أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رياض الأسدي - الشيخ النائيني: كفاح شخصي وعمق علمي















المزيد.....

الشيخ النائيني: كفاح شخصي وعمق علمي


رياض الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 3857 - 2012 / 9 / 21 - 18:34
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


صفحات مشرقة من الفكر الإيراني الحديث:
يعد الشيخ محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني الذي ولد في مدينة (نائين) ومنها اتخذ لقبه الذي عرف به وهي من منطقة تابعة لمحافظة أصفهان سنة 1273هـ/ 1853مـ من أهم الشخصيات العلمية الدينية في بداية القرن المنصرم والتي جمعت بين الفكر والعمل السياسي. طارت شهرة النائيني العلمية ليس بسبب تحصيله العالي للعلوم الدينية الإسلامية ودراسته في الحوزات العلمية واحرازه تقدما كبيرا في ذلك؛ بل لآرائه التجديدية التي سبق بها غيره من العلماء أيضا. فقد احرزت افكاره المتطابقة مع مواقفه وسلوكه الشخي حالة نادرة قلما شهد لها التاريخ العلمي مثيلا.
ولازالت أفكار الشيخ النائيني محطّ بحث وتداول ليس بين علماء الدين فحسب بل في معظم الاوساط الثقافية وهي تؤثر كثيرا بجرأتها الفكرية وقوة حججها المنطقية. ونال النائيني أعظم الدرجات العلمية حتى أصبح أية الله العظمى. ويقول عنه الشيخ أغا بزرك الطهراني مبينا مكانته العلمية :" أمَّا هو في الأصول فأمر عظيم ، لأنه أحاط بكلِّيَّاته ، ودقَّقَه تدقيقاً مدهشاً ، وأتقنه إتقاناً غريباً . وقد رنَّ الفضاء بأقواله ونظرياته العميقة ، كما انطبعت أفكار أكثر المعاصرين بطابع خاص من آرائه الخاصة ومن سلوكياته العامة ، حتى عُدَّ مُجدِّداً في هذا العلم ومن العلماء العاملين على النهوض بالأمة من كبواتها ومن سباتها. وكان لِبَحثه مِيزة خاصَّة ، لِدِقَّة مسلكه ، ووضوح تحقيقاته ، فلا يحضره إلا ذوو الكفاءة من أهل النظر ، ولا مجال فيه للناشئة والمتوسطين ، لقصورهم عن الاستفادة منه". ومن هنا فقد أضحى الشيخ النائيني قبلة لكبار العلماء والفقهاء والباحثين عن مسالك الحقيقة.
ونتحدث عن الشيخ النائيني هنا باعتباره فقيها ممارسا للسياسة في آن، مدافعا عن المواطنة بركنيها الأساسيين (الحرية والمساواة) من خلال مواقفه السياسية وتأصيله الفقهي لذلك، وبخاصة في رسالته "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" التي تحدث عنها الشهيد مرتضى مطهري بإعجاب كبير حيث قال: "لم يفسر التوحيد العلمي والاجتماعي والسياسي في الإسلام، تفسيراً دقيقاً أفضل من تفسير العلامة والمجتهد الفذ المرحوم الميرزا محمد حسين النائيني المستدل والمستشهد بإتقان من القرآن ونهج البلاغة في كتابه القيم "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" وتعد هذه الشهادة من اهم ما كتب عن الشيخ النائيني في مجال الدولة المدنية التي تعتمد الشورى منهجا لها. وإنّ كل ما كان يقصد من أمثال الكواكبي حول التوحيد فإن المرحوم النائيني أثبته في ذلك الكتاب بأدلة إسلامية" واضحة، ثم يضيف مطهري مبينا رأيه في سبب سحب الكتاب: "ولكن مع الأسف إن محيط الجهل الذي عمّ مجتمعنا هو الذي دفع المرحوم النائيني إلى السكوت والصمت بعد نشره الكتاب". فقد شنت حرب شعواء على الشيخ النائيني لمواقفه التجديدية وكذلك لعلمه الغزير في هذا المجال، مما جعله واحدا من المفكرين الذين سبقوا عصورهم بعقود. ولا زال فكر الشيخ النائيني قائما ويمكن مناقشته حتى يومنا هذا لأن المسائل التي أثارها لا تزال حية وماثلة للعيان.
وكان الشيخ النائيني قد نشأ في أسرة علمية دينية معروفة، فقد كان والده الشيخ عبد الرحيم يلقب ب(شيخ الإسلام) في أصفهان، وهو يعادل لقب المفتي في البلاد العربية وتلك منزلة كبرى بالنسبة إلى شيخنا النائيني الذي تتلمذ منذ صغره على العلوم الدينية في الأصول والحديث والفقه. ولعلّ تعمق الشيخ النائيني في تلك العلوم ومعرفة طرق بناءاتها الفكرية قد حدت به إلى محاولة التجديد فيها فأنشأ مبان فكرية تعتمد الإجتهاد والدليل العقلي إلى جانب الإخبار باعتباره من أهم منابع علم الأصول في الإسلام.
