قول " الوطديين "هو أنّ شعبا يفتقد إلى " قيادة عمالية ثورية " يخلق أشكال نضال ثورية و يعطى دروسا فى النضال الثوري ...هذا أوّلا وهم و ليس واقعا ، وهذا ثانيا طمس للحقيقة و إحلال المثالية الذاتية محلّها و ثالثا ، طعن فى لينين و اللينينية و " ما العمل؟ " و دور الحزب الشيوعي الطليعي و الوعي و نقله إلى الحركة العمالية و الجماهيرية من قبل الحزب الشيوعي الثوري ... الجماعة من عبدة العفوية و هذه سمة ملازمة لهم منذ عقود و لهذا أسّسوا الحزب الجديد ليتلقّوا "دروسا فى النضال الثوري " من الشعب؟

و بالتالى لا هم ماديون جدليون و لا هم ماركسيون- لينينيون كما يدعون ، هم من المتذيلين لعفوية الجماهير لا غير. و الحركة العفوية فى نهاية المطاف و عاجلا ام آجلا تقع تحت راية الطبقات الحاكمة فالفكر السائد هو فكر الطبقات السائدة كما علّمنا ماركس و إن لم يقع بثّ الوعي السياسي - الطبقي الشيوعي فيها ، ببساطة لن تكتسب الجماهير عفويا العلم ،علم الثورة البروليتارية العالمية و الحزب الشيوعي الثوري هو الذى يزرع فيها هذا العلم و يسلحها به و يقودها فى الثورة الواعية تمام الوعي و فى صناعة التاريخ و التقدّم صوب الغاية الأسمى ، المجتمع الشيوعي العالمي. بإختصار لا حركة ثورية دون نظرية ثورية ( لينين) و إنطلاقا من واقع الحركة الشيوعية فى القطر و عربيّا و مساهمة فى رفع راية الشيوعية الثورية ، الشيوعية الحقيقية ضد التحريفية كفكر برجوازي تصدر نشريتنا " لا حركة شيوعية ثورية دون ماويّة!".

3- المغالطات و المفاهيم المائعة :

عطفا على ما سبق نقول إن الأوهام البرجوازية الصغيرة ليست مجرّد أوهام يمكن تقبّلها أو السكوت عليها بل هي أوهام ضارة و شديدة الضرر لمن يتوق إلى تغيير العالم من أجل تغييره تغييرا ثوريّا إذ أنّ الأوهام تغالط و تضلّل و من واجب الشيوعيين و الشيوعيات المطبّقين لعلم الثورة البروليتارية العالمية : الماركسية - اللينينية - الماوية أن يلتزموا بالمادية الجدلية لا السباحة فى بحر الأوهام فالتحليل الملموس للواقع الملموس هو الذى يكشف لنا الحقيقة التى هي وحدها الثورية حسب لينين و حسب ماو كلّ الحقائق تخدم مصلحة الشعب .

أبهرنا نور الكذب الساطع لحزب "الوطد" حينما صرّح " لقد كان نضال " الوطد" ضد الإمبريالية و النظام العميل دائما مبدئيّا وثابتا ومنحازا للطبقة العاملة و عموم الكادحين" فذهلنا للحظة ثمّ تذكّرنا حلقات من مسلسل "الوطد" لمّا كان يتمرّغ فى أوحال البيروقراطية النقابية و الخطّ الإنتهازي اليميني – حسب توصيفهم هم – مهيمن و يقودهم و يتاجر بالمناضلين و المناضلات و بمصالح العمّال إلخ ممّا وثّقته كتاباتهم هم ذاتهم .كمثاليين ينكرون حتى تاريخهم وواقعهم قصد تلميع صورتهم و مغالطة أنفسهم و أنصارهم و من يصدّق كذبهم!

و تحمل جملة " الزخم النضالي الجماهيري الثوري .... الجماهير الشعبية و فى مقدّمتها الطبقة العاملة و قواها الثورية المناضلة " إضافة إلى وهم " النضال الجماهيري الثوري" عدم تحديد لمن هي " قواها الثورية " ( يذكّرنا بعدم تحديد الجماعة فى "البيان" لما هي " المهمّة التاريخية " للوطنيين الديمقراطيين) و مغالطة جعل الطبقة العاملة فى مقدّمة الجماهير الشعبية و الواقع نطق و ينطق بغير ذلك . فقد إلتحقت فئات و نسبيّا و بصورة متأخّرة بالإنتفاضة و لم ترفع شعرات بروليتارية ثورية بل رفعت شعرات مطلبية إصلاحية فى غالبيتها . و هذا الوهم ضار إلى أبعد حدّ فالجماعة تربّى أتباعها و انصارها و من يصلهم أدبها على منهج فظيع ، يدرّبونهم على إسقاط أوهامهم على الواقع وقولبته وفق القالب الذى أعدّوه له سلفا لكن الواقع يستعصى على ذلك و يأبى إغتصابه. هذا وجه من أوجه الضرر و الوجه الآخر هو إنكار المسؤوليات الملقاة على عاتق الشيوعيات و الشيوعيين الحقيقيين فى نشر علم الثورة و النضال على الجبهة النظرية كواحدة من الجبهات الثلاث ( الجبهة النظرية إلى جانب الإقتصادية و السياسية ) التى أكّد عليها لينين و من قبله إنجلز ( "ما العمل؟ " ) .

و لا يكتفى حزب " الوطد" برؤية ما هو ثوري حيث لا يوجد فى القطر بل يسحب منهجه المثالي ليشمل حتى الوطن العربي فيحيل على قوى ثورية فى فلسطين و العراق لا يعيّنونها و الحال أنه لا أثر لها فى الواقع الملموس و حتى الجبهة الشعبية و الجبهة الديمقراطية لا تعدّان ماركسية- لينينية ثورية إلاّ لدي من يجهل برامجها و أساليب عملها و تحالفاتها إلخ. و بما أنّ الماويين فى العراق يرفعون السلاح فى وجه الإمبريلية و الرجعية و الجماعة لا يعتبرونهم ثوريين فمن حقّنا أن نطالب هؤلاء " الوطديين" بتحديد و تشخيص هذه القوى الثورية التى يتحدّثون عنها تحديدا دقيقا فتتضح لنا و لهم و للجماهير الأمور و لكن لا نظّنهم فاعلين ذلك لأنّه لا وجود لهذه القوى الثورية بالمعايير الشيوعية عدا الماويين.

و لم يخجل هؤلاء مدّعى تبنّى " الإشتراكية العلمية " من اللجوء إلى مصطلحات مائعة ، غير صارمة منهجيّا وفى النهاية برجوازية من مثل " نظام الأغنياء" و " العيش الكريم" . وفى " البيان التأسيسي" يستخدمون " الإئتلاف الطبقي الرجعي العميل" دون تحديد الطبقات الإجتماعية المقصودة أي دون تحديد الأعداء طبقيّا و لعلّ ذلك ناجم عن خلافات داخلية أدّت إلى صيغة توافقية تعميمية ستحاول لاحقا قيادة الحزب فى " من أجل إنجاح عمل الجبهة الشعبية " تدارك الأمر و تخطّيها بعد المؤتمر و فرض نظرة معينة فتضع بين قوسين ( البرجوازية الكمبرادورية و الإقطاع ) .

و فى السياق ذاته ، نشير إلى أنّ الجماعة فقدت الصرامة العلمية تماما فلم تجرأ على إستعمال مصطلح "البرجوازية الوطنية " و لجأت لخلافات داخلية بالتأكيد ، إلى المداورة و صيغة مائعة " البرجوازية المحلية المتضرّرة من الإمبريالية " .و إلى ذلك ، نضيف أنّ " الوطديين" مهتزّون فى تكوينهم الفكري و فى الخطّ الناظم لكتاباتهم ففى " البيان " نقرأ لهم الإستغلال الطبقي و الإضطهاد الإمبريالي" وفى " اللائحة السياسية " عوض " الإضطهاد الإمبريالي " نقرأ "الإضطهاد القومي ". و ينطلق " البيان" بالحديث عن إنتفاضة منذ 17 ديسمبر لينقلب على ذلك لاحقا معتبرا إياها إنتفاضة 14 جانفي و الغاية على ما يبدو إرضاء جميع "الوطديين"!

III- الثورة الوطنية الديمقراطية والإشتراكية :

بهذا الصدد أيضا يخبطون خبط عشواء !

1- الثورة الوطنية الديمقراطية و تناقضاتها :

فى " البيان التأسيسي " ، نجد إشارة إلى " التحرّر الوطني الديمقراطي" و لكن أوّل ما يلاحظ عند قراءة هذا البيان هو إهمال المسألة الديمقراطية إهمالا بيّنا بمضمونها الأبرز المعادي لشبه الإقطاعية فى البنية التحتية و الفوقية و المعادي لدونية المرأة و لقمع الحريات العامة و الفردية أو بصيغة أخرى النضال من أجل تحقيق الإصلاح الزراعي و الحقوق الديمقراطية للنساء و الحريات العامة و الفردية. هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية يجرى طمس من هم أعداء هذه الثورة حيث يتمّ الحديث عن " إئتلاف طبقي حاكم " دون تحديد الطبقات المعنية وفى " اللائحة السياسية " ينقدون الإستغلال الطبقي و الإضطهاد القومي و يتناسون الإضطهاد الجندري الذى تتعرّض له النساء وهو أمر من مأتاه لا يستغرب حيث لا يهتمّ "الجماعة " كثيرا بجبهة تحرير النساء بل يدمجون المسألة و يعوّمونها و يغطّونها بالكلام عن المسائل الأهمّ الوطنية و الديمقراطية وعن الصراع الطبقي ،علما و أنّ نصوصا سابقة لل"وطد" تعتبر أنّ الإشتراكية تحرّر المرأة تحريرا تاما بينما هذا لا يعدو أن يكون وهما آخر من عندياتهم و الواقع يبيّن أنّ الإشتراكية تمهّد لهذا التحرير - و تقطع خطوات فى طريق تحقيقه- الذى يمكن أن يشهد تراجعا مع إعادة تركيز الرأسمالية. و يدافع الماويون عن الموقف الشيوعي الصحيح القائل بأنّ لا تحرير للنساء إلاّ بتحرير الإنسانية جمعاء و لا تحرير للإنسانية جمعاء إلاّ بتحرير النساء من كافة أنواع الإضطهاد و الإستغلال القومي و الطبقي و الجندري و بأنّ لا ثورة شعبية حقيقية دون مشاركة قوية للنساء و ينادون بإطلاق العنان لغضب النساء من أجل الثورة .

و من ناحية ثالثة ، ولننتبه جيّدا هنا ، لإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية ، يكتب حزب "الوطد"، لا بدّ من " الجبهة الوطنية المعادية للإمبريالية و أداتها الصهيونية ووكلائها " و " "التحرّر الوطني الفعلي" و "الحركات الوطنية التحريرية فى العالم" ؛ فتتلاشى " الديمقراطية "التى تبتلعها "الوطنية " . و لا غرابة فى ذلك من أناس لا يرون من تناقضات الثورة الوطنية الديمقراطية إلا تناقضا أساسيّا واحدا يجعلونه التناقض الرئيسي بين الإمبريالية و الشعب و يسقطون التناقض الأساسي الآخر بين شبه الإقطاعية و خاصة جمهور الفلاحين لا سيما منهم الفقراء و المتوسّطين. إن كان هناك تناقض أساسي واحد لماذا هي ثورة وطنية ديمقراطية بمعنى شمولها لمسألتين إثنتين المسألة الوطنية و المسألة الديمقراطية. يبدو أنّ "الجماعة" عن قصد أسقطوا المسألة الديمقراطية لتجنّب الخوض فى حرب الشعب و تحرير الريف بالإعتماد على الفلاحين الفقراء كقوّة أساسية مكوّنة للجيش الذى ينبغى أن يحرّر الريف قبل الزحف على المدن فى المستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات . و مضيهم بعيدا فى هذا الوقت بالذات فى التنكّر للمسألة الديمقراطية ينمّ عن إعتبارهم ضمنيّا انّها أنجزت شأنهم فى ذلك شأن " يساريين" إنتهازيين و إصلاحيين آخرين حصروا المسألة فى هامش الحريات السياسية المتاح و المتعرّض للهجوم بلا هوادة و أخرجوا ما جدّ بالقطر على أنّه ثورة ديمقراطية ، أو قورة ديمقراطية إجتماعية إلخ.

فى تنظيرات حزب "الوطد" تبخّرت المسألة الديمقراطية فى الوقت الذى يأكّد فيه أنّه لم يحصل تحوّل نوعي فى طبيعة النظام و التحالف الطبقي الحاكم مع أنّه " إنعطاف حاسم فى تاريخ المسار النضالي للشعب " ( اللائحة السياسية ) و ليفهم من يقدر على الفهم!

وفضلا عن ذلك ، يغفل "الوطديون" تمام الإغفال العلاقة الجدلية بين المسألتين و يقدّمون التناقض الرئيسي على أنّه تناقض أساسي ، بينما التناقض الرئيسي و التناقض الثانوي مفهومان جدليّان طوّرهما ماو تسى تونغ فى " فى التناقض" ليأكّد أن التناقض الذى يحتلّ فى فترة ما الصدارة فى مسار عام من صراع ينطوى على عدّة تناقضات هو التناقض الرئيسي و التناقضات الأخرى تعتبر ثانوية ، غير أن الرئيسي يتحوّل إلى ثانوي و الثانوي يتحوّل إلى رئيسي بمعنى أن من بين المسألتين الوطنية و الديمقراطية كتناقضين أساسيين فى الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة ، قد تحتلّ هذه أو تلك المسألة منهما موقع التناقض الرئيسي و تكون الأخرى فى موقع ثانوي و قد يتبادلان الموقعين الرئيسي و الثانوي و الأمثلة على ذلك كثيرة و آخرها فى المدّة الأخيرة فى القطر - أوت مثلا – حيث غدت المسألة الديمقراطية فى جوابن منها هي المسألة الرئيسي (التناقض الرئيسي) ففضلا عن المعارك من أجل حرية الصحافة ، خيضت معركة مساواة النساء كمطلب تريد القوى التقدّمية و الثورية تضمينه الدستور الجديد بينما تعمل القوى الرجعية الظلامية و حلفائها على الإلتفاف عليه و جعل المرأة " مكمّلة للرجل".

2- الأممية :

أوّل ما يخطف أبصارنا و نحن نضع أعيننا على وثائق حزب" الوطد" التى ننقد هو تلاعبهم مرّة أخرى بمصطلحات ماركسية مستعملين " الأممية العمالية " عوضا عن " الأممية البروليتارية " و كأنّ شيئا لم يكن و كأنّ الأمر سيان. و يردفون هذا بتغيير مقصود آخر لشعار لينين وستالين و الأممية الثالثة ، الشيوعية فبدلا من " يا عمّال العالم و شعوبه و أممه المضطهَدة إتحدوا" ، يكتفون فى " البيان التأسيسي " ب " يا عمّال العالم و شعوبه المضطهَدة إتحدوا " و كمثاليين ينكرون وجود الأمم المضطهَدة !

و إليكم فهم الجماعة المعادي للينينية بصدد الأممية :
" حزب ذو توجه أممي يناضل من موقعه و بالتنسيق مع كلّ القوى فى نضالها ضد الإستغلال و النهب و القهر..." .

ولعلّكم تفطّنتم معنا إلى تعبير "كلّ القوى" المثالي ، التعميمي المائع و لعلّكم تذكّرتم أنّ لينين ، على خطى ماركس و إنجلز ، يأسّس الأممية على قاعدة أنّ البروليتاريا العالمية طبقة واحدة و أنّ نضال الشيوعيين فى بلد ما جزء لا يتجزّأ من الثورة البروليتارية العالمية و الهدف هو تشييد المجتمع الشيوعي العالمي و "الجماعة الوطديين " فى تضارب مع اللينينية ، يطبّقون أمميّة أخرى قوامها تنسيقهم مع " كلّ القوى" للنضال ضد " الإستغلال و النهب و القهر".

الشيوعيون و الشيوعيات الحقيقيون صميميّا أمميون يأمنون بالشيوعية التى يتبّنونها كإيديولوجيا أممية أصلا و الشيوعية كمجتمع يصبون إلى بلوغه أممي بمعنى أنّه مثلما قال ماو إمّا نصل جميعا إلى الشيوعية و إمّا لن يصلها أحد. والأممية أمميّات، للبرجوازية أمميّتها وللإشتراكيين-الديمقراطيين أمميتهم و للبروليتاريا أمميتها و أممية البروليتاريا الثورية هي" الأممية البروليتارية " و ليست " الأممية العمّالية " التى يختصّ إلاّ حزب " الوطد" دون غيره.

و الأممية البروليتارية ليست مجرّد " توجّه " و إنّما هي أسّ من أسس ماهية الأحزاب الشيوعية ( وليس الإشتراكية !) يترجم لا ب" التنسيق " بل بالسعي الحثيث لإنشاء و تفعيل أممية شيوعية كتنظيم أممي شيوعي بلا مداورة و لا مراوغة يوحّد البروليتاريا العالمية و يقودها فى إنجاز مهمّها التاريخية ألا وهي قبر النظام الرأسمالي و تشييد مجتمع شيوعي عالمي . و هذا غائب من مجال رؤية "الوطديين" المناهضين عمليّا و نظريّا للأممية البروليتارية.

و نستطرد فنتوجه لهم بالأسئلة التالية :
أين كنتم لعقود من صراعات الحركة الشيوعية العالمية ؟ لماذا لم تنشروا النقاشات الدائرة عالميّا ضد التحريفية بتلويناتها و لم تنشروا أي رأي او تقييم لعديد تجمعات أحزاب شيوعية عبر العالم ؟ لماذا لا تقولون لنا مع من بالتحديد من هذه التجمعات تنسّقون ، علما أنّ التنسيق مع " الكلّ" غير ممكن؟

و لماذا لم تروّجوا البتّة و لسنوات بل و لعقود لأي من حركات التحرّر الوطني الديمقراطي ، او الحروب الشعبية التى يقودها الشيوعيون عبر العالم و إكتفيتم بفلسطين و الجبهة الشعبية التى ليست أصلا ماركسية - لينينية ؟

أليس هذا هو نظريّا وعمليّا " توجّهكم الأممي" !!

ونلفت النظر إلى أنّ جماعة حزب " الوطد" يلتزمون الصمت ليس فقط تجاه حرب الشعب الماوية فى أكثر من بلد و أحيانا يهاجمونها على أنّها برجوازية صغيرة بل أيضا لا يشيرون بتاتا إلى التيار الثاني للثورة البروليتارية العالمية ونقصد تيّار الثورة الإشتراكية فى البلدان الإمبريالية ( التيّار الآخر فى المستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات هو تيّار الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية – مع قيادة البروليتاريا للتيّارين ) ففى " اللائحة السياسية " يدعّم حزب " الوطد" " الإنتفاضات...و يساند حركات التحرّر الوطني فى فلسطين... و فى كلّ مكان من العالم" و يتجاهل بصورة معبّرة النضالات الشيوعية المعدّة للثورات الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية - الإمبريالية !

3- الإشتراكية :

غياب بارز آخر فى " البيان التأسيسي" لحزب " الوطد" وفى " اللائحة السياسية" للشيوعية كإيديولوجيا و كمجتمع يصبو إلى تحقيقه عالميّا الشيوعيون و الشيوعيات عبر الكوكب. ومنتهى ما بلغه حزب "الوطد" هو التشدّق بالإشتراكية العلمية التى لا تعدو ، مثلما شرحنا فى مناسبات سابقة ، كونها مكوّن و مصدر واحد من المكوّنات و المصادر الثلاثة للماركسية على حدّ تحديد لينين :

" إنّ مذهب ماركس لكلّي الجبروت لأنّه صحيح. وهو متناسق و كامل ، و يعطى الناس مفهوما منسجما عن العالم ، لا يتفق مع أي ضرب من الأوهام ، و مع أية رجعية ، و مع أي دفاع عن الطغيان البرجوازي. وهو الوريث الشرعي لخير ما أبدعتهالإنسانية فى القرن التاسع عشر : الفلسفة الأمانية ،و الإقتصاد السياسي الأنجليزي و الإشتراكية الفرنسية ... مصادر الماركسية الثلاثة هذه ، التى هي فى الوقت نفسه أقسامها المكوّنة الثلاثة "

( لينين:" مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة ".)

