أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - الليلة على وسادة واحدة ..المسيح والحلاج وسارتر














المزيد.....

الليلة على وسادة واحدة ..المسيح والحلاج وسارتر


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 1121 - 2005 / 2 / 26 - 12:36
المحور: الادب والفن
    


1ــ الليلة سوية على وسادة واحدة المسيح وسارتر والحلاج ..
نعيم عبد مهلهل

سيسقط الثلج على شوارع باريس ..
وستقرع أجراس كنائس رورتردام ..
غرفة سارتر ستكون مضاءة بشمعدانات نحاسية لماعة
في الزاوية : الحاجة سيمون دي بوفار تحيك لشيخ الوجودية كنزة من صوف الماعز الكورسيكي ..
ذات الغرفة في بغداد مضاءة بمشكاة ثبتت بعجينه تمر . دخانها أسود ، البرد ، والقرطاس الأصفر وحالة الذهول . هي الأثاث المؤثثة للمكان .
في الزاوية : منصور صاحب الحضور . يتأمل قباب الكاظمية ، ويسد أذنيه بالقطن ، فثمة رتل مدرعات يعبر الشارع . جدته الغالية المغلية تحيك له دمعة من صوف الزمن . ذلك الذي كان يرعى في سهول العصر العباسي الثاني . سهولنا اليوم ترعى بها صولجانات البطارقة المدججين بالسلاح .
سوية سكنا نزل . يسوع الباريسي والحلاج البغدادي
سوية سيقرأن المشهد . وسوية سينامان على وسادة واحدة

2 ـ باريس ، بغداد ..
الشانزلزيه ، كرادة مريم ..
قال له : صحبتك صعبه مع مفلس يبحث عن دمعة ربه .
ـ وأنا رجل غاب في كتبه .
ـ أنا أبحث عن المنى في رهان الجسد وليس لي بيت ولا ولد . دكة في جامع . وشعر يقطر مدامع . صليبي نحيبي . علقوني عليه . فطلبت يديه ، فلم يبسطها . فصلبت .
ـ وأنا أبحث في ضياع الأمم وفلسفة العدم . أراك مقيد له وحده . ليس الذي أبغيه عنده . للوجود حدود . سلام القلب ومفردة الحب وأشياء تهم كؤوس السهرة ورغم هذا كلانا نعيش في المسرة . قرع القداس الآن . تعال نجوب الآوان . ونعيد نسخ خواطرنا في أي حان .
ـ قلبي حانة ولا أصلي سوى لسبحانه .
ـ لكل آن أوانه . أراك لا تدرك في المتغير روح الوجد ، الدنيا يا درويش صارت كومة ريش . تطير لعدم ودم ، تطير لثورات وهم ، وتغرق في هذا اليم ، حضارة الحديد ، والفالس والتهديد .
ـ وأين يسوعكم من كل هذا ؟
ـ يلبس خاتمه اللؤلوي وعلى شرفة المرمر يقول لرعاياه . هو ذا فأسكنوه ؟
ـ من يقصده ؟
ـ الرعب النووي ؟
ـ وهل له مع الرب علاقة ؟
ـ نعم . موت ودمعة وإشفاقه .
أيها المسيح . جئت لأستريح ، فأعدتني إلى جبتي كطير ذبيح
ما بال العالم كلما أعود أليه أراه يتخاصم؟!
علقت جسدي بصليب
وأنت مع سيمونك تشرب الحليب
أيها الفيلسوف الكتيب
كل متصوف في باريس غريب
وكل مسيح في الكرادة عجيب
وأنا بين المسافتين
سعال البرد وذكرى الحبيب
تداوي خرابي كوصف الطبيب …

