أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - أحمد الناجي - ثورة الإمام الحسين (ع) عطاء فكري متجدد






















المزيد.....

ثورة الإمام الحسين (ع) عطاء فكري متجدد



أحمد الناجي
الحوار المتمدن-العدد: 1116 - 2005 / 2 / 21 - 10:13
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


أوقدت ملحمة الحسين أبو الأحرار شعلة في أعماق التاريخ منذ أربعة عشر قرناً الماضية، لم تنطفئ جذوتها على مدى الزمن، تجلت فيها ثورة الفكر الإنساني على النظام الأسروي الذي انتزع حق الإدارة من أيدي الجماعة بالتآمر والقسوة والدهاء، مواصلاً محاولاته لتطويع الناس وإدارة شوؤنهم بأساليب الترهيب والترغيب للاستئثار بالسلطة وتوريث الحكم، بعيداً عن مبادئ الإسلام والتزاماته في المساواة وضمان حقوق المستضعفين، متمادياً حد إغفال مبدأ الشورى، وإلغاء التشريع الثوري الإسلامي القائم على أساس تحرير العبيد، ولم يعد بيت المال لعموم المسلمين بل حضيت به حفنة متسلطة، أقتسمت فيما بينها الأراضي الخصبة الواسعة في البلدان المفتوحة، وسعت في سابقة لم يألفها الاسلام من أجل حماية مصالحها وتدعيم سطوتها الى تشكيل قوات نظامية على غرار جيش دولة الجوار البيزنطية، استقواءاً على الرعية بسيف مدفوع الأجر، علاوة على وسائل القسر الفكرية التي كانت تقوم بها المؤسسة الدينية الرسمية حيث انطوت مفاعيلها على مساعدة الحاكم الظالم بإضفاء شرعية اليقين الراسخ من خلال إصدار الفتاوى المتوائمة مع توجهاته وأنشطته السياسية، وفي تقديم التفسير الديني الذي يدعم سطوته ويجعل منطق سلطته هو الحق والعدل والخير، مما أدى الى نشوء خلافات وإشكاليات تفاقمت بمرور الوقت، ولازالت أثارها باقية لحد الان، ناجمة عن اختلاف في الفهم، وممارسات في التدليس وتغييب النص، وتقليل سقف الحريات والحقوق، وتحريف أحداث التاريخ، فتواترت موروثات تلك الحقبة المثيرة للجدل منتجةً رؤى مختلفة، لا تعدو في الغالب عن كونها اجتهاداً مستنبطاً لحاجات الحكم الأسروي كي يبقى متسلطاً على رقاب الشعب، محروساً بفتاوى وعاظ السلاطين، وقد أشار المفكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين الى نتاج المؤسسة الدينية التي أرغمت على أن تكون مشروعاً سلطوياً بكونه يتركز على محور رئيسي يهدف الى غاياته في (تحريم ثورة العادلين على الظالمين الفاسقين، وجعل مبرر السيطرة على الحكم القدرة على قهر الرعية وظلمها والجور عليها)، وأورد في كتابه ثورة الحسين بعض من فتاوى الفقهاء الرسميين التي تنصب على تعميق هذا المسار، ومنها قول الشربيني ( وقد عرَّف المصنف البغاة، هم مسلمون، مخالفوا الإمام ولو جائراً وهم عادلون)، وايضاً قول المصنف في شرح مسلم (إن الخروج على الائمة وقتالهم حرام بإجماع المسلمين، وان كانوا فسقة ظالمين)، وقول الشيخ عمر النسفي ( ولا يعزل الإمام بالفسق والجور)، وقول الباجوري ( فتجب طاعة الإمام ولو جائراً) وفي شرح مسلم ( يحرم الخروج على الإمام الجائر إجماعا)، ما تقدم يوضح جلياً أدوات تنويم الشعب، وتثبيط عزائمه في مقارعة الظلم والفساد.
تبلورت من رحم هذا الواقع الاجتماعي وفي صلب هذه الأجواء مخاضات رفض سلطة الاستبداد عن ولادة ثورة الإمام الحسين الفكرية، وكفاحه النضالي الذي يسمو بنبل أهدافه في سبيل الإصلاح والعدل الاجتماعي، متطلعاً الى حياة حرة أفضل وبلا اضطهاد واستغلال للإنسان، فبدأت مسيرة التضحية والفداء من مدينة جده الرسول الى كوفة علي أبي الفقراء متوسمةً مخاطبة العقل، واستنهاض الوعي الجمعي على مقارعة الظلم والطغيان على الرغم من هول ما يحف بها من مخاطر.
