أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - الديمقراطية والطغيان














المزيد.....

الديمقراطية والطغيان


جاسم المطير

الحوار المتمدن-العدد: 3846 - 2012 / 9 / 10 - 14:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الديمقراطية والطغيان
قبل عام 2003 كان الطغيان واقعاً يومياً على رؤوس أبناء الشعب وكان الضحايا لا يستطيعون في ظل ذلك الواقع غير الاحتجاج بالصمت وقد حمل تغيير النظام بعد سقوط الطاغية ودفنه بمزبلة التاريخ فصار أبناء الشعب سعداء بنيل حريتهم بعد نيسان 2003 ، تلك الحرية المفقودة منذ عقود طويلة التي علمتهم الدرس والعبرة في عدم الصمت أمام الطغيان .
خرجنا من الحرب وخرجنا من الغزو وخرجنا من طغيان حكم الحزب الواحد ونحاول الآن الخروج من إرهاب العصابات المتعددة الأجناس والأهداف والمذاهب ومن كل تبعات السنين القاسية الماضية. قيل أن الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة للخلاص من جميع أدران الماضي وقال الديمقراطيون العراقيون وجميع محبيها قولهم بصوت عالٍ: لقد آمنا أن لا خلاص إلا بتطبيق الديمقراطية ..
لكن بعد مرور أكثر من تسع سنوات من زمن الحرية وجدنا أن الكثير من قادة الحكم الجديد لم يفهموا من الديمقراطية غير (الديمقراطية الانتخابية) التي رفعتهم إلى دست الحكم بينما ظل الشعب يعيش حياة الفقر والبؤس وربما بحال ٍ أسوأ مما كان سابقاً إذ لم تستطع الحكومة العراقية من إيجاد الحلول لمشاكل المواطنين المحرومين من التعليم والخدمات الصحية والكهرباء والماء الصالح للشرب لأنها شغلت نفسها بمكافحة الخمور كأن العراق مملوء بالخمارات والخمارين بينما لا يزيد عددها في العراق كله عن ما هو موجود في شارع هولندي واحد أو في زقاق فرنسي واحد في وقت نرى فيه هولندا وفرنسا اقرب إلى الله تعالى من العراق المليء بسارقي قوت الشعب وأمواله لأن الدولتين فيهما تطبيق للعدل والإنصاف والرحمة والحق ، وهو ما يريده الله على أرضه.
لقد وجدنا الكثير من حالات وأفعال طارئة تمر علينا في كل يوم لتخلط ماضي الطغيان مع حاضر الديمقراطية إذ يعيش شعبنا حالات من التداخل بين صور الديمقراطية مع صور العدوان والطغيان فضاعت الوعود والعهود والشعارات الانتخابية كلها. لم يكن احد يتوقع أو يتنبأ بحقيقة أن (المقدمات الديمقراطية) الناقصة يمكن أن تأتي بـ(نتائج طغيانية) فادحة موجهة، أولاً وقبل كل شيء، ضد المثقفين من أبناء الشعب وكانت أول إشارة قد طالت مقر اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين حين اقتحمتها، قبل عامين، قوة عسكرية بأوامر حكومية عليا تماما مثلما اقتحمت المتفجرات مكتبات شارع المتنبي . كذلك حرمت الثقافة العراقية من كفاءة كامل شياع باغتياله في وضح النهار كما حوربت حرية الكلمة في مظاهرات الأحرار بساحة الحرية كما أعيد استخدام كاتم الصوت لإغلاق الصوت الإذاعي الحر باغتيال هادي المهدي وقتل العديد من المتظاهرين الشباب في مدينتي البصرة والديوانية وجرى العدوان العسكري المقيت على مقر جريدة طريق الشعب واعتقال 12 من الموجودين في مكاتبها .. و .. و .. عشرات المشاهد اليومية الأخرى من البغي والطغيان في تحت أضواء السلطة المنتخبة ديمقراطيا كما يدّعي ويقول ويردد دائما الكثير من أقطابها .
كنا نعرف ماضي وأساليب الطغاة العراقيين السابقين لكن صرنا اليوم وصار الديمقراطيون العراقيون كلهم مثلما غالبية أبناء الشعب جاهلين حقيقة وأسباب تصرف بعض الحكام الجدد فهل أنهم من الديمقراطيين حقا أم أنهم من صنف الطغاة أم أنهم من صنف الديمقراطيين الطغاة .
لقد فوجئنا ليلة الثلاثاء الماضي خروج قوة عسكرية من عتمة المنطقة الخضراء لخلق حالة من التوتر الجديد بين المثقفين العراقيين من الأدباء والكتاب والفنانين والسينمائيين والصيادلة وغيرهم وذلك بالعدوان الصارخ على مقرات منظماتهم بقصد لا نعرفه هل هو محاولة من النظام السياسي الجديد لتطويع المثقفين وإخضاعهم لنهج بعض قادته المتحكمين الدولة أم أن الدولة تريد تطبيع المثقفين على تديين الواقع والدولة و التخلي عن الحريات الشخصية وتطبيعهم على القبول بدولة دينية وليست مدنية ..؟
يبدو واضحا أن بعض الحكام الاتحاديين لم يدركوا حتى الآن ، حقيقة العصر الذي يعيشون فيه، عصر الحقوق والحريات العامة والخاصة. هو العصر الذي يسري ليلا ونهارا لينتشر في كل بقاع الأرض العربية والعالمية . لقد اضطهدوا المواطنين وحاربوهم في ساحة التحرير وهم الآن يحاربون حرياتهم الشخصية في شارع أبي نواس. لقد كشف أعداء الحرية والديمقراطية عن موقفهم الحقيقي من الحرية والثقافة والديمقراطية وأنهم لم يترددوا باستخدام القوة العسكرية لإرهاب المواطنين والعدوان على منظمات المجتمع المدني وهم بهذا لا يختلفون عن طغيان الطغاة ، بل ربما هم اشد واعنف في محاربة الثقافة ومنظماتها والمثقفين وحرياتهم .
لا بد من التذكير الصريح لكل ذي حكمة وعقلانية من رجال النظام العراقي الحالي أن عصرنا هو عصر الانتماء الوطني، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة ، وحرية التفكير والإبداع والاعتقاد. كما لا بد من تذكير أصحاب (الديمقراطية الحكومية) أن التاريخ الإنساني كله بما فيه التاريخ العراقي الحديث قد برهن برهاناً قاطعاً أن ليس بإمكان احد حتى لو كان يحمل على كتفيه نياشين صدام حسين أو ميداليات حسني مبارك ومعمر القذافي أن يفرض نظامه على أي مظهر من مظاهر الحياة وأن ليس بإمكان احد أن ينظم أمور الناس ونظام حياتهم كما يشاء الحكام ولا بد من القول أيضا أن ارتباط الدين بالدولة يجعلهما لا يستقيمان وان المصحف والكلاشنكوف لا يرتبطان ولا ينسجمان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب وروائي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن جريدة التيار عدد 18





