أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2019 - دور وتأثير المنظمات والاتحادات النسوية في إصلاح وتحسين أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين - عائشة خليل - الحركة النسوية والدراسات النسوية














المزيد.....

الحركة النسوية والدراسات النسوية


عائشة خليل

الحوار المتمدن-العدد: 6155 - 2019 / 2 / 24 - 10:44
المحور: ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2019 - دور وتأثير المنظمات والاتحادات النسوية في إصلاح وتحسين أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين
    


بدأت الموجة الثانية من الحركة النسوية في أواسط الستينات، حيث أعقبت في الولايات المتحدة حركة الحقوق المدنية والتي امتدت على مدار عقدين تقريبًا (خمسينات وستينيات القرن العشرين). وقد عانت الناشطات من ازدواجية المعايير لدى الناشطين داخل حركة الحقوق المدنية، حيث أظهر الناشطون من أصول أوربية درجة عالية من التقدمية، وساندوا بشدة المساواة في الحقوق للأمريكين من أصل أفريقي، ولكنهم احتلوا داخل صفوف الحركة المواقع الأمامية وأصروا على تهميش النساء بها، وإسناد الأدوار الثانوية لهن. مما دعا النساء للتذمر والاعتراض الذي تحول - حين لم يلقَ آذانا صاغية - إلى حركة جارفة لانتزاع المساواة في الحقوق للنساء.
ولعل أهم إنجازات الحركة النسائية هو إنشاء تخصصات لـ "الدراسات النسائية" في الكليات والجامعات على طول المعمورة وعرضها. فمنذ أوائل السبعينيات خصصت بعض الجامعات في الغرب مقاعد دراسية في العلوم الاجتماعية للدراسات النسوية، وذلك بعدما ضغطت الحركة النسوية بهذا الاتجاه بسبب تركز الدراسات الإنسانية على الذكور، وتمحورها حولهم. حيث كانت الدراسات تركز على الرجال وتلحق المرأة - إضافة أو استدراكًا - من قبيل الذوق واللياقة، فيقال مثلا: تتجه المؤشرات إلى ترجيح كفة هذا المُرشح، حيث قال 105 رجل وامرأة ممن شملهم الاستطلاع أنهم سيصوتون لصالحه. وفي هذا المثال قد يكون عدد المستطلع آراؤهن من النساء حفنة قليلة لا تتجاوز العشرة، ومع ذلك تؤخذ العينة على أنها ممثلة لصوت المرأة. ومثال آخر، تنتج شركة أدوية عقار لعلاج أمراض القلب، وتسوقه على أنه فعّال حيث قامت بتجربته على الرجال ولكنه يباع لعلاج الرجال والنساء معا، وقد بات معلومًا أن فسيولوجية الرجال والنساء مختلفتان ووجدت فروق حقيقية بينهما عندما جرب الدواء عليهما كمجموعتين متمايزتين. كما أن تجارب الرجال والنساء الاجتماعية مختلفة: فالعيش في المجتمعات البطريركية ينتج تجارب متباينة لكل من النساء والرجال.
وعملت الدراسات النسائية، والتي كانت الذراع الفكري للحركة النسوية، على رصد التجارب المختلفة للنساء في واقع الحياة. فدرست النسويات الأكاديميات  مختلف مناحي الحياة الاجتماعية من الإعلام، والسياسة، والاقتصاد، ومجال الأعمال، واللغة، والدين، والحروب، والنشاط الجنسي، وغيرها الكثير من منظور المرأة. وعقدن المؤتمرات والندوات، وأنتجن الأفلام الوثائقية والدرامية، وأصدرن المجلات الأكاديمية، والكتب، والدراسات التي توثق لتجارب النساء، وكيف تخبرن التجربة الإنسانية بشكل يختلف جذريًا عن الرجال. وكانت لإصداراتهن تلك أكبر الأثر في إثراء التجربة الفكرية للإنسان منذ آلاف السنين، كما كان لها كبير الأثر على واقع الحياة اليومية للنساء في شتى أصقاع الأرض. فقد فرضت تلك الدراسات نفسها على صانعي القرارات (من الذكور) والذين دأبوا على تهميش النساء فيما يتخذونه من قرارات تمس بالضرورة المجتمع البشري كله رجاله ونساءه. فالمنظور النقدي الذي أفرزته الدراسات النسوية غير وجه العالم تمثل - من بين ما تمثل - في نشاطات الأمم المتحدة التي أقامت عدة مؤتمرات للمرأة لطرح الأجندة النسائية على طاولة المناقشات الأممية، وفي البرنامج الإنمائي للمرأة بالأمم المتحدة الذي يعمل على دعم تمكين المرأة، وفي الاتفاقيات الدولية التي تحث على عدم التمييز ضد المرأة.
وهكذا تطورت الدراسات النسائية التي بدأت على استحياء، لترصد تجارب النساء من خلفيات عرقية، أو طبقية، أو جنسية مختلفة. فما تخبره امرأة من أصول عرقية مهمشة غير ما تخبره نساء الطبقة الوسطى من أصول عرقية سائدة في مجتمع ما. وانشطرت الحركة النسوية، وتشعبت لتصبح "نسويات" متعددة وليست "نسوية" واحدة، أو ما بات يعرف بـ "ما بعد النسوية" ولم يضعف هذا من الحركة النسوية كما قد يعتقد القارئ، بل عززها. فتحتفي النسوية المعاصرة (ما بعد النسوية) بالتعددية والاختلاف، وترفض أن يكون لها تعريف واحد دقيق، فيقال بأن هناك مفاهيم للنسوية بعدد ما هنالك من نساء، فهي لا ترغب أن ينفرد فصيل واحد منها بتحديد الحقيقة أو تعريفها. فالحقيقة ملك للجميع. ولذا فإنهن يتحدثن الآن على "حقيقتي أو "الحقيقة الخاصة بي" فلقد عاشت النساء لقرون طوال ترزح تحت حقائق فرضها عليهن المجتمع البطريركي، وآن الأوان أن يعرفن حقائقهن الخاصة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,382,027
- إخضاع الجسد
- عقوبة التحرش بين القانون الفرنسي والمصري
- العدالة الشكلية والعدالة الجوهرية
- تدنى المستوى التعليمي (فكرًا وممارسة) في مصر: نموذج من ورقة ...
- النخبة المصرية وحزمة البصل
- اغتصاب الثيب غير وارد!!
- بين الفرعون .. والإمام .. الرئيس منزوع الصلاحيات
- تشريح ثورة
- الدولة المدنية
- بيتي فريدان وكتاب -السحر الأنثوي-
- تقدم .. تأخر
- تأنيث الفقر
- الإسكات
- المرأة المصرية وصياغة الدستور
- النساء والانتخابات
- حواء والتاريخ النسائي
- اللغة والحط من شأن الأنثى والأنوثة والأنثوي في الثقافة المعا ...
- عمل المرأة ليس ترفًا
- برنامج -دائرة الستة أشخاص-: للحد من العنف المجتمعي
- عفت عبدالكريم والرسائل الملتبسة في مسرحية مدرسة المشاعبين


