أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند الحسيني - الثقافة القطيعية ..غزوة السفارات إنموذجا !!















المزيد.....

الثقافة القطيعية ..غزوة السفارات إنموذجا !!


مهند الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 3850 - 2012 / 9 / 14 - 21:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما يحصل اليوم في عموم الشارع العربي (بغربه وشرقه) من هياج قطيعي ومن ردود افعال عنيفة صاخبة غاب عنها العقل، هي حالة اقل ما اصفها بالفوضوية المثيرة للاشمئزاز والقرف ،، فهل يعقل ان فلم مسيئ للدين الاسلامي وللنبي محمد يفعل كل هذا الفعل ويجعل منهم كاحجار الدومينو المتساقطة تباعا ؟! سفارة بعد سفارة وعاصمة بعد عاصمة وشارع بعد شارع ، وكأن الدنيا قامت ولم تقعد !.
لماذا لا نؤمن بعد بان من حق كل انسان التعبير عن معتقداته وارائه وبغض النظر عن مشروعيتها وصحتها ،، لماذا كلما عوى كلب من هنا ومن هناك شاركناه العواء والنباح وبصوت اعلى ؟!

ومن حقي ان اعرض تساءلي وهو لماذا لم تهتز اركان العالم المسيحي واليهودي والبوذي والسيخي حينما يساء لهم يوميا من على منابر المسلمين بمناسبة وبدون مناسبة ؟!
ألم نطلق عليهم وصف ( القردة والخنازير) وندعي نهارا جهارا بان كتبهم المقدسة محرفة وكذا وكذا ، ألم يتبول بعض المهووسون والحمقى على كتبهم المقدسة ؟!
أليس الدعاء اليومي والمستحب في مساجدنا هو ( أللهم إهلك اليهود والنصارى وزلزل الارض من تحت اقدامهم ) ؟!
هل سلم احد من اتباع الاديان والطوائف من طاوسيتنا الأسلامية ، لماذا حلال لنا وحرام عليهم ؟!،هذه الازدواجية التي يتبعها هراقل زمانهم تجبرني على فرضية محتملة :
تخيلوا معي لو ان أتباع الاديان الاخرى بادلونا السلوكيات العنيفة واخذوا يهتزون ويرعدون وتثور ثائرتهم ضدنا عند كل اساءة يتعرضون لها من قبل مشايخ هذا الزمن الأغبر (الذين يقف تيري جونز بينهم كالملاك )، وراحوا يمارسون هوايتنا المحببة في حرق الأعلام و السفارات ونهبها وفي قتل سفراءنا في بلدانهم ، وتشاركوا فيما بينهم بالايملات المحرضة بالمقاطعة ،وقرروا مقاطعتنا اقتصاديا وإيقاف تصدير كل منتجاتهم بدءً من الطيارات للسيارات للمعدات التكنولوجية مرورا بالأدوية والاغذية وليس انتهاءً بالعقال العربي والملابس الداخلية ؟! .
بالتاكيد سنكون وقتها بحاجة لجيش من الفدائيين يرتضون بان يصبحوا سفراء لنا ، وسنحتاج لجحافل من المارينز لحماية مصالحنا ورعايانا في الخارج !.
وسنحتاج لآلاف من السنين الضوئية لابتكار مكائن تصنع لنا الكحول المحلي المستخرج من بول البعير ومثلها لبناء مصنع عقاقير طبية ينتج الفياجرا بالاعتماد على وفرة الجرجير .

هل ما حصل صدفة ؟!