3 ـ إليك نعود ..
ما خربنا غير ذنبنا
صنعاه من شكوكنا وخلط الجنون بالظنون
ولهذا ما كان لي أنا منصور
أن أصعد الطائرة وأعبر البحور
حين وجدته ..وجدني
ولاأعلم أن كنت غيبته أو غيبني
لكني حين وجدته وجدني
ووجدت نفسي..
في شقته أعلن خلودي
لحظة وطرق البوليس الباب
ولصقوا على هامتي شارة الإرهاب
وعلقوني على الباب..
رآني ونساني..
ودخل شقته وخلاني
من وجدِ ‘كتبه أعاني
وحين نزل الثلج
صحت ربي ..
رد يسوع :
وما ذنبي !
وجدتني في الكرادة أبحث عن عيادة
جرحي وجرحك سواء
غير أنك فارقتني وقلت : لي الداء.
كان لحظ مساء
في باريس أو الكرادة
أو في أي الأنحاء
ثلاثة في بلاء
منصور ويسوع وسارتر
وطفل يتسول حتى آخر الليل الماطر
سيذهب العام ..
ويأتي عام ..
ونومنا باق بوسادة واحدة ..
أيتها الشاردة والواردة ..
يحتاج متصوف مثلي
إلى لحظة وجد ونادلة
من يديها أشرب
ومن شفتيها أكتب
ومن نظارته أرى العجب
حين أشاهد يسوع وسط الدبابة يتعذب
تدق نواقيس كنائس بغداد علينا بعتب
نحن وإياه ..
وسيدة تطرز له كنزة ليلاه ..
جنون أم فنون ..
هذا العرض المسرحي لصلبي
أنا منصور ..
حوله الحزن من صقر إلى عصفور
علقوه على عتبة
وأناروا تحت أجفانه نار الإرهاب
وأعلنوا أن اجتماع سارتر وأنا ويسوع في عش غراب
يعني أن العالم لازال محتاج
للرجل الحطاب..

4 ـ سيذهب عام ..
ويأتي عام
ما لذي سيحدث ؟
لاشيء ..
أراك في مناك
فيغلبني هواك
أراك في يسوع
فتملني الدموع
أراك في الكرادة
أجن للولادة
أراك في باريس ..
تصير جمعتي خميس
فما الذي يجري ..
ومن الذي يوغل في غدري؟
سؤال العام الجديد والجواب بعد فرز الأصوات .!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أور السومرية ـ ليلة عيد الميلاد ـ زارني منصور من دون ميعاد / قال : أكتب وكتبت . قال : أحسب .فحسبت . أقمار وأزهار وأمصار . وحين وصلت باريس ، قال : أنزلني هنا أستريح . نزل وفي يده شمعة وفي العين دمعة وقصيدة بخط الرقعة تقول في ليلة الميلاد جئت بلا ميعاد أحمل قلب بلدتي بغداد . لسهرة ممتعة تنسى بها تصفية الحساب بين الغول والمغول . وبين القدر المجهول وقارع الطبول .بين الأمل الحسي وبين الحلاج المقتول . أنا الذي من حزنها أزول . وعلى برج أيفل أتعلق كالبندول . متى أقف . أنزلني وأصلبني ثانية قبل أن يغادر عام آخر . في 25 / 12 / 2004





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,970,025
- جورج حبش يسأل
- العصافير تنشد في الأهوار لثقافة الحب والرب
- رسالة أنتريت الى نابليون وبابليون وكيس النايلون
- رسالة انترنيت الى البابا
- امريكا ورؤى سبتمبر
- نهار في دهوك
- العودة الى حاج عمران
- رسالة انترنيت الى ارشاد منجي
- رسالة انترنيت الى رفيق الحريري
- نبؤة المقال وأيام الحرب على العراق
- ماذا ترك لنا زمن السنيور برايم…………ر…؟
- ذاكرة المكان .. بين المشهد والشاهد تمثال لينين أنموذجاً
- أتحاد الشعب وأتحاد القلب
- ماركس أيها الطيب ..مالذي يحدث بالضبط


المزيد.....




- مَن? ?هي? ?الفنانة? ?اللبنانية? ?التي? ?يحتفل? ?بها? ?غوغل? ...
- سما? ?المصري? ?تسخر? ?من? ?فنانين? ?سافروا? ?كمشجعين? ?الى? ...
- رغم الحرب والحصار.. مهرجان للموسيقى في تعز
- الرئيس التركي يفوز بولاية جديدة لمدة 5 سنوات وتحالفه يحصد أغ ...
- العذاب على قدر الثقافة والتخصص – نوزاد حسن
- الثقافة في إطار التنمية – رزاق ابراهيم حسن
- افتتاح معرض (حنين) للفنان التشكيلي فادي داود
- رغم الحرب والحصار.. مهرجان للموسيقى في تعز
- المكتب الشريف للفوسفاط ضحية صراع مصالح في كينيا
- -هيبي-.. رحلة باولو كويلو بالعالم لاكتشاف الذات


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - الليلة على وسادة واحدة ..المسيح والحلاج وسارتر