أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد الجصاني - هل سيحقق سيناريو سقوط الاسد اقامة الدولة الاموية في سوريا والعراق واستقلال اقليم كوردستان ؟















المزيد.....



هل سيحقق سيناريو سقوط الاسد اقامة الدولة الاموية في سوريا والعراق واستقلال اقليم كوردستان ؟


اياد الجصاني
الحوار المتمدن-العدد: 3819 - 2012 / 8 / 14 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دراسة نقدية في ثلاثة اجزاء

الجزء الاول :

المقدمة

في استطلاع للرأي اجرته صحيفة ايلاف ورئيس تحريرصحيفة بابنيوز عدنان ابو زيد بتاريخ 31 مايو 2011 تحت عنوان : استطلاع : التدخل الخارجي او الانقلاب يحسم الموقف في سوريا قال في مقدمته : يتفق المثقفون والكتاب العرب من هذا الاستطلاع على أن الحالة السورية معقدة لتداخل العوامل الاقليمية والمتغيرات العربية في تحديد مستقبل النظام. ويرى أغلب الكتاب المشاركين في الاستطلاع أن مصير النظام في سوريا الى زوال لكن ذلك يستغرق وقتا طويلا. ومن ضمن العديد من الكتاب المشاركين في هذا الاستطلاع نشر لي ما نصه : „ان ما وقع في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين او ما يجري اليوم في سوريا على نحو غامض بالذات، صحيح انه جرى بمثل سرعة انتشار الحرائق عاكسا حجم الهدر في كرامة الانسان العربي الا انه محسوب له بدقة ضمن سيناريو نشر الديمقراطية ومخطط اقامة مشروع الشرق الأوسط الأميركي الجديد في المنطقة العربية لصالح إسرائيل الكبرى الذي زرعت قاعدته في العراق. فالحذر الحذر من القادم الأخطر الذي سيبتلع تضحيات الشباب العربي المتحمس للتغيير وضياع دماء الشهداء هدرا والقضاء على ما تبقى من أمل في قضية عودة حقوق الشعب الفلسطيني „.واذا ما تركنا جانبا الحديث عن قضية عودة حقوق الشعب الفلسطيني ، ارجو ان يسمح لي القارئ ان اعرض له ما اجمعت عليه الاخبار واراء الكتاب والمحلليين على ضوء سيناريو القتال الدموي والشرس الجاري في سوريا والذي اخذ ابعادا غاية في الخطورة على جميع دول المنطقة وبالاخص على العراق .
1- دور دول الخليج العربية في دعم الارهاب
من المعروف لدينا ان الدول الغربية تسعى دائما الى دعم انظمة الحكم في الدول العربية الخليجية النفطية لتبقى دولا اوتوقراطية صاحبة الشان الاول والاخير في المصالح العامة والاستحواذ على الثروة النفطية و شئوون الحكم في توزيع المناصب الحساسة على ابناء عائلات الشيوخ والطبقات البرجوازية فيها متعللة بوجود مجالس شورى او برلمانات وديموقراطيات صورية مفروضة قسرا لابعاد الشبهات عن دور ارتباطها بالدول الغربية وغيرها صاحبة المصالح الكبرى فيها. ومن هنا وحسب المفهوم السياسي والاقتصادي تعرف دول الخليج العربية على انها دول هجينة منذ ظهور بوادرالثروة النفطية المفاجئة فيها وما رافقها من تحولات اقتصادية وسياسية واجتماعية ! ان المتتبع للشأن الخليجي اليوم منذ لملمة البيت الخليجي في مجلس التعاون منذ بداية الثمانينيات كان بالاساس للحفاظ على هذه الكيانات الهجينة وسهولة التعامل معها والحفاظ عليها من قبل اصحاب الشان الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية من اجل دفعهم مرة واحدة للعب الدور المطلوب في السيناريوهات المراد تطبيقها في منطقة الخليج والدول المجاورة لها . ولنا في ادوار هذه الدول خلال نصف القرن الماضي وعلى راسها المملكة العربية السعودية وقطر والكويت المثال الصريح على تنفيذ اوامر الغرب .
لم يحدث في تاريخ هذه الدول الصغيرة ان تدخلت علنا وبشكل سافر في شئوون الدول العربية الكبيرة المجاورة لها او القريبة منها في المنطقة الا باستثناءات استوجبتها ضروف التآمر الخفي في العمل مع الغرب حسب شروط ومتطلبات الاستعمار الجديد على قلب الانظمة فيها . وليس من الغريب ان نرى اليوم بوضوح ممارسات واساليب دول الخليج العربية المتمثلة في التدخل السافر والعلني امام انظار كل الشعوب العربية والاجنبية في الاعلان عن دعمها لاسقاط الانظمة في العالم العربي . ولقد تاكد ذلك في تصريحات بعض المسئوولين من وزراء خارجيتها الذين لم يترددوا في دعم الحركات الانقلابية او العمليات الارهابية المستمرة في الدول المجاورة . وهذا ما نراه ونشاهده ونقرا عنه حول ما يجري على الساحة العراقية التي تعبت من هجمات الارهابيين السعوديين وغيرهم كل يوم . او بالذات ما يجري على الساحة السورية الذي فاق حد التصور في الدعم العلني والاعلان صراحة عن الرغبة في تغيير نظام الحكم في سوريا . ولقد اكدت في مقالة اخرى نشرت لي بتاريخ 3 مارس 2012 بعنوان : انطباعات عائد من شتاء بغداد ، في الحلقة الثالثة منها بعنوان : دور الرأسمالية في تطوير دول الخليج وسيناريو شن الحرب على سوريا ، كتبت فيها قائلا : رغم ان مشروع قراراسقاط النظام السوري وتنحي الرئيس بشار الاسد عن الحكم واجه رفضا شديدا بفضل الفيتو الصيني - الروسي في مجلس الامن الا ان السيناريو مكشوفة ابعاده من اجل