أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - العولمة, العراق الضحية الدامية الاولى















المزيد.....


العولمة, العراق الضحية الدامية الاولى


علاء الصفار

الحوار المتمدن-العدد: 3844 - 2012 / 9 / 8 - 00:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




مظفر النواب و ارض العراق, التي قال عنها في مقدمة ديوانه الاول *الرًيْلْ وحمد* الصادر عام 1968. ما أظن أرضا رويت بالدم والشمس كأرض بلادي وما أظن حزنا كحزن الناس فيها ولكنها بلادي. لا أبكي من القلب ولا أضحك من القلب ولا اموت من القلب الا فيه.

العولمة ما بين تلميح كارل ماركس و قراءة فوكوياما و غزو العراق و سقوطه!

عن الويكيبيديا_ حزب شيوعي ثوري!

وفي الرؤية الماركسية، الشيوعية هي مرحلة حتمية في تاريخ البشرية، تأتي بعد مرحلة الاشتراكية التي تقوم على أنقاض المرحلة اللا قومية، ويرى ماركس أن الصراع التنافسي للبرجوازية يولد العهد الكوسموبوليتي الذي يغلب عليه الطابع الاحتكاري، وتحول الربح التنافسي للربح الاحتكاري سيؤدي إلى ثورات تفرض النظم الاشتراكية ويتقاضى كل فرد في المجتمع حسب عمله، حيث يتم القضاء على الملكية الخاصة، وتأتي الشيوعية كتطور تاريخي للاشتراكية، ومن ميزات العهد الشيوعي أنه عهد أممي، وتزول الدولة تلقائياً وتضمحل بحيث يتلاشى وجود الدولة، بينما يرى أعداء الشيوعية أن التطور التاريخي يقود إلى مرحلة العولمة، وقد رأى فوكوياما أن العولمة نهاية التاريخ، وفي النظام العالمي الذي تنبأ به فوكوياما يقول أنها ستقصي ثمانين بالمئة من سكان الأرض خارج سوق العمل، وسيعيشون على الفتات، ويرى الشيوعيون أن مرحلة العولمة هي ذاتها مرحلة الكوسموبوليتية التي تحدث عنها ماركس في بيانه الشيوعي، لكن الشيوعيين يرون أن عهد العولمة الكوسموبوليتي سينتهي إلى نظام اشتراكي تفرضه الثورات، أما أعداء الشيوعية فيرون أن العولمة هي نهاية التاريخ، ولن تتطور البشرية بعدها.أنتهى الاقتباس

العراق من بين شعوب الارض الذي دار فيه الصراع الطبقي و دارت فيه الحروب و انتهى به الامر, كمستعمرة امريكية بالغزو عام 2003 في بداية القرن21. لتدشن امريكا سطوتها الدولية على البشرية, اذ الغزو كان فاقد للشرعية الدولية اساسا وجاء على اكذوبة شنيعة, بما سمي اسلحة الدمار الشامل, التي كذبها ايكاروس السويدي حين كان مكلفا بالبحث عن اسلحة الدمار البشرية في العراق, ليطرد ايكاروس ,العقبة, و لتحتل امريكا العراق, و لنرى اثار العولمة البربري العملي فيه!!!

بعد ان قرأت كتاب غورباتشوف البيرسترويكا و الغلاسنوست في عام 1988 احسست ان سقوطا سيحدث!
و ليتفكك الاتحاد السوفييتي رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم!

كلمتا البريسترويكا و الجلاسنوست لميخائيل غورباتشوف, صارت ثمرة الانحراف اليميني للدولة السوفيتية, جسدها أمين عام الحزب الشيوعي السوفياتي بخطته للتغيير التي أعلنها في ربيع 1985 وتعني الأولى (إعادة البناء) أما الثانية فتعني (العلانية). بهما أدعا غورباتشوف و قاد مشروعه المنافق بالاصلاح و التجديد. فذكرها ال 32 (البريسترويكا) صادف ربيع العام الحالي.