إنّ " الوطديين" يدوسون دوسا المرّة تلو الأخرى لينين و اللينينية . و الإشتراكية العلمية مصطلح تخلّى عنه لينين و تخلى عنه ستالين لأنّه يحيلنا إلى ما قبل اللينينية ، و غالبية التحريفيين و منهم أولئك فى تونس و الوطن العربي يلجؤون إليها ليتقنّعوا بالماركسية فى حين أنّهم يطعنون مباشرة و بصفة غير مباشرة فى الإضافات اللينينية والماوية فى هذا الحقل ، إضافاتهما لهذا المكوّن من المكوّنات والمصادر الثلاثة للماركسية. فمثلا ، طوّر ماو تسى تونغ " نظرية مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا " بناء على ديناميكية التجارب الإشتراكية لا سيما فى الإتحاد السوفياتي و الصين . فهل يتبنّونها ؟ طبعا لا. جماعة حزب " الوطد" تقف عند إنجلز لذلك صحّ عليها نعتنا لهم هم و غيرهم من متعاطي هذا الضرب من التحريفية بالنكوصيين/ الماضويين / الرجعيين. ( أنظروا الملاحق ) .

و الإشتراكية ، حسب رأيهم الدغمائي التحريفي الخوجي ، مجتمع" ينتفى فيه إستغلال الإنسان للإنسان "" يقضى نهائيّا على الفقر" وهي تمثّل " الخلاص من الإستغلال و الظلم و القهر".

فى الحقيقة و من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الإشتراكية مجتمع طبقي و مرحلة إنتقالية بين الرأسمالية و الشيوعية ، مثلما شرح ذلك بإستفاضة لينين فى " الدولة و الثورة " ، و بما هي كذلك تحمل فى ثناياها بقايا الرأسمالية و بذور الشيوعية و من ثمّة الصراع بين الطريق الرأسمالي و الطريق الإشتراكي ، و من ثمّة إمكانية إعادة تركيز الرأسمالية، ومن ثمّة أيضا بقاء " الحقّ البرجوازي" فى إطارالدولة التى وصفها لينين فى ذات مؤلفه الذى مرّ بنا ذكره بأنها دولة برجوازية دون حكم البرجوازية .

و من البديهي الآن بعد ما آلت إليه التجارب الإشتراكية السابقة أن نعتبر ما يقوله حزب " الوطد" عن الإشتراكية ترّهات عفا عليها الزمن فلا الإتحاد السوفياتي و لا الصين تمكّنا من " القضاء نهائيّا على الفقر" و فيهما لم ينتفى نهائيّا إستغلال الإنسان للإنسان حتى حينما كانت الدولة بأيدى البروليتاريا و حزبها الشيوعي الثوري ، قبل الإنقلابات التحريفية و إعادة تركيز الرأسمالية و إستشراء الفقر من جديد فى صفوف الطبقات الشعبية. فى الواقع، بذلت قصاري الجهود للتقدّم نحو الشيوعية التى هي الكفيلة بتحقيق المجتمع الخالي من الطبقات والأمراض المتمخّضة عنها ، و الذى يطبّق مبدأ " كل حسب حاجياته " لكن الطريق الرأسمالي هزم الطريق الإشتراكي فتحوّل الحزب و الدولة البروليتاريين فى الإتحاد السوفياتي بعد وفاة ستالين و فى الصين بعد إنقلاب 1976 ، إلى حزب و دولة برجوازيين.

و إلى هذا نضيف أنّ حزب " الوطد" يقوم بقفزات بهلوانية تروتسكية فيمزج الثورة الوطنية الديمقراطية بالثورة الإشتراكية و يخرج علينا ب " نظام الديمقراطية الشعبية الثورية ذات الأفق الإشتراكي" " الذى يتأسّس على الملكية العامة لوسائل الإنتاج و التوزيع العادل للثروات و مردود العمل" . و هنا أيضا علاوة على كونهم سيناقضون ذاتهم بحديثهم لاحقا عن الإصلاح الزراعي و تطبيق " الأرض لمن يفلحها" و لا أدنى ظلّ للشكّ فى أنّ " الأرض لمن يفلحها" أساسها الملكية الخاصة و ليست العامة ؛ يحرّفون لينين و ماركس و كمثاليين ينكرون وجود " الحقّ البرجوازي" على طول المرحلة الإشتراكية و ينكرون أنّ عمل الشيوعيين يتمثّل جوهريّا فى تقليص مدى تأثير هذا الحق البرجوازي قصد تجاوزه ببلوغ الشيوعية عالميّا. فالحقّ البرجوازي يعنى توزيعا غير عادل على حدّ تفسير ماركس و لينين و نحن نتحدّث عن الإشتراكية فما بالكم و" الجماعة " يقصدون " التوزيع العادل" فى ظلّ " نظام الديمقراطية الشعبية الثورية ذات الأفق الإشتراكي " التى لم تبلغ الإشتراكية بعدُ !

و نظام الديمقراطية الشعبية الثورية هذا ليس نظاما إشتراكيا ليتأسّس على " الملكية العامة لوسائل الإنتاج ..." و بلوغ " الملكية العامة " حتى فى ظلّ الإشتراكية مرحلة عليا تسبقها أشكال ملكية جماعية أخرى ليس هنا مجال التوسّع فى الخوض فيها. هكذا يخبط حزب " الوطد" خبط عشواء فيمزج على الطريقة التروتسكية الإثنين فى واحد أي يمزج المرحلتين فى مرحلة لينتهي به منطقه إلى أنّ الثورة التى يبشّر بها هذا الحزب ثورة وطنية إشتراكية فى آن معا و ليست وطنية ديمقراطية - ديمقراطية جديدة !

و كي لا نطيل أكثر فى هذه النقطة نحيل من يودّ فهم العلاقة بين المرحليتين و ميزاتهما و ضرورهما ، الإطلاع على كتابات لينين و ستالين و ماو أو مقالات لنا من مثل " لينين و ستالين و الثورة فى المستعمرات و أشباه المستعمرات" و غيرها فى أعداد سابقة من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !" على موقع الحوار المتمدّن.

VI - الحزب فى تنظير حزب "الوطد" :

فى هذا المضمار، يتحفنا حزب " الوطد" بدرر نكتشفها معا .

1- حزب عمّالي أم حزب شيوعي ؟

يعرّف " البيان السياسي" الحزب الجديد بأنّه " حزب عمّالي" و فى " اللائحة السياسية " يتمّ التشديد على أنّه " حزب عمّالي ثوري" و فى حواره مع جريدة " صوت الشعب" يعيد جمال لزهر فى فقرة " كيف تعرّفون الحزب ...؟" نقاط " البيان التأسيسي" و منها أنّه " "حزب عمّالي".

تصرّ "الجماعة الوطدية " على أنّه حزب عمّالي . فهل يساوى ذلك أنّه حزب شيوعي؟ بطبيعة الحال لا و ألف لا، سيصرخ لينين حيث ثمّة بون شاسع بين التعريفين فالحزب العمّالي حزب يخدم مصالح العمّال المطلبية أساسا وهو سياسيّا لا يعادي النظام الرأسمالي و يعمل فى إطاره و هذا الرهط من الأحزاب منتشر عبر العالم و يخدم الإمبريالية و الصهيونية و الرجعية بينما الحزب الشيوعي الحقيقي الثوري و ليس التحريفي محدّد بهدفه النهائي و غايته الأسمى مثلما أكّد لينين وهو لا يسعى لتحرير البروليتاريا من ربقة عبودية النظام الرأسمالي برمته فحسب بل يسعى إلى تحرير الإنسانية جمعاء من كافة أنواع الإضطهاد و الإستغلال القومي و الطبقي و الجندري.

و الجدير بالملاحظة هنا هو أنّ جماعة حزب "الوطد" شأنهم شأن حزب العمّال( وهو أيضا حزب عمّالي، تحريفي وليس شيوعي ) قد تخلّيا عن الشيوعية شكلا و مضمونا ، فى المحتوى و فى التسمية و منذ سنوات و لم يعودا يستعملانها إلاّ كقناع زائف لمغالطة المناضلين و المناضلات و تضليل الجماهير الشعبية ، و عليه هما حزبان ماركسيّان مزيّفان.

وفى الوقت الذى تتعرّض فيه الشيوعية و يتعرّض فيه المشروع الشيوعي برمته لأبشع الحملات العشواء التى لم تتوقّف منذ عقود الآن ، يتهرّب التحريفيون، الماركسيّون المزيفون من نعت "الشيوعي" و يتمادون فى ردّتهم بدعوى الواقعية ثمّ و بإنتهازية ما بعدها إنتهازية يستشهدون هنا وهناك بماركس أو لينين على غرار ما قام به " الوطديون" فى " من أجل إنجاح عمل الجبهة الشعبية " حيث بإنتقائية و تبريرا لتحالفاتهم المشبوهة مع الإصلاحيين وأصناف متنوّعة من الإنتهازيين يلجؤون إلى مقولة لماركس عن عقد تحالفات مع عدم التنازل عن المبادئ بيد أنّنا نسأل مدّعي عدم التنازل عن المبادئ هؤلاء : ألا يعدّ تنازلكم عن " الشيوعية " تنازلا عن المبادئ؟ ألا يعدّ تنازلكم عن " الأممية البروليتارية " تنازلا عن المبادئ؟ ألا يعدّ تنازلكم عن العنف الثوري تنازلا عن المبادئ ؟ ألا يعدّ طعنكم للينين بصدد المسائل التى مرّت بنا تنازلا عن المبادئ؟ إلخ

و نعقد بسرعة مقارنة بسيطة : فى الأوقات العالمية الصعبة بالذات و فى وجه نظام الملالي الظلامي الفاشستي ، وقف و يقف الرفاق الشيوعيون الماويون فى إيران وفى أفغانستان ( فى مواجهة الجيوش المستعمرة فضلا عن الرجعية القروسطية ) و تحت نيران العدوّ الطبقي و الإمبريالي الشرس غاية الشراسة ليعلنوا بصوت عالي فى تحدّى منذ سنوات عن تأسيس حزبين شيوعيين يميزونهما عن الأحزاب التحريفية بإضافة " الماوي" (الحزب الشيوعي الماوي الأفغاني ) و الماركسي - اللينيني - الماوي (الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي- اللينيني - الماوي )) و فى أدبياتهما و فى البيان التأسيسي لكلّ منهما لا وجود لأي تنازل لا عن الشيوعية و لا عن الأممية البروليتارية و لا عن العنف الثوري و لا عن أي مبدأ من المبادئ الشيوعية .

أليس حزب " الوطد" حزبا ماركسيّا مزيّفا ؟ لكم الإجابة.

2- الوعي و العفوية و دور الحزب :

فى هذا المقال ليس بوسعنا التوسّع فى عرض ما ميّز الجماعة المؤسسة لحزب "الوطد" لسنوات طوال من تذيل لعفوية الجماهير سياسيّا و فى الحقل النقابي إلتصق بهم نعت المجموعة النقابوية أيما إلتصاق . و مجدّدا يرفع الناطق الرسمي لل"وطد" عقيرته إجلالا لعفوية الجماهير و يحوّلها بعصاه التحريفية السحرية إلى ثورية فيصبح الشعب بعفويته يعطى ولا يزال " ل"قادت"ه ممن يدعون الثورية دروسا فى النضال الثوري ..."

هو و أشياعه يعبدون العفوية و لا يرون ضرورة تسليح الجماهير بعلم الثورة البروليتارية العالمية ، بعلم الشيوعية ، إنّهم يخشون ولو الإشارة إلى علم الشيوعية ( و ليس الإشتراكية العلمية ) و يولّون أوجههم بما هم نكوصيون/ ماضويون ، رجعيون ، إلى الوراء ، إلى القرن 19 ليحتموا زورا و بهتانا ب" الإشتراكية العلمية " و يدوسون مراكمات تجربة الثورة البروليتارية العالمية منذ زمن إنجلز دوس الأجلاف خدمة لمشاريعهم التحريفية. و لا أثر فى النصوص التى ننقد لضرورة نشر الشيوعية و علم الثورة كما دعا إلى ذلك إنجلز ذاته فالجماهير بعيني "الوطديين" تملك بعد هذا الوعي الثوري وتعطى الدروس الثورية. و بينما يديرون ظهرهم للتجارب الإشتراكية للقرن العشرين و دفاعها عن علم الشيوعية ، علم الثورة البروليتارية العالمية و تطويرها له و يحاولون الإحتماء بإنجلز يطعنون هذا الأخير فى ظهره بصدد تسليح الجماهير بعلم الثورة إذ بتنظيرهم هذا ينكرون ما قاله :

" و سيكون واجب القادة على وجه الخصوص أن يثقفوا أنفسهم أكثر فأكثر فى جميع المسائل النظرية و أن يتخلصوا أكثر فأكثر من تأثير العبارات التقليدية المستعارة من المفهوم القديم عن العالم و أن يأخذوا أبدا بعين الاعتبار أن الاشتراكية ، مذ غدت علما ، تتطلب أن تعامل كما يعامل العلم ، أي تتطلب أن تدرس .و الوعي الذى يكتسب بهذا الشكل و يزداد وضوحا ، ينبغى أن ينشر بين جماهير العمال بهمة مضاعفة أبدا..."
( انجلز ، ذكره لينين فى "ما العمل؟ ")


و الشيوعيات و الشيوعيين الحقيقيين يتبنّون قول إنجلز و يرفعون رايته عاليا كما يرفعون عاليا راية الدروس التى لا غنى عنها الواردة فى المنارة اللينينية ،" ما العمل؟ " و منها أنّ علم الثورة البروليتارية علم ، يدرس و على الحزب البروليتاري الطليعي أن يبلغ هذا العلم للجماهير العريضة التى لا تملكه عفويّا ، و أن يسلّحها به لتغدو حركتها العفوية حركة ثورية تفهم بقيادة الحزب الشيوعي الواقع و تغيّره ثوريّا بهدف تحرير الإنسانية جمعاء. وقد كتبنا فى العدد 7 من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! " :

" و قد شدّد لينين فى " ما العمل؟ " على ضرورة خوض الصراع الطبقي من وجهة نظر بروليتارية على الجبهات كافة و قال فى فقرة " إنجلس و النضال النظري ":

" إنّ إنجلس لا يعترف بشكلين إثنين فى نضال الإشتراكية –الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية]العظيم ( سياسي و إقتصادي ) – كما جرت العادة عندنا- بل يعترف بثلاثة أشكال واضعا فى مصاف الشكلين المذكورين النضال النظري...
[ الكلام الآن لأنجلس] " النضال بصورة منتظمة فى جميع إتجاهاته الثلاثة المنسجمة و المترابطة: الإتجاه النظري و الإتجاه السياسي و الإتجاه الإقتصادي العملي ( مقاومة الرأسماليين). "

و بالتالى الماركسية براء ممن يعمل على نشر عدوى " داء البلاهة البرلمانية " ويكرّس الإقتصادوية و ممن يغيّب النضال البروليتاري على الجبهة الإيديولوجية. "

و لن نملّ من ترديد مقولة لينين " لا حركة ثورية دون نظرية ثورية " التى مثّلت الأساس الذى عليه نحتنا عنوان نشرية " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !" فى يومنا هذا .

" يجب أن يكون هناك حزب ثوري ما دمنا نريد الثورة. و بدون حزب ثوري ، حزب مؤسس وفق النظرية الماركسية-اللينينية الثورية و طبق الأسلوب الماركسي- اللينيني الثوري ، تستحيل قيادة الطبقة العاملة و الجماهير العريضة من الشعب و السير بها إلى الإنتصار على الإمبريالية و عملائها"

( ماو تسى تونغ ،" يا قوى العالم الثورية إتحدى و قاومي العدوان الإمبريالي" نوفمبر- تشرين الثاني -1948 ، المؤلفات المختارة ، المجلّد الرابع.)

الحزب الثوري المؤسّس وفق النظرية الماركسية اللينينية الثورية [ و اليوم الماركسية - اللينينية -الماوية ] و طبق الأسلوب الماركسي هو الوحيد القادر على قيادة الطبقة العاملة و الجماهير العريضة من الشعب و السير بها إلى الإنتصار على أعدائها و حزب " الوطد" بصريح عباراتهم ليس من هذا الطراز و عوض أن يقود الجماهير يتذيّل للعفوية و يتلقى منها الدروس. دور الحزب الشيوعي الحقيقي أساسا و رئيسيّا هو قيادة الجماهير و تسليحها بعلم الثورة و تنظيم صفوفها إلخ و يمكن أن يتعلّم ثانويّا من الجماهير الثورية بعض الأمور العملية غالبا أمّا الفلسفة و الإقتصاد السياسي و الإشتراكية فلن يتعلمها منها بل يعلّمها إيّاها و يقودها فى صنع التاريخ و الإنتصار على الإمبريالية و عملائها. الماركسيون - اللينينيون - الماويون يتبنون الخطّ الجماهيري الذى صاغه ماو تسى تونغ و يتحملون مسؤولية نشر علم الثورة فى صفوف الجماهير الشعبية التى إن ظلّت حركها عفوية ستقع مجدّدا فى أحابيل الفكر البرجوازي السائد.

و يدفعنا الخلط الفظيع لدي جماعة حزب " الوطد" إلى إستنتاج أنّ هؤلاء الذين لا يريدون تسليح الجماهير الشعبية لا بعلم الثورة و لا بالبنادق لتحطيم الدولة القديمة و إنشاء دولة جديدة بقيادة البروليتاريا وحزبها الطليعي تكون فى خدمة الشعب و المهمّة التاريخية للبروليتاريا العالمية ألا وهي قبر الرأسمالية و تحقيق الشيوعية عالميّا؛ قد أسّسوا حزبا ليتلقّوا دروسا فى النضال الثوري من الشعب، لا أكثر و لا أقلّ؛ ليتلقّوا دروسا فى الفلسفة و فى الإقتصاد السياسي و فى الإشتراكية مكونات الماركسية الثلاثة و مصادرها الثلاثة !

3- الحزب و الطبقة :

ننطلق مع جملة للناطق الرسمي لحزب " الوطد" فى حواره مع جريد " صوت الشعب" :" كلّ حزب هو بالضرورة تعبيرة سياسية لطبقة ما يدافع عن مصالحها و أهدافها " فنقول إنّ هذا الكلام التعميمي مثالي و خاطئ لا يعكس الحقيقة المادية و نسرع لنوضّح أنّ بعض الأحزاب قد تعبّر لا عن مصالح طبقة معيّنة بل عن مصالح شريحة أو فئة من طبقة واحدة بما يعنى أنّه يمكن أن تكون لطبقة واحدة عدّة أحزاب و قد تعبّر أحزاب أخرى عن مصالح أكثر من طبقة .

وفق ما نطق به الناطق الرسمي لهذا الحزب بمنطقه الميكانيكي يجب أن توجد و" بالضرورة " أحزاب بعدد الطبقات فى المجتمع ؛ عندئذ كيف يفسّر وجود عشرات الأحزاب وقد تفوت أحيانا المئة حزب لعدد معيّن من الطبقات فى المجتمع؟ فليعيّن لنا حزب كلّ طبقة فى القطر مثلا و ليشرح لنا بعدها وجود أحزاب كثيرة باقية و من تمثّل. إلى هذه السخافات " الوطدية " تفضى المثالية.

