أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - كاظم المقدادي - إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 11 & 12)















المزيد.....


إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 11 & 12)


كاظم المقدادي
الحوار المتمدن-العدد: 3843 - 2012 / 9 / 7 - 11:51
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


اَلاف المرضى يموتون في المستشفيات الحكومية سنوياً

الواقع المتردي للمستشفيات الحكومية لن تستطيع إخفاءه محاولات التستر والتضليل.فهو جلي للقاصي والداني، ولا يقتصر على قلة أعداد هذه المستشفيات وسوء توزيعها وإختصاصاتها وأسرتها في المحافظات،ولا على نقص الأطباء فيها، ولاسيما الأختصاصيين من مختلف الإختصاصات الطبية، ولا على النقص الشديد للكوادر الفنية وللملاكات التمريضية، وخاصة الجامعية، ولا على نقص الأجهزة والمعدات الطبية- التشخيصية والعلاجية- الكافية،وإنما أيضاً لمحدودية قدراتها، بحيث أصبحت لا تستوعب الأعداد الكبيرة والمتزايدة لمراجعيها من المرضى، في وقت لم يطرأ تغيير ملموس لتجاوز ضعف مستوى الخدمات الطبية التي تقدمها، التي لا ترتقي الى مستوى التحديات ولا تستجيب لمتطلبات إنقاذ حياة المرضى ومجابهة إرتفاع معدلات الأمراض والحالات المرضية الطارئة اليومية التي يتعرض لها أفراد المجتمع العراقي.