فصار غورباتشوف الرئيس الشيوعي الذي صفق له الغرب و امريكا اكثر من ان يصفق له الشعب السوفيتي, فحلق غرباتشوف متبختر مزهو فوق سحب الخيانة و القطيعة الفكرية مع الفكر اللاشتراكي, وحسننا فعل. و لتتحول الدولة السوفيتية الى ساحة صارع داخلي و انفصالات و ظهور المافيا السياسية. ليعتلي السكير الرقيع بوريس يلسين الخائن مقاليد دولة جبارة ذات هيبة عالمية, لتصبح دولة هشه رخوة كما رئيسها المترنح في مستنقع الخيانة الطبقية و حضيض الانخراط في جبهة الدول الامبريالية, يستجدي المكانة بين دول الصوص الامبريالية ومصاصي دماء الشعوب عبر استغلال شعوبها و غزو الشعوب ونهبها. و لا ننسى تأثيرات البيرسترويكا على دول الجوار لتعصف باركان بلدان اوربا الشرقية. فلا اصلاح و لابطيخ بل الى الحضيض.

و الان ما بين الكسموبوليتية لماركس في البيان الشيوعي و ما بين فكوياما و اقصاء 80% من سكان الارض و العيش على الفتات و نهاية التاريخ وبين رؤى كارل ماركس و الشيوعيين, ان العولمة ستنتهي الى نظام اشتراكي تفرضه الثورات!
فعن هذا و ذاك و ما اريد قوله من خلال هذا التنظير في العولمة و من كلام كلا الاتجاهين, حسب رؤى و زعم اعداء الشيوعية بركود التاريخ في العولمة الذي هو النهاية المحتومة للبشرية, و رأي الشيوعيين في العولمة ستفضي الى الاشتراكية!

احاول الرجوع الى عنوان المقال و هو العراق والعولمة. وليكن الحدث البربري على مدينة حلبجة هو المنفذ للموضوع. جرى الهجوم الكيماوي على حلبجة في الأيام الأخيرة للحرب العراقية ـ الإيرانية و التي كانت انذاك محتلة من قبل الجيش الإيراني, وعندما تقدم إليها الجيش العراقي تراجع الإيرانيون إلى الخلف وقام الجيش العراقي قبل دخولها بقصفها بغاز السيانيد مما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من الاكراد العراقيين من أهالي المدينة. قامت القوات العراقية بالهجوم الكيمياوي في آوخر أيام حرب الخليج الأولى في 16-17 آذار 1988. و ليصل عدد الضحايا الى1000انسانجلهم من المدنيين, و للان يولد المشوهون. برزت تسمية الابادة الجماعية, و يتفق ذلك مع وصف الإبادة الجماعية في القانون الدولي. لكن رجالات القانون الدولي مطية سافلة بيد الامريكان, حاولوا اتهام ايران بامر القصف في محاولة لتكبيل ايران بجريمة صدام عميل الامبريالية, على حساب ابرياء حلبجة. يُعدم صدام حسين بعد الغزو و لم توجه لصدام تهمة مجرم حرب كيمياوي, اذ ان القذارة ستلطخ وجه جورج بوش و جيش الغزو الامريكي و رجالات المنظمة الدولية لحقوق حيوان السلطة الامريكية!

بعد التوجسات حول مصير الاتحاد السوفيتي من خلال كتاب غورباتشوف حول البيرسترويكا, اتذكر حصل لي نقاش مع شيوعي فرنسي, بعد مظاهرات ذكرى القصف الكيمياوي على حلبجة في عام 1989.

فسألني ماذا سيحدث اذا انهار الاتحاد السوفيتي؟
قلت: ان امريكا ستتعجل لابراز قوتها.
قال: كيف
قلت: ستضرب امريكا أي بقعة في العالم بكل ما أُوتيت من قوة, لتحدد للعالم بانها القوة الجبارة الوحيدة في العالم.