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,652,238
- الحاكم الظالم لا يخشى شعبا لا ينتفض..!
- عن الذي يضرط مرتين : واحدة قبل الأكل والثانية بعد الأكل ..! ...
- دجاجة نوري المالكي تبيض بيضة جديدة ..!
- المأساة العراقية مستمرة من دون بوسة غادة عبد الرزاق..!
- المتشائم يرى بغداد نصفها مظلم ونصفها زبالة ..!
- وزير التعليم العالي ينطلق في الحميس كالريح اليبيس..!
- الشباب العراقي والديمقراطية
- النواب الكورد يتحالفون مع الغباء والأغبياء ..!
- الرئيس نوري المالكي صاحب الفضل الشامل والعلم الكامل ..!
- عفية شعب..قصيدة لم يُعرف قائلها..!
- الميليشيا والأحزاب السياسية
- عن أكرم الناس في العراق الجديد..!
- ترشيح نائبة عراقية لجائزة نوبل ..!
- جواهريات صباح المندلاوي
- الثقة او سحب الثقة ممارسة ديمقراطية..
- قناة البغدادية وديوك المنطقة الخضراء..!
- الفيدرالية والديمقراطية..
- دور التجمع العربي في نصرة القضية الكردية
- أسماع المتحاورين العراقيين سفواء وزعراء ومعراء وسعفاء..!
- للصبر حدود لكنّ الغباء ليس له حدود ..!


المزيد.....




- هل تقضي مصالح واشنطن على مبادرة عمران خان في مهدها؟
- الأجهزة الأمنية السورية تتسلم تباعا أحياء حلب الشمالية من -ا ...
- بالصور... حريق يلتهم كنيسة مارجرجس في مصر
- وحدات من الجيش السوري تتحرك نحو عين العرب -كوباني- الحدودية ...
- حريق ضخم يلتهم أجزاء كبيرة من كنيسة مارجرجس الأثرية بالقاهرة ...
- قوات سوريا الديمقراطية تتهم تركيا والفصائل المتحالفة معها با ...
- شاهد.. حريق في كنيسة جنوبي القاهرة
- ماذا تعرف عن الرئيس التونسي الجديد ؟
- ويلفريد كانون وزاها يسجلان لكوت ديفوار في شباك الكونغو
- اللجنة الإعلامية  للاتحاد الرياضي للجامعات تعقد اجتماعها الأ ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المطير - الديمقراطية والطغيان