أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - شريف الغرينى - العبور الثقافى .. من أجل عالم أفضل















المزيد.....

العبور الثقافى .. من أجل عالم أفضل


شريف الغرينى

الحوار المتمدن-العدد: 3850 - 2012 / 9 / 14 - 21:27
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لابد من التفريق بين الموقف الرسمى الأمريكى من الدين الإسلامى والذى لا يبدوا سيئا على الإطلاق وبين القائمين على شأن الفن و الثقافة الغربية التى لا تتعامل بعداء مع الدين الإسلامى بشكل محدد ولكنها تعارض كل المقدسات والنصوص الثابتة بلا استثناء وهى ثقافة لا تتفهم إلا لغة النقد والتحليل، والأحداث الجارية فى العديد من الدول الإسلامية حاليا تعد بمثابة إعلان واضح عن فشل مؤسسات صناعة الفيلم الامريكية بعد مرور اكثر من مائة عام من تاريخ السينما الوحيدة التى توصف وحدها بانها عالمية ، لقد فشلت هذه السينما فى قيادة الشأن الثقافى العالمى وما يحدث اليوم ليس إلا نتيجة حتمية لهذا الفشل .
لقد انشغل صناع السينما فى أمريكا بتمجيد الأمة الأمريكية و ترويج نمط حياة الرجل الأبيض ونجحوا بالفعل فى تغيير أنماط استهلاك شرائح كبيرة من العالم واحتلوا بالسينما مفاصل اقتصاديات الدول الأخرى واتاحوا الفرصة لما يعرف بالفرانشيز الذى انتشر كفنادق و مطاعم ومقاهى للوجبات والمشروبات السريعة ، بالرغم من أن السينما أدت إلى اتساع رقعة النفوذ التجارى للغرب فى الشرق إلا أنها لم تستطع بعد كل هذا التاريخ أن تقرب بين الثقافات وعجزت حتى أن تشرح للعالم ثقافتهم الحقيقية ، وعلى نفس المنوال وبالرغم من أنهم انتجوا أفلاما تاريخية عن العديد من الشخصيات والأحداث فى الشرق والغرب إلا أنهم أيضا لم يستطيعوا أن يشرحوا أو يفسروا شيئا من ثقافة غير الغربيين لمجتمعاتهم ، لا لشىء إلا لأنهم كانوا مشغولون بالدعاية الكاذبة لأنفسهم أو بعمل دعاية مضادة للأخر بحسب درجة تعاونه أو عداؤه للتمدد الغربى .
إن سر الثورة والغضب فى الشارع المسلم اليوم اليوم ليس بسبب فيلم واحد مسىء ولكنه كان بمثابة القشة الاخيرة التى قسمت ظهر البعير ، ومع ذلك لم يكن الفيلم السىء هو الأول من نوعه ولم يكن الدين الإسلامى وحده الضحية بل أنهم أسأوا فى افلام عدة لشخص المسيح نفسه وللسيدة العذراء ولثوابت الدين المسيحى وذلك لان إنتاج هذا النوع من الأفلام دائما كان ممولا بدولارات الصهاينة المحتمون بقانون دولى عن معاداة السامية ؛ ذلك القانون الذى حماهم من الدخول فى دائرة النقد والتحليل ، ويطال كل من يتكلم عن اليهود بشكل لا يرضيهم حتى لو كان حقيقة او يتناول قضية المحرقة بالتكذيب أو التعديل.
إن مطالبة الشرق المتدين بتفهم قيمة التعبير الفنى الحر لابد أن وأن تسبقه معرفة الشرق بقيم الغرب المطلقة فى التعبير ولابد أيضا ان تسبقة عدالة فى الموازين التى توزن بها الاشياء فترك الغرب للمسيحية وعدم اهتماماهم بإهانة المسيح لا يعنى أن يقوم الشرق المسلم بعمل نفس الشىء ، وتلك هى عقدة المشكلة فالغرب يتصور أن العالم يفكر كما يفكرون ولا يراعى إختلاف الابعاد الثقافية .
لقد اعتاد الشرق العربى المسلم مشاهدة نفسه فى السينما الأمريكية فى صورة سلبية واوضاع سيئة وبالتالى ترسخت لديهم فكرة أن الغرب كيان متحيز ضدهم وانهم ليسوا مبدعين كما يدعون بل معتدين يتطاولون بشكل عمدى على مقدساتهم فلا مجال إذا لدي الشرق لتفهم قيم الغرب أن كانت هذه القيم لن تؤدى فى النهاية إلا إلى إهانتهم مع التحيز الواضح للصهاينة .