و صار حدثا عراقي اخر مجنون, لقائد الضرورة صدام حسين يسير نحو غزو الكويت, ففي 2 آب 1990 يبدأ الهجوم لتطبق القوات العسكرية العراقية على كامل الأراضي الكويتية في 4 آب, و لتضم الكويت للعراق لتصبح الكويت المحافظة 19 للعراق. فيجري تشكليل حكومة كويتية في المنفى, في الطائف. الاحتلال العراقي للكويت انتهى بعد7 شهور, في 26 شباط 1991 بعد حرب الخليج الثانية بالقصف البربري الامريكي لجيش صدام العراق حليف امريكا, بحربه على ايران!!!

فعلى الخلفية النقاش مع الصديق الفرنسي و حول امريكا ستضرب بقوة أي بقعة في العالم لاثبات انتصارها على المعسكر الاشتراكي و القوة الاعظم الاتحاد السوفيتي, لم يدر بخلدي ابدا ان بلدي العراق هو الذي سيكون الهدف, لاعلان بداية العصر الامريكي و لتصبح امريكا الشرطي الدولي في الغزو و الاملاء على الشعوب عبر العولمة!

هكذا كانت البدايات مع العولمة فعهد الدكتاتورية الحربية الدامية للطاغية صدام حسين تناهى مع حضيض السوس الغورباتشوفي الذي باع العراق من اجل برنامج السقوط في حظيرة الدول الراسمالية, و ليدق اخر مسمار في نعش الدولة السوفيتية التي كانت تقف الى جانب الشعوب, ليبدأ عصر العولمة الحالي.

مقتطف من كتاب تشومسكي *دول محور الشر* يعكس بربرية الامبريالية الامريكية, فالطريق الى اسواق تُربط بالاقتصاديات المركز الراسمالي الامبريالي, لا يعرف و لا يحترم أي قانون دولي بل يغرز اصابعه في عين المنظمة الدولية بشكل وحشي!

..ان جعل الامم المتحدة غير ذات تأثير بصورة قطعية كان من الاجرءات الروتينية منذ خرجت المنظمة عن الطوق بازالة الاستعمار. أحد الشواهد هو استخدام حق الفيتو في مجلس الامن الذي شمل نطاقا واسعا من القضايا. فمنذ الستينات كانت الولايات المتحدة في الطليعة وكانت بريطانيا في المقام الثاني وفرنسا بعيدا عنهما في المقام الثالث. واتخذت عمليات التصويت في الجمعية العامة صورة مشابهة. فالمبدأ الاهم هو ان اية منظمة دولية لا تخدم المصالح التي تسود الولايات المتحدة لا يوجد سبب للسماح لها بالبقاء. انتهى الاقتباس!

فهكذا, يكون العراق اول مختبر في المنطقة لجس نبض القوة الامبريالية الامريكية في قيادة العالم وفق مصالحها الحديثة كاقوى دولة متطورة في التكنلوجيا الحربية الحديثة و بترسانتها النووية, لربط اقتصاد العراق تماما بالامبريالية الامريكية من خلال القواعد العسكرية و العقود النفطية و الاقتصادية الاخرى و بشكل مجحف, و ثم ديون صندوق النقد الدولي, و شكل السفارة الامريكية المرعب في العراق!

فاذا ما رجعنا الى المخطط الكبير بتدمير العراق فاهم اسبابه حددها جورج بوش هو انعاش الاقتصاد الاميركي واخراجه من ازمته. عن طريق حصر نظام صدام حسين في زاوية لا مفر امامه سوى الحرب, و ان عدم ترك صدام للسلطة امر مهم لاستخدام الاسلحة المدمرة في الحرب. فاستهلاك الاسلحة ذاته احد العوامل الاساسية لشركات السلاح لبيع المزيد كي يترعرع الاقتصاد الاميركي. ناهيك عن الاسلحة و الصواريخ ستؤدي الى تدمير الكثير من المؤسسات العسكرية والمدنية و كل البنية التحتية في العراق. و سيكون اعمار العراق بعد الحرب هو مصدر هائل لارباح الشركات الاميركية. الان نرى الشركات محمومة للحصول على امتيازات في اعمار العراق, وطبعا حصة الاسد هي لامريكا و ترمي العظام لمن يداهن و يقدم الدعم للسياسة الامريكي في تحقيق الشرق الاوسط الجديد.