أرقام رسمية عن المراجعين والمرضى والمتوفين في المستشفيات الحكومية

التقرير السنوي لوزارة الصحة لعام 2010 [1]يسلط الضوء على مشكلات كثيرة وبالأرقام، ومنها ان الجدول ( 4- 13)، ص 133، يبين بان عدد المراجعين للمستشفيات الحكومية في عام 2010 بلغ 24 مليون و601 ألفاً و 77 مراجعاً في عام 2010.ويعطينا الجدول (4-11)، ص 130، عدد المراجعين لشعب الطوارئ وهو 6 ملايين و 850 ألف و 339 مريضاً.أما العيادات الأستشارية فقد راجعها 15 مليون و95 ألف و 494 مريضاً .. هنا يوجد خطأ، فالرقم الصحيح هو 13 مليون و541 ألف و 50 مريضاً (هذا هو حاصل جمع الذكور والأناث الواردة في الجدول).. فمن أين جاء الفرق:مليون و 554 ألف و 444 مريضاً ؟.. لابد من تدقيق الأرقام..
من مجموع المراجعين ثمة 2 مليون و 655 ألف و 244 مراجعاً للعيادات الخارجية في عام 2010. ويبين الجدول (4- 15- أ)، ص 138 ان مليوناً و 452 ألفاً و 278 مريضاً من المراجعين لشعب الطوارئ كانون مصابين بأمراض الجهاز التنفسي،ومليون و 183 ألف و788 مريضاً بأمراض لاجهاز الهضمي، ومليون و 98 ألف و 105 مريضاً بأمراض الدورة الدموية، و404 اَلاف و409 مريضاً بأمراض الجهاز البولي، و 330 ألف و673 مريضاً بأمراض الغدد الصماء،و 9562 مريضاً بأمراض الدم، و 92 ألف و731 مريضاً بأمراض الجهاز العصبي، و 50 ألف و 477 مريضاً بالتسمم، و122 ألف و 750 مصاباً بالحروق،و246 ألف و 34 مصاباً بالكسور،و405 اَلاف 83 مصاباً بالجروح، و 177 ألف و280 بالحوادث، ومليون و185 ألف و417 بأمراض وحالات أخرى..
الأرقام المذكورة تدلل بوضوح على وجود زخم هائل للمرضى المراجعين لعيادات المستشقيات الحكومية وكذلك الراقدين في ردهاتها، من جهة، وعلى جدية الحالات المرضية التي كانوا يعانون منها، من جهة أخرى، والتي إستوجبت دخول عدد كبير منها للمستشفيات.
ولعل الأهم هنا هو عدد المرضى الذين توفوا في المستشفيات من مجموع المرضى الذين كانوا راقدين فيها في عام 2010.فالجدول (4-10)،ص 127، يبين بان مجموع المرضى الراقدين في المستشفيات الحكومية في عام 2010 كان 2 مليون و826 ألف و 766 مريضاً مصابين بأمراض وحالات مرضية شديدة. وكان معدلهم 86 مريضاً راقداً من كل ألف مريض راجع المستشفى. وقد توفي من مجموع المرضى الراقدين 42 ألف و 792 مريضاً، بمعدل 19.2 وفاة من كل ألف مريض راقد في المستشفى.
والملاحظ هنا، ان بغداد التي تمتلك أكبر عدد من المستشفيات الحكومية العامة والتخصصية،وهي الأفضل من حيث توفر أعداد الأطباء وخاصة الأختصاصيين، الى جانب الملاكات التمريضية، والكوادر الفنية، وبتجهيزها بالمعدات والأجهزة الطبية، التشخيصية والعلاجية،الخ، سجلت أعلى معدل للوفيات وسط الراقدين في مستشفياتها (29.0) وفاة لكل 1000 مريضاً، تلتها النجف( 22.8) وصلاح الدين ( 21.3) وكربلاء ( 20.4) والبصرة (20.3) وكركوك(18.2) وذي قار( 18.0) والديوانية ( 17.0).وقد سجلت الأنبار أدنى معدل للوفيات (12.1)، تلتها واسط (12.4) وفاة من كل ألف مريض راقد في المستشفى..
كان يفترض بمعدي التقرير السنوي لوزارة الصحة التوقف ملياً عند هذه المشكلة الخطيرة- موت هذا العدد الكبير (قرابة الـ 43 ألفاً) من المرضى داخل المستشفيات الحكومية، وتبيان، على الأقل،أسباب الوفيات ومقارنتها بالأعوام السابقة، والخروج بإستنتاجات تفيد العاملين في هذا القطاع وتساعد على تجنب النواقص والهفوات في الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
إن موت هذا العدد الكبير من العراقيين في سنة واحدة يدلل على وجود مشكلات كبيرة تعاني منها المستشفيات الحكومية والقطاع الصحي عموماً.وأسباب وفيات هؤلاء المرضى عديدة، والأطباء يعرفونها جيداً، وقد حذر العشرات منهم في وسائل الأعلام خلال السنوات الخمس الأخيرة من حصول كارثة إن لم تتخذ الحكومة الأجراءات الجدية والعاجلة وتمنح وزارة الصحة الدعم الكامل والفاعل لأنقاذ صحة وحياة المواطنين.. بيد ان ذلك لم يتحقق بالشكل المطلوب، وطغت الوعود على الأفعال كالعادة !
من المفيد الأشارة الى ما توصلت إليه الدراسة التي قمنا بها لظاهرة الوفيات في المستشفيات الحكومية وأسبابها.فقد أظهرت النتائج الأولية لصحيفة الأستبيان التي وزعها الفريق المشارك على عدد كبير من الأطباء الأختصاصيين العاملين في المستشفيات الحكومية ( بواقع 2- 4 أطباء من كل قسم أو ردهة في المستشفى الواحد) والمبنية على أجابات أطباء وذوي المتوفين من مختلف المحافظات، الأسباب الأولية التالية للوفيات:
*وصول المرضى الى المستشفيات للمعالجة بحالة متأخرة، والتأخر مرده إما تأخر وصول الأسعاف لنقل المريض وهو بحالة خطرة،أو لعدم توفر المسعفين المتدربين على إنعاش الحالات المرضية الطارئة في مكان الحادث وحتى في سيارة الأسعاف.أو لتأخر جلب المريض الى المستشفى مبكراً من قبل ذويه، فماتزال الكثير من العوائل تتهاون في الأسراع بعرض المريض على الطبيب قبل إستفحال المرض. وأشارالعديد من أطباء النسائية والأورام، بشكل خاص، الى وصول نسبة كبيرة من المصابات بسرطان الثدي بحالة متقدمة/ المرحلة الرابعة/ بسبب العادات والتقاليد البالية، ومنها أو عدم قبول ذوي المريضة فحصها من قبل طبيب رجل.
* تأخر إدخال المريض الى المستشفى،إما بسبب عدم تشخيص حالته المرضية،وثمة حالات حصلت فيها
إستهانة بحالة المريض، أو نتيجة لتأخير تحويله الى المستشفى للرقود فيها رغم تعدد مراجعاته للأطباء، أو تم تحويله، ولكنه إنتظر طويلآ بسبب عدم وجود سرير شاغر.علماً بان قلة الأسرة ظاهرة في كل المحافظات بما فيها العاصمة.
*عدم إتخاذ الأستعدادات المطلوبة للحالات الطارئة، مثل التفجيرات الأرهابية،والحوادث الأخرى، والعواصف الغبارية، وحرارة الجو العالية جداً، وغيرها.
* حصلت العديد من الوفيات داخل المستشفيات نتيجة سوء تشخيص حالة المريض، أو سوء معالجة حالته، وحتى نتيجة لسوء معاملة المريض من قبل العاملين في المستشفى لعدم دفع "الأكرامية"/ الخاوة"..
* عدم توفر الأجهزة والمعدات الطبية الكافية للحالات المرضية الطارئة.
*شحة وحتى عدم توفر الأدوية ( بما فيها الأوكسجين) اللازمة للإنعاش في أقسام وغرف الطوارئ والعناية المركزة.
لم يعد سراً،في بلد تجاوزت ميزانيته لعام 2012 الـ 100 مليار دولار،أن يموت المرضى من مواطنيه في المستشفيات نتيجة لشحة الأدوية، بما فيها اللازمة للحالات الطارئة وللإنعاش والعناية المركزة، أو لنقص توفر الأجهزة والمعدات الطبية، الخ..وكل هذه الأمور سنتناولها تباعاً وبتفاصيل وافية لاحقاً