برأيي ان تزامن احداث العنف في بنغازي والقاهرة ضد السفارات الامريكة ومارافقها من حرق ونهب وقتل السفير الامريكي مع ذكرى الحادي عشر من سبتمبر انما هو تأكيد للعالم اجمع بان امة المسلمين أنما هي مفقس للأرهاب الذي يعاني منه العالم المتمدن .. فبدلا من اتباع طرق العقل والحكمة في الرد على الاساءة ، جاء الرد للأسف وفق مبدأ العقل الجمعي اللاواعي المهيج للجموع والمحرض لها ضد الغرب وبدون اي تمييز ، وراح تجار الدين والفتوى يحرضون على الخروج امام السفارات الامريكية ( المفارقة ان هذه المرة شاركهم بعض الرؤساء العرب) ويخلقون - كما جرت عليه العادة - صورة مشوهة عن الغرب وكأنهم كلهم موافقين على الاساءة رغم ان الكثير من الامريكان وبضمنهم اتباع الديانات الاخرى من مسيحيين ويهود قد رفضوا جملة وتفصيلا مثل هذه الاساءة واصفيها بـ (المقززة) ، وخرجوا في مظاهرات منددة ( لكن بطريقتهم الحضارية ) حتى قبل ان يخرج المسلمون انفسهم في عواصم اوطانهم (!)، فهل يصح ان ناخذ البريء بجريرة المسيء ؟!.
وهناك مسألة غاية الاهمية لابد ان أشير اليها :
هل ان كل من خرج اليوم وامس واول امس قد رأى بأم عينه الفلم الذي أثار كل هذه الازمة وشاهد مضمونه ،ام انهم تحركوا ( كالعادة ) بفعل (فاعل) وكنوع من رد الفعل الغير محسوب والغير موزون ،ولو أفترضنا جدلا بانهم قد راوا هذا الفلم المسيئ ,, ترى لماذا لم يهتز كيان هؤلاء المنافقين وهم يرون ذبح الرقاب البشرية من الوريد الى الوريد والتي غالبا ما يصاحبها التهليل والتكبير ( احدهم وفي أحد هذه الافلام البشعة التي يتلذذون بتصويرها قال مكبرا ومسبحا وهو يذبح اضحية بشرية : سبحان من احل الذبح) !.
وأينهم من فقراء العالم الثالث الذين يفتك بهم الجوع ؟!
لماذا لم يظهروا غضبتهم العنترية هذه حين هتك دوي الانفجارات براءة شوارع بغداد وعمان وكابول ومدريد ولندن ونيويورك وغيرها من المدن التي طالها الارهاب وأراق دماء الأبرياء فيها ؟!.
فالقبول بمثل هذه السلوكيات العنيفة والاجرامية هو اعتراف صريح بالموافقة والتأييد لهذا العنف الحاصل باسم الدين ، وهو دلالة صريحة بأن الفقه والتراث الديني يحث على الارهاب ،ولا اريد ان اطيل او ازيد لأني اعلم جيدا ان شوارع العالم العربي موبوءة بداء اسمه فصام الشخصية , ويعاني الفرد هناك من حالة التجهيل والحكم على الامور وفق معايير مزودجة ،ولو كانت هذه الأمة تقرأ وتعي وتفهم جيدا لكانوا طالبوا بحرق كتب تراثهم وكتب الحديث المقدسة لديهم قبل ان يثوروا على منتجي وصانعي هذا الفلم ،ولكانوا سألوا كهنتهم الملتحين المتكرشين عن سبب نعت دينهم بالارهاب ولماذا ، فكل ما ورد في الفلم هو مذكور في الكتب التي يعتبروها اصاحيح لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها !، نعم ما تناوله الفلم من مشاهد ( الذي لم يشاهده 90% من الذين خرجوا منددين به ) هي مذكورة في البخاري ومسلم وابن تيمية وغيرهم الكثير من أصحاب السير وكتب الحديث وبتفصيلات اكثر واشد دقة ربما ، حتى لتظن انك تقرأ حكاية من حكايات الف ليلة وليلة الخليعة .
بمعنى أخر ان الاساءة التي أغضبت الحشود والجماهير الاسلامية هي موجودة بين أيديهم من قرابة 1400 سنة فلماذا لم يبدوا غضبتهم وحميتهم ضد أئمة الحديث ( المعتبرين ) لديهم ؟!.
فهل من ينكر ان الأسلام احل اغتصاب نساء ( المشركين ) ووصفهن بالسبايا والغنائم التي بالتالي تحل على ( المجاهدين) ،وهل من ينكر ان ثقافة الغلمان هي ثقافة اسلامية بامتياز ، وهذا المسمى ( الغلمان) ورد كثيرا في فقههم لدرجة ان البعض احل نكح الغلام وان لم يكن عبدا مملوكا ( بمعنى ان العبد الملوك يحل نكحه بدون قيد او شرط) اذا كان املس الوجه حسنه !!،وهل هناك من يـُـكذب بان الاسلام أحل قتل المخالفين وصلبهم من خلاف ؟!.
ام هناك من لايقر بأن ( الفتوحات ) تمت بحد السيف وفرض اما اعتناق الاسلام او دفع الجزية ( الأتاوة) على السكان المحليين ؟!.
ولدي الكثير من هذه الامثال والموثقة بالهوامش واسماء الكتب وارقام صفحاتها حتى لا ياتي من ينكر علىَ كل ماذكرته ، وانا هنا لا أريد ان اجعل من نفسي باحثا في التراث الاسلامي يتصيد الهنات والعثرات فمن يريد ان يعرف ليبحث بنفسه ويتأكد قبل ان يحكم على تكفيري واخراجي من الملة وقبل ان ينطلق لميادين العواصم المتخلفة مثل القطيع الهائج وهو يزبد ويرعد ويهدد ويتوعد ( المضحك في الامر انهم يهددون ويتوعدون من يصفعهم ويركلهم على مؤخراتهم)، كان الأجدر بهم ان يقرأوا جيدا ويدركوا أن الفقه الذي يغسل به الكهنة الملتحين عقولهم القاصرة إنما هو فقه إرهابي ظلامي يحمل نزعة البداوة ومافيها من قسوة ومن امتهان للغير ،كان يفترض بهم ان يرفضوا هذا الفكر وان ينبذوه وينبذون كل شخص يروج له من على المنابر المليونية المنتشرة في عواصم الجهل العربي، فهو السبب الرئيس في استغلاله من قبل بعض المتطرفين من الاديان الاخرى (والذين لا يقلون غباءً عن شيوخ السلف الطالح ) .. فالعقل زينة يا امة العرب والمسلمين .
وقبل ان اختم مقالي هذا لا بد لي من توجيه رسالة صغيرة جدا لإدارة الرئيس الامريكي أوباما التي أتت بالطفيليات الراديكالية المتشددة ونصبتهم ملوكا وسلاطين على البلاد والعباد من خلال خريفهم (السلفي – الاخونجي ) واقول له :