و يتطرق الاستاذ ح قوجمان في مقاله كتاب خارطة الطريق الامريكية, و هو مترابط مع رؤية امريكا بضعف السوفيت و مؤشر للتفكك. و حلم امريكا بسحق الشرق الاوسط باستغلال 11 سيتمبر( ساعة الصرف) لبدأ القرن الامريكي و العولمة!

...لم يكن قرار احتلال العراق نتيجة لاحداث سبتمبر كما لم يكن احتلال افغانستان نتيجة لذلك. ولم تكن الحرب العالمية الثالثة هي الاخرى نتيجة لاحداث سبتمبر. فالحرب العالمية الثالثة هي نتيجة حتمية لخارطة طريق الولايات المتحدة التي تهدف الى استعمار العالم كله وعولمة الراسمال الاميركي. وما احداث سبتمبر سوى الحجة التي منحت الولايات المتحدة فرصة اعلان الحرب العالمية الثالثة دونما معارضة . واحتلال افغانستان والعراق وما سيتبع ذلك حلقات في خارطة طريق الولايات المتحدة مقررة سلفا ووفق خطط دقيقة على كل ادارات الولايات المتحدة الاميركية ان تنفذها مهما كانت طبيعتها وايا كان رئيسها.
وتحققت هذه الحلقة من حلقات خارطة طريق الولايات المتحدة باحتلال العراق بعد تدميره تدميرا كاملا. وتم تدمير ما لم تدمره القنابل الاميركية بواسطة اعمال النهب والسلب التي تلت الاحتلال تحت سمع وبصر الجيوش المحتلة. فالتدمير غاية في حد ذاته واعادة الاعمار هدف يتوخى تحقيق الازدهار للاقتصاد الاميركي الذي يعاني من ازمته الخانقة شأنه في ذلك شأن القنابل التدميرية المستخمة في عملية التدمير. واصبحت وعود الولايات المتحدة للمعارضة واللجان التي وضعتها احزاب المعارضة تحت رعاية الولايات المتحدة خبرا بعد عين. وما حققته جيوش الاحتلال بعيد كل البعد عن الوعود البراقة التي ازجلتها الولايات المتحدة قبل الغزو. انتهى الاقتباس

مقتطف من مقال لي العراق و الغزو, خراب سياسي و قيح فكري. يفضح عمليا ان العولمة تدمر التطور الاجتماعي!

العراق بعد الغزو الامريكي هو بلد محطم من جميع الوجوه, و دولة هشة تنهش فيها المحاصصة الطائفية و الصراعات القومية و الفساد الاداري و فضائح الاختلاس, و انجرار بعض التيارات الى التآمر في العمل السياسي و التخندق الى اجندات السلفية الوهابية و القاعدة. و اخطر امر يواجهه العراق الان هو التركة الرهيبة التي خلفتها حروب الدكتاتور صدام القذرة. فمئات اللالوف من الارامل المحطمات في العوز و المرض و التخلف و مئات اللالوف من الصبايا و الاطفال المنكوبين و المهمشين و انتشار الامية و تدني الثقافة و القيم و الانجرار الى الخرافة في الدين, و حالة انعدام الاستقرار و الامان و الكهرباء و انتشار العمل الارهابي و التصفيات السياسية بين احزاب السلطة و انتشار الجريمة في المجتمع, باختصار خراب بشري هائل. لابد من ذكر شيء كي لا اطيل مات نصف مليون طفل من الحصار الامريكي قبل الغزو!!

