أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عفيفى - العدل الإلهى














المزيد.....

العدل الإلهى


أحمد عفيفى

الحوار المتمدن-العدد: 3844 - 2012 / 9 / 8 - 15:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العدل الإلهى؛ أقدم نكته دامية يمكنك أن تضحك منها على مر العصور، فيما يعرف بشر البلية ما يُضحك، منذ قرر الرب السماوى الإبراهيمى أن يوحد رسالاته فى عائلة واحدة من رعاة الغنم فى صحراء الشرق الأوسط، وكأن بقية العالم ليس بموجود أو كأنه كعادته يجهل وجوده، بدءا من إبراهيم المسكين الجبان الذى قتل الطير ليرى برهان ربه، ورغم ذلك لم يرى البرهان يتجمع ويعود للحياة أمام عينيه، والذى أنكر علاقته بزوجته أمام الفرعون، أبو الأنبياء غبى وديوث، فحدث ولا حرج عن ذريته!

منذ بدأت الرسالات السماوية فى الهطول، وهى تتخير حفاة أميين أغبياء لحمل رسالتها، وكأن الأرض لا تحمل رجالا أكثر أهلا لحملها، فيجب أن تهبط على مجاذيب أو مجانين أو مرضى نفسيين والسلام، ويبدو أن الرجال الأسوياء لم يكونوا ليقبلوا بتلك الرسائل الجوفاء السطحية، التي أن لم تسيء لهم، فسوف تسيء لقومهم!

منذ العهد التوراتى وألواحه المضحكة ووصاياه العشر التي استغرقت أربعين يوما لكتابتها، ونبيها الذى يقتل نفسا بغير حق ثم يتزوج أختين، حتى شعبه المختار الذى يدلله الله شخصيا، فيرسل له المن والسلوى ويكاد يسترضيهم ليقبلوه على علاّته، ثم وعندما يعجزوه، ينتقم منهم فى العهد لقرآنى السمح، بوصفهم قردة وخنازير، منتهى الرقى والبلاغة فى لغة الرب السماوية المقدسة!

مرورا بالعهد الانجيلى الذى ترك به ابنه يصلب ويعذب، بعد أن وضعه وأخرجه من بطن أمه بصورة درامية لا حاجة ولا ضرورة لها، حتى جأر الفتى من فرط ألمه " لماذا تركتنى يا أبى " تركك لأنك مسكين ومسالم يا يسوع، وهو ليس هناك بالأصل حتى يأتى إليك، ولو أنه هناك وتركك، فتلك كارثة، ولا تستحق ولائك ولا عذابك ولا تضحيتك، أنت فقط وثقت بالشخص الخطأ!

وثالثة الأثافى؛ هو العهد القرآنى الرسولى الرشيد، الذى تميز بالسماحة وحمل السيف فى آن، أى الكيل بمكيالين، الذلّة عند الضعف، والبطش عند القوة، وتميز اكثر ما تميز ببرجماتيه رسوله المطلقة، وتخليه عن توسل موسى المقيت غير المجدى، وسماحة عيسى التي أوردته موارد التهلكة!

العدل الالهى عدل ممجوج ومضحك ودموى وبرجماتى ووصولى ونفعى وحمال اوجه ويكيل بمكيالين، فيتخير شعب ثم ينقلب عليه، ويزكى رسول ثم يتركه يقتل، وعندما تنهكه الاختيارات الفاشلة يضع آخر رسالة له فى صندوق بريد اجهل امة خرجت للناس، بين مجموعة من البدو الهمج، الذين على بداوتهم جهلة، وليس بإمكانهم حتى التفريق بين الجمل والناقة!

منذ بداية وعينا والفقهاء يتناوبون على عقولنا بمعاول هدمهم الغيبية، ويرسخون بوعينا قيم العدل الإلهى والحكمة الإلهية ومحدودية العقل البشرى وقصوره وروحانية الشرق ومادية الغرب، وكل تلك التابوهات والهراءات التي حفرها تاريخ اسود دامى فى العقلية الجمعية العربية المسلمة!

أى عدل وأى حكمة تلك التي تفتك بالعقل والمنطق وتحتل الوعى، وتفسح المكان والمجال للجمود والخرافة والتسطيح والتصديق الأعمى، لقد تقدم اليهود فقط عندما تخلصوا من سيطرة فكرة العدل الإلهى والحكمة الإلهية والمنقذ الإلهى المنتظر، ولو كانوا ظلوا يقدسون الخرافة ويصدقونها، لما قامت لهم قائمة، ولما رهبوا عرب الله مجتمعين!