المزيد.....




- ترامب يصف الإعلام بـ -عدو الشعب- بعد تبرئته من التواطؤ مع رو ...
- الناسا تلغي أول مهمة فضائية لطاقم رواد نسائي بالكامل
- بعد قرار ترامب حول الجولان.. نصرالله يتوقع الاعتراف بسيادة إ ...
- موسكو: المزاعم حول التدخل الروسي في فنزويلا مسيسسة ونتعاون م ...
- حملات توعية في مصر ضد ختان الإناث
- وكالة الطاقة: الاحتجاجات في الجزائر لم تؤثر على انتاج النفط ...
- القوات الحكومية في صعدة تسيطر على مواقع جديدة في كتاف
- اشتراكي الضالع ينعي استشهاد المناضل مرشد الموشكي
- مذكرة الحزب حول النموذج التنموي الجديد – عرض تقديمي
- قصة راهب أفريقي كرمه أمير دبي


المزيد.....

- مئة عام من مركزية الجسد في الحراك النسوي المصري: تطور سؤال - ... / نظرة للدراسات النسوية
- لماذا أصبحنا نسويات؟ حكايات وتجارب النسويات، من الحيز الشخصي ... / نظرة للدراسات النسوية
- في مناسبة الثامن من آذار .. يوم المرأة الفلسطينية / غازي الصوراني
- الجمعية النسوية السرية للإطاحة بالنظام الذكوري المستبد / سلمى بالحاج مبروك
- المرأة والاشتراكية / نوال السعداوي
- حركة التحرر النسوي: تاريخها ومآلاتها / هبة الصغير
- ملاحظات أولية حول الحركة النسائية المغربية على ضوء موقفها من ... / زكية محمود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 8 آذار / مارس يوم المرأة العالمي 2019 - دور وتأثير المنظمات والاتحادات النسوية في إصلاح وتحسين أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين - عائشة خليل - الحركة النسوية والدراسات النسوية