وليعلم جمال لزهر و أشياعه أنّ الحزب البروليتاري الطليعي ، الشيوعي الحقيقي لن يمثّل لا فى مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية – الديمقراطية الجديدة و لا فى مرحلة الثورة الإشتراكية مصالح البروليتاريا و أهدافها الخاصة فحسب وإن حاول ذلك فستمنى الثورة بالفشل . إنه يمثّل رئيسيّا مصالحه و أهدافه و أيضا مصالح و أهداف حلفائه الإستراتيجيين قبل غيرهم و هذا ما يفسّر لماذا هناك برنامج أدنى و برنامج أقصى لدي الشيوعيين فى الثورة الوطنية الديمقراطية مثلا. و دليل آخر على صحّة ما نذهب إليه هو أنّ الحزب البلشفي دافع عن مصالح البروليتاريا و عن مصالح الفلاحين و إضطرّ أحيانا إلى تقديم تنازلات للبرجوازية المحلّية و العالمية مضحّيا بمصالح بروليتارية و شعبية آنية من أجل مصالح إستراتيجية. و لئن لم يفعل كذلك لخسر السلطة أو لما حصل عليها قبل ذلك. فإن مثّل مصالح البروليتاريا فقط لكان أقلّيا فى بلاد تعدّ بحرا من الفلاحين و لأجبر على قمع الفلاحين جميعا ،الأغلبية ليكون حكمه دكتاتوريا ضد حتى أصدقائه و لا شعبيّا و لا ديمقراطيّا أيضا تجاههم.

وإلى ذلك ، لو نظرنا إلى الأمر من ناحية ديناميكية لأعربنا علاوة على إنقسام الحزب الواحد إلى حزبين فأكثر مثلما حدث مع حزب العماّل التونسي ( و حدث لل"وطد" ذاتهم) و توحّد حزبين أو أكثر فى حزب واحد و مثال ذلك ما جرى على مرأى و مسمع و بحضور الناطق الرسمي جمال لزهر بين حركة الوطنيون الديمقراطيون و حزب العمل الوطني الديمقراطي (التيار التوحيدي)؛ عن أنّ طبيعة الحزب تتغيّر و من ذلك ما جدّ للحزب الشيوعي السوفياتي و الحزب الشيوعي الصيني اللذان كانا حزبين بروليتاريّين و تحوّلا بفعل الإنقلاب التحريفي و هيمنة خطّ إيديولوجي و سياسي تحريفي برجوازي إلى حزبين فى خدمة البرجوازية أعادا تركيز الرأسمالية. و ينسحب هذا على العديد من المجموعات الوطنية الديمقراطية التى كانت فى بداياتها بالأساس ثورية و مع تراكم الأخطاء و إدارة الظهر لعلم الثورة فى أجلى تمظهراته و تطويراته و نقصد مرحلته الثالثة الماوية (الماركسية - اللينينية - الماوية ) أو مع التخلى عن الماوية باتت هذه المجموعات تحريفية برجوازية. و " الوطد " مجموعة من هذه المجموعات.

و نستغرب الإستغراب كلّه تأكيد جمال لزهر المثالي فى خضمّ إجابة مهتزّة الصياغة و المنطق عن عدم إمكانية وجود حزب " لليسار" يجمع عدّة أحزاب / تنظيمات سابقة عليه و الحال أنّ فى أكثر من بلد هذا قائم الذات غير أنّه بالتأكيد حزب " يساري" فى العام أي تحريفي برجوازي وليس حزبا بروليتاريا شيوعيّا لينينيا .

و مثال آخر من المثالية الفجّة للجماعة. ما قولكم فى " غير ممكن تكوين حزب يمثّل طبقات مختلفة..."؟ أليس هذا سباحة فى عالم الأوهام المثالية الذاتية بعيدا عن الواقع الملموس و ببساطة نلفت نظر الناطق الرسمي و أشياعه و أتباعه و من لفّ لفّه إلى أنّ ( مثلا) الحزب الذى كان يتزعمه بورقيبة وهو فى السلطة كان يمثّل مصالح و أهداف أكثر من طبقة وحتى مصالح الإمبريالية العالمية ولا نظنّ أنّنا فى حاجة إلى تفاصيل بهذا المضمار.

خاتمة :

و قد بلغنا هذا المبلغ ، لم يبق لدينا أي ظلّ للشكّ أنّ الخطّ الإيديولوجي و السياسي لحزب " الوطد" الذى ناقشنا فى مناسبات سابقة و سنناقش فى مناسبات لاحقة دفاعا عن الشيوعية و فضحا للتحريفية ، خطّ دغمائي تحريفي خوجي ، ماركسي مزيّف معادي للشيوعية الحقيقية ، الشيوعية الثورية و علم الثورة البروليتارية العالمية و ما " إشتراكيته العلمية " إلاّ قناع وجب إسقاطه. و نحن ندعوكم إلى مواصلة القراءة و دراسة نصوص فى منتهى الأهمّية وثّقناها فى الملحق ( الديمقراطية القديمة البرجوازية أم الديمقراطية الجديدة الماوية ؛ على الشيوعيين أن يكونوا شيوعيين و ينشروا مبادئ الشيوعية لا الأوهام البرجوازية الصغيرة ؛ طليعة المستقبل ينبغى أن نكون! ) ، نختم بغمزة : يا جماعة حزب " الوطد" ، حتى إسم حزبكم إعتمدتم فى تركيبته الإنتقائية و التلفيق و الماضوية بحيث جاء خليطا غير مستساغ قدمتم فيه ، على عكس الشيوعيين الحقيقيين ، صفة الوطنية (و أسقطتم الديمقراطية ) وهي صفة برجوازية متصلة بالمرحلة فى أشباه المستعمرات لا بالأحزاب الشيوعية حقّا ، صدقا ، قولا و فعلا ، و قلبا وقالبا، و بقية إسم الحزب أي " الإشتراكي الثوري" تعيد إلى الأذهان الحزب الذى نقده لينين ، حزب بروسيا كان يحمل ذات هذا الإسم و يتوخّى الإرهاب منهجا فى نضاله ؛ و أمّا " الوطني الإشتراكي " فتبعث بومضة يتوسّطها هتلر و حزبه ، هذا ولا يزال ماثلا أمامنا أنّ حزب العميل بورقيبة حمل هو الآخر فى مرحلة معينة صفة الإشتراكي وأمّا نعت " الثوري" و أنتم تسقطون من حساباتكم العنف الثوري و تتجاهلونه ، فقد يطفق من يقرأه أو يسمعه يرسل الضحكات التى يسمع صداها من شمال البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها.

=======================
الملاحق :

1- من العدد الأوّل من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !"/ مارس 2011

الديمقراطية القديمة البرجوازية أم الديمقراطية الجديدة الماوية .

لا زال مفهوم الثورة الديمقراطية الجديدة غامضا أو مشوّها لدى الكثيرين ،إن لم يكن مجهولا تماما. فقلّة هم المناضلون و المناضلات ، في أوساط الحركة الشيوعية العربية لا سيما الشباب منهم ، الذين يعرفونه حق المعرفة فى الوقت الحالي . في الستينات و السبعينات و إلى حدود معيّنة فى بدايات الثمانينات ، كان أكثر رواجا و إنتشارا إلاّ أنّ الماويين فى الأقطار العربية باتوا أقلّ تأثيرا و إستعمالا لهذا المفهوم لصالح مفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية الذى شابته تشويهات لا تحصى. لذلك إنسجاما مع مفاهيم الحركة الماوية العالمية و توضيحا لمفهوم الثورة الديمقراطية الجديدة للرفاق و الرفيقات وللأجيال الجديدة ، نصوغ هذا المقال ونرجو من القرّاء شيئا من رحابة الصدر لطول بعض الإستشهادات التي نراها ضرورية لملامسة مختلف جوانب الموضوع الذى نحن بصدده و للردّ بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الترهات و الخزعبلات و التشويهات التحريفية و الرجعية للماوية.
1 – ديمقراطية أم ديمقراطيات :
----------------------------------
لعلّ قول إنّ الديمقراطية ديمقراطيات قد يصدم أصحاب الرؤى المثالية و القوالب الجاهزة بينما فى الواقع طبقيا. فمنذ العبودية وجدت الديمقراطية فكانت ديمقراطية أسياد العبيد و فى نفس الوقت مظهرها الآخر ، دكتاتورية على العبيد المشكّلين للسواد الأعظم للشعب. و بعد ذلك عرفت الإنسانية ديمقراطية / دكتاتورية الإقطاعيين و النبلاء ضد الأقنان و تاليا الديمقراطية / الدكتاتورية البرجوازية ضد البروليتاريا فى المجتمعات الرأسمالية ( و الرأسمالية الإمبريالية منذ القرن العشرين و بلوغ الرأسمالية مرحلتها العليا الإمبريالية). و بفضل الثورة الإشتراكية بقيادة شيوعية فى روسيا، شهد الإتحاد السوفياتي زمن لينين و ستالين ديمقراطية/ دكتاتورية البروليتاريا كما شهدت الصين الماوية ديمقراطية جديدة/ دكتاتورية الديمقراطية الشعبية إلى أواسط الخمسينات فديمقراطية /دكتاتورية البروليتاريا إلى حدود الإنقلاب التحريفي لسنة 1976 و إعادة تركيز الرأسمالية هناك .(1)

و تعلّمنا الماديّة التاريخية أنّ الطبقة ( أو الطبقات ) الحاكمة تمارس الديمقراطية فى صفوفها و تسمح حتى لمعارضيها من الطبقات الأخرى الذين يقبلون بإطار دولتها و لا يطالبون سوى ببعض الإصلاحات بهوامش من ديمقراطيتها غير أنّها تمارس الدكتاتورية المتستّرة أو المفضوحة ضد أعدائها من الطبقات الأخرى الذين يعملون فى سبيل تحطيم دولتها و الثورة عليها و إيجاد دولة بديلة تحكمها طبقة أو طبقات أخرى تجعل من الطبقة(الطبقات) السائدة و المهيمنة سابقا طبقة (طبقات) مسودة و مهيمن عليها و عرضة لدكتاتورية الطبقة (الطبقات) الحاكمة الجديدة. و ليس من المستغرب أيضا أن تلجأ الطبقة أو الطبقات الحاكمة ، فى ظروف معينة من تطوّر الصراع الطبقي،إلى إستعمال العنف و الدكتاتورية حتى ضد فئات من صفوفها إذا ما إقتضت المصالح العامة للطبقة أو الإئتلاف الطبقي الحاكم ذلك كما لا يستغرب أبدا أن تعمد الطبقة أو الطبقات الحاكمة إلى تقديم تنازلات إقتصادية و إجتماعية و سياسية - ديمقراطية برجوازية- إن لزم الأمر فى ظرف تاريخي معيّن من تطوّر الصراع الطبقي محلّيا و عالميّا من أجل المحافظة على حكمها و دولتها لتعود لاحقا إلى الإلتفاف على هذه الإصلاحات البرجوازية كلّما خوّل لها ذلك ميزان القوى الطبقي و مدى تطوّر الصراع الطبقي أو فرضه عليها سير نظامها و مصالحها الآنية و البعيدة المدى.

ومسألة ذات صلة بما نحن بصدده هي مسألة الأقلية والأغلبية.و فى هذا المضمار أكّد التاريخ أنّ ديمقراطيات / دكتاتوريات أسياد العبيد و الملوك و النبلاء و البرجوازيات كانت بلا مراء ديمقراطيات/ دكتاتوريات الأقلّية ضد الأغلبية فالطبقات الحاكمة لم تكن تمثّل إلاّ نسبة مائوية قليلة جدّا من المجتمع. و بالمقابل كانت الديمقراطية الجديدة فى الصين فى المناطق المحرّرة ثمّ فى الصين قاطبة من 1949 إلى أواسط الخمسينات ديمقراطية/دكتاتورية الأغلبية ضد الأقلية ، ديمقراطية/دكتاتورية الطبقات الثورية - الأغلبية بقيادة البروليتاريا وهم من العمّال و أقرب حلفائهم الفلاحين الفقراء ثمّ الفلاحين المتوسطين و البرجوازية الصغيرة المدينية و فئات من البرجوازية الوطنية - ضد الأقلية و هم أعداء الثورة من إمبرياليين و كمبرادور و إقطاع .

و خلال مرحلة بناء الإشتراكية و مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا فى الصين منذ أواسط الخمسينات إلى أواسط السبعينات ،عرفت الصين ديمقراطية/ دكتاتورية البروليتاريا المتحالفة مع الفلاحين الفقراء خاصة وهي أيضا ديمقراطية/ دكتاتورية الأغلبية بقيادة البروليتاريا و حزبها الطليعي الماوي آنذاك، الحزب الشيوعي الصين ، ضد الأقليّة من البرجوازية القديمة منها و الجديدة التي تظهر داخل الدولة و الحزب البروليتاريين.و إبّان الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كطريقة و وسيلة لمواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، تمّكنت جماهير الكادحين بقيادة ماويّة من منع إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين لعقد (فضلا عن مكاسب أخرى ليس هذا مجال تفصيلها) و تكريس ديمقراطيتها و دكتاتوريتها على أوسع نطاق عرفه تاريخ البشرية، فى الأرياف و الحقول و فى المدن و المصانع وفى الحقل الثقافي إلخ و مارست اهمّ حقّ من حقوقها السياسية ألا وهو حقّ التحكّم فى وسائل الإنتاج و الدولة و الحزب القائد للدولة البروليتارية و توجيه المجتمع صوب الشيوعية . و بذلك كانت الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التي هزّت الصين و العالم هزّا والتى شرّكت إلى أقصى حدّ الجماهير الشعبية فى الصراع الطبقي من أجل المضيّ قدما فى بناء الإشتراكية فالشيوعية أعلى قمّة بلغتها البروليتاريا العالمية فى تكريسها للديمقراطية / الدكتاتورية البروليتارية فى سيرها نحو الشيوعية و إلغاء كافة الطبقات و كافة أنواع الإضطهاد و الإستغلال.

و إذن من مغالطات البرجوازية و تضليلاتها الحديث عن ديمقراطية كتعبير مطّاط و بصفة عامة دون ربطها بالطبقة أو الطبقات التي تستفيد منها و الطبقات التي تمارس عليها الدكتاتورية ،المظهر الآخر الملازم لأية ديمقراطية ، كوحدة أضداد أو تناقض.و فى المجتمع الطبقي، من الحقائق الموضوعية أنّه لا وجود لديمقراطية فوق الطبقات أو خارجها وليس هناك طبعا بالنسبة لمن يتبنىّ وجهة النظر البروليتارية للعالم و المنهج المادي الجدلي و المادي التاريخي ديمقراطية للجميع مثلما يدافع عنها أتباع المنطق الشكلاني البرجوازيين لتضليل الجماهير.و فى عالم اليوم ، عالم القرن الواحد و العشرين ، لم تعد هناك (و منذ 1976) أية ديمقراطية/ دكتاتورية بروليتارية بينما تتواصل الديمقراطية /الدكتاتورية البرجوازية الإمبريالية مهيمنة فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية وهي تفرض فى المستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات شكلين أساسيين لدول الإستعمار الجديد حسب تطوّر الصراع الطبقي ؛ شكل ديمقراطية دولة الإستعمار الجديد أو شكل فاشية دولة الإستعمار الجديد. "الديمقراطية هي شكل للدولة ،نوع من أنواعها" ( لينين "الدولة و الثورة" ص106).و نظرة سريعة على ما يحصل فى العالم لعقود تأكّد ذلك بلا أدنى شكّ.

و لا ينبغى أن ننسى أو نتناسى أنّ حتى البرجوازية الإمبريالية عادة ما تعتمد الشكل الديمقراطي للحكم إلاّ أنّها فى فترات معيّنة من إحتداد الصراع الطبقي تلجأ إلى الشكل الفاشي لصيانة دولتها و مصالحها الطبقية و تاريخيا ألمانيا النازية و إيطاليا الفاشية خير أمثلة على ذلك. وقد أخطأ الشيوعيون خطأ فادحا و مميتا فى إيطاليا و فرنسا و غيرها من البلدان حينما ساندوا ديمقراطية الدولة البرجوازية و إكتفوا بالعمل فى إطارها ضد الشكل الفاشي عوض الإطاحة بالدولة البرجوازية الإمبريالية مهما كان شكلها و تركيز دولة بروليتارية /إشتراكية عوضا عنها.
و بما هي شكل من أشكال الدولة فإنّ الديمقراطية آيلة للزوال مع زوال الدولة ذاتها التي تعدّ مرحلة من مراحل تطوّر المجتمع الإنساني و نتاجا تاريخيا له بدايته و نهايته التي تستدعى الخروج من إطار المجتمع البرجوازي و إعادة بنائه على أسس إشتراكية و توسيع و تعميق الديمقراطية البروليتارية و التقدّم نحو الشيوعية التي بحلولها عالميا تضمحلّ الدولة الديمقراطية البروليتارية ذاتها و بالتالى الديمقراطية.

قال لينين فى "الدولة و الثورة " : " الديمقراطية ليست البتّة بحدّ لا يمكن تخطّيه ، فهي ليست غير مرحلة من المراحل فى الطريق من الإقطاعية إلى الرأسمالية و من الرأسمالية إلى الشيوعية" (ص 105) و" إنّ إلغاء الدولة هو إلغاء الديمقراطية أيضا و إنّ إضمحلال الدولة إضمحلال الديمقراطية" ( ص 87) . و عليه من الأكيد و الأكيد للغاية أن نتصدّى للأوهام التحريفية البرجوازية حول الديمقراطية /الدكتاتورية كأحد أهمّ و أوكد المهام فى الصراع الإيديولوجي و السياسي للشيوعية الحقيقية ،الثورية ضد مشوهيها و أعدائها.

2- الديمقراطية القديمة أم الديمقراطية الجديدة :

"إنّ التناقضات المختلفة من حيث طبيعتها لا يمكن أن تحلّ إلاّ بطرق مختلفة طبيعيّا" (ماو تسى تونغ "فى التناقض")
كانت الثورات الديمقراطية القديمة ضد الإقطاع، قبل القرن العشرين، ثورات برجوازية تفرز دولا رأسمالية برجوازية.أمّا الثورات الديمقراطية الجديدة فتتعارض تمام التعارض مع الديمقراطية القديمة أي مع الديمقراطية البرجوازية الراسمالية-الإمبريالية بمعنى أنّ نتيجة الثورة الديمقراطية الجديدة الحقّة لن تكون دولة ديمقراطية قديمة برجوازية و مجتمع رأسمالي تسوده البرجوازية و إنّما دولة ديمقراطية جديدة ، دولة ديمقراطية شعبية لطبقات ثورية مناهضة للإمبريالية و البرجوازية الكمبرادورية/البيروقراطية و الإقطاع تقودها البروليتاريا و تمهّد الطريق للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية .

بهذا المعنى الديمقراطية الجديدة مرحلة إنتقالية من مجتمع المستعمرات الجديدة أو أشباه المستعمرات إلى مجتمع مستقلّ ديمقراطي بقيادة بروليتارية و بتحالف وثيق مع الفلاحين الفقراء كخطوة اولى تليها خطوة ثانية لبناء مجتمع إشتراكي و هذا تيّار من تياّري الثورة البروليتارية العالمية و تياّرها الثاني هو الثورات الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية.

