أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - مغرب التوافقات














المزيد.....

مغرب التوافقات


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3822 - 2012 / 8 / 17 - 10:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التوافقات كانت منطقا يحكم المغرب منذ القدم,يقال إن النظم السياسية غير المستقرة تحتاج دائما لإشراك فاعلين كثر في اتفاقات هي بمثابة دعامة لاختيارات لا يمكنها أن تلاقي القبول من طرف الكل,لذلك تحتم السياسة خلق طرق جديدة لتوسيع قاعدة القرارات المتخذة,والتاريخ السياسي للمغرب شاهد على صعوبة تحول الدولة إلى قوة مركزية,تفرض قراراتها بعنف الدولة وسلطة القانون كما يحدث في الدول الغربية,لكن هناك الكثير من العنف أيضا في تاريخ الدولة المغربية,لا يمكن إنكار ذلك,لكن منطق التوافقات حاضر بعد كل عنف وحتى قبله,بل يمكن القول أن العنف الممارس من طرف الدولة المغربية,كان دائما يتخذ صيغة الرد المادي على القبول بالإتفاقات وتحويلها إلى توافقات نقدسة بما يطالها من تفسيرات دينية لدواعيها وضروراتها العقدية,كأسلوب يتماهى مع الشورى في المنطوق الإسلامي الطقوسي سياسيا,مما يؤكد أن الديني في صلب النظام السياسي المغربي,فما هي أسس التوافق؟ما هو منطقه وضروراته وتعارضاته مع الديمقراطية؟؟
1التوافق
ليس مجرد اتفاقات شخصية,بل هو توازن تقليدي,للتعبير عن القبول,لما تقبل عليه السلطة من قرارات,لتنفي وجود أي معارضة لسياستها,وإن حدث ذلك يصير المعارض ضد الجماعة,أي ضد أحد المبادئ الدينية التي يتأسس عليها النظام السياسي المغربي,هنا تبدو فكرة التوافقات اتفاق بين الكبار,أسرا وسادة,وممثلين تقليديين للمجتمع,حسب التقاليد المخزنية للسلطة السياسية,التي لها فاعلوها السياسيون ومستشاروها الخاصين,كما يمكن اللجوء إلى بعض الأحزاب السياسية أي بعض زعاماتها الفعلية أو التاريخية حسب درجة القرب من مصادر القرار السلطوي.
2منطق التوافق
هو محكوم بكيفية تدبير وإشراك الفاعلين التقليديين في الحكم,ليصيروا مسؤولين عن الحكم حتى دون المشاركة فيه بطريقة مباشرة,أو حديثة,وهو صيغة عتيقة في نظم الحكم,بحيث يؤسس نظام الحكم قاعدته,ويستشيرها وفق مكانة كل فئة أو شخص في هرم الحكم والتوجيه العام للسلطة والمجتمع,وتضيق الدائرة في اتجاه الأسفل,وبقايا هذا المنطق موجود في مجلس اللوردات في ابريطانيا
التي حافظت عليه رمزيا,إرضاء لما قدمه هذا المجلس من خدمات لسلطة الإمبراطورية العظمى,وقد تراجعت أدواره بتطور الممارسة السياسية الديمقراطية وتراجع سلطات الملكية البريطانية,التي تتجه نحو الملكية البرلمانية,بمعناها التاريخي الأروبي وليس العربي الشرقي.
3ضرورة التوافق
للتوافقات ضرورة تاريخية,عندما تكون نظم الحكم في بداية تأسيس ذاتها,تفاديا للإختلافات التي تعصف ببنية المجتمع وتهدد السلطة,كما أن التوافقات,يمكن أن تدعم بالممارسة الديمقراطية,عندما توسع في اتجاه الفاعلين الجدد,أي ممثلي الأحزاب السياسية,ويكون الإنتخاب حاضرا في لحظات الإختلاف,ليصير الشعب مصدر السلطة يحتكم إليه في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تعني المصير المشترك للدولة والمجتمع,ويعلن عن القرارات بعيدا عن المنطق السري للتوافقات,وهنا يكون اللعب السياسي بأوراق مكشوفة,وواضحة بدون اختلاق ملابسات الغموض,التي تحتكم إليها السلط التقليدية لاكتساب الشرعية المفتوحة,في اتجاه الكبار الذين تختارهم السلطة وليس المجتمع.
4التوافق والديمقراطية
التوافقات عندما تكثر,وتصير هي أساس السلطة السياسية,تتحول إلى تقليد استشاري,بحيث تمارس الدولة سلطتها وتوهم الحاضرين بالمشاركة,والبديل الديمقراطي,هو ما يعرف حاليا بالديمقراطية التشاركية,التي تمارسها الحكومة مع المعارضة,في إطار التنافس الحزبي المعبر عن طبقات وفئات لها مصالح مختلفة ومتعارضة,بعيدا عن سلطة الدولة في الصيغة الإحتكارية التقليدية,بحيث هناك فئات تطبق عليها القوانين وأخرى تعفى منها,بحكم حماية الدولة لها أو تمثيليتها للدولة,خارج الهياكل المتعارف عليها ديمقراطيا,رغم أن الكثير من المجتمعات والدول الديمقراطية,لها ثوابت,ومؤسسات استشارية لها دور المقترح والمعالج للإقتراحات الحساسة,والتي قد تفرض السرية كالحروب أو الإستعداد لها,لكن أن تتحول كل القرارات إلى غرفة التوافقات العامة,فهذا منطق يتعارض في صيرورته مع الممارسة الديمقراطية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,812,701
- مغرب التخوفات
- مغرب التوقفات
- متاهات مغربيبة
- الحركة النسائية في المغرب
- يسارية المثقف
- بؤس اليسار المغربي
- الإتحاد والأصالة,رهانان وخسارة
- الإسلاميون في المغرب
- تأثيرية بن كيران
- الإسلام والقبيلة
- تدينات الإسلام
- الإسلام,دين سلطة أم مجتمع؟
- جنون بقرة
- قوة العدالة والتنمية
- ثرثرة في القطار
- الصرصار المنقلب
- كلام عابر
- مرشح قبل الأوان
- بيت الوالد
- هي التي دعتني


المزيد.....




- مغني مصري يعتذر بعد أن رفض التقاط صورة مع معجب.. ومغردون يها ...
- تحضيرات في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.. ماذا نعلم ...
- تعزيزات عسكرية أمريكية إلى السعودية قريبا
- الخارجية الألمانية: تحقيق سلام دائم في أوروبا يمكن فقط بالتع ...
- آكلة لحوم البشر.. سمكة قرش تسحب صيادين مسافة 3 كيلومترات!
- الصين تحضّر فخا لصناعيي الولايات المتحدة
- إيران ستفرّق بين ترامب وبوتين بصورة نهائية
- إعصار مرعب يضرب مدينة سوتشي الروسية
- بعد تأجيل العرض بسبب انقطاع الكهرباء.. جينيفر لوبيز تقيم حفل ...
- ثالث مدافع ينضم لأتليتيكو مدريد قبل الموسم الجديد


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - مغرب التوافقات