أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - جبهة شعبية دون تطبيع العلاقة مع الدين؟














المزيد.....

جبهة شعبية دون تطبيع العلاقة مع الدين؟


محمد الحمّار

الحوار المتمدن-العدد: 3857 - 2012 / 9 / 21 - 07:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لو سؤلتُ عن أي حزب أو تكتل سياسي مرشح للعب الأدوار الأولى في الأوساط الشعبية لتونس العميقة بما في ذلك الحسم في "مسالة موعد 23 أكتوبر وكيفية تجنب أزمة سياسية" (اقتبسنا هذه الصياغة للمسألة عن مقال نشر بجريدة "المغرب" بتاريخ 20-9-2012 ص5) وبما في ذلك حظوظ الظفر بنصيب محترم من أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة، لكانت إجابتي بلا تردد "الجبهة الشعبية لتحقيق أهداف الثورة، لكن بكل احتراز". وبالرغم من أن هذا الموقف متناقض إلا أنه يتسم بهذه الصفة لأنه في اعتقادنا يعبر على تناقض الطبقة السياسية إجمالا إن لم نقل عن تناقض المجتمع التونسي ككل. فأين يكمن التناقض؟ وهل من الممكن بقاء الائتلاف الإثني عشري(نسبة للـ12 حزبٍ وتيارٍ المكونة للجبهة) مع مداومته على إفراز هذا التناقض؟

وينجرّ التناقض في الموقف الموصوف أعلاه عن كون التوجه المهيمن على الجبهة والذي يمثله المناضلين الاثنين شكري بلعيد (الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد) وحمة الهمامي (الأمين العام لحزب العمال) إنما هو توجه علماني يساري يتلخص في عبارة لا يستسيغها العوام في تونس أَلا وهي عبارة "الدين مسألة شخصية". ولئن كانت هذه العبارة صحيحة، إن عقديا أم أخلاقيا أم حقوقيا، فإننا نعتبرها مخطئة عمليا وكذلك علميا. والحجة على خطئها العملي هو أنّ المجتمع بأكمله يعاني الآن من معضلة اسمها "استحالة التعامل الطبيعي مع الدين"، وبالتالي فإنّ التشبث بمثل تلك المقولة العلمانية اليسارية يزيد في تفاقم المعضلة ولا يقلص من وقعها. فالمجتمع هو الوعاء الشرعي للدين ولنماء عملية التديّن. وبناءً على هذا تكون مقولة "الدين مسألة شخصية" مرادفة للقول إنّ "المجتمع مسألة شخصية". وما المجتمع إن هو تحوّل إلى البوتقة الشخصية؟

أما الحجة على خطأ المقولة علميا فيتلخص في تأخر الفكر السياسي، ولأول مرة ربما منذ عقود، في بلادنا كما في بلاد العرب والمسلمين كافة، عن الفكر النظري. و في هذا السياق بالذات، ما الذي يمكن اقتراحه على رموز الجبهة حتى يصححوا المسار باتجاه توحيد مكوناتها من جهة، وبالتالي باتجاه تعزيز تمثيل الجبهة للشرائح العريضة للشعب، وأيضا باتجاه مواكبة الفكر الذي ينظر للعملي؟ نقترح العمل على تطبيع العلاقة بين السياسة و الدين، حتى لو كانت هذه السياسة يسارية. وليس التطبيع مزجا ولا خلطا بين الدين والسياسة بقدر ما هو تمييز بينهما واستملاك لكلاهما في المجال المجتمعي، أين تنشأ جذور السياسة وينبثق عنها فكر سياسي متحد مع ذاته. و يتلخص التطبيع في ما يلي: إنه من الجيّد أن يُذكِّر السياسيُّ بأهداف الثورة من حرية وكرامة وحق في التمدرس وفي الشغل وفي السكن، إلى غير ذلك من الحقوق الأساسية، وأن يشدد على ضرورة تحقيقها. لكن من الضروري أيضا أن يكون هذا السياسي قادرا على شرح مبررات هذه الأهداف في السجل الديني. لكن في المقابل، لا يجوز أن يكون الشرح دوغمائيا مثل ذاك الذي ألقى بالإسلام السياسي إلى التهلكة (بمعية المجتمعات التي يعتاش منها ويُهرؤُها تهريةً، على غرار مجتمعنا). ومن المفروض إذن أن يكون الشرح مبنيا على نتائج يستمدها السياسيّ من عند المثقف الذي يبحث في مجال الكشف عن المبررات.

وهذا يعني أنّ تطبيع العلاقة مع الدين تستوجب تطبيعا آخر بالموازاة، ألا وهو تطبيع العلاقة بين الباحث والسياسي. ولئن كان هذا المطلب أزليا في المجتمع العربي الإسلامي عموما، فإننا نؤمن أنّ حقبة ما يسمى بـ"الربيع العربي" فرصة تاريخية لا ينبغي أن نُركز من خلالها على التسميات ("الثورة العربية"؛ "الانتقال الديمقراطي"؛ "الحوكمة الرشيدة" وما إلى ذلك) مثلما حصل إلى حد الآن، بقدر ما يتوجب التركيز على المضامين ومنه على الإنجازات العملية التي يسهلها الفهم الصائب لتلكم المضامين. ونتخلص إلى التأكيد على أنّ تطبيع العلاقة بين السياسي والباحث تنتصب الآن في رأس قائمة المضامين التي تمثل أولويات. وإلا فكيف يطمح شعبٌ في التغيير نحو الأفضل إذا لم تهتدِ نخبه إلى تطبيعٍ من أجل استحداث الآليات؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,852,452
- الله رب (النهضة) وربنا جميعا
- ما البديل عن أسلمة المجتمع؟
- ألاَ تجوز النظرية المادية في الإسلام؟
- هل نحن مجتمع ضال؟
- الشرط الأساس ليجتازَ اليسارُ خط التماس
- أنا سني غير معتزلي إذن أنا أفكر
- أيُشترط أن نكون معتزلة لنقدّم العقل على النص؟
- أضعف الإيمان أن نستردّ مكانة الحيوان الناطق
- لو لم تكن الديمقراطية، هل تكون الخلافة الحرة؟
- -النهضة- و صورة المسلم الأبله
- المطلوب تجفيف ينابيع الهيمنة الغربية على الوطن العربي
- الحالة المدنية: مواطن
- النخب خارجة عن موضوع الثورة، والتجديد الديني ضرورة تاريخية
- هل مثقفونا عربإسلاميون أم مستقطَبون؟
- شباب تونس نحو البديل السياسي للعالم الجديد
- نحن و اللامقول عن ثقافة الإسلام المحمول
- هل نسي الإسلاميون العرب أنهم عرب؟
- تونس بين آحادية الإسلام السياسي وثنائية الوحي والوعي
- حتى يكون الإعلام في خدمة الأقلام
- أية سياسة لمشروع الرقي العربي الإسلامي؟


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- حلول موسم تسليم الأسلحة النارية في نيوزيلندا عقب مجزرة المسج ...
- البحث عن إيمانويلا.. رسالة مشفرة تقود لعظام بشرية أسفل الفات ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحمّار - جبهة شعبية دون تطبيع العلاقة مع الدين؟