و لشرح الديمقراطية الجديدة كتب ماو عام 1940كتيّبا لم يكن فى منتهى الأهمّية لإنتصار الثورة فى الصين فحسب بل بات ذا مغزى عالمي و أحد أهمّ مساهمات ماو تسى تونغ فى تطوير علم الثورة البروليتارية العالمية ، و منه نقتطف لكم الفقرات التالية الطويلة نسبيّا للضرورات التي ألمحنا إليها فى المقدّمة :
--- " فى هذا العصر إذا نشبت فى أي بلد مستعمر أو شبه مستعمر ثورة موجهة ضد الإمبريالية ، أي ضد البرجوازية العالمية و الرأسمالية العالمية، فهي لا تنتسب إلى الثورة الديمقراطية البرجوازية العالمية بمفهومها القديم ،بل تنتسب إلى مفهوم جديد، و لا تعدّ جزءا من الثورة العالمية القديمة البرجوازية و الرأسمالية ، بل تعدّ جزءا من الثورة العالمية الجديدة، أي جزءا من الثورة العالمية الإشتراكية البروليتارية. و إنّ مثل هذه المستعمرات و شبه المستعمرات الثورية لم تعد تعتبر فى عداد حليفات الجبهة الرأسمالية العالمية المضادة للثورة بل أصبحت حليفات للجبهة الإشتراكية العالمية الثورية." ( من فقرة "الثورة الصينية جزء من الثورة العالمية").

--- " إن الجمهورية الديمقراطية الجديدة تختلف عن الجمهورية الرأسمالية من النمط الأوربي الأمريكي القديم والخاضعة لديكتاتورية البرجوازية ، إذ أن هذه الأخيرة هي جمهورية الديمقراطية القديمة التي قد فات أوانها ، و من جهة أخرى فإنها تختلف أيضا عن الجمهورية الإشتراكية من النمط السوفياتي والخاضعة لديكتاتورية البروليتاريا ،فإن مثل هذه الجمهورية الاشتراكية تزدهر في ارض الاتحاد السوفياتي وسوف تعمم في جميع البلدان الراسمالية ، وأكيد أنها ستصبح الشكل السائد لتركيب الدولة والسلطة السياسية في جميع البلدان المتقدمة صناعيا . ولكن مثل هذه الجمهورية ، خلال فترة تاريخية معينة لا تصلح للثورات في البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة ، ولذا فلا بد أن يتبنى خلال تلك الفترة التاريخية المعينة شكل ثالث للدولة في ثورات جميع البلدان المستعمرة والشبه المستعمرة . ألا و هو جمهورية الديمقراطية الجديدة . وبما أن هذا الشكل مناسب خلال فترة تاريخية معينة ، فهو شكل انتقالي ، ولكنه ضروري لا بديل له."(من فقرة " سياسة الديمقراطية الجديدة ").

--- " ان الجمهورية التي يجب إقامتها ...لا بد أن تكون جمهورية للديمقراطية الجديدة سياسيا واقتصاديا على حد سواء . ستكون المصاريف الكبرى والمشاريع الصناعية والكبرى ملكا للجمهورية " إن كافة المشاريع أكانت صينية أم أجنبية والتي تحمل طابعا احتكاريا أو هي أكبر من أن يديرها الأفراد، مثل المصارف والسكك الحديدية والخطوط الجوية يجب ان تشرف عليها الدولة وتديرها ، حتى لا يستطيع الرأسمال الخاص أن يسيطر على وسائل معيشة الشعب ، هذا هو المبدأ الرئيسي لتحديد الرأسمال " ...ففي الجمهورية الديمقراطية الجديدة الخاضعة لقيادة البروليتاريا سيكون القطاع العام ذا طبيعة اشتراكية ، وهو يشكل القوة القائدة في مجموع الاقتصاد القومي بيد ان هذه الجمهورية لا تصادر الأملاك الرأسمالية الخاصة الأخرى ، ولا تحظر تطور الإنتاج الرأسمالي الذي " لا يسطر على وسائل معيشة الشعب " وذلك لأن اقتصاد الصين لا يبرح متخلفا جدا .
وستتخذ هذه الجمهورية بعض التدابير اللازمة من أجل مصادرة أراضي ملاك الأراضي وتوزيعها على الفلاحين الذين لا يملكون أرضا أو يملكون قطعا صغيرة ، تطبق بذلك شعار ... القائل " الأرض لمن يفلحها " وتلغى العلاقات الإقطاعية في المناطق الريفية ، وتحيل ملكية الأرض إلى الفلاحين . أما اقتصاد الفلاحين الأغنياء في المناطق الريفية فوجوده مسموح به . تلك هي سياسة تحقيق المساواة في ملكية الأرض و شعار " الأرض لمن يفلحها " هو الشعار الصحيح الذي يترجم تلك السياسة. وفي هذه المرحلة لن نسعى على العموم الى إقامة الزراعة الاشتراكية . بيد ان أنوعا مختلفة من الاقتصاديات التعاونية التي تكون قد تطورت على أساس " الأرض لمن يفلحها " سوف تحتوي على عناصر اشتراكية" ( من فقرة " إقتصاد الديمقراطية الجديدة ").

---" أمّا الثقافة الجديدة فهي إنعكاس إيديولوجي للسياسة الجديدة و الإقتصاد الجديد وهي كذلك فى خدمتها." ( من فقرة : ثقافة الديمقراطية الجديدة.) " إنّ ثقافة الديمقراطية الجديدة هذه ثقافة وطنية تعارض الإضطهاد الإمبريالي و تنادي بالمحافظة على كرامة الأمة ... و إستقلالها. هذه الثقافة تخصّ أمتنا ، و تحمل خصائصها الوطنية. و يجب عليها أن ترتبط بالثقافة الإشتراكية و ثقافة الديمقراطية الجديدة لسائر الأمم ، بحيث تتشرّب من بعضها البعض و تتبادل المساعدة لتتطوّر سويّا فى سبيل تشكيل ثقافة جديدة للعالم ...إنّ ثقافة الديمقراطية الجديدة هذه ثقافة علمية تعارض سائر الأفكار الإقطاعية و الخرافية و تنادي بالبحث عن الحقيقة من الوقائع، و بالإلتزام بالحقيقة الموضوعية ، كما تنادى بالوحدة بين النظرية و الممارسة العملية... إنّ ثقافة الديمقراطية الجديدة هذه هي ثقافة جماهيرية وهي بالتالى ديمقراطية . و ينبغى لها أن تخدم الجماهير الكادحة من العمّال و الفلاحين الذين يشكّلون أكثر من 90% من سكّان بلادنا ، و أن تصبح بصورة تدريجية ثقافتهم الخاصّة." ( من فقرة " ثقافة وطنية علمية جماهيرية ").

و عليه ، واهمون هم أولئك الذين يتصوّرون إمكانية وجود مجتمع رأسمالي ديمقراطي برجوازي على غرار ما يوجد فى أوروبا ، فى المستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات فى حين أنّ هذه الإمكانية منعدمة تاريخيا وواقعيّا.و القوى القومية و "اليسارية" المرتكبة لإنحراف قومجي ،الداعية للتحرّر الوطني رئيسيا و المتناسية للطابع الديمقراطي أو المقلّصة من أهمّيته مشدّدة على مواجهة العدوّ الإمبريالي غاضة الطرف عن البرجوازية الكمبرادورية/البيروقراطية ( و متحالفين معها أحيانا) و الإقطاع على خطإ واضح و جلي ؛ و القوى "اليسارية" التي تشدّد التشديد كلّه على الطابع الديمقراطي بمعنى الحرّيات السياسية حصريا تقريبا مخطئة هي الأخرى لتقليصها لمضمون الثورة التي تتطلبها المرحلة فى المستعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات و طبيعتها و إستهتارها بالجبال الرواسي الثلاثة ألا وهي الإمبريالية و البرجوازية الكمبرادورية و الإقطاع.

3- الديمقراطية الجديدة تطوير لعلم الثورة البروليتارية العالمية أم تحريف له :

رغم محاولات الحركة الشيوعية العالمية و الأممية الشيوعية بقيادة البلاشفة الذين كانوا على رأس جماهير الشعب فى إنجاز ثورة أكتوبر المجيدة ،أن تطوّر خطّا متكاملا للثورة فى المستعمرات و أشباه المستعمرات ،فإنّ لينين أقرّ بمحدودية تلك الجهود و بالحاجة الأكيدة لتطوير طرق جديدة و عدم إتباع طريق أكتوبر.و قد صرّح فى تقرير فى المؤتمر الثاني لعامة روسيا للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق فى 22 نوفمبر 1919 ، بالآتى :
" أنتم تمثلون منظمات شيوعية و أحزابا شيوعية تنتسب لمختلف شعوب الشرق . و ينبغى لى أن أقول إنه إذا كان قد تيسر للبلاشفة الروس إحداث صدع فى الإمبريالية القديمة ، إذا كان قد تيسر لهم القيام بمهمة فى منتهى العسر وإن تكن فى منتهى النبل هي مهمة إحداث طرق جديدة للثورة ، ففى إنتظاركم أنتم ممثلى جماهير الكادحين فى الشرق مهمة أعظم و أكثر جدة ...

و فى هذا الحقل تواجهكم مهمة لم تواجه الشيوعيين فى العالم كله من قبل : ينبغى لكم أن تستندوا فى الميدانين النظري و العملي إلى التعاليم الشيوعية العامة و أن تأخذوا بعين الإعتبار الظروف الخاصة غير الموجودة فى البلدان الأوروبية كي يصبح بإمكانكم تطبيق هذه التعاليم فى الميدانين النظري و العملي فى ظروف يؤلف فيها الفلاحون الجمهور الرئيسي و تطرح فيها مهمة النضال لا ضد رأس المال ، بل ضد بقايا القرون الوسطى . وهذه مهمة عسيرة ذات طابع خاص ، غير أنها مهمة تعطى أطيب الثمرات ، إذ تجذب إلى النضال تلك الجماهير التى لم يسبق لها أن إشتركت فى النضال ، و تتيح لكم من الجهة الأخرى الإرتباط أوثق إرتباط بالأممية الثالثة بفضل تنظيم الخلايا الشيوعية فى الشرق ... هذه هي القضايا التى لا تجدون حلولا لها فى أي كتاب من كتب الشيوعية ، و لكنكم تجدون حلولها فى النضال العام الذى بدأته روسيا . لا بد لكم من وضع هذه القضية و من حلها بخبرتكم الخاصة ..."

و بفضل التجارب العملية و النظرية، السلبية منها و الإيجابية، المراكمة وإستجابة لمتطلبات واقع المستعمرات الجديدة و اشباه المستعمرات ،طوّر ماوتسى تونغ ضمن مساهماته العديدة فى تطوير علم الثورة البروليتارية العالمية و الماركسية فى مكوناتها الثلاثة ، طرقا جديدة للثورة بداية مع ثورة الديمقراطية الجديدة ثم الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى لمواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا.

و إثر وفاة القائد البروليتاري الصيني العظيم و إنقلاب التحريفيين فى الصين معيدين تركيز الرأسمالية هناك ، نظّم هجوم سافر على ماو تسى تونغ و مساهماته التى أثبت التاريخ صحّتها ، من طرف الإمبريالية العالمية و الرجعية و التحريفيين الصينيين و كذلك الخوجيين عبر العالم .و إنبري الشيوعيون الثوريون الماويون حقّا للدفاع عن إرث ماو تسى تونغ الذى هو إرث البروليتاريا الثورية العالمية و خاضوا جملة من الصراعات على شتى الأصعدة أدّت ضمن ما أدّت إليه إلى تشكيل الحركة الأممية الثورية سنة 1984 من عدّة أحزاب و منظمات من جميع قارات الكوكب أصدرت بيانا عالميا فى تلك السنة منه نقتطف لكم بضعة فقرات متصلة بالموضوع الذى نحن بصدده وبدروس متعلّقة بهذا النوع من الثورات:

" و لا تزال النظرية التى بلورها ماو تسى تونغ خلال السنوات الطويلة للحرب الثورية فى الصين تمثل المرجع الأساسي لصياغة الإستراتيجيا و التكتيك الثوريين فى البلدان المستعمرة و شبه المستعمرة أو المستعمرات الجديدة . فى هذه البلدان تمثل الإمبريالية الأجنبية و كذلك البرجوازية البيروقراطية "والكمبرادورية " و الإقطاعيون- بإعتبار الطبقتين الأخيرتين طبقات تابعة و مرتبطة بقوة بالإمبريالية- مرمى الثورة (هدفها ). و تعبر الثورة فى هذه البلدان مرحلتين : ثورة أولى هي الثورة الديمقراطية الجديدة التى تؤدي مباشرة فيما بعد إلى ثورة ثانية هي الثورة الإشتراكية . و طبيعة و هدف و مهام المرحلة الأولى من الثورة تخوّل للبروليتاريا وتقتضى منها إقامة جبهة واسعة متحدة تجمع كل الطبقات و الشرائح الإجتماعية التي يمكن كسبها لمساندة برنامج الديمقراطية الجديدة .و مع ذلك ، فإن البروليتاريا تسعى إلى بناء هذه الجبهة المتحدة بما يتفق مع مبدأ تطوير و دعم قواها الذاتية المستقلة وهو ما يستتبع مثلا أنه على البروليتاريا أن تكون لها قواتها المسلحة الخاصة متى حتمت الظروف ذلك و أنه عليها أن تفرض دورها القيادي تجاه قطاعات الجماهير الثورية خاصة تجاه الفلاحين الفقراء. و يتخذ هذا التحالف كمحور أساسي له تحالف العمال مع الفلاحين كما يجب أن تحتل الثورة الزراعية (أي النضال ضد الإستغلال شبه الإقطاعي فى الريف و /أو شعار " الأرض لمن يفلحها") مكانة مركزية فى برنامج الديمقراطية الجديدة . ...

و من أجل تتويج ثورة الديمقراطية الجديدة، يترتب على البروليتاريا أن تحافظ على دورها المستقل و أن تكون قادرة على فرض دورها القائد فى النضال الثوري وهو ما تقوم به عن طريق حزبها الماركسي -اللينيني-الماوي . و قد بينت التجربة التاريخية مرارا و تكرارا أنه حتى إذا ما إشتركت فئة من البرجوازية الوطنية فى الحركة الثورية فإنها لا تريد (ولا تستطيع ) قيادة ثورة الديمقراطية الجديدة و من البداهة إذا ألآ توصلها إلى نهايتها. كما بينت التجربة التاريخية أن "جبهة معادية للإمبريالية " (أو "جبهة ثورية " أخرى من هذا القبيل ) لا يقودها حزب ماركسي-لينيني–ماوي لا تؤدى إلى نتيجة حتى إذا ما كانت هذه الجبهة (أو بعض القوى المكوّنة لها ) تتبنى خطا "ماركسيا" معينا أو بالأحرى ماركسيا كاذبا . و بالرغم من أن هذه التشكيلات الثورية قد قادت أحيانا معاركا بطولية بل و سدّدت ضربات قوية للإمبريالية ، فإنها أظهرت أنها عاجزة على المستوى الإيديولوجي و التنظيمي ،عن الصمود أمام التأثيرات الإمبريالية و البرجوازية. و حتى فى الأماكن التى تمكّنت فيها هذه العناصر من إفتكاك السلطة، فإنها بقيت عاجزة عن تحقيق تغيير ثوري كامل للمجتمع فإنتهت جميعا ،إن عاجلا أم آجلا ، بأن قلبتها الإمبريالية أو أن تحولت هي نفسها إلى نظام رجعي جديد يعمل اليد فى اليد مع الإمبرياليين .
و يمكن للحزب الشيوعي فى الوضعيات التى تمارس فيها الطبقات المسيطرة ديكتاتورية عنيفة أو فاشية أن يستغل التناقضات التى يخلقها هذا الوضع بما يدعم الثورة الديمقراطية الجديدة و أن يعقد إتفاقات أو تحالفات مؤقتة مع عناصر من طبقات أخرى . و لكن هذه المبادرات لا يمكن لها أن تنجح إلا إذا واصل الحزب المحافظة على دوره القيادي و إستعمل هذه التحالفات فى النطاق المحدّد بمهمته الشاملة و الرئيسية و المتمثلة فى إنجاح الثورة ، دون أن يحوّل النضال ضد الديكتاتورية إلى مرحلة إستراتيجية للثورة بما أن محتوى النضال المعادي للفاشية ليس إلا محتوى الثورة الديمقراطية الجديدة .

ويتعين على الحزب الماركسي -اللينيني- الماوي لا فقط أن يسلّح البروليتاريا و الجماهير الثورية بوسائل فهم طبيعة المهمّة الموكولة للإنجاز مباشرة (إنجاح الثورة الديمقراطية الجديدة ) و الدور و المصالح المتناقضة لممثلى مختلف الطبقات (الصديقة أو العدوّة ) و لكن أيضا أن يفهمهم ضرورة تحضير الإنتقال إلى الثورة الإشتراكية وواقع أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى الشيوعية على مستوى العالم .

ينطلق الماركسيون –اللينينيون- الماويون من مبدإ أن على الحزب أن يقود الحرب الثورية بما يجعلها حرب جماهير حقيقية . و يجب عليهم حتى خلال الظروف العسيرة التى تفرضها الحرب أن يعملوا على تربية واسعة للجماهير و مساعدتها على بلوغ مستوى أرقى نظريا و إيديولوجيا و من أجل ذلك يتوجب تأمين نشر و تطوير صحافة شيوعية منتظمة الصدور و العمل على أن تدخل الثورة الميادين الثقافية .

فى البلدان المستعمرة و شبه المستعمرة ( أو المستعمرات الجديدة )، تمثّل الإنحراف الرئيسي فى الفترة الأخيرة (و لا تزال) فى الميل إلى عدم الإعتراف أو إنكار هذا التوجه الأساسي للحركة الثورية فى مثل هذه البلدان : الميل إلى إنكار الدور القيادي للبروليتاريا و للحزب الماركسي -اللينيني- الماوي و إلى رفض أو تشويش إنتهازي لنظرية حرب الشعب و إلى التخلى عن بناء جبهة متحدة على أساس تحالف العمال و الفلاحين تقودها البروليتاريا .

و قد تجلى هذا الإنحراف التحريفي فى الماضي فى شكل "يساري " أو فى شكل يميني مفضوح . و لطالما نادى التحريفيون الجدد ب " الإنتقال السلمي للإشتراكية " (و خصوصا إلى حدود الماضى القريب ) و سعوا إلى دعم القيادة البرجوازية فى نضالات التحرر الوطني و لكن هذه التحريفية اليمينية التى لا تخفى سياستها الإستسلامية ، كانت دائما ما تجد صداها فى شكل آخر للتحريفية تتقاطع معها اليوم أكثر فأكثر : نوع من التحريفية المسلحة " اليسارية " تدعو لها فيمن يدعو لها ، من حين لآخر القيادة الكوبية و تؤدى إلى سحب الجماهير بعيدا عن النضال المسلح و التى تدافع عن فكرة دمج كل مراحل الثورة و عدم القيام إلا بثورة واحدة، ثورة إشتراكية مزعومة. و تؤدى هذه السياسة عمليا إلى محاولة دفع البروليتاريا إلى أفق محدود جدا و إلى إنكار واقع أن على الطبقة العاملة أن تقود الفلاحين و قوى أخرى وأن تسعى بذلك إلى تصفية كاملة للإمبريالية و للعلاقات الإقتصادية و الإجتماعية المتخلفة و المشوّهة التى يتمّعش منها رأس المال الأجنبي و التى يجتهد فى تدعيمها . و يمثل هذا الشكل من التحريفية اليوم واحدة من الوسائل الرئيسية التى يستعملها الإمبرياليون الإشتراكيون للإندساس فى نضالات التحرر الوطني و مراقبتها .

ويجب على الماركسيين-اللينينيين -الماويين ، حتى يمكّنوا تطور الحركة الثورية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات (أو المستعمرات الجديدة ) من إتخاذ توجه صحيح ، أن يواصلوا تكثيف النضال ضد كلّ أشكال التحريفية و الدفاع عن مساهمات ماو بإعتبارها أساسا نظريا ضروريا من أجل تحليل عميق للظروف الملموسة و بلورة خط سياسي مناسب فى مختلف البلدان من هذا النوع . ( من فقرة " المهام فى المستعمرات و أشباه المستعمرات (أو المستعمرات الجديدة ) ").