واقع مزري لن تغطي عليه التصريحات المتناقضة

وصف المفتش العام لوزارة الصحة العراقية الدكتور عادل محسن الواقع الصحي بالمتخلف مقارنةً مع دول الجوار. وحذر من خطورة عجز المستشفيات والكوادر الصحية في البلاد عن تغطية احتياجات المواطنين، مشيراً إلى تقلص ظاهرة بيع الأدوية على أرصفة الشوارع ، وتنفيذ إجراءات للحدّ من الرشوة في المؤسسات الصحية من خلال المراقبة الشديدة والتوعية والعقاب والمباشرة بنصب الكاميرات، وفسح المجال للمرضى بعرض شكاويهم من خلال خط هاتفي. واتهم أطباءً بتشكيل مافيات لابتزاز المواطنين[2].لكن الوكيل الأداري لوزارة الصحة الدكتور خميس السعد إعتبر كثرة الانتقادات التي توجه الى أداء المستشفيات الحكومية مبالغ فيها، مؤكداً حصول تطور ملموس في المؤسسات الصحية الحكومية خلال العاميين الأخيرين، إذ بادرت الوزارة الى استيراد احدث أجهزة الفحص الطبي من مناشئ عالمية ضمن خطتها التطويرية الجديدة، بعد توفير التخصصات المالية اللازمة لتحسين عمل المستشفيات[3]. وبعد نحو شهرين،عاد الدكتور السعد فأعلن بان هناك شحة كبيرة في الكوادر الطبية المتخصصة،وأن تلك الشحة تقلق وزارة الصحة كونها أثرت بشكل سلبي وواضح على القطاع الصحي[4]. من جهته، أقر المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور زياد طارق وجود مشاكل حقيقية في الصحة، مثل قلة عدد المؤسسات الصحية، ومشاكل في البنى التحتية لكثير من المؤسسات، وقلة في الملاكات الطبية والاختصاصات[5].وأكد المتحدث باسم نقابة الأطباء الدكتور سعد الخزعلي وجود تذمر لدى معظم المواطنين لعدم وجود نظام أو تنظيم في المستشفيات الحكومية، التي تفتقر معظمها إلى الأجهزة الضرورية للفحص ألسريري.وعزا ذلك إلى ندرة الأجهزة الطبية الأساسية وعدم إمكانية الأطباء العمل عليها لساعات طويلة ما يزيد من الزخم الحاصل، كما إن هناك مشكلة أخرى تتعلق بقلة عدد الأطباء المختصين أو العاملين على الأجهزة الطبية الحديثة التي تتطلب الخبرة، ما يجعل الناس يلقون باللائمة على الأطباء، مشيراً إلى ضعف تخطيط وزارة الصحة، ما دفع بنقابة الأطباء إلى رفع مطالبات وخطابات تؤكد ضرورة توفير المناخ الملائم لعمل الأطباء المختصين بمساعدة فنية تمكنهم من العمل المنتظم في المستشفيات الحكومية[6].