من الحقائق التى يجب على الغرب تفهمها أن المسلم لا يتبع نظاما كنسيا حتى يثور عليه ويتحرر منه كما حدث فى الغرب وبالتالى يظل الدين مبدأ حاكما فى الشرق الذى لا يعرف ولا يعنيه أن يعرف أن الغرب قام بحركة اصلاح دينى فى القرن السادس عشر أدت لتغيير منظومة القيم فى مجتمعاتهم كما أدت إلى إلغاء أسقف الحريات وهو ما لم ولن يحدث فى الشرق لاختلاف التركيبة الدينية للإسلام عن التركيبة المسيحية ، فالإسلام فى مجمله لا يعترف بمرجعيات أو هيراركيات ويمكن الإنقلاب فيه بسهولة على أى زعامة دينية أو على الأقل الإختلاف معها دون أن تطاله سهام التكفير أو الخروج على الدين طالما أن الأمر يدور جدليا حول قضايا فرعية و لأن أى قامة دينية اسلامية هى فى الأساس قيمة علمية فقط و محرم عليها أن ترتدى رداء القداسة ، اللهم فيما عد ما نص عليه الشرع الإسلامى من احترام واجب لعلماء الامة الإسلامية ، وتبقى القداسة فقط للنصوص و التاريخ الإسلامى وشخصياته من أنبياء وصحابة وتابعين أمرا غير قابل أن تمسه أى ثورة او أى إصلاح أو تغيير سواء اليوم أو غدا ، و يظل الإقتراب من هذه المقدسات أمرا محفوفا بالمخاطر وهذا ما وجب على الغرب فهمة جيدا قبل التشدق بقيم حرية الإبداع.
وعلى الشرق أيضا أن يفهم أن الغرب مر بأحداث تاريخية أدت إلى إنتهاء دور الدين فى نمط حياتهم وانحساره تماما إلا داخل الكنائس واصبح الدين لا يزيد عن مجرد مراسم وشعائر وصار الكتاب المقدس حفرية تاريخية و رمزا من رموز الثقافة الشكلية فى الغرب بيناا تشكل فى الواقع دين أخر من محصلة الحكمة والفلسفة المستخلصة من مأثورات وكتابات فلاسفة الغرب المحدثين والقدامى إضافة إلى ما اتفق على اقتباسه من تعاليم الكتب المقدسة المتوافقة مع الثقافة الجديدة وبالتالى نشأ نظاما إجتماعيا جديدا يبحث عن الحرية والتجديد المستمر ويرفض الثوابت ويثور على التقاليد ويفند ويناقش باستمرار دون كلل أو ملل ولا يستسلم لأى معتقد بسهولة مع ترك حرية الإعتقاد مفتوحة ومنع المؤسسات الدينية من التدخل بالنص أو حتى التلميح فى أى شان يخص أمور الدولة والإكتفاء بالوعظ والدعم الروحى لمن أراد ذلك مع إضافة قوانين وضعية كثيرة جدا تخالف تعاليم الكنيسة وهى كما نرى ثقافة مختلفة تماما عن ثقافة الشرق بمسلميه ومسيحيية .
لقد بات مهما ألا تقتصر دورات التثاقف أو ما يعرف أكاديميا بالعبور الثقافى على العاملين فى السلك الدبلوماسى أو المشتغلين فى الشئون الدولية لأن العالم انفتح وأصبحت الشعوب تتعامل مباشرة مع بعضها البعض وبالتالى أصبح الجهل بثقافة الأخر أمرا يهدد العالم بحرب ضروس وصراعات لن تنتهى بين الثقافات والأمر أصبح يتطلب تحرك سريع لإدخال مناهج تعليمية تشرح حقيقة الاخر وأنماط تفكيره وتعمل على على التقريب المستمر بين الثقافات المختلفة ، فالتاريخ مملوء بحروب كاسحة كان السبب فيها خطأ فى ترجمة بعض الرسائل بين زعماء العالم من ملوك ورؤساء .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,146,871
- من أجل نسيج وطنى واحد
- ذهب هبة رؤوف وسيف العولمة


المزيد.....




- نيويورك: غوتيريش أحد خطباء الجمعة
- لماذا توجد أهمية للانتخابات المحلية في تركيا؟
- مقتل ما لا يقل عن 26 شخصا وإصابة 28 آخرون جراء احتراق حافلة ...
- ترامب وميركل يبحثان هاتفيا سلسلة من القضايا من بينها التجارة ...
- المغرب الكبير: الريف مظلوم مائيا
- غزة عطشى.. و-لا تصلح للحياة-
- الأردن: لا حياة دون -توفير الماء-
- العرب أفقر الأمم مائيا
- فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر ...
- بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - شريف الغرينى - العبور الثقافى .. من أجل عالم أفضل