لم يتخلى الحسين عن مسؤوليته التاريخية، مشفقاً كان على من كاتبه من جلاوزة السلطة لثنيه بالمساومة وعرض الأمان عليه، مجيباً نصحائه الذين فضلوا له الصلح والمهادنة وعدم الخروج الى العراق، (أزمعت وأجمعت على المسير)، وخص منهم الفرزدق بكلمة (صدقت)، حينما أشهر ذلك الشاعر عن مكنون يعتمل في صدره، (قلوبهم معك يا أبا عبد الله، وسيوفهم مع بني أمية)، وهو الثائر المدرك لما يكتنف طريق الحق من وحشة لقلة سالكية، تلك حكمة قالها أقرب الناس اليه، ماثلة تجسدت أمامه، حينها أعلن ثباته، وقدم عرضه بالانصراف على من صحبه من الناس على ضوء ما تناهت اليه من أخبار الكوفة، مراقباً تفرق جمعهم من حوله، وبقاء القلة، رجال الموقف في الزمن الصعب، ولم يضعف بل زادت أرادته صلابة وثباتاً وإصراراً في الدفاع عن المبدأ والعقيدة، فوقف الحسين بكل كبرياء الثوار وسط صحراء العرب القاحلة، متمسكاً بإعلاء راية الحق وعدالة قضيته في محاربة الظلم والفساد والذود عن المظلومين، أمام أكثرية خانت العهود والمواثيق، مقايضة المبدأ والحق بهبات الظالم، وجاهة زائلة أو مال سحت، لا تفقه إن ما سيدونه الضمير الإنساني عن استشهاد الإمام الحسين وأصحابه الميامين سيبقى في الوجدان خالدا على امتداد العصور، معلنا عن كون المشروعية ليست رهينة للأكثرية، وعن بداهة انتصار الدم على السيف، وقد صور الشاعر مظفر النواب لحظات الانتصار حين يسقي دم الشهيد أرض الله، وهو يقف أمام الضريح الحسيني قائلاً، لكم كنتَ يوم الطفوفِ وحيداً، ولم يكِ أشمخَ منك وأنتَ تدوسُ عليك الخيول.
الإمام الحسين، تاريخ لثورة ورمز لقضية، لم يقف عند حدود عناصر الأحداث وأبعاد وقائعها، المتمثلة في رمزية واقعة الطف، وشعائر ذكرى كربلاء، ومضامين حدث التضحية، مدلولات مظلومية الحسين، ومعنى مفهوم الثورة فحسب بل تحول إرثها التاريخي الثر الى عطاء فكري متجدد، دافعاً الى تحريك واستنهاض الروح النضالية لدى المظلومين والمستضعفين في فضاء لا حدود زمانية أو مكانية لمساحته، ومن السهولة تتبع واستجلاء تلك المعطيات سواء كانت كفاحاً ثورياً أو حراكاً فكرياً على أرض الواقع، فلقد سطرت في صفحات التاريخ أحداثا مستمدة من ثورة الحسين على المدى القريب منها كثورة التوابين، وثورة المختار الثقفي، وثورة زيد، وعلى سبيل ايضاح ما ترتب من أثر في مجال الفكر، نذهب الى استقراء الدكتور رشيد خيون وما أشار اليه عن فتوى ابن طاووس في العدل، في مقاله المنشور في جريدة المدى بالعدد 312، ومفاده، (طوال تاريخ الدولة الإسلامية لم يجرأ أحد من الفقهاء على القول بتفضيل العدل على الإيمان، ولكن بعد مدة تزيد على ستة قرون تجرأ ابن طاووس على كشف فتواه في تفضيل الحاكم العادل الكافر على المسلم الجائر، بعد أن ظلت مستورة تتداول في الفقه الشيعي طوال الحكمين الأموي والعباسي، وبذلك واصل الفكر الإسلامي مع حكمة علوية وخزين في الفكر الشيعي حول مفهوم العدالة)، مع كونها مبنية على نصوص مقدسة.
احتضنت أرض الطف مسرح المأساة، وسرى الحدث الى قرار التاريخ، ورفرفت أرواح الشهداء من أرض كربلاء الى عنان السماء، القاً يشرق في وجه الإنسانية، معلماً البشرية دروساً في كيفية أن يصون الإنسان مبادئه، وموضحاً معاني الأشياء الحقيقية في ظل تنوع الرؤى والحيثيات والمعطيات، وليس غريباً حينما يبوح المهاتما غاندي قائد أعظم ثورات التاريخ المعاصر، بأنه نهل دروساً في التحرر من أبي الأحرار، بقوله (تعلمت من الحسين، كيف أكون مظلوما، فأنتصر).