حتى الإنجيليين أو اليسوعيين أو المسيحيين، راحوا ينقوا عقيدتهم وإيمانهم من كل القتل والدم والغباء الغيبى المقدس، فانزاحت عن عقولهم غمة العدل الإلهى غير الموجود، ذلك الذى ترك مسيحهم، وتركهم هم أنفسهم تحت قرون من الظلام والظلم فتكت بأجيال وأجيال منهم، وكادت تضعهم فى سلة واحدة مع عرب الرب المقدسين، نفس سلة التخلف والتكاسل والتواكل والجمود!

مصل واحد، يشفى مريض واحد، أقوى وأبقى من كل العدل الإلهى المزعوم، فما بالك بأمصال تشفى ملايين، اكتشاف واحد كالكهرباء، يجب أن يجعل من إديسون سيد الإلهة بلا منازع، ثورة صناعية واحدة تقفز بالعالم فى قرن واحد ما لم تقفز به البشرية منذ خلقت، أبقى وأقنع من العدل الالهى المخزى، ولو أنه ضرورى للبشر من آلهة، فليضعوا العلماء فى مجمع، وليعبدهم الناس!

العدل الإلهى أسطورة، كالمسيخ الدجال والمهدى المنتظر وأمام الشيعة، والمذهل أن هناك ملايين مؤمنون به، رغم أنه لا يأتى، ويعزون ذلك لحكمة ما، لا هم يدركونها، ولا يدركها حتى صاحب العدل الالهى نفسه، وكل الفقر والجهل والمرض والبؤس فى بلاد الرب الرخامى، مردها قنوطهم من رحمة الله، التي يبدو أنها تخطيء الطريق وتذهب لسكان كوكب آخر، أو تذهب بوازع من نفسها لذوى العقول من الكفرة الملاعين فى بلاد الفرنجة!

العدل الإلهى أن يجد كل إنسان عمل ومسكن وتأمين صحى، العدل الإلهى أن يجد كل إنسان شريك حياته ويستطيع الاقتران به، العدل الإلهى أن يعيش ويأكل ويتعلم الإنسان جيدا، العدل الإلهى أن يتساوى الناس جميعا وان يحكمهم قانون واحد ليس بعنصرى، لا مجال فيه لخير شعب وخير امة، العدل الإلهى يتجسد فى ارادة الإنسان وقدرته على التفكير والتفنيد والتجديد والتنفيذ!

العدل الإلهى يهرب إليه عرب الرب بالقوارب والأموال إلى بلاد الكفر والبدع والضلال، العدل الإلهى يستجير به الفقهاء أمثال القرضاوى لحماية عرب الرب المؤمنون من عرب الرب المؤمنين أمثالهم، العدل الإلهى يعمل فى أقسام التأشيرات فى سفارات أمريكا وأوروبا، ينتظره ويتمناه الملايين كل يوم من عرب الرب المسلمون، العدل الالهى يربض هناك، فى بلاد العقل والمنطق والعلم، بعيدا عن صحراء الرب، حيث الحياة الحقيقية متساوية ومتكافئة ومتاحة!

العدل الإلهى تعطيل للعقل والارادة الإنسانية، العدل الإلهى دجل وشعوذة ورجم بالغيب، العقل الإنسانى دأب وتجربة وأخذ بالعلم، وكما تخلصت الشخصية الإنسانية من خرافة العدل الإلهى، أرجو أن يأتى اليوم الذى تتخلص فيه الشخصية الإسلامية من وهم العدل الإلهى، ولكنه يبدو أن الخالد ديستوفيسكى كان على حق عندما قال " أحيانا لا يريد الناس سماع الحقيقة، لأنهم لا يريدون رؤية أوهامهم تتحطم! "
























كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,743,237
- هكذا تكلم عفيفي
- أسئلة بريئة
- لصوص ولكن أحبار
- الناسخ و الممسوخ
- نواضر الأيك
- الإسلام المازوخى
- الغباء السياسى السلفى
- اللاهوت الإسلامى
- الجهل فى اُمّتى إلى يوم الدين
- متلازمة مسلمهولم
- قصص الأغبياء
- عبقرية الدين
- المتنطعون
- وحى لم يوحى
- الصحابة ... مافيا الله عنهم
- اشعر أحيانا بالحزن
- الجحيم .. ينسف صفتى الرحمن و الرحيم
- الحضارة ... غير الإسلامية
- الدعاء غير المستجاب
- تُنكح المرأة لأربع


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عفيفى - العدل الإلهى