وامتاز الشيخ النائيني عن أقرانه وعلماء عصره بمكانته العلمية الخاصة بينهم، فقد كان يحضر مجالسه الأعداد الهائلة من طلبة العلم وكونت آراؤه ونظرياته مرجعاً لكثير من المسائل وخاصة في الفكر الأصولي لا غنى للدارس من التعرض إليها أو الاعتماد عليها، فخط بذلك معالم مدرسة أصولية، عرفت بمدرسة "النائيني"مما جعله يتبوأ هذه المكانة الرفيعة في الفكر الإسلامي خاصة. وانعكس مستوى مدرسة "النائيني" على مستوى تلامذته الذين تسنموا المرجعية مدللة بذلك على الريادة العلمية التي اتسمت بها ولمدة تربو على نصف قرن ومن هؤلاء السيد أبو القاسم الخوئي، والسيد محسن الحكيم، والعلامة الطباطبائي صاحب الميزان وغيرهم. هاجر الشيخ النائيني من إيران ونزل في مدينة سامراء بالعراق في عام 1903 للتزود بالعلم ثم انتقل إلى مدينة كربلاء فالنجف حيث تلقى علومه الدينية وازدادت شهرته هناك حتى حظي بالمجالس الخاصة من أهم العلماء في عصره.
عمل الشيخ النائيني على مقارعة قوى الاحتلال البريطاني في ايران ثم وقف ضد جميع اشكال الهيمنة الاجنبية على البلدان الإسلامية وأسهم النائيني في وضع أول دستور في البلاد الإسلامية ( المشروطية) في عام 1905 في ايران وما عرف بعد ذلك بالثورة الدستورية. كان النائيني من أكبر الدعاة إليها، وألف كتابه بالفارسية «تنبيه الأمة وتنزيه الملة»، في لزوم مشروطية ودستورية الدولة لتقليل الظلم على أفراد الأمة وترقية المجتمع». كما وقف وبحزم إلى جانب الحركة التحررية في العراق في عام 1920. مما حدا بالإنكليز بعد ذلك إلى نفيه من العراق.
ويبدي الشيخ النائيني تعجبه ممن يسميهم «زعماء الاستبداد الديني» ويقصد بهم معارضو الحكم المشروط في إيران من فقهاء ورجال دين تظافرت مصالحهم الخاصة مع مصالح الطغاة فأداروا ظهورهم للشعب ومطالبه. فكان هؤلاء من الذين غضوا أبصارهم عن هذا الحجم الهائل من الأحاديث والروايات والوقائع التاريخية التي تدل على العمل بالشورى في حياة الرسول(ص) والأئمة. وترانا ــ يقول النائيني ــ عوضا من أن نقول في حق الشورية العمومية هذه بضاعتنا ردت إلينا نعدها مخالفة للقانون الإسلامي؟ لقد رفض النائيني حالة التفرد بالسلطة منذ وقت مبكر في العالم الإسلامي. ومن هنا فقد اجاز الشيخ النائيني العمل بالديمقراطية تحت يافطة الشورى.
ولا تكمن قوة المدرسة النائينية في الكفاح الشخصي للشيخ النائيني ضد الطغيان والتسلط الاجنبي بل في قدرته على أيجاد المسوغات الشرعية لحركة المقاومة والجهاد في آن. وقد نجحت مساعيه كثيرا في هذا الميدان. ولا ادلّ من تطابقية العمل العلمي والمنهج الجهادي للشيخ النائيني من استمرار نظرته التحديثية للرجل والمرأة والمساواة بين افراد المجتمع والتحرر من الأفكار التقليدية التي درج عليها علماء عصره. ومن أبرز مؤلفاته: رسالة لعمل المقلّدين، وحواش على العروة الوثقى، ورسالة في اللباس المشكوك، ورسالة في التعبدي والتوصلي، وتقريرات بحثه في الأصول المسمى أجود التقريرات لتلميذه السيد الخوئي، وتنبيه الأمة وتنزيه الملة. توفي النائيني ظهر يوم السبت 26/ جمادي الأولى/ سنة 1355هــ. عن نحو (82 سنة) ودفن في بعض حجرات الصحن الشريف (مقام الامام علي ). بالنجف الاشرف في العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,285,268
- اللغة و(سياسيو الصدفة ) في العراق
- زلزال سوريا القادم ( بارومتر موزه)
- ماذا بعد اتفاقية أربيلو والآلهة الأربعة؟
- عارنا في العراق
- مصفوفة ليسار قادم 1-2
- البهائية في إيران أصولها وانتشارها في العالم
- ( المجلس الوطني للسياسات العليا) في العراق مشروع للإرضاء الس ...
- نقد الكتاب الاخضر( آلة الحكم)
- (الغاندية الجديدة) دراسة في حركات اللاعنف العربية
- أية جامعة نريد؟
- طركاعة الشيخوقراطية
- حكومة بلابوش: تلاثة قرؤ وعشرة أيام
- فاشيون قدماء/ فاشيون جدد
- كهرباء في الذكر
- ماريو فارغاس يوسا المهتم بالكيوات العراقية
- العراقيون مسجلون في منظمة الشعوب المنقرضة؟
- مصفوفة يسار قادم (1-1)
- إعترافات الشيخ احمد الكبيسي
- هل يُناط بطارق عزيز دورا (ما) جديدا؟
- راشيل كوري/ مركريت حسن


المزيد.....




- أول تعليق من قطر على مقتل أحد موظفي قنصلية تركيا في أربيل
- ترامب يوافق على لقاء السيناتور راند بول مع وزير الخارجية الإ ...
- شاهد: إطلاق آلاف الصواريخ في الولايات المتحدة في الذكرى الـ5 ...
- ميركل تطفئ شمعتها الخامسة والستين وسط قلق ألماني على صحّتها ...
- شاهد: فيضانات عينفة في تشيجيانغ الصينية
- ميركل تطفئ شمعتها الخامسة والستين وسط قلق ألماني على صحّتها ...
- احرصوا عليه.. فيتامين -ك- صديق للبشرة
- الغموض يلف مصير ناقلة نفط سحبتها إيران لمياهها الإقليمية
- محاضر أمنية: رجل الإمارات بعدن ضالع في اغتيال 30 داعية
- توقيع اتفاقية شراكة متعلقة بتأهيل مراكز الجماعات بالوسط القر ...


المزيد.....

- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رياض الأسدي - الشيخ النائيني: كفاح شخصي وعمق علمي