هذا ما جنته براقش على نفسها .. والقادم هو أشد واعظم ، وتجربة طالبان ليست بعيدة عن الاذهان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,840,168
- بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة
- ما أشبه اليوم بالبارحة !!
- لسنا بحاجة لقممكم يا عرب
- نكتة الموسم .. قطر تحذر روسيا من استخدام حق الفيتو !!
- متى تُنصف ثورة الحسين ؟
- بولس الرسول .. الشخصية التي غيرت وجه التاريخ
- مابين إعدام صدام وقتل القذافي !
- الشيخ شارلوك هولمز الساعدي يكشف المستور !!
- المللا كريم بلحاج .. وسر التحول من القاعدة للناتو !
- مخطيء من ظن أن للثعلب السعودي ديناً !!
- تحية للنائبة العراقية حنان الفتلاوي
- بيان البيانات .. للرفيق المجاهد إياد علاوي !!
- مابين تهديدات علاوي وتداعيات الوضع الامني !!
- ثقافة الفرهود.. واللعنة العراقية
- لا .. لطائف سعودي جديد في العراق
- هل أصبح مصير العراق بيد ورثة المعممين ؟؟!!
- الديمقراطية .. الفتنة الجديدة التي ابتلي بها المسلمون
- عودة الحذاء الى صاحبه الشرعي .. اللهم لا شماتة
- وفاء سلطان وسجاح التميمية ... بين الواقع والشعارات
- نُريدها مفتوحة ..


المزيد.....




- اللوبي اليهودي الأقوى بالولايات المتحدة يفتتح مؤتمره السنوي ...
- تفاصيل لقاء رئيس الوزراء العراقي وشيخ الأزهر
- إعلان النصر في الباغوز لا يعني نهاية تنظيم -الدولة الإسلامية ...
- -الإفتاء المصرية- تحذر من 13 كتابا... الأكثر خطورة (فيديو)
- روبرت فيسك في الإندبندنت: لا تصدقوا الضجيج، تنظيم الدولة الإ ...
- المبعوث الأمريكي: تنظيم الدولة الإسلامية لايزال يمثل تهديدا ...
- هزيمة دولة الخلافة: ترامب يتعهد بدحر من بقي من مسلحي تنظيم ا ...
- هزيمة دولة الخلافة: ترامب يتعهد -بدحر- من بقي من مسلحي تنظيم ...
- أردوغان ينضم لحملة -مرحبا أخي- تكريما لذكرى ضحايا -مذبحة الم ...
- رسالة مؤثرة لنجم الرغبي النيوزيلندي بعد زيارة ضحايا المسجدين ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهند الحسيني - الثقافة القطيعية ..غزوة السفارات إنموذجا !!