و عقب أقلّ من عقد من النضال النظري و العملي و تطوير منظّمات و أحزاب و حرب الشعب فى عدّة بلدان لا سيما فى البيرو فى ثمانينات القرن العشرين ، خطت الحركة الأممية الثورية خطوة نوعية أخرى بتبنّيها للماركسية-اللينينية-الماوية و إعتبارها الماوية مرحلة ثالثة جديدة و أرقى فى علم الثورة البروليتارية العالمية .وهي تفسّر مساهمات ماو تسى تونغ فى "لتحي الماركسية-اللينينية-الماوية" سنة 1993خطّت الأسطر التالية بشأن الثورة الديمقراطية الجديدة :

" و تمكّن ماوتسي تونغ من حلّ مسألة كيفية إنجاز الثورة في بلد تهيمن عليه الإمبريالية . فالطريق الأساسي الذي رسمه للثـورة الصينيــــــة يمثــــل مساهمة لا تقدر بثمن فى نظرية وممارسة الثورة وهي مرشد لتحرير الشعوب التى تضطهدها الإمبريالية. و هذا الطريق يعنى حرب الشعب و محاصرة الأرياف للمدن ويقوم على الكفــــــاح المسلح كشكل أساسي للنضــال وعلى الجيش الذى يقوده الحزب كشكل أساسي لتنظيم الجماهير وإستنهاض الفلاحين وخاصة الفقراء منهم و على الإصلاح الزراعي و بناء جبهة موحدة بقيادة الحزب الشيوعي وذلك قصد القيــام بثـورة الديمقراطية الجديدة ضد الامبريالية والإقطاع والبرجوازية البيروقراطيــــــة و تركيز ديكتاتورية الطبقات الثورية تحت قيادة البروليتاريا كتمهيـــد ضروري للثورة الإشتراكية التي يجب أن تتلو مباشرة إنتصار المرحلة الاولى من الثـورة . وقدم ماو الأطروحة المتمثلة في " الأسلحة السحرية الثلاثة " : الحزب والجيش والجبهة المتحدة " كأدوات لا بد منها لإنجاز الثــــورة فى كل بلـــــد طبقا للظروف و طريق الثورة الخاصين . "
و بناء على ما تقدّم نستشفّ أنّ الديمقراطية الجديدة ليست تحريفا و تشويها لعلم الثورة البروليتارية العالمية و إنّما هي تطوير خلاّق قائم على دراسات وتجارب عملية فى الصين طوال عقود من الحرب الأهلية و على حقيقة أثبت تاريخ الصراع الطبقي فى الصين و غيرها من البلدان صحّها و انّ مدعي إتباع طريق أكتوبر - الإنتفاضة المسلحة المتبوعة بحرب أهلية و ليس حرب الشعب و محاصرة الريف للمدن- يطرحون طريقا خاطئا لن يقدر الشعب إذا ما إنتهجه أن يحقّق التحرّر الديمقراطي الجديد و التمهيد للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية و فى تحالف مع التيار الآخر للثورات البروليتارية ، تيار الثورات الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية –الإمبريالية. و كلّ القوى الشرعوية و الإصلاحية "الديمقراطية " من الطراز القديم التي تسعى إلى العمل فى إطار دولة الإستعمار الجديد لن تستطيع أبدا ان تنجز الثورة الديمقراطية الجديدة التي تستدعى القضاء على هذه الدولة لبناء دولة الديمقراطية الجديدة عوضا عنها و على أنقاضها.

4- الثورة الديمقراطية الجديدة / الثورة الوطنية الديمقراطية :

فى خضمّ الجدال الكبير للحزب الشيوعي الصيني و على رأسه ماو تسى تونغ ضد التحريفية المعاصرة منذ الخمسينات و خاصة الستينات ، صاغ الرفاق الماويون الصينيون وثيقة تاريخية مثّلت حجر الزاوية فى القطع النظري و العملي مع التحريفية المعاصرة السوفياتية منها و اليوغسلافية و الفرنسية و الإيطالية ...و فى بناء الحركة الماركسية-اللينينية العالمية و نقصد "إقتراح حول الخطّ العام للحركة الشيوعية العالمية" بتاريخ يونيو/ حزيران عام 1963( دار النشر بالغات الأجنبية ، بيكين 1963) .

فى تناقض مع الأطروحات التحريفية المعاصرة و للتشديد على التناقضين الأساسيين الذين على حركة التحرّر الوطني بقيادة شيوعية معالجتهما ، كتب الرفاق الماويون الصينيون ضمن النقطة 8 :
- " إنّ مناطق آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية الواسعة هي المناطق التي تتجمّع فيها مختلف أنواع التناقضات فى العالم المعاصر، و الإستعمار أضعف ما يكون سيطرة فى هذه المناطق ، وهي مراكز عواصف الثورة العالمية التي تسدّد الآن الضربات المباشرة إلى الإستعمار.
إنّ الحركة الوطنية الديمقراطية الثورية فى هذه المناطق و حركة الثورة الإشتراكية العالمية هما التياران التاريخيان العظيمان فى عهدنا الحاضر. إنّ الثورة الوطنية الديمقراطية فى هذه المناطق هي جزء هام من الثورة البروليتارية العالمية المعاصرة. " ( ص 14)

وشرحوا مهام الأحزاب البروليتارية وحذّروها من مغبّة السقوط فى خطإ التذيّل لقوى برجوازية أو إقطاعية فى النقطة 9:
" و إذا أصبحت البروليتاريا ذيلا للإقطاعيين و البرجوازيين فى الثورة ، فإنه لا يمكن أن يحقّق نصر حقيقي كامل للثورة الوطنية الديمقراطية بل و حتى إذا تحقّق نوع من النصر فإنّه من غير الممكن أيضا أن يوطّد ذلك النصر. و فى مجرى النضالات الثورية التي تخوضها الأمم و الشعوب المضطهَدَة يجب على الحزب البروليتاري أن يضع برنامجه الخاص به الذى هو كلّيا ضد الإستعمار و الرجعية المحلّية و من أجل الإستقلال الوطني والديمقراطية الشعبية، و عليه أن يعمل مستقلاّ بين الجماهير و يوسّع بلا إنقطاع القوى التقدّمية و يكسب القوى الوسطى و يعزل القوى الرجعية؛و بذلك فقط يمكنه ان يسير بالثورة الوطنية الديمقراطية إلى النهاية و يوجه الثورة إلى طريق الإشتراكية."( ص 20)

و هكذا ماويا الثورة الوطنية الديمقراطية التي طرحت فى "الإقتراح..." صياغة مساوية و متماهية مع الثورة الديمقراطية الجديدة ، موجهة سياسيا إلى الحركة الشيوعية العالمية بكلمات مشدّدة على المهام الأساسية و الصراع ضد الأطروحات التحريفية المعاصرة. و قد تبنّت عديد الأحزاب و المنظّمات الماركسية-اللينينية عبر العالم حينها و فى لاحق الأيام هذا المفهوم ، مفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية.

وفى تونس مثلا ، أكّد عليه أنصار الحركة الماركسية-اللينينية بقيادة ماو تسى تونغ فى تناقض مع الأطروحات التروتسكية و التروتسكية الجديدة القائلة بطبيعة المجتم الرأسمالية وبالثورة الإشتراكية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات، إلى درجة أن البعض بات فى السبعينات و الثمانينات من القرن العشرين يطلقون خطأ على أنفسهم إسم طبيعة الثورة المنشودة فى بلد شبه مستعمر شبه مستعمر ( الوطنيون الديمقراطيون بتلويناتهم العديدة) . و فى المغرب أيضا تبنّت الحركة الماركسية-اللينينية ، لا سيما "إلى الأمام"، أفكار ماو تسى تونغ ومفهوم الثورة الوطنية الديمقراطية و طبيعة المجتمع شبه المستعمر شبه الإقطاعي ( أنظروا: دفاعا عن التاريخ - موقع فكر ماو تسي تونغ في تجربة الحملم بالمغرب - طريق الثورة - ).

و فى أواخر الستينات و إثر إعادة تشكيله و قطعه مع التحريفية المعاصرة إستجابة لدعوة "الإقتراح..." والحزب الشيوعي الصيني على رأس الحركة الماركسية-اللينينية العالمية لأن يتمايز الشيوعيون الثوريون على كافة الأصعدة مع هذه التحريفية ، إنطلق الحزب الشيوعي الفليبيني بعد إعادة تشكّله فى حرب الشعب و بنى الجيش الشعبي الجديد كما شيّد الجبهة الوطنية الديمقراطية الشهيرة عالميّا .و ما إنفكّت هذه "الأسلحة السحرية الثلاثة" تناضل إلى يومنا هذا من أجل إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة كجزء من الثورة البروليتارية العالمية... و على من يرنو دراسة دقيقة و تفحّص عن كثب لأمثلة خاصة و ذات خصوصيات لبرامج الماويين فى الثورة الديمقراطية الجديدة فعليه البحث فى الأنترنت- مواقع الأحزاب التي نذكر- عن مثلا برنامج الحزب الشيوعي الفيليبيني و برنامج الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) و برنامج الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي) إلخ.

و تأسيسا على ما مرّ بنا و نظرا للتشويهات التي طالت مفهوم "الثورة الوطنية الديمقراطية "( من تذيّل للقوى القومية و الأصولية ؛ إلى الشرعوية و النقابوية /الإقتصادوية و الإنتفاضوية إلخ) و إنسجاما مع المفاهيم الماوية المتداولة عالميّا على الشيوعيين الماويين بذل قصارى الجهود النظرية و العملية لإزالة الغبار من على المضمون الأصلي و الحقيقي لهذا المفهوم و ربطه بالديمقراطية الجديدة فى إتجاه ترسيخ مفهوم الثورة الديمقراطية الجديدة و نقترح أن نستعمل من هنا فصاعدا صيغة الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية للتمايز مع الأطروحات و المفاهيم غير الماوية .

5 – طريق الثورة الديمقراطية الجديدة : حرب الشعب أم الإنتفاضة المسلّحة :

إذا تجاوزنا الحديث عن التحريفيين الكلاسيكيين الذين يدعون إلى الإنتقال السلمي و بالتالى البرلمانية ،و الإصلاحيين من كلّ رهط الذين لا يسعون إلاّ إلى إصلاحات فى إطار دولة الإستعمار الجديد ، دولة الكمبرادور و الإقطاع المتحالفين مع الإمبريالية ، فإنّ ما يسترعي الإنتباه هنا هما تياران إثنان خطيران على البروليتاريا و قيادتها الشعب لتحقيق الثورة الديمقراطية الجديدة : التيّار الخوجي و التحريفية المسلّحة.

فى تنكّر لتاريخ الثورة الألبانية التى تحقّقت بفضل حرب الشعب و محاصرة الريف للمدينة ( أنظروا " حرب التحرير فى ألبانيا " لمحمّد شيخو، دار الطليعة ، لبنان) و إنقلاب على المواقف المساندة و المتبنّية و المثمّنة للخطّ الماوي طوال الستينات و النصف الأوّل من السبعينات ، نظّم أنور خوجا ، أواخر السبعينات ( فى "الإمبريالية و الثورة") هجوما مسعورا لا مبدئيا و دغمائيا تحريفيا ضد الماوية و ممّا أدار له ظهره طريق الثورة فى المستعمرات و أشباه المستعمرات مدافعا من جهة عن "طريق أكتوبر" أي الإنتفاضة فى المدن الكبرى المتبوعة بحرب أهلية لإفتكاك السلطة و الزحف من المدن إلى الأرياف و مدينا من جهة أخرى طريق الثورة الصينية أي طريق حرب الشعب طويلة الأمد. وهو بذلك ينكر التاريخ الألباني و الصيني و الفتنامي و الكوري ... و الواقع العياني حينها حيث كانت قوى ماوية عديدة تواصل حرب الشعب التى إنطلقت فيها منذ سنوات ،فى تركيا و الهند و الفيليبين ...

و قد أثبت تاريخ الصراع الطبقي أنّ طريق حرب الشعب الماوية هو الطريق السليم و الصحيح الذى مكّن الشعب الصيني بقيادة بروليتارية ماوية من الظفر فى الثورة الديمقراطية الجديدة شأنه فى ذلك شأن الفيتنام لاحقا كما أثبت أنّ ما من بلد شهد مطلقا إنتصار ثورة الديمقراطية الجديدة التى شوّهها أنور خوجا مستعملا مفاهيم أخرى تحريفية برجوازية ،عن طريق الإنتفاضة فى المستعمرات الجديدة و أشباه المستعمرات و ذلك لأنّه طريق خاطئ أصلا لا يميّز بين البلدان الرأسمالية-الإمبريالية و البلدان المستعمرة أو شبه المستعمرة شبه الإقطاعية و بالتالى لا يميّز مثله مثل التروتسكيين بين تياري الثورة البروليتارية العالمية كما حدّدهما لينين. و أثبت تاريخ الصراع الطبقي للقرنين العشرين و الواحد و العشرين أنّ الخطّ الماوي هو الخطّ الصائب و القادر على تحقيق الظفر للبروليتاريا و الشعوب التوّاقة للتحرّر الديمقراطي الجديد و الإشتراكي و أنّ الخطوط الأخرى بشتّى تلويناتها فشلت فى ذلك و لا تستطيع بحكم خطإ خطّها إلاّ أن تفشل. و الأنكى هو أنّ الحركات و الأحزاب التى تجاهلت التعاليم الماركسية-اللينينية –الماوية بهذا الصدد تعرّضت لمذابح و نكسات لم تقدر على تجاوزها لعقود و يكفينا هنا التذكير بما حصل فى أندونيسيا و الشيلي كأمثلة لا أشهر منها.

و يشهد تاريخ الثورة الصينية انّ خطّ وانغ مينغ – الإنتفاضة فى المدن الكبرى و إفتكاك السلطة فيها أوّلا - لم يؤدّ إلى خسائر جسيمة فحسب بل أيضا إلى كوارث كادت تسحق الثورة سحقا لولا المسيرة الكبرى وإنتصار الخطّ الماوي فى قيادة الحزب منذ 1935 . و نجم عن الخطّ الماوي الصحيح تعزيز قوى الثورة و تمكّنها من الإنتصار على أعدائها عبر البلاد بأسرها ( بإستثناء هونكونغ) سنة 1949 و مكّن الفيتنام و كوريا من إلحاق الهزيمة بالأمريكان( هذا دون الحديث عن حرب التحرير بألبانيا ) .

و الأحزاب الماوية التى إنطلقت فى حرب الشعب الطويلة الأمد كطريق للثورة الديمقراطية الجديدة فى المستعمرات الجديدة و اشباه المستعمرات منذ الستينات – الهند و الفيليبين- و السبعينات- تركيا – و الثمانيات –البيرو- و التسعينات – النيبال- خوّل لها الخطّ الماوي الصحيح تعزيز قوّتها و التقدّم بالثورة غير أنّ إغتيال قادتها أو سجنهم و إرتكاب أخطاء و إنحرافات عن الجوهر الثوري الحقيقي للماوية جعلها فى فترات معيّنة تفقد الكثير من قوّتها و زخم الثورة . و مع ذلك تلك القوى التى لا تزال ماوية رئيسيا قولا و فعلا لم تسحق وهي مع تصحيحها للأخطاء تعود بقوّة لقيادة تقدّم الثورة مثلما هو الحال راهنا فى الفيليبين و الهند .

أمّا التحريفية المسلّحة فى نسختيها الغيفارية و الجبهوية/الإنتفاضية ( على غرار الجبهة السندينية و خطّ فيالوبوس الذى أسقطه الثوريون الماويون داخل الحزب الشيوعي الفليبيني و خطوط مماثلة فى السلفادور و كولمبيا ...) فإنّها تسعى إلى تحقيق إنتصار يعدّونه سريعا و تقاسما للسلطة مع فئات من الطبقات الحاكمة لدولة الإستعمار الجديد بعيدا عن تحطيمها و تشييد دولة الديمقراطية الشعبية و تمهيد الطريق للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية.وهي إن لجأت إلى الكفاح المسلّح فكتكتيك مكمّل للبرلمانية أو لتفرض على فئات من حاكمة فى الدولة المفاوضات و الحلّ الذى ينعتونه بالسياسي و ليس كحرب شعب طويلة الأمد ماوية لإستنهاض الجماهير الشعبية و بناء سلطة حمراء و أجهزة دولة جديدة فى مناطق الإرتكاز بالريف للزحف شيئا فشيئا على المدن و الدولة القديمة و تحطيمها كلّيا جيشا و شرطة و بيروقراطية/ دواوينية كي تمارس الجماهير الشعبية و الطبقات الثورية بقيادة البروليتاريا ديمقراطية صلب الشعب و دكتاتورية ضد الأعداء من إمبرياليين و برجوازية كمبرادورية/ بيروقراطية وإقطاعيين؛ و تعبّد الدولة الجديدة الطريق للثورة الإشتراكية على كافة الأصعدة. و لأنّ المجال لا يسمح بالخوض فى تفاصيل خطّ من هذا القبيل، نحيلكم على دراسة وثائق ماوية منها "غيفارا ، دوبريه و التحريفية المسلّحة" لماويين أمريكان - متوفّر بموقع الفكر الممنوع بالأنجليزية- و وثيقة نشرها ماويون من الهند بمجلّة "عالم نربحه" عن الإقتصادوية المسلّحة ووثيقة أخرى نشرها ماويون من كولمبيا فى ذات المجلّة عن حرب الشعب و الإستراتيجيا الإنتفاضية فضلا عن وثائق حملة التصحيح للحزب الشيوعي الفليبيني.

ودون التوسّع أكثرفى الموضوع، من المهمّ هنا أن نشير إلى أنّ الطريق الإنتفاضى الخوجي يلقى صداه فى تونس عن وعي و تنظير مفضوح أو متستّر او عن غير وعي لدى مجموعات تطلق على نفسها نعت الوطنية الديمقراطية إضافة إلى حزب العمّال الشيوعي التونسي الذى تبنّى الخوجية و دافع عنها صراحة منذ نشأته و هو عالميّا منخرط فى منظمة الأحزاب و المنظمات الخوجية . و فى هذه المدّة الأخيرة يبثّ أصحاب الطريق الإنتفاضي الخوجي و الإصلاحيين الإنتهازيين الآخرين الأوهام البرجوازية حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس معتبرينها ثورة فى حين أنّ ما حقّقته و قد تحقّقه لا يتجاوز الإصلاحات البرجوازية ( تنازلات إقتصادية و سياسية و إجتماعية طفيفة قابلة للإتفاف عليها فى أقرب الفرص السامحة لأعداء الشعب بذلك ) فرضتها النضالات الشعبية التى لا تمسّ من جوهر دولة الإستعمار الجديد و جيشها و نمط إنتاجها و الطبقات التى هي تمثّلها وتخدمها (2). و عربياّ تجسّد الجبهات الفلسطينية ، و منها بالخصوص الديمقراطية و الشعبية النزعة التحريفية المسلّحة ، علما أنّ هتين الجبهتين كانتا تعدّان الإتحاد السوفياتي الإمبريالي الإشتراكي صديقا للشعوب و كانتا تنسّقان معه المواقف و هما لعقود تقدّمان التنازلات تلو التنازلات إلى درجة أضرّت بقضية التحرّر الوطني الديمقراطي الفلسطينية حتى لا نستعمل كلمات أخرى.

و بإختصار نستخلص من تاريخ الصراع الطبقي للبروليتاريا العالمية أنّ طريق حرب الشعب الطويلة الأمد الماوية هو الطريق الثوري الوحيد فى المستعمرات وأشباه المستعمرات للقضاء على الجبال الرواسي الثلاثة ، الإمبريالية و البرجواية الكمبرادورية /البيروقراطية و الإقطاع وهو طريق أهمّ ما يقتضيه محوريا و مركزيّا تأسيس و بناء حزب بروليتاري ثم جيش شعبي و جبهة متحدة كأسلحة سحرية ثلاثة قادرة على قيادة الشعب لإنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و بناء دولة جديدة ،دولة الطبقات الثورية بقيادة البروليتاريا تمهّد الطريق للثورة الإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية المسترشدة بالماركسية-اللينينية-الماوية.