... و يذكر جون بيلغرو عن كتاب للباحثين الاميركيين جون مولر وكارل مولر العبارة التالية فيسجل: "ربما كان الحصار الاقتصادي قد ازهق حياة عدد من البشر في العراق يفوق عدد الذين قتلوا بجميع اسلحة الدمار الشامل في التاريخ". جون بيلغر* حكام العالم الجدد*.أنتهى الاقتباس

الرابط ادناه يجسد الوجه القذر لبداية العهد الامريكي و جرائم العولمة في العراق!
http://www.globalresearch.ca/ending-states-that-sponsor-terrorism-dismantling-the-iraqi-state-destroying-an-entire-country/

عن الصلف الامبريالي البربري, لقد تمكنت امريكا ان تنتزع قرار مجلس الامن الذي منح الولايات المتحدة حق استعمار العراق استعمارا مباشرا. وهو قرار يحدث لاول مرة في تاريخ الامم المتحدة رغم ان الحرب ليس لها غطاء الشرعية الدولية. ليكون هذا قرار بداية للاستهتار بالمنظمة الدولية منذ نشوء هيئة الامم, ليسهل الامر لجبروت الامبريالية الامريكة, لتهدد باعادة الاستعمار المباشر بشكله البربري القديم, ولربط دولة العراق باقتصاد المحور الراسمالي الامبريالي, العولمة!!

لكن العولمة تبقى في مجملها ظاهرة موضوعية, كما المح اليها كارل ماركس فهي من مخاض التطور الرأسمالي الطامح ابدا لفتح أسواق الربح عبر القارات, فحركة الرأسمال غول متوحش يبحث عن تحقيق المزيد من الأرباح عبر الاستغلال و الغزو فهو ماكنة شفط لا ترحم, و خطر العولمة لا يتجسد في إقامة الأسواق المعولمة فقط بل هو ينال من كل اشكال الاتجاهات سواء في الثقافة والسياسة و الامر الاجتماعي للشعوب في العالم, و ليمتد ويتسلق على العلاقات الدولية بهدف السيطرة على العالم وسحق الشعوب بشكل بربري و بث الفكر الانبطاحي لخنق الصراع الموالي للانحياز السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الوطني.

يعمل العقل الايديولوجي للنظام العالمي الجديد بمفهوم العولمة, على تدمير الحدود الوطنية و ربط اقتصاد الدول بمصالح مراكز الاحتكار العالمية عبر آليات وجدت لتركيع الشعوب, كمنظمة التجارة وصندوق النقد الدولي ومجلس الأمن والتي صارت كماشة بيد المراكز الاحتكار الامبريالية الامريكية, التي تعمل على تعطيل بل وضرب قوانين المحافل الدولية التي تحاول حماية الاقتصاديات الوطنية للبلدان و سحق قوانين الوطنية الموجهة الى جهات و المحافل الدولية بقوانينها الدولية, أي الغاء الشرعية الدولية من اجل قهر السيادة الوطنية وتعطيل الانشطة الاقتصادية والإنتاجية و العلمية والتعليمية للدول الوطنية, إذ هي حتما تتعارض مع توجهات العولمة الامبريالية. فبذلك تكون العولمة آلية عمياء بلا رحمة تعمل على تدمير حتى التطور الاجتماعي للشعوب.

الان يجري امر التهام البلدان العربية من خلال ما يحدث من افرازات السقوط للدكتاتوريات العربية الواحد تلوى الاخرى,
و ليظهر مصطلح الشرق الاوسط الجديد. و ما صرح و كتب عنه هنري كيسنجر حول الحرب على ايران لتفتيت الشرق الاوسط, فيما سماه الحرب الكونية على الابواب و الاصم من لا يسمع طبولها, ليحمل صيغة جميلة الشرق الاوسط الجديد. و التي ستكون اسرائيل ذات اليد الطولى وبخارطة و حدود جديدة. و قبله قال جورج بوش الاب ان قرن 21 سيكون قرنا امريكيا. ان العولمة هي التعبير الحديث و الاشمل بعد زوال كل العوائق كوجود قوة الاتحاد السوفيتي كقوة اعظم, ليتركز شكل العلاقات الاقتصادية الجديدة بين الامبريالية كمركز ينبغي ان يتمحور حوله الاقتصاد العالمي لاطراف العالم تماما كما يلتف ريح الاعصار ليدمر دول الاطراف الواقعة تحت رحمة المركز ليحدد شكل الهجوم على البلدان. فيبدأ بالغزو, ثم بالعقود الاقتصادية المجحفة من اجل الاعمار ثم الربط بالسوق الامبريالية و بعدها بالقروض و الديون. و تشهد جرائم صندوق النقد الدولي الذي له ضحايا على اطراف الكوكب الارضي كله, من اسيا الى افريقيا فامريكا اللاتينية.