أزمة حقيقية

يعاني العراق من أزمة حقيقية في عدد المستشفيات التخصصية والعامة، فلم يتم بناء مستشفى واحد وفق المواصفات العلمية الحديثة في العراق منذ ثلاثة عقود.أكد ذلك وزير الصحة السابق الدكتور صالح الحسناوي أثناء لقائه بالأطباء والأكاديميين العاملين في السويد عام 2010. وهذه الحالة تعكس- من وحهة نظر الدكتور سلام يوسف- صورة سلبية عن التعامل مع حل مشاكل الواقع الصحي في البلد، كونها تشمل كل محافظات العراق بما فيها العاصمة بغداد. ويبدو أن سبب هذه الأزمة هو سوء التعامل مع معطيات مهمة جداً منها التوسع السكاني والواقع البيئي السيئ، فضلاً عما خلفته الحروب من آثار مدمرة على الواقع الصحي للمجتمع [7].الى هذا، يعرف المسؤولون بان جميع المحافظات تفتقر الى العدد الكافي من المستشفيات الحكومية، وثمة محافظات عديدة لا توجد فيها مستشفيات ولا مراكز متخصصة.وحتى في العاصمة بغداد هناك أحياء كبيرة لا يوجد فيها مستشفيات حكومية، مثل حي الغزالية، وحي الدورة.ومواطنوها يتساءلون: متى تنشئ الحكومة مستشفيات تسد الحاجة اليها؟[8].وتُعد مشكلة الزخم الكبير على المستشفيات الحكومية، وتكرار الشكوى من الفوضى، وغياب الاهتمام بالمراجعين، وتواضع امكانيات المستشفيات، من أهم ما يواجهه القطاع الصحي[9].
في العدد القادم نتناول الزخم على المستشفيات الحكومية،وأزمة الأسرة فيها، معززة بنماذج من الواقع المزري وبصور من معاناة المرضى في المستشفيات الحكومية.