و من هذا تتجلّى حقيقة ساطعة على الثوّار البروليتاريين إدراكها ألا وهي" لا حركة ثورية دون ماوية ! ".
========================
الهوامش :

1- و كذلك الواقع طبقيا الإشتراكية إشتراكيات . و يكفى بهذا المضمار التذكير بعنوان كتاب إنجلز "الإشتراكية العلمية و الإشتراكية الطوباوية" من ناحية أولى ؛ و فقرات ماركس و إنجلز فى البيان الشيوعي :"الإشتراكية الرجعية : أ- الإشتراكية الإقطاعية ب- الإشتراكية البرجوازية الصغيرة ج- الإشتراكية الألمانية و الإشتراكية "الحقّة" ، الإشتراكية المحافظة أو البرجوازية ، من ناحية ثانية؛ و مقالات لينين عن الإشتراكية الديمقراطية و عن الإشتراكية الإمبريالية من ناحية ثالثة ؛ و كتابات الشيوعيين الماويين،زمن ماو و بعده، عن الإمبريالية الإشتراكية و عن مفهوم الإشتراكية دون صراع طبقي الخوجية و عن الإشتراكية ( دكتاتورية البروليتاريا و نمط إنتاج) كمرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية مديدة تعجّ بالصراعات الطبقية و تتضمنّ كلا من إمكانية التقدّم نحو المجتمع الشيوعي العالمي و إمكانية إعادة تركيز الرأسمالية ...

2- مثال ذلك ما ورد فى جريدة "الشروق" التونسية – السبت 5 فيفري 2011 بالصفحة 15- على لسان شكري بلعيد الناطق الرسمي بإسم حركة "الوطنيون الديمقراطيون"، متحدّثاعن "طبيعة هذا النظام و طبيعة هذه المرحلة التاريخية"من:
- " نحن اليوم فى مرحلة إنتقال ثوري" و"نحن إزاء ثورة ذات طبيعة ديمقراطية" دون ربط هذه الديمقراطية بطبقة أو طبقات معينة مع إستعمال مصطلح ثورة عوض ما هو فى الواقع ،ماركسيا إنتفاضة قد تؤدّى إلى إصلاحات ديمقراطية برجوازية شكلية أو تنازلات أخرى يمكن الإلتفاف عليها و سحبها لاحقا مثلما حصل فى الشيلي فى السبعينات و الفليبين فى الثمانينات...
- " مرحلة سياسية تتميّز بإزدواجية السلطة" التي لا نراها فى الواقع أصلا حيث لا تزال حكومة الجنرال المخلوع-حكومة الغنوشي القديمة الجديدة- مطعّمة بوجوه إصلاحية غير تجمّعية صراحة تحكم البلاد و الرئيس هو ذات رئيس مجلس النواب سابقا و المجلسين –النواب و المستشارين- لم يحلاّ بل رأيناهم بفضل الإعلام المرئي ينشطان بصفة عادية تقريبا و حيث مراكز القوّة و النفوذ فى السلطة و فى كافة نواحي الحياة السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية و الإعلامية لا تزال تسيّر جوهريّا دواليب الحكم و حيث فى خيال بلعيد فقط توجد سلطة أخرى موازية لمؤسسات وسلطة دولة الإستعمار الجديد التي لم يطل عامودها الفقري ( الجيش و شتى أصناف قوات القمع) إضعاف كمّي أو نوعي لا بل إنّ حتى فى المناطق التي هجرتها لفترات معيّنة قوات الأمن/ القمع تولّى السكّان بصفة مؤقتة و بتنسيق مع جيش دولة الإستعمار الجديد القيام باللازم من حماية الأشخاص و المؤسسات و منها مؤسسات حكومة الغنوّشي القديمة –الجديدة و لم يشكّلوا بالتالى سلطة موازية فما بالك بسلطة دولة جديدة موازية!
- و " بناء الجمهورية الديمقراطية الإجتماعية " كمفهوم غريب عن الماركسية نرجو من صاحبه شرحه فى لاحق الأياّم، هو و جملة المفاهيم الأخرى التي نجدها فى ذات الصفحة و الفقرة :" المجلس التأسيسي ... أداة الثورة...و أداتها أيضا فى بناء مؤسسات النظام الديمقراطي الجديد لتونس الحرّة." !!!
وبالمناسبة نسأل أصحاب حركة الوطنيين الديمقراطيين هل أنّ هذه و غيرها من المقولات إمتداد للأطروحات الوطنية الديمقراطية للثمانينات أم هي قطيعة معها؟ و إن كانت قطيعة كمّية أو نوعيةّ فكيف تمّت و لماذا و متى ؟ و نكون شاكرين سلفا لمن يقدّم لنا أجوبة على هذه الأسئلة تكون مدعومة طبعا بالوثائق التاريخية لهذه المجموعة.

====================================================

2- من العدد السادس من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !" / جانفي 2012


على الشيوعيين أن يكونوا شيوعيين و ينشروا مبادئ الشيوعية لا الأوهام البرجوازية الصغيرة :

أ‌- لنتصدّى للتحريفية الناشرة للأوهام البرجوازية !

إنّ غالبية " اليسار" بما هي تحريفية لا تسوّق سوى للأفكار و الأوهام البرجوازية بينما من واجب الشيوعيين و الشيوعيات حقّا أن ينشروا المبادئ الشيوعية و النظرة البروليتارية للعالم و بر امج الثورة البروليتارية العالمية بتيّاريها الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة و الثورة الإشتراكية فى البلدان الإمبريالية ،و العمل على مقاومة دولة الإستعمار الجديد و مراكمة القوى لإيجاد الأسلحة السحرية الثلاثة فى أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة : الحزب الشيوعي و الجبهة الوطنية الديمقراطية و جيش التحرير الشعبي و الحزب الشيوعي طليعة البروليتاريا الثورية محور هذه الأسلحة و قائدها.

و لم يكتف " اليسار" الإنتهازي الإصلاحي بنشر الأوهام البرجوازية بل عمد فصيل منه يدّعي الثورية و اللينينية حتى للتحالف مع الإخوانجية بتعلّة مجابهة العدوّ الرئيسي حينها ، بن علي . وفضلا عن عدم صواب هذا التفكير الإنتهازي الذى يسمح بالتحالف مع أكثر القوى الظلامية التابعة للنظام ذاته و البديل الإمبريالي بإمتياز فى المرحلة الحالية ، فإنّ النتائج كانت وخيمة للغاية.

فى الواقع ، ساهم حزب العمال " الشيوعي " التونسي - إلى جانب الحزب الديمقراطي التقدّمي- فى تلميع صورة الظلاميين و جعلهم ديمقراطيين مقبولين شعبيّا و على نطاق واسع جدّا رغم أنّهم لم يشاركوا فى تحرّكات تحالف 18 أكتوبر بتاتا أو شاركوا بإحتشام كبير ، لا سيما عندما تعلّق الأمر بتحرّكات فى شوارع العاصمة. و من هنا إذا الظلاميون " ديمقراطيون" لدى القوى الإمبريالية العالمية و بتأشيرة من حزب " تقدّمي " و آخر " شيوعي "!!! و لدي الفئات الشعبية ذات التجربة المحدودة التى ترى أنّ النهضة و قد صارت " ديمقراطية" بإعتراف الحزب " الشيوعي" و الحزب " التقدّمي" و قد وعدت بإحترام المكاسب الشعبية و تطبيق إسلام وسطي، باتت هي الأقرب للقلب و العقل ! فلماذا ستصوّت لغيرها؟

و عندئذ تكون الإمبريالية جهّزت قطعة الشطرنج الناقصة لتكرّس عمليّا هيمنة ما تسمّيه " الإسلام المعتدل" وقد أضحى مقبولا حتى من " التقدميين" و "الشيوعيين".

و بهذا ندرك حقيقة أن حزب الشابي و حزب حمه ساهما فى فى هزيمتهما و تعزيز تأثير الظلاميين من حيث سعيا للإستفادة منهم. بإختصار ، التحالف الذى تمّ أفاد أيما إفادة الإخوانجية و دولة الإستعمار الجديد و قلّص من فرص إنتشار و تأثير الحزبين المتحالفين مع النهضة فى إطار 18 أكتوبر. و فضلا عن ذلك ، كان جزاء الشابي الذى فتح لهم ذراعيه و أبواب حزبه و جريدته ليبثّوا سمومهم و دافع عنهم بإستماتة ، الطرد من عدّة مناطق و الإهانات تلو الإهانات.

ب- أهمّية المشروع الشيوعي :

و قد بلغنا هذا الحدّ ، نودّ أن نثير سؤالا جوهريّا : هل تعتقدون أنّ الأصوات التى حصلت عليها النهضة مردّها أساسا و رئيسيا المسائل التكتيكية المتصلة بالبرنامج الإنتخابي و مسألة الهويّة ؟ نحن لا نعتقد ذلك . من الأكيد أنم مسألة الهويّة لعبت دورا فى تكديس الأصوات لفائدتها كما لعبت علاقاتها مع القوى الإمبريالية دورا لا ينكره إلاّ الأعمى غير أنّ ما نجلب إليه النظر هو أنّ الظلاميين و منذ عقود الآن أقاموا دعايتهم بصفة جوهرية و مركزية على مشروع المجتمع الذى يعدون به ، على مجتمع إسلامي يعيد للأمّة الإسلامية أمجادها و يشيع العدل فى الأرض ، حسب رأيهم المضلّل للفئات الشعبية.

و هذا يحيلنا على النقيض من ذلك ، على المشروع الشيوعي الذى ما عادت غالبية "اليسار" تدعو له و تروّج و إكتفت بالعمل النقابي الإقتصادوي و المطالبة بالحريات السياسية. و مجرّد نظرة على أدبيّات المدعين تبنّى " الماركسية" تفيد بأنّ أكثريتهم تكرّس فى العمق ما روّجت له طويلا الدعاية الإمبريالية و الرجعية أي " موت الشيوعية" ففضلا عن تبرّء هؤلاء أو أولئك من الماوية أو من اللينينية أو من الماركسية برمّتها فإنهم أمسوا لا يعتبرون أنفسهم شيوعيين فهم وطنيون و هم يساريون و هم إشتراكيون و حتى حزب العمّال فى مؤتمره الأخير ناقش التخلّى عن صفة " الشيوعي"!!! فى الوقت الذى تحتاج فيه الطبقة العاملة عالميّا إلى رفع راية الشيوعية الحقيقية ،الثورية !!!. و هذا ليس غريبا منهم و نحن فيما مرّ بنا قد وضعنا يدنا على معطيات و حقائق تؤكّد أن حزب العمّال ذاته ليس لينينيّا .و قد سبقهم إلى التنكّر إلى الشيوعية الحزب الإشتراكي اليساري – فى الحقيقة "الراسمالي اليميني"- و حزب العمل الوطني الديمقراطي و كلاهما إلتحقا بجلاء بحركة التجديد و شكّلا معها تحالفات ، حركة التجديد - الحزب الشيوعي التونسي سابقا -الشهيرة بمساندتها لدولة الإستعمار الجديد لأكثر من نصف قرن. و التى شاركت فى حكومة الغنوّشي المعادية للشعب و تطلعاته.

و كي نخترق الثنائي الذى تسعى الإمبريالية و عملاؤها ليضعوا الشعب فيه : إمّا الدكتاتورية المفتوحة او الديمقراطية الإستعمارية ، ينبغى أن نبثّ فى صفوف المناضلات و المناضلين و الفئات و الطبقات الشعبية و خاصة فى الشباب المشروع الشيوعي بتاريخه المجيد و مبادئه الثورية و مكاسبه الهائلة و نقد الأخطاء و كيفية تجاوزها و برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية و مستلزماتها كمشروع وحيد ثوري حقّا و قادر على تحرير الإنسانية تحريرا تاما من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال القومي و الطبقي و الجندري.

ب‌- عالم آخر ضروري و ممكن ، عالم شيوعي :

يجب مقارعة مشاريع الإمبريالية و الرجعية بمشروع تحرير الشعب و على رأسه الطبقة العاملة عالميّا ، يجب مقارعة مشاريع أعداء الشعوب و التحرّر الوطني و الطبقي و الجندري بالمشروع الشيوعي الثوري لا بأفكار و أوهام برجوازية صغيرة إصلاحية . و من ثمّة يترتّب علينا بناء تيّار يدافع حقّا عن الشيوعية لتجاوز الثنائية الإصلاحية : سلطة فاشستية أم سلطة ديمقراطية فى إطار دولة الإستعمار الجديد. و بالضرورة يترتّب كسر هذا القمقم كما يترتّب ماركسيّا تحطيم هذه الدولة لإنشاء دولة الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية الممهّدة للإشتراكية فالشيوعية.

ووحده بناء الأسلحة السحرية الثلاثة ( الحزب الماركسي-اللينيني-الماوي ،و الجبهة الديمقراطية الجديدة و جيش التحرير الشعبي ) قادر على أن يوحّد القوى و الطبقات الشعبية تحت راية البروليتاريا الثورية. و قد أثبت التاريخ المعاصر أنّ المشروع الشيوعي فقط قادر على ذلك ، لا القومي و لا الديني و لا الأوهام بإمكانه إنجاز التحرير الفعلي للشعوب و الإنسان من الإضطهاد و الإستغلال القومي و الطبقي و الجندري. هذه حقيقة عميقة علينا أن ندركها جيّدا و أن نعمل طاقتنا لتستوعبها الجماهير الشعبية.

و فى هذا السياق ناكّد أنّه لا مناص من مواجهة النظرة المثالية للعالم و من تمظهراتها الأساسية النظرة الدينية ذلك أنّه لن يكون بمستطاع المشروع الشيوعي النجاح و لا يمكن للثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية أن تحرز الظفر دون كسب الجماهير إلى النظرة البروليتارية المادية الجدلية للعالم و تصفية الحساب و لو بصورة أساسية و ليس كلية مع المثالية وفى حالنا نحن تصفية الحساب جوهريّا مع الإسلام السياسي . و من الواجب التشديد على أنّ الإسلام مثلما بيّن الرفاق الماويون الإيرانيون أداة و إيديولولجيا الطبقات المستغلّة .
و إنطلاقا من كون الحرّية هي وعي الضرورة ( إنجلز) و تغيير الواقع ( إضافة ماو) ، نقول إنّه من الضرورة بمكان أن نواجه بجرأة و جسارة الإيديولوجيا الدينية و أن ندعو المثقّفين و جماهير الشعب لمواجهتها فكريّا و سياسيّا و ميدانيّا. و موقف التهرّب من هذه المواجهة موقف غير ماركسي، غير شيوعي ، تحريفي و لا يفيد فى آخر المطاف ، أصلا و بتاتا سوى مزيد تغلغل الظلاميين حيث لا وجود لفراغ إيديولوجي فإمّا الإيديولوجيا البروليتارية الثورية و إمّا الإيديولوجيا البرجوازية و الرجعية بتلويناتها.

هل يمكن أن ننجز ثورة بروليتارية – ديمقراطية جديدة فى أشباه المستعمرات بقيادة البروليتاريا و إشتراكية فى البلدان الإمبريالية ،- بشعب أو شعوب تهيمن عليها و تتحكّم فيها إيديولوجيا مثالية – دينية؟ طبعا لا! حتى يوجد شعب ثوري مثلما حتى توجد حركة ثورية ، هناك حاجة لنظرية ثورية تنير الممارسة و عملية تغيير العالم ثوريّا . ولنتحمّل مسؤولياتنا كثوريين فى النهوض بهذه المهمّة الديمقراطية العالقة منذ عقود إن لم نقل منذ قرون. و لنوضّح عرضا أنّ هذا لا يعنى السعي إلى القضاء المبرم على النظرة المثالية والدينية تحديدا عدا كونه غير مطلوب و مثالي فلسفيّا غير ممكن واقعيّا و يحتاج إلى رسوخ الشيوعية عالميّا و لمدّة طويلة و حتى فى هذه المرحلة فهذا بعد إنتفاء شروط المعتقدات الدينية و إنتشار النظرة المادية الجدلية و التفكير العلمي.

و بالمناسبة من أوكد الواجبات فى هذا الصدد أن نتجنّب أية تحالفات مع القوى الظلامية لأنّها جزء من نظام دولة الإستعمار الجديد و بديل إمبريالي ينبغى علينا عزله و مهاجمته بإستمرار حتى لا ينقضّ على نضالات الشعب و يركبها و يعيده إلى نقطة الصفر أو أتعس مثلما حصل فى إيران و( و تجربة الرفاق الماويين فى إيران و الدروس التى إستخلصوها مفيدة للغاية فى هذا المضمار) و عليه يغدو جليّا أنّه علينا أيضا أن نفضح كلّ من يدفع نحو أي نوع من التحالف معه مهما كانت التعلاّت...
ليكن الشيوعيون شيوعيون و ينشروا الشيوعية بجرأة !
لنكن من محرّري الإنسانية !
===================================================

من العدد الثاني من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !" / أفريل 2011

طليعة المستقبل ينبغى أن نكون!

تطبيقا لشعار الوضوح النظري و السياسي مثلما سمّاه الرفاق الشيوعيون الماويون فى المغرب ، و بحثا عن صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي المحدّد فى كلّ شيئ كما قال ماو تسى تونغ ، نتناول فى هذا المقال مسألة محورية فى النضال النظري الذى نخوضه ونحثّ الرفاق الشيوعيين الماويين و غيرهم على خوضه ذلك أنّه لا حركة ثورية دون نظرية ثورية و سحبا لهذه المقولة الأخيرة اللينينية العظيمة لكونها تلخّص حقيقة موضوعية عميقة و تركّز دروسا إستخلصت من التجارب العملية للنضال البروليتاري عالميّا ، على واقعنا اليوم ، نرفع راية " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ".

و من حصيلة تقييمات لنا سابقة للوضع عالميّا و عربيّا و قطريا، لمسنا إنحرافات خطيرة عن إيديولوجيا البروليتاريا العالمية ما جعل ، ضمن أسباب عدّة أخرى ، ممارسات الحركة الشيوعية العربية تحيد عن الهدف الأسمى ، الشيوعية و جعل الكثير من مكوناتها تنخرط كقوى إصلاحية فى العمل فى إطار الحفاظ على السائد أو العمل فى إطار دول الإستعمار أو الإستعمار الجديد.

و منذ الخمسينات ، بقدر ما كان الخطّ الإيديولوجي و السياسي قريبا من الماوية كانت المنظمات و المجموعات و الأحزاب الشيوعية ثورية و بقدر إبتعادها عن الماوية ، كانت تنهشها الإنتهازية اليمينية و اليسراوية . و هذا صحيح ، حسب رأينا ، بوجه خاص فى المغرب و تونس.

1- الشيوعية ، لا الإشتراكية العلمية :

وعادة ما تعرّف الجماعات - و نخصّص هنا الحديث أساسا عن" الوطنيين الديمقراطيين الماركسيين اللينينيين"، الوطد- التي تدعى الإنضواء تحت لواء الشيوعية نفسها- إيديولوجيا بأنّها تتبنّى الإشتراكية العلمية وهذا منها فى يوم الناس هذا خطأ نظري نشرحه فى الحال.