بهذا اقول لقد صدق فوكوياما فيما قاله في هذا الشق, أنها ستقصي 80% من سكان الأرض خارج سوق العمل وسيعيشون على الفتات. الا انني اميل الى كارل ماركس و الشيوعيون, أن عهد العولمة الكوسموبوليتي سينتهي إلى نظام اشتراكي تفرضه الثورات. أن العولمة هي نهاية التاريخ اجدها دعوة صريحة للاستسلام, وعدم النضال ضد النظام الراسمالي.

إذ ان بوادر جديدة باتت تلوح بالافق فمن يوم غزو امريكا للعراق اختلف المعسكر الغربي و انشق الفرنسيين و الالمان و دول اخرى على التوحد لضرب العراق وهو يعكس تصادم المصالح الامبريالية, وليعود الصراع الى شكله القديم في الصراع على تقاسم المستعمرات. ولتحضر اليوم الازمة الاقتصادية بكل قوتها و لتلتف على خناق الامبريالية الامريكية, في وقت تتخبط امريكا في تضاريس افغانستان الوعرة و لا اعتقد ان العراق سيبقى هادئا سعيدا بزوال صدام حسين!!!

و الان بعد ظهور قوة الروس و الصين الذي تمثل بالوقوف بصلابة اتجاه غزو سوريا يحمل بين طياته عقبة في وجه الامبريالية الامريكية في خطواتها كتنين لا يعرف حدود النهب للشعوب, و لا يحترم حتى مصالح الشركاء الراسماليين, فكما عارضت المانيا وفرنسا امر غزو العراق, من اجل الاستحواذ على الحصة الدسمة, فموقف الروس و الصين جاء ليُثًبت و يقول نحن هنا و لدينا ايضا مصالح و قواعد في سوريا.

و ان الأخطر القادم سيكون بعد انتهاء الانتخابات الامريكية. وإذا ما ستتوجه امريكا فعلا لضرب ايران, فسيكون هناك مفاجئات اشد من الموقف في سوريا. إذ ايران تقع على الحدود الروسية و الصين ليست ببعيدة عن ايران, هناك سيتحدد امر العدول عن ضرب ايران ام حرب كونية باصطفاف عالمي جديد. و سيبدأ انهيار الحلم الامريكي العجاف, ليكون بداية للانهيار الامبريالي الامريكي, لكن الانهيار سيكون مختلف عن انهيار السوفيت المفاجأ.

الانهيار سيبدأ على تخوم الراسمالية ليزحف الى المركز و المعقل الامبريالي الامريكي. تعاني اليونان واسبانيا صخب سياسي بعد الضربة القاسية للازمة الاقتصادية فرغم الديون او المساعدات الملياردية, و العاصفة ستكون مدوية في ايطاليا فلا محال في ضمن هذا الخراب الاقتصادي ستنهار سياسة اليمين, و لابد من ان يبرز يسار عالمي جديد قوي ليخوض الكفاح ضد بربرية رأس المال, أي ان النضال للشعوب سيتجه نحو الثورة الاشتراكية الذي اشارة اليه كارل ماركس!