الهوامش:
1- التقرير السنوي لعام 2010، وزارة الصحة، جمهورية العراق.
2- سعاد راشد،"إيلاف"، 12/11/2011
3- اذاعة العراق الحر،12/11/2011
4- (الوكالة الاخبارية للأنباء)،18/2/2012
5- (آكانيوز)،10/6/2012
6- اذاعة العراق الحر،12/11/2011
7- د. سلام يوسف، قلّة مستشفيات الأطفال أزمة حقيقية!،على المكشوف:"طريق الشعب"،24/7/2011
8- الواقع الصحي في العراق،قناة البغدادية الفضائية،برنامج "مع الناس"، مقدم الحلقة: د.عمر نعمة ،17/10/2009
9- اذاعة العراق الحر،12/11/2011
------
* أكاديمي وباحث بيئي/ السويد

***********************************
12

إنخفاض متوسط أعمار العراقيين.. الأسباب والعوامل المؤثرة
(12)

د. كاظم المقدادي *

المستشفيات الحكومية لم تنقذ حياة ضحايا التفجيرات

تعاني المستشفيات الحكومية من زخم كبير، من معالمه تزايد عدد مراجعيها،الذي بلغ في عام 2010- كما أسلفنا في حلقة سابقة- أكثر من 24 مليون و 651 ألف مراجعاً، وكان مجموع المرضى الراقدين فيها 2 مليون و826 ألف و 766 مريضاً مصابين بأمراض وحالات مرضية إستوجبت دخول المستشفى. وكان معدل الراقدين 86 مريضاً من كل ألف مريض راجعوا المستشفيات. وأما الأسرة الكلية في المستشفيات الحكومية فبلغ عددها 42 ألف و459 سريراً، وكان معدل توزيع الأسرة على السكان (1.3) سريراً لكل ألف نسمة. سجلت محافظة البصرة أعلى معدل(1.9) سريراً، وأدنى معدل سجلته ديالى(0.7)، تلتها الأنبار(0.9) سريراً.علماً بان المعدل في بغداد كان(1.5)، وسجلت 3 محافظات معدل (1.4) سريراً لكل ألف نسمة. وهذا المؤشر هو نفسه لعام 2009.ويؤكد تقرير أصدرته قبل أيام دائرة التخطيط وتنمية الموارد في وزارة الصحة ان عدد الأسرة الكلي في المستشفيات الحكومية يبلغ حالياً 44 ألفاً و 464 سريراً، بزيادة إجمالية 2000 سريراً عن عام 2010، فيما يتراوح معدل توزرع الأسرة على السكان بمعدل 1.3 سريراً لكل 1000 نسمة.سجلت ‏محافظات بغداد والمثنى ‏وميسان أعلى معدل، بواقع 1.7 سريراً، وسجلت ‏محافظتا ديالى وكركوك أدنى معدل، ‏بواقع 0.9 أسرة لكل 1000 ‏نسمة من السكان [1].‏

التقرير الجديد لوزارة الصحة لم يخل،كالعادة، من مفارقات،أبرزها أنه يكشف بان العدد الحالي للمستشفيات الحكومية العامة أصبح 148، بينما كان 150 مستشفى.وهذا يعني ان زيادة لم تحصل في عدد المستشفيات، وإنما بالعكس إنخفض عددها.ولم يحصل تغير في معدل توزع الأسرة على السكان(1.3) سريراً لكل ألف نسمة في عام 2012 مقارنة بعام 2010.ويكرر التقرير ما ورد في تقرير عام 2010 بان " الزيادة في السعة ‏السريرية للمستشفيات لا ‏تتناسب مع الزيادة السكانية".ويبدو ان معدل توزع الأسرة مبنيٌ ليس على عدد الأسرة المهيئة للرقود فعليآ وإنما على عدد الأسرة الكلية. وكرر التقرير أيضاً جملة :" استقرار ‏الوضع الامني وتأمين ‏الخدمات العلاجية بمستوى ‏جيد..الخ"،التي وردت نصاً في تقريرعام 2010،أضيفت لها جملة:" وتأمين ‏الخدمات العلاجية بمستوى ‏جيد والعمل بنظام الجناح ‏الخاص واقبال المواطنين ‏للرقود في المستشفيات ‏الحكومية اسهم بزيادة نسبة ‏الاشغال السريري الى 58.6 ‏بالمئة"..