و مثلما سجّلنا بالعدد الأوّل من نشرية " لا حركة شيوعية دون ماوية " ، ضمن مقال " الديمقراطية البرجوازية القديمة ام الديمقراطية الجديدة الماوية " الإشتراكية إشتراكيات ( و الشيوعية اليوم شيوعيات) : " و يكفى بهذا المضمار التذكير بعنوان كتاب إنجلز " الإشتراكية العلمية و الإشتراكية الطوباوية " من ناحية أولى ؛ و فقرات ماركس و إنجلز فى البيان الشيوعي :" الإشتراكية الرجعية : أ- الإشتراكية الإقطاعية ب- الإشتراكية البرجوازية الصغيرة ج- الإشتراكية الألمانية و الإشتراكية "الحقّة" ، الإشتراكية المحافظة أو البرجوازية ، من ناحية ثانية؛ و مقالات لينين عن الإشتراكية الديمقراطية و عن الإشتراكية الإمبريالية من ناحية ثالثة ؛ و كتابات الشيوعيين الماويين،زمن ماو و بعده، عن الإمبريالية الإشتراكية و عن مفهوم الإشتراكية دون صراع طبقي الخوجية و عن الإشتراكية ( دكتاتورية البروليتاريا و نمط إنتاج) كمرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية مديدة تعجّ بالصراعات الطبقية و تتضمنّ كلا من إمكانية التقدّم نحو المجتمع الشيوعي العالمي و إمكانية إعادة تركيز الرأسمالية ..."

قال إنجلز فى مستهلّ المقال الأوّل من كرّاسه المنشور سنة 1892 " الإشتراكية الطوباوية و الإشتراكية العلمية " : " إنّ الإشتراكية العصرية ، من حيث مضمونها هي فى المقام الأوّل ، نتيجة لملاحظة التناقضات الطبقية السائدة فى المجتمع العصري بين المالكين وغير المالكين ، بين الرأسماليين والعمّال الأجراء ، من جهة ، و لملاحظة الفوضى السائدة فى الإنتاج من جهة أخرى. و لكن هذه الإشتراكية تبدو فى البدء ، من حيث شكلها النظري ، كأنّها مجرّد إستمرار ، أكثر تطوّرا و إنسجاما ، للمبادئ التي صاغها المنورون الفرنسيون الكبار فى القرن الثامن عشر".
و عند نهاية هذا المقال الأوّل ، خلص إنجلز إلى أنّ " و لهذا لم تعد تبدو الإشتراكية الآن إكتشافا حققه من قبيل الصدفة هذا العقل العبقري أو ذاك ، بل صارت تبدو نتيجة ضرورية للنضال بين الطبقتين الناشئتين تاريخيّا ، البروليتاريا والبرجوازية.
و لم تبق مهمتها إبتداع نظام إجتماعي على أكثر ما يمكن من الكمال ، بل غدت دراسة التطوّر الإقتصادي التاريخي الذى أدّى بالضرورة إلى نشوء هاتين الطبقتين و إلى نشوء الصراع بينهما ، و إيجاد الوسائل فى الوضع الإقتصادي الناجم عن هذا التطوّر ، من أجل تسوية النزاع. و لكن الإشتراكية السابقة لم تكن متلائمة مع هذا الفهم المادي للتاريخ مثلما كان فهم الماديين الفرنسيين للطبيعة غير متلائم مع الديالكتيك و مع علم الطبيعة الحديث."( الطبعة العربية ، دار التقدّم موسكو ، ص 38 و 65) .

إذن نشأت الإشتراكية العصرية مع المجتمع العصري نتيجة صراع الطبقتين الناشئتين البروليتاريا و البرجوازية و بدأت أقرب إلى أفكار فلاسفة الأنوار –القرن 18- " و إكتشافا من قبيل الصدفة هذا العقل العبقري أو ذاك" لتغدو إشتراكية علمية بما هي تعتمد دراسة التطوّر الإقتصادي التاريخي ، و الفهم المادي التاريخي لذلك صارت تسمّى إشتراكية علمية بعدما كانت طوباوية.و عليه الإشتراكية كوحدة أضداد ، تناقض إنقسمت ( بمعنى "إزدواج الواحد" اللينيني و الماوي) إلى طوباوية و علمية كمظهري هذا التناقض. و تمكّنت الإشتراكية العلمية من إلحاق الهزيمة بالإشتراكية الطوباوية و سادت عالميّا إلاّ أنّ هذه الإشتراكية العلمية ستشهد هي ذاتها صراعات داخلية ستفرز عديد التياّرات أهمّها التياّر الماركسي الذى لن يفتأ يتطوّر هو ذاته و " ينقسم " ( بمعنى إزدواج الواحد) فى مسيرة نموّه و حركة تطوّره إلى اليوم.

" حتى بين المذاهب المتعلّقة بنضال الطبقة العاملة و المنتشرة بخاصة فى صفوف البروليتاريا ، لم ترسّخ الماركسية مواقعها دفعة واحدة ...و حين حلّت الماركسية محلّ النظريات المعادية لها ، و المتجانسة بعض التجانس ، سعت الميول التي كانت تعبّر عنها هذه النظريات وراء سبل جديدة. فقد تغيّرت أشكال النضال و دوافعه ، و لكن النضال مستمرّ ... بنضال التيار المعادي للماركسية فى قلب الماركسية... لقد منيت إشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة ، وهي تواصل النضال، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية."( لينين: المختارات فى ثلاثة مجلدات ، المجلد الأوّل، الجزء الأوّل، ص 86-87 ضمن نص " الماركسية و النزعة التحريفية " ) . و" أدّى النضال ضد المحرّفين إلى نهوض مثمر فى تفكير الإشتراكية العالمية النظري بقدر ما أدّى جدال إنجلس مع دوهرينغ قبل عشرين سنة." ( مصدر سابق ، ص 89) و يخلص لينين إلى أنّ " نضال الماركسية الثورية الفكري ضد النزعة التحريفية ، فى أواخر القرن التاسع عشر، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثورية الكبيرة التي ستخوضها البروليتاريا السائرة إلى الأمام ، نحو إنتصار قضيّتها التام ، رغم كلّ تردّد العناصر البرجوازية الصغيرة و تخاذلها." ( المصدر السابق ، ص 95).

و" التحريفية هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية . إن المحرفين ينكرون الفرق بين الإشتراكية و الرأسمالية و الفرق بين دكتاتورية البروليتاريا و دكتاتورية البرجوازية . و الذى يدعون إليه ليس بالخط الإشتراكي فى الواقع بل هو الخط الرأسمالي " (ماو تسي تونغ :خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية ، مارس 1957 )

و يبرز جليّا أن الإشتراكية التي إنكبّ إنجلز على الخوض فيها فى ذلك الكرّاس تحيل على الصراع الطبقي و المادية التاريخية و هذا لا يعدو أن يكون مكوّنا من مكوّنات الماركسية الثلاثة وهو ما أكّده لينين فى " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " حيث إعتبر مذهب ماركس " بوصفه التتمّة المباشرة الفورية لمذاهب أعظم ممثلى الفلسفة و الإقتصاد السياسي و الإشتراكية " ( لاحظوا جيّدا أنّه لم يستعمل مصطلح " الإشتراكية العلمية" بل فقط " الإشتراكية" مثلما فعل فى كرّاس "كارل ماركس" ). ف" مذهب ماركس "، الماركسية ،:" هو الوريث الشرعي لخير ما أبدعته الإنسانية فى القرن التاسع عشر: الفلسفة الألمانية ، و الإقتصاد السياسي الإجليزي،و الإشتراكية الفرنسية .و إنّنا ستناول مصادر الماركسية الثلاثة هذه ،التي هي فى الوقت نفسه أقسامها المكوّنة الثلاثة."( لينين ، المختارات فى ثلاثة مجلدات ، المجلد 1، الجزء 1، ص 78/79).

و من هنا لا يفعل من يريد أن يماثل بين الماركسية أو الشيوعية و " الإشتراكية العلمية " سوى العودة إلى ما قبل لينين و اللينينية و ليّ عنق الشيوعيين إلى الخلف، نحو القرن 19. و هذا بوضوح إنحراف نظري و كذلك تنازل نظري - سياسي يهدونه على طبق لأعداء الشيوعية مقدّمين أنفسهم بتعلّة عدم تنفيرالجماهير ،على أنّ هدفهم الأسمى بالتالى هو الإشتراكية و ليس الشيوعية بطورها الأدنى الإشتراكية و طورها الأعلى الشيوعية ، وفق كتاب لينين " الدولة و الثورة" ، يتوصلون إليه عبر الصراع الطبقى الذى تعترف به و تقرّه حتى البرجوازية و الذى لا يحدّد بحدّ ذاته من هو الماركسي.

فى رسالة وجهها ماركس إلى فيدميير ، بتاريخ 5 مارس / أذار 1852 ، أعرب عن أنّه :

" فيما يخصنى ليس لى لا فضل أكتشاف وجود الطبقات فى المجتمع المعاصر و لا فضل إكتشاف صراعها . فقد سبقنى بوقت طويل مؤرخون برجوازيون بسطوا التطوّر التاريخي لصراع الطبقات هذا ، و إقتصاديون برجوازيون بسطوا تركيب الطبقات الإقتصادي .و ما أعطيته من جديد يتلخّص فى إقامة البرهان على ما يأتى :
1"- إن وجود الطبقات لا يقترن إلاّ بمراحل تاريخية معينة من تطوّر الإنتاج 2- إنّ النضال الطبقي يفضى بالضرورة إلى ديكتاتورية البروليتاريا ، 3- إنّ هذه الديكتاتورية نفسها ليست غير الإنتقال إلى القضاء على كلّ الطبقات و إلى المجتمع الخالى من الطبقات...".

و معلّقا على ذلك ، كتب لينين: " ...الأمر الرئيسي فى تعاليم ماركس هو النضال الطبقي هذا ما يقال و ما يكتب بكثرة كثيرة. بيد أنّ هذا غير صحيح. و عن عدم الصحة هذا تنتج ، الواحد بعد الآخر ، التشويهات الإنتهازية للماركسية و ينتج تزويرها بحيث تصبح مقبولة للبرجوازية. ذلك لأنّ التعاليم بشأن النضال الطبقي لم توضع من قبل ماركس ، بل من قبل البرجوازية قبل ماركس ،وهي بوجه عام مقبولة للبرجوازية. و من لا يعترف بغير نضال الطبقات ليس بماركسي بعد ، و قد يظهر أنّه لم يخرج بعد عن نطاق التفكير البرجوازي و السياسة البرجوازية. إنّ حصر الماركسية فى التعاليم بشأن النضال الطبقي يعنى بتر الماركسية و تشويهها و قصرها على ما تقبله البرجوازية. ليس بماركسي غير الذى يعمّم إعترافه بالنضال الطبقي على الإعتراف بديكتاتورية البروليتاريا. و هذا ما يميّز بصورة جوهرية الماركسي عن البرجوازي الصغير ( وحتى الكبير) العادي." ( لينين،" الدولة و الثورة " ص 35-36 ، الطبعة العربية ، دار التقدّم موسكو).

و نستشفّ ممّا تقدّم أنّ دعاة " الإشتراكية العلمية " بكلمات لينين يشوّهون الماركسية بإنتهازية و يزوّرونها و يبترونها لتصبح مقبولة للبرجوازية . و يتغافلون عن ما يميّز " بصورة جوهرية " الماركسي عن غيره. و لئن عرّف لينين حينها الماركسي بمن" يعمّم إعترافه بالنضال الطبقي على الإعتراف بديكتاتورية البروليتاريا" فإنّ الشيوعيين الثوريين الماويين ، وبعد مراكمة تجارب إشتراكية بقيادة أحزاب شيوعية فى الإتحاد السوفياتي و الصين خاصة ، يضيفون أنّ الماركسي صار من يعترف بتواصل وجود الطبقات و التناقضات الطبقية و التناحرالطبقي فى ظلّ الإشتراكية و بضرورة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا( نظرية مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا كما صاغها ماو و طبّقها فى خضمّ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى. )

وننهى هذه النقطة بالتأكيد على أنّ إيديولوجيتنا هي الشيوعية و ليست الإشتراكية العلمية و الشيوعية ، قال ماوتسى تونغ فى " حول الديمقراطية الجديدة " ( 1940 ،م 2) " هي نظام كامل للإيديولوجيا البروليتاري وهي فى نفس الوقت نظام إجتماعي جديد. و هذا النظام الإيديولوجي و الإجتماعي يختلف عن أي نظام إيديولوجي و إجتماعي آخر ، وهو أكثر النظم كمالا و تقدّمية و ثورية و منطقية فى التاريخ الإنساني."

2- الشيوعية ، لا البلشفية :

و فى نفس السياق ، فى يومنا هذا ، يتجه البعض من مدعى تبنّى الشيوعية إلى إعتبار أنفسهم تيّارا بلشفيّا و هذا فى حدّ ذاته إنحراف خطير . فالبلشفية وهي تعنى الأغلبية نتيجة إنقسام – إلى أغلبية و أقلّية- داخل الحزب الإشتراكي الديمقراطي الروسي إبّان مؤتمر ( راجعوا لينين " خطوة إلى الأمام ،خطوتان على الوراء ") صارت ميزة الأغلبية التي ساندت أطروحات لينين حينها تفرّقهم عن المناشفة ، الأقليّة.و بالتالى كانت البلشفية نقيضا للمنشفية فمثلما مرّ بنا بأنّ الإشتراكية العلمية كانت نقيضا للإشتراكية الطوباوية .و ظلّ إستعمال البلشفية كمصطلح مفيد فى علاقة بثورة أكتوبر الإشتراكية التي قادها البلاشفة إلى درجة انّ هناك من ذهب للحديث عن الثورة البلشفية عوضا عن الثورة الإشتراكية. و بقيت صفة البلشفية ملتصقة لسنوات بإسم الحزب الشيوعي السوفياتي إلاّ أنّها لم تكن من صلب إسمه الذى كان " الشيوعي" بل ملحقا به و أحزاب الأممية الشيوعية ، الأممية الثالثة ، سيرا على خطى لينين و منهجه أطلقت على نفسها أسماء تعكس هدفها الأسمى أي الشيوعية فكانت تسمىّ الحزب الشيوعي لبلد ما ، كالحزب الشيوعي الفرنسي أو الحزب الشيوعي الصيني إلخ و لم تردف الإسم بالبلشفية. هذا من ناحية ، و من ناحية ثانية ، تعلّقت البلشفية بالتجربة الروسية و تاريخيّا كانت نهاية الذين حاولوا إستعمال صفة البلشفية للمزايدة بالثورية خارج الإتحاد السوفياتي نهاية تعيسة. و نضرب على ذلك مثال الصينيين الذين لقّبوا أنفسهم ب"البلاشفة مئة بالمئة " و دفعوا الحزب الشيوعي الصيني إلى إستنساخ الطريق الروسي و تركيز النشاط الحزبي فى المدن لتحريرها أوّلا كما حصل أثناء ثورة أكتوبر ، فتسبّت دغمائيتهم هذه فى تكبّد الثورة جيشا و حزبا و جماهيرا أفدح الخسائر و لولا نضال ماو تسى تونغ ضدّ خطّهم الخاطئ هذا الذى لم يفقه شيئا من دعوة لينين لأحزاب المستعمرات و أشباه المستعمرات للبحث عن طرق جديدة للثورة ( أنظروا العدد الأوّل من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية" ، مقال " الديمقراطية القديمة البرجوازية ام الديمقراطية الجديدة الماوية " ) .

و قد نقد ستالين ذلك الخطإ الدغمائي فى " ملاحظات حول المواضيع الراهنة " قائلا :" " رغم تقدّم حزبنا إيديولوجيّا ، نجد فيه بعدُ ، لسوء الحظّ ، ما يدعون" قادة " يعتقدون بصراحة بأنّ الثورة الصينية يمكن قيادتها ، إن أمكن القول ، عبر البرقيّات ووفق المبادئ العامّة للكومنترن، دون الأخذ بعين النظر للخصوصيّات القومية للصين ، لإقتصادها ، لنظامها السياسي ، لثقافتها ، لعاداتها ، لتقاليدها . ما يميّز ، بالفعل ، هؤلاء "القادة " عن القادة الحقيقيين ، هو أنّه لديهم دائما فى جعبتهم صيغتان أو ثلاث ،" تناسب " كافة البلدان وهي " ضرورية " فى كافة الظروف .بالنسبة إليهم ، لا وجود للحاجة إلى أن نأخذ بعين النظر الخصوصيّات القومية و المميّزات القومية الخاصّة لكلّ بلد ...هناك إذن محاولات وضع فى قوالب جامدة قيادة كافة البلدان..." ( و كلام ستالين هذا ينطبق على جميع الخوجيين المفضوحين منهم و المتستّرين).

و عندما تمكّن الماويون من إلحاق الهزيمة بالخطّ الإيديولوجي و السياسي الدغمائي أواسط ثلاثينات القرن الماضى تمّكنت الثورة الديمقراطية الجديدة الصينية من إعادة بناء قوتها شيئا فشيئا بخطى راسخة عبر إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد و محاصرة الريف للمدن و كان لها الظفر عبر البلاد بأسرها سنة 1949 ممهّدة الطريق للثورة الإشتراكية فالثورة الثقافية البروليتارية الكبرى (1966 -1976 ) كطريقة ووسيلة جديدة لمواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا و كلّها تعدّ من مساهمات ماو تسى تونغ فى إيجاد طرق جديدة للثورة و فى تطوير علم الثورة البروليتارية العالمية. ( للمزيد حول " البلاشفة مئة بالمئة" : " فى الردّ على الهجوم الدغمائي التحريفي لأنور خوجا " ج . وورنير ، منشورات الحزب الشيوعي الثوري الأمريكي ، بالأنجليزية و الفرنسية ).

و نذكّر لمجرّد التذكير و ليس حجّة نعتمدها بأنّ مجموعة البلاشفة الجدد الكندية التي أثّرت فى هذا أو ذاك من عناصر " الوطد" عبر أعداد من مجلّة " ديماركاسيون" إنحلت منذ عقود الآن. كما نشير إلى أنّ عددا من البلاشفة الذين ساندوا لينين فى ذاك المؤتمر قد تحوّلوا فى السنوات اللاحقة إلى المعارضة و شكّلوا خطوطا تحريفية حتى . و كتابات لينين و ستالين تسجّل ذلك. و من ثمّة إستعمال كلمة بلاشفة بات اليوم ، فى القرن الواحد و العشرين لا يفيد بالضرورة الثورية و لا يحيل على إيديولوجيا ثورية اليوم .

و حينما إنكبّ ستالين على تلخيص تجربة الثورة فى روسيا و الإتحاد السوفياتي ، أبرز تطوير لينين للماركسية و ما أصبح يسمّى كمصطلح علمي دقيق اللينينية ( لا البلشفية) كمرحلة جديدة ،ثانية و أرقى فى علم الثورة البروليتارية العالمية و مذّاك غدت الأحزاب الشيوعية الحقيقية تتبنّى الماركسية-اللينينية و تلاشى أكثر فأكثر إستعمال وصف البلشفي حتى فى الإتحاد السوفياتي.

و الآن و قد عمد البعض إلى إحياء هذا المصطلح غير الدقيق علميّا اليوم على أنّه نعت مميّز يطلق على الثوريين فإنّه يجدر بنا بعد إجلاء الأمر أن نقول لهم لا للنكوصية ، المصطلح الأدقّ عالميّا هو اللينينية . و لتقريب الصورة وليس للشتم أو التشويه ، صنيعكم هذا يشبه صنيع السلفيين المتزمّتين فى تمسكهم بتلابيب النصوص و ظواهرها و الإستماتة فى الدفاع عنها.وليعلم هؤلاء و غيرهم أنّ الرابطة التروتسكية بفرنسا التابعة للرابطة الشيوعية العالمية – الأممية الرابعة تصدر منذ سنوات نشرية بعنوان " البلشفي" روّج آخر عدد منها وهو العدد 195 فى مارس 2011.