فيما يخص امر قصف مدينة حلبجة بالاسلحة الكيمياوية و ذكرها هنا كما في امر غزو الكويت و هزيمة العراق, إذ هو يعكس وجه العولمة المبكر القبيح و خطط السياسة البربرية للامبريالية الامريكية عن سبب تهاونها السقيم اتجاه حقوق البشر الاكذوبة و ركضها وراء الاسواق و الارباح. فقد جرى طمس حقائق قصف حلبجة في وقت ضعف الاتحاد السوفيتي, الذي كان قد تخبط في امر الحرب العراقية _ الايرانية. و الغبي صدام حسين كان قد دخل فخ الكويت, في وقت كانت امريكا على علم باحتضار الدولة الغورباشوفية. لذا عاد طارق حنا وزير الخارجية العراقي خالي الوفاض ليولول لقد باعوا العراق ب 4 مليار دولار, يقصد عدم وقوف الاتحاد السوفيتي الى جانب العراق ضمن معاهدة الصداقة بين البلدين, التي ضربها صدام حسين نفسه حين دار في الفلك الامريكي بعد عام 1980 من القرن المنصرم, آملا بالحصول على رتبة شرطي الخليج. الا ان امريكا كانت تعمل بدهاء وفق خطة الاستحواذ على كل المنطقة و لتحويل دولة العميل, عراق صدام حسين النفط, سوق للامبريالية الامريكية!!!

هكذا جرى العمل في كل المنطقة وفق السياسة الامبريالية الامريكية, بضرب اليسار و القوى الديمقراطية بشكل بربري على مدى عقود سلطة الدكتاتور و الملوك العملاء, لذا طار الخميني لاستلام السلطة بعد شاه ايران فجاءت الاسلاموية في ايران , وبن لادن جاء ببربرية اسلاموية في افغانستان, و بعد جزار الشيوعية صدام حسين دخل الاسلام السياسي للعراق من خلف الدبابة الامريكية, وهكذا يتسلق الاسلامييون من المحيط الى الخليج نتيجة العمل المثابر للامريكان لعزل اليسار و الشيوعيين, لرمي السلطة في احضان السلفية و الرجعية العربية. فاليوم نرى صناديق الاقتراع تحترم من قبل الامريكا إذ هي التعبير عن الديمقراطية المباركة! يحكى ان احد البلدان عملت على قتل وتدمير الافاعي لانتشارها بشكل كبير في الحقول. فما ان تم ذلك حتى انتشرت الجرذان و الفأران و كقوارض قضت على جذور المحاصيل و الحفر خربت الزرع و الحقول مما حدى بهذه الدولة الى استيراد الافاعي من استراليا, للقضاء على ديمقراطية الجرذان!

السقط العراقي الانتهازي المهزوم من سلطة صدام التي ساهمت بدعم سلطة الحروب وتخريب التجربة الديمقراطية في العراق, يدافع بوقاحة فجة عن سياسة الامبريالية الامريكية في المنطقة رغم جسامة الخراب, باسم التحرير و الديمقراطية. و كتلاميذ اوفياء للعقلية الصدامية في الغباء و الجريمة السياسية التي انتهت, بلحية في جحر الهزيمة. هؤلاء يشكر نعمة امريكا و الغرب. و يطبلوا للعولمة و مشتقاتها من ليبرالية و ديمقراطية بوش الفجة للعراق , فبعد ان تاجروا بفلسطين قضية البعث المركزية, فاليوم يمجد القومجي العراقي اسرائيل, التي ستأخذ دورها الكبير في الشرق الاوسط الجديد. ان القومجي العراقي هو اسوء و ادع انواع القومجية! فالاكراد و الكلدان و الآشوريين و الصابئة جالية في الغرب تحب ابناء جلدتها , كما المصري و السوري و اللبناني. لذا ضاع القومجي العراقي الدجال في الغرب في وضاعة الموقف السياسي تماما, فهم ليسوا كما الاحرار و ضحايا تشريد القصف الكيمياوي في رؤيتهم و موقفهم من الغرب و امريكا. فالجيل الاول من اللاجئين بشر احرار أدانوا جرائم الامبريالية في قلاعها و بجسارة ساروا الى جانب يسار شعوب العالم, في مواقفها ضد سياسة الغزو والعولمة لتدمير العراق. لكن جيل ضُباط القومجية الانبطاحية الهاربة بقت ذيلية ذليلة تتمسح منحازة لحروب الدول الامبريالية, كعبيد لا يجيدوا الا لحس كعب نعل السلطة في أي مكان و اينما حلوا.

العراق البدايات و البلد الاول في المنطقة الذي وقع في براثن العولمة. لا ينبغي النظر الى الخلف, قال امبروطور اليابان بعد سقوط اليابان. انظروا الى الامام و لا تلتفتوا الى الخلف. ان العقبات الاقتصادية و الازمة الحالية تسمر الامبريالية الامريكية. و ظهور المعادل الجديد الذي يقف امام القرار الامريكي ببروز الروس و الصين و نمو دول سوق الاوربية و طموحها بحلف عسكري خاص بها سيضعف الامبريالية الامريكة و حليفتها اسرائيل الصهيونية التوسعية. قد يكون ذلك قدر العراق المشرق بالخلاص من ان يكون احد ضحايا العولمة الابدي, وليتجاوز جحيم دانتي. فقبضت امريكا تتراخى الان, ام ستقود امريكا العالم الى جنون حرب كونية انتحارية, فالنمر محاصر الان!

أ يقصد فوكوياما بالعولمة و انتهاء التاريخ فيها, الحرب الكونية للامبريالية الامريكية المدمرة للبشرية !!!

المصادر:
مقال الاستاذ حسقيل قوجمان و مقال كتاب, خارطة الطريق.. بجزئيه1و2 في الحوار المتمدن.
نؤام تشومسكي و تصريحات اخرين اخرين جاء ذكرهم في المقال.
الويكيبيديا في امر العولمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,664,135
- العراق و الغزو, خراب سياسي و قيح فكري
- الربيع العربي و اسرائيل الصهيونية
- البهرجة السياسية و المسبار و الحضارة
- الصهيونية ربيبة الامبريالية
- الانتفاض العربي و المستقبل القادم
- الأحزاب القومية الى المزابل السلفية
- مذابح في سوريا, ونصف الموقف والنفاق السياسي!
- الأنبياء و الأديان و الحضارات القديمة
- إفرازات الربيع و جثة الدكتاتورية والنضال الثوري المؤجل!
- العداء الأمريكي للشعوب و مهام اليسار العربي
- الوجه القبيح لليبرالية
- البرقع الليبرالي, أخطاء ستالين و الربيع العربي
- الدين السماوي سم مصفى
- توحد اليسار, منطلقات و اراء حول مبادرة الزميل رزكار عقراوي
- اغتيال الانتفاضة العربية و المصالح الامبريالية
- اختراق المتاهات
- 1 أيار, فكر و ضميرعباقرة التاريخ الانساني
- الدولة الصهيونية و القومية والامبريالية
- الامبريالية الأمريكية و العالم و التحديات
- سوريا الخيار و العقاب


المزيد.....




- اختفاء بحار أمريكي على متن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في ...
- عملية إنقاذ مثيرة لطفل صغير سحبته الأمواج بعيدا عن الشاطئ
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد -شاركوا في برنامج طهرا ...
- CNN على متن سفينة أمريكا الحربية في الخليج.. خطأ يسبب كارثة ...
- عقوبات أمريكية جديدة على شركات وأفراد في إيران وبلجيكا والصي ...
- إعلام أميركي: أنقرة تعبر عن "قلقها" من قرار واشنطن ...
- مايك بنس ينتقد السعودية بشدة ويدعوها للإفراج عن المدوّن رائف ...
- روسيا تحث الأوروبيين على توضيح موقفهم بشأن إتفاق إيران النوو ...
- شاهد: اللحظات الأولى بعد هجوم انتحاري على مركز للشرطة الأفغا ...
- فيديو لمشهد وُصف بـ"أكثر اللحظات عنصرية في التاريخ السي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الصفار - العولمة, العراق الضحية الدامية الاولى