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,631,172,715
- انطباعات عن يوم عراقي مشرق
- قائمة (اتحاد الشعب) ضمانة ليسار عراقي معافى
- هواجس أمام أنظار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العر ...
- الرقابة الانتخابية ضرورة لكسب ثقة الناخبين
- النص الكامل لقصيدة فتاوى للإيجار للشاعر المبدع موفق محمد
- همسة علها تجد آذاناً صاغية
- الانتخابات المقبلة جدلٌ بين الإستئثار والآمال الوطنية
- خطوات جدية على طريق إنجاز الانتخابات
- ديمومة الحوار المتمدن مفخرة لكل الحالمين بغد أفضل
- راهنية الانكفاء في العراق ما بعد انهيار الدولة
- لاعنون لإحتلال العراق وقانعون بالتواجد الأمريكي في الخليج عب ...
- أضواء على ندوة مركز الحوار الديمقراطي التي استضاف فيها مكتب ...
- وقفة مع قرار نادي باريس
- المؤتمر الدولي عن العراق في شرم الشيخ بين الذاكرة والطموح
- عرفات الوجدان الفلسطيني المُوَحِدْ
- مشاركة الناخبين العراقيين في الخارج نجاح للمفوضية في أول اخت ...
- مقاطعة الانتخابات تضع مستقبل العراق في متاهات اللاأفق
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...
- من أوراق الاحتلال البريطاني للعراق- إضاءات على دكة عاكف في م ...


المزيد.....




- شاهد .. اصطدام بين طائرة ومروحية يؤدي إلى وفاة 3 أشخاص
- مصر تعلن الحداد.. 26 قتيلاً و29 جريحاً في هجوم على نقطة للجي ...
- استعدادات أمنية حثيثة في تونس
- عملية إنتحارية في العريش تودي بحياة 25 جنديا مصريا
- طرود مشبوهة تصل إلى قنصليات كندا وأميركا وبلجيكا وألمانيا في ...
- المفوضية الاوروبية تطلب من بريطانيا تسديد مبلغ مليارين و مئة ...
- عشرة تطبيقات لتطوير الذات وتغيير العادات
- القوات الأمنية العراقية تتقدم في منطقة جرف الصخر
- إصابة ستة أشخاص في إطلاق نار بمدرسة في سياتل
- إطلالات جريئة مستوحاة من الأساطير ضمن تشكيلة ديما عياد لخريف ...


المزيد.....

- طريق اليسار العدد 27: شباط / فبراير/ 2011 / تجمع اليسار الماركسي في سورية
- دعوة صريحة من اجل غلاسنوست عراقي / سيار الجميل
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - أحمد الناجي - ثورة الإمام الحسين (ع) عطاء فكري متجدد