إنّ الماركسية علم و العلم يتطوّر و يتعمّق بالضرورة و إنّكم بهكذا إنحراف تسيئون لستالين ذاته و أنتم تدّعون الدفاع عنه – دفاع دغمائيّ يستبعد نقد الأخطاء- بتشكيكهم فى اللينينية كمفهوم علمي دقيق. وفى الوقت نفسه ندعوكم رفاقيّا إلى جادّة الصواب و إلى عدم إيقاف تطوّر الماركسية عند ستالين و التجربة السوفياتية فالبروليتاريا العالمية راكمت قدرا هاما من التجارب زمن ستالين و بعده لا سيما التجربة الصينية الرائدة و غيرها و تجارب ثريّة منذ الستينات إلى يومنا هذا فى عديد البلدان وهي بالتالى تستدعى النقاش الجاد و الدراسة و التلخيص لتطوير الماركسية اللينينية التي أضحت حسب الشيوعيين الماويين الماركسية-اللينينية - الماوية على أنّ الماوية هي المرحلة الثالثة ، الجديدة و الأرقى. و لن تكفّ الماركسية-اللينينينة-الماوية ذاتها عن التطوّر و إلاّ ستموت . و على الشيوعيين الماويين أن يكونوا واعين تمام الوعي قبل غيرهم بفحوى قول ماو تسى تونغ : " إنّ الجمود العقائدي و التحريفية كلاهما يتناقضان مع الماركسية. و الماركسية لا بدّ ان تتقدّم ، و لا بدّ ان تتطوّر مع تطوّر التطبيق العملي و لا يمكنها ان تكفّ عن التقدّم . فإذا توقّفت عن التقدّم و ظلّت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطوّر فقدت حياتها، إلاّ أن المبادئ الأساسية للماركسية لا يجوز أن تنقض أبدا و إن نقضت فسترتكب أخطاء. إن النظر إلى الماركسية من وجهة النظر الميتافيزيقية و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي ، بينما إنكار المبادئ الأساسية للماركسية و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفية. و التحريفية شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازية " . ( "خطاب فى المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني حول أعمال الدعاية " 12 مارس/ أذار 1957).

3- طليعة المستقبل لتحرير الإنسانية لا محافظون على الماضى :

تتكرّر فى كتابات " الوطد" و أقوالهم أنّهم المدافعون عن " الإرث الثوري" للبروليتاريا و بذلك يذكّروننا مباشرة بأنور خوجا و دفاعه عن " نقاوة " الماركسية. نشرح فنقول إنّ الدفاع عن ما يسمّيه الشيوعيون الماويون علم الثورة البروليتارية العالمية مظهر واحد من مظهري وحدة الأضداد أو التناقض بمعنى أنّ الإيديولوجيا الشيوعية تحتاج إلى مظهر الدفاع عن الصائب فيها و ما هو صحيح و سليم و لا يتضارب مع الهدف الأسمى ، الشيوعية كما تحتاج أيضا إلى نقد الأخطاء و الهنات فى الممارسة العملية الماضية و تصحيحها و تجاوزها .و بالتالى تطوير الماركسية و تطوير علم الثورة البروليتارية العالمية يحصل أيضا إنطلاقا من المكوّنات النظرية الصائبة و الصحيحة الملخّصة للتجارب السابقة و كذلك مع تطوّر الممارسة العملية المستجدّة بمكوّناتها الثلاثة وفق ماو تسى تونغ : الصراع الطبقي و الصراع من أجل الإنتاج و الصراع من أجل العلم.

و بإعتبار الدفاع و التطوير مظهري تناقض يكون الدفاع فى فترة معينة هو الرئيسي و التطوير ثانوي و فى فترة أخرى يكون التطوير هو الرئيسي.و غالبا ما كان ، تاريخيّا الدفاع عن المبادئ الأساسية للشيوعية الثورية مدخلا و قاعدة لتطوير علم الثورة البروليتارية هذا. و يظلّ الأساسي و الجوهري فى الماركسية هو التطوّر و إن" توقّفت عن التقدّم و ظلّت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطوّر فقدت حياتها" ، ماتت و تجمّدت.

بيد أنّ " الوطد" لا يتحدّثون إلاّ عن مظهر الدفاع و يتجاهلون مظهر التطوير مثلما فعل أنور خوجا من قبلهم فسقطوا مثله فى الدغمائية و تبعاتها الهدّامة. و بإيقافهم كخوجيين متستّرين لتطوّر الماركسية عند ستالين ،أنكروا التجارب اللاحقة التي راكمتها الثورة البروليتارية العالمية فى بلدان أخرى ،غير الإتحاد السوفياتي ،زمن ستالين و بعده. و بذلك أخفقواو يخفقون أيما إخفاق فى فهم إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي و البلدان الإشتراكية سابقا ، على غرار الصين ؛و لا يفهمون تواصل وجود الطبقات و التناقضات الطبقية و الصراع الطبقي فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ،و النظرية التي طوّرها ماو تسى تونغ بهذا المضمار و الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كثورة داخل الثورة ،إنطلاقا من تطوّر التطبيق العملي لعقود وفى مجالات متنوّعة. و إن تطرّقوا إلى تجارب فتنام و كوريا فهم يتعاطون معها بأسلوب إنتقائي بموجبه يذكرون عموميّات أو ما يرونه صالحا – براغماتيّا- و يغيّبون ما يحلو لهم تغييبه لعدم إنسجامه ورؤاهم المبنيّة على الخوجية و الأفكار المسبّقة و التهم الزائفة الموجّهة للماوية. وبالنتيجة من المستبعد – على حدّ علمنا فى الوقت الحالي- ان تكون لديهم بحوث و دراسات للتجارب الفتنامية و الكورية و الألبانية ... و كيفية تحوّل تلك الدول من دول تقودها البروليتاريا إلى دول برجوازية و من الإشتراكية إلى الرأسمالية.

وفى حين لم يتخطّى هؤلاء الخوجيين المتستّرين مظهر الدفاع الملازم لهم لوحده – مع غياب التطوير- دافع الشيوعيون الماويون منذ زمن اولا عن ستالين و تجارب البروليتاريا العالمية و قيموها علميّا و من منظور بروليتاري و بمنهج مادي جدلي و مادي تاريخي و نقدوا الأخطاء و إستخلصوا الدروس و العبر و طفقوا مذّاك يواصلون المسار و يطوّرون علم الثورة البروليتارية العالمية و يمضون بالإشتراكية إلى أبعد نقطة ممكنة فى إتجاه الشيوعية ما أفرز فعلا و على قاعدة التطوّر العملي ،مرحلة جديدة ،ثالثة و أرقى فى هذا العلم هي الماوية (الماركسية-اللينينية –الماوية) وهي مرحلة ينكرها كلّيا التحريفيون المعاصرون و الخوجيون الدغماتحريفيون المفضوحين منهم و المتستّرين.

و لم يثن الماويين دفاعهم عن الماويّة عن مواصلة مشوار إستيعابها و رفع رايتها و تطبيقها و تطويرها. و تنهض تجارب ماويّة عديدة فى البلدان الإمبريالية و فى أشباه المستعمرات ، منذ الستينات و السبعينات دليلا على ما نقول. و اليوم يخاض نقاش و صراع حادين أحيانا حول التجارب البيروفية و النيبالية و الهندية فى أشباه مستعمرات ،و حول تجربة الحزب الشيوعي الثوري الأمريكي فى قلب الغول الإمبريالي، و كذلك تدرس و تناقش و تطوّر عمليّا و نظريّا تجارب الماويين فى تركيا و الفيليبين و سيريلانكا ...و بالتأكيد سيفرز الصراع المبدئي جملة من الأفكار الجديدة المطوّرة للماوية ليس حاليّا كمرحلة جديدة ،رابعة و إنّما كجملة أفكار مستخلصة من التطبيق العملي للعقود الأخيرة تنير الطريق لقيادة الموجة الجديدة من الثورة البروليتارية العالمية و على الشيوعيين الثوريين عبر العالم الإطلاع على هذه الصراعات و المساهمة فيها لمزيد توضيح الخطّ الإيديولوجي و السياسي و النضال بما هم أمميون بروليتاريون كجزء لا يتجزّأ من الثورة البروليتارية العالمية.

و نعرّج بالمناسبة بإقتضاب ، فى ختام هذه النقطة ، على بعض أفكار الناطق الرسمي بإسم حركة الوطنيين الديمقراطيين الواردة فى ردّه منذ سنواتالآن على حزب العمل الوطني الديمقراطي – و لا ندرى هل هو متمسّك بها أم لا لكن نتناولها لإرتباطها بموضوع الحال و إنتشارها إلى حدود فى صفوف بعض المناضلين و المناضلات الذين يدعون تبنّى الشيوعية. فى ذلك الردّ عبّر عن كون فشل تجارب الإشتراكية،حسب رأيه، ( بالنسبة للشيوعيين الماويين هو هزيمة مؤقتة للبروليتاريا العالمية أمام البرجوازية، هزيمة للموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية) يعزى جوهريّا إلى عدم إحترام الشرعية الإنتخابية و عدم تطبيق طريقة إنتخاب المسؤولين مثلما حصل فى كمونة باريس.

هكذا هو الآخر يعود بنا إلى ما قبل التجربتين السوفياتية و الصينية. و فضلا عن هذه النظرة النكوصية التي تجعل من تجربة كمونة باريس التي عمّرت أشهرا قليلة معدودة لا غير دون قيادة حزب بروليتاري حقّا أفضل من تجارب عقود من الإشتراكية بقيادة أحزاب شيوعية و فضلا عن جهله أو تجاهله أنّ فى الصين الماوية كان المسؤولون ، لا سيما خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، يخضعون لإنتخاب - لا التعيين- وليس من قبل أعضاء الحزب الشيوعي فحسب و إنّما من قبل الجماهير الشعبية أيضا و قد مورس حقّا و فعلا حقّ حسب الثقة منهم، فإنّ ذلك لم يمنع البرجوازية الجديدة أساسا و القديمة من الإنقلاب على الثورة و إعادة تركيز الرأسمالية.

و منطق شكري بلعيد الشكلي البرجوازي المعتمد يضرب الشيوعية فى الصميم – نفس المنطق الذى قاده إلى إعتبار ما حصل فى تونس و ما سيحصل من إنتخابات مجلس تأسيسي " ثورة ديمقراطية ". فهو يتجاهل الصراع الطبقي فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا و يحجب، خدمة للأوهام البرجوازية التي يبثّها، أهمّ معيار فى تحديد التوجّه الصحيح للدولة الإشتراكية ومقاومة إعادة تركيز الرأسمالية و نقصد الخطّ الإيديولوجي والسياسي : هل أنّ السياسات المتوخاة و التوجهات المتبعة تسعى لممارسة الدكتاتورية الشاملة على البرجوازية و معالجة التناقضات الموروثة عن المجتمع الرأسمالي ، بين العمل اليدوي و العمل الفكري و بين الريف و المدينة و بين العمّال و الفلاحين ... و التضييق على " الحقّ البرجوازي" قدر الإمكان ...أم هي تعمّق الإختلافات و التناقضات و توسعها؟ هل تعمّق و توسّع ممارسة الجماهير للسلطة و التملّك الفعلي لوسائل الإنتاج و التوجه صوب الشيوعية أم العكس؟ هل تجري عمليّات إستعادة أجزاء السلطة المسلوبة من قبل " البرجوازية الجديدة " فى المصانع و المزارع و الدولة و الحزب ...أم العكس؟ هل يتبع الماسكون بالسلطة فى الحزب و الدولة الطريق الإشتراكي أم العكس الطريق الرأسمالي؟

و لن ندخل فى التفاصيل هنا- قد نعود للموضوع فى فرصة قادمة- و إنّما بعجالة نطرح سؤالا و نردّ على ملاحظة متوقّعة. و السؤال هو ، فى النموذج الذى يقترحه الذى صار ناطقا بإسم الحركة الوطنية الديمقراطية ، لو أخطأت الجماهير أو ضغط عليها أو ضلّلت لأسباب شتّى وإنتخبت أتباع الطريق الرأسمالي للمراكز العليا فى الحزب و الدولة ، هل سيتمّ القبول بهذه " الشرعية الإنتخابية" التي تحوّل الدولة و الحزب البروليتاريين إلى نقيضهما دولة و حزب برجوازيين؟ هل تقبل البروليتاريا بإعادة تركيز الرأسمالية ؟ ... و الملاحظة المتوقّعة هي أنّ الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى هي الأخرى لم تمنع التحريفيين –البرجوازية الجديدة من إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين.و الردّ هو أنّها كوسيلة و طريقة جديدة ضمن نظرية مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا الماوية بالفعل حالت دون صعود التحريفيين إلى السلطة لسنوات عشر ، إلى وفاة ماو تسى تونغ و الإنقلاب التحريفي سنة 1976. هذا من ناحية و من ناحية ثانية وفّرت قدرا هاما من " لأشياء الجديدة" والتطبيق العملي الذى لا زلنا نستفيد منه عالميّا إضافة إلى كونها مضت بالثورة إلى ابعد حدّ و إلى أعلى قمّة بلغتها الإنسانية فى السير صوب الشيوعية إلخ.

و أفضل مثال حيّ عن ما يؤدّي إليه التيّار الدغمائي التحريفي النكوصي إذا ما إتبع منطقه إذا ما إتبع منطقه إلى نهايته هو المسار الذى إتبعه محمّد الكيلاني الذى صار منذ سنوات قائدا " للحزب الإشتراكي اليساري" حيث إنطلق فى مرحلة أولى وهو ضمن حزب العمّال الشيوعي التونسي الخوجي و أحد قادته البارزين من معارضة ماو بإستعمال ستالين ضدّه فى " الماوية معادية للشيوعية " وفى مرحلة ثانية وجّه نقدا لاذعا لما أسماه " اللغة الخشبية" لحزب العمّال ثمّ إنشق عليه ليكوّن حلقة الشيوعيين الديمقراطيين فالحزب الإشتراكي اليساري و إنتهى إلى إعتبار التجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي رأسمالية لا غير . و هكذا أسقط الماوية فاللينينية فالماركسية ليصبح من دعاة تبنّى الفكر الإنساني النيّر و التقدّمي . و أمّا حزب العمل الوطني الديمقراطي بعد أن مهّد له الطريق محمّد الكيلاني فقد تخلّى ، لشرعويّته، عن الماوية و اللينينية و الماركسية دفعة واحدة واضعا رموزا تحريفية و رموزا شيوعية ثورية فى نفس السلّة و مدّعيا تبنى بشكل عام الفكر الإشتراكي التقدّمي لا غير.


خاتمة :

مجمل القول ، يترتّب علينا أن نناضل بلا هوادة ضد تيّار خطير داخل الحركة الشيوعية فى القطر ، تيّار دغمائي تحريفي نكوصي عوض أن يمسك بقمّة تطوّر علم الثورة البروليتارية العالمية (الماوية) يدير ظهره له بمثالية و يلوى عنقه و ينهل من تجارب سابقة لينينة عند البعض و سابقة عن اللينينية عند الآخرين . بالتأكيد لا يتطلع هؤلاء لأن يكونوا طليعة للمستقبل و إنّما هم نكوصيون بإسم المحافظة على التراث الثوري أو الشرعية الإنتخابية و المنطق الشكلي. على الشيوعيين الثوريين ، الماويين الحقيقيين أن يكونوا لا أقلّ من طليعة للمستقبل إذا ما راموا لأنفسهم قيادة الموجة الجديدة من الثورة البروليتارية العالمية و المضيّ بها أبعد ما أمكن صوب الشيوعية على النطاق العالمي.

" و سيكون واجب القادة على وجه الخصوص أن يثقفوا أنفسهم أكثر فأكثر فى جميع المسائل النظرية و أن يتخلصوا أكثر فأكثر من تأثير العبارات التقليدية المستعارة من المفهوم القديم عن العالم و أن يأخذوا أبدا بعين الاعتبار أن الاشتراكية ، مذ غدت علما ، تتطلب أن تعامل كما يعامل العلم ، أي تتطلب أن تدرس .و الوعي الذى يكتسب بهذا الشكل و يزداد وضوحا ، ينبغى أن ينشر بين جماهير العمال بهمة مضاعفة أبدا..."( انجلز ، ذكره لينين فى "ما العمل؟") .
=================--------------------------- ========================





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,174,509
- طريق الثورة : طريق ثورة أكتوبر أم طريق الثورة الصينية فى الأ ...
- لا فرق لدي البلشفي / الخوجي بين الثورة و الإنتفاضة، بين الوه ...
- نضال ماو تسى تونغ ضد تيتو و خروتشوف
- ماو تسى تونغ أشرس المدافعين عن ستالين دفاعا مبدئيّا
- لينين و ستالين بصدد الثورة فى المستعمرات و أشباه المستعمرات ...
- التنظير المثالي الميتافيزيقي البلشفي/ الخوجي للإنتهازية. مقت ...
- إلى الوطنيين الديمقراطيين -الوطد-: توضيحات لا بدّ منها بصدد ...
- كيف يسيئ البلاشفة قشرة و الخوجيون لبّا إلى ستالين ذاته ؟
- الجزء الثاني من كتاب - قشرة بلشفية و لبّ دغمائي تحريفي خوجي ...
- حزب العمال- الشيوعي- التونسي : سقط القناع عن القناع عن القنا ...
- حزب العمّال - الشيوعي - التونسي : سقط القناع عن القناع عن ال ...
- المنهج البلشفي / الخوجي مثالي ميتافيزيقي يفضى إلى نتائج مفزع ...
- النظرية البلشفية / الخوجية للثورة فى أشباه المستعمرات دغمائي ...
- مساهمة فى نقاش وحدة الشيوعيين الماويين فى تونس وحدة ثورية
- دفاع البلاشفة / الخوجيين عن ستالين دفاع مسموم
- قشرة بلشفية و لبّ دغمائي تحريفي خوجي : حقيقة -الحديدي- و من ...
- رقصات الديك المذبوح : - البلاشفة - و - الوطد- . ردّا على مقا ...
- ملاحظات حول بيانات فرق - اليسار- فى تونس بمناسبة غرّة ماي 20 ...
- ملاحظات حول بيان الوطنيين الديمقراطيين - الوطد- بمناسبة غرّة ...
- تحرير الإنسانية : الداء و الدواء ( بمناسبة غرّة ما ي2012)


المزيد.....




- قضية للمناقشة: بين هنتجتون و تشومسكي
- بلاغ صحفي حول اليوم الاحتفالي بالذكرى 73 لتقديم الحزب الشيوع ...
- اليوم الاحتفالي بالذكرى 73 لتقديم الحزب الشيوعي المغربي وثيق ...
- بعد يوليو 52.. محمد نجيب هو من طلب السلاح من السوفيت وليس عب ...
- رأس المال: 2- شكل القيمة النسبي
- في الذكرى 67 لـ -ثورة- 52: ماذا تبقى من إرث عبد الناصر؟
- اعتصام رمزي في معتقل الخيلم
- حفل فني ملتزم مع الفنان أسامة زيدان وفرقة القدس
- نيجيريا: 7 قتلى بينهم شرطي إثر مواجهات بين متظاهرين شيعة وال ...
- «الديمقراطية» تنعي الراحل الكبير بسام الشكعة الابن البار للش ...


المزيد.....

- إرنست ماندل؛ حياة من أجل الثورة / مايكل لوي
- ماركس والشرق الأوسط ٢/٢ / جلبير الأشقر
- عرض موجز لتاريخ الرابطة الأمميّة للعمال _ الأمميّة الرابعة / الرابطة الأممية للعمال
- مقدمة “النبي المسلح” لاسحق دويتشر:سوف ينصفنا التاريخ(*) / كميل داغر
- ( فهد - حزب شيوعي، لا اشتراكية ديمقراطية ( النسخة الأصل ... / يوسف سلمان فهد
- فهد - حل الكومنترن. / يوسف سلمان فهد
- فهد - مستلزمات كفاحنا الوطني. / يوسف سلمان فهد
- من تقرير الرفيق فهد للمؤتمر الأول للحزب الشيوعي العراقي / يوسف سلمان فهد
- اوسكار لانكة: الاقتصادي السياسي – الجزء الثاني – عملية الانت ... / محمد سلمان حسن
- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ... / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - الحزب الوطني الإشتراكي الثوري – الوطد : أليس حزبا ماركسيّا مزيّفا آخر؟