هذه المسائل تدعو الى التساؤل: ما الجديد،إذاً، الذي تحقق في قطاع الصحة خلال العامين الأخيرين ؟ وأين صارت الوعود بزيادة عدد المستشفيات ؟ والجميع يقر بان " العدد الحالي للمستشفيات الحكومية لا يسد الحاجة إليها.والبلد بحاجة كبيرة الى زيادة عدد المستشفيات التخصصية "[2]. وما الذي تحقق لتخفيف شكوى المواطنين من قلة المستشفيات في مناطق سكنهم وصغر بعضها وقلة اعداد الاطباء و سوء الخدمات فيها،وهو ما يضطرهم للذهاب الى المستشفيات البعيدة عن مناطقهم أو الى المستشفيات الاهلية التي تكلفهم الكثير من الاموال، بالاضافة الى بطء عملية نقل المرضى من مناطقهم في الطوارئ،فدفعوا ثمناً غاليا بسبب تاخر وصولهم. فالمرأة الحامل، التي هي في حالة ولادة عسيرة، على سبيل المثال، تتحمل المزيد من الألم وتموت في بعض الاحيان بسبب التاخير.والمواطنون يعدون هذا تقصيراً كبيراً من قبل الدولة التي تنظر الى واقع المستشفيات العراقية ولم تفعل شيئاً يرتقي بواقعها الى الافضل، مطالبين الجهات المعنية بوضع حد لمعاناتهم في هذه الحالات باسرع وقت ممكن[3].

أما العمل بنظام "الجناح الخاص" وحددت وزارة الصحة حتى استقدام الفرق الطبية الاجنبية للعمل في المستشفيات الحكومية ان يكون تحت مظلة الاجنحة الخاصة كأهم ضوابطه- كما أعلن ذلك نصاً كل من المتحدث الرسمي للوزارة الدكتور زياد طارق ومدير عام دائرة العيادات الطبية الشعبية الدكتور حازم الجميلي [4]، فقد قوبل بالأمتعاض من قبل المواطنين، محتجين على افتتاح أجنحة خاصة في المستشفيات العامة للعلاج مقابل أجور مقاربة للأجور التي تفرضها المستشفيات الأهلية‏. فقال مدير "منظمة أطفال الرافدين الإنسانية" مكي التميمي إن وجود أجنحة خاصة في المستشفيات العامة يثير الاستغراب لان تلك المستشفيات ممولة من المال العام.وأوضح بأن المرضى الذين يلجأون إلى المستشفيات العامة لو كان وضعهم الاقتصادي جيداً لقصدوا بدلاً عنها المستشفيات الأهلية لان خدماتها أفضل، داعيا إلى التحقيق في هذه القضية لعلاقتها بصحة وكرامة المواطنين، مطالباً بمعاقبة المسؤولين عن افتتاح تلك الأجنحة،الى جانب مكافحة المظاهر السلبية الكثيرة في المستشفيات العامة[5].ورفض المواطنون جل تبريرات إفتتاح الأجنحة الخاصة، الذي جاء بدلآ من القيام بشكل عاجل بزيادة عدد المستشفيات الحكومية، الذي بقي أقل بكثير من الحاجة الماسة لها، وإستمرار سوء توزيعها جغرافياً، فحتى العاصمة بغداد، التي تتمركز فيها المستشفيات، تفتقر إليها الكثير من مناطقها الكبيرة وكثيفة السكان، وتعاني من الزخم الكبير.فمثلاً لم يعد مستشفى الصدر العام في مدينة الصدر (الثورة)،الذي أنشئ في سبعينيات القرن الماضي لاستقبال المرضى من اهالي المدينة، يستوعب الاعداد الكبيرة من المراجعين، بعد ان اصبح تعداد المدينة اليوم حوالي ثلاثة ملايين نسمة، اضافة الى كثرة المراجعين اليه من المناطق القريبة، مثل الشماعية، حي النصر، الكمالية، وغيرها من المناطق التي لا تتوفر فيها مستشفيات واغلب سكنتها من ذوي الدخل المحدود [6].وأفاد مدير مستشفى ابن البيطار التخصصي، الدكتور حسين الحلي، بوجود 6 آلاف حالة مرضية تنتظر دورها في الخضوع للجراحة منذ العام 2008 في مشفاه الذي تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى نحو 700 عملية جراحية في العام الواحد.والمستشفى مفتوحاً لجميع العراقيين من كافة أنحاء البلاد[7].ويراجع قسم الامراض السرطانية في مستشفى الكاظمية التعليمي يوميا اكثر من 30 مريضا اغلبهم من النساء، الامر الذي يكشف مدى انتشار الامراض السرطانية في البلاد، الذي يقابله شحة اجهزة الكشف عنها ونقص الملاك المتخصص واجهزة العلاج بالاشعة[8]. وفي الحلة توجد وحدة للأمراض السرطانية في مستشفى مرجان هي الوحيدة في منطقة الفرات الاوسط التي تخدم محافظات:بابل، النجف، كربلاء، الديوانية، وهي غير كافية لاستيعاب المرضى الذين يتم تشخيص نحو 950 - 1000 حالة سرطان جديدة سنوياً.والوحدة بحاجة الى أسرة جديدة وحديثة كون الاسرة والاجهزة المتوفرة حاليا بحاجة الى تبديل بسبب قدمها وعدم استيعابها لاعداد المرضى في منطقة الفرات الاوسط"[9].وفي البصرة، اكد رئيس لجنة البيئة والصحة في مجلس محافظة البصرة الدكتور حسن خلاطي ان المؤسسات الصحية في المحافظة لاتسد سوى 50 بالمئة من حاجة الواقع الصحي بحسب المختصين، مع قلة دعم تجهيز المستشفيات في المحافظة التي تستقبل المرضى من كافة المحافظات الجنوبية المجاورة [10]..

وتلكم أمثلة سائدة في كافة المحافظات العراقية ويعرفها القاصي والداني.بينما لليوم لم يتم،بالمقابل، إنشاء وإفتتاح مستشفيات حكومية ذات مواصفات متطورة، سواء من حيث البناء،أو من حيث تجهيزها بالمعدات والأجهزة الطبية، التي معظمها لا يتناسب مع التقدم الحاصل في الطب. وكل المستشفيات الحكومية لم يجر تحديثها، وبقيت على ما هي عليه،وحتى من تم ترميمها لم تعد تساير الأحتياجات الصحية للمواطنين، ناهيكم عن مسايرة التطور العلمي والتكنولوجي(المفارقة انه في الوقت الذي يحتاج البلد الى المستشفيات والمدارس،وتخصيصات الميزانية العامة للصحة والتعليم بائسة ، يدعو وزير التعليم العالي والبحث العلمي الى تشييد جامع كبير في كل كلية في الجامعات العراقية).والى جانب محدودية الطاقة الإستيعابية للمستشفيات الحكومية، تبرز على نحو كبير شحة الكوادر الطبية، حيث تعترف وزارة الصحة بالحاجة الماسة الى نحو 40 ألف طبيب، في حين لا يتوفر أكثر من 22 ألف طبيب.والطبيب الواحد يخدم نحو 40 ألف نسمة من السكان- بحسب لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب..

إرتباطاً بذلك،وغيره، فان واقع الخدمات الطبية الراهن،عموماً، وًالخدمات الطبية المقدمة لأنقاذ حياة المرضى، خصوصاً، ما تزال دون المستوى المطلوب، بل وسيئة.والأمثلة في هذا المضمار كثيرة وصارخة،بما فيها مهمة إنقاذ حياة ضحايا التفجيرات الأرهابية،التي يستمر ضعفها، في وقت تتصاعد التفجيرات الإجرامية، حيث قتل، خلال شهر رمضان وحده، 409 أشخاص، على الأقل، وأصيب 975 اَخرون في عمليات تفجير واطلاق نار شهدتها مناطق مختلفة من العراق [11]..البقية في الحلقة العادمة.



الهوامش:

1- علي موفق- " الصباح"،12/8/2012

2- د. سلام يوسف واقع الخدمات الصحية ومخصصاتها في الموازنة الإتحادية لعام 2012 (3):المستشفيات، على المكشوف:" طريق الشعب"،19/2/2012

3- تحقيق:علي السعدي –"الدستور" العراقية،4/3/2011

4- "العراق اليوم"، 23/7/2012

5- "السومرية نيوز"، 15/8/2012

6- تحقيق:احمد عبد صبري-" طريق الشعب"،3/6/2012

7- وكالة (نون )الخبرية/خاص،12/9/2011

8- تحقيق:إبتهال بليبل-"الصباح"، 6/9/2011

9- تحقيق: تحرير الساير- " الناس"،6/6/2011

10- وكالات:"طريق الشعب"،17/11/2011

11- "فرانس برس"(أ.ف.ب)،20/8/2012





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 10 ...
- رحيل العالمة برتل خسارة كبيرة لجبهة العلماء الشرفاء
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 9 )
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 8 )
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 7 )
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 6 )
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 5 )
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 4 )
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين.. الأسباب والعوامل المؤثرة (3)
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين.. الأسباب والعوامل المؤثرة (2)
- إنخفاض متوسط أعمار العراقيين.. الأسباب والعوامل المؤثرة (1)
- مؤسسات الدولة العراقية عاجزة عن مكافحة أفعى خطيرة
- تقرير عن ورشة عمل عالمية تخصصية عن نفايات الحرب وسبل التخلص ...
- البيئة في برنامج الحزب الشيوعي العراقي
- المشكلات البيئية الساخنة والمهمات المؤجلة.. الى متى ؟!! ( 5 ...
- المشكلات البيئية الساخنة والمهمات المؤجلة.. الى متى ؟!! ( 4 ...
- المشكلات البيئية الساخنة والمهمات المؤجلة.. الى متى ؟!!( 3)
- المشكلات البيئية الساخنة والمهمات المؤجلة.. الى متى ؟!! - ال ...
- المشكلات البيئية الساخنة والمهمات المؤجلة.. الى متى ؟!! - ال ...
- المؤسسات العراقية تتجاهل ورشة عمل عالمية تهدف لمعالجة النفاي ...


المزيد.....




- خاشقجي عن تصنيف "علماء المسلمين" بقائمة الإرهاب: أ ...
- الجيش السوري بدعم روسي يلاحق الإرهابيين في وادي الفرات
- الأرض تبتلع 4 مبان سكنية في المكسيك
- باريس : حصانة كريموف الدبلوماسية لن تحميه مما نسب إليه
- نصائح بتجنب قهوة الصباح -على الريق-
- كوبا وكوريا الشمالية ترفضان سياسة العقوبات الأمريكية -الأحاد ...
- ترامب يوعز بمساعدة الأرجنتين في البحث عن الغواصة
- جامعة روسية تمهد الطريق أمام علم النفس الفضائي
- يأكلون القمامة ويفقدون الوعي من شدة الجوع.. أهلا بك في الغوط ...
- كوريا الشمالية وكوبا ترفضان المطالب "التعسفية" الا ...


المزيد.....

- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي
- القوة الشريرة دائمة الثبات - راينهارد هالر / أحمد القاسمي
- كمال الاجسام و اللياقة البدنية الطبيعية / محمد شعلان
- كوانتم الشفاء / توماس برنابا
- الجنسية المثلية/ حمورابي وكلكامش / طلال الربيعي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - كاظم المقدادي - إنخفاض متوسط أعمار العراقيين..الأسباب والعوامل المؤثرة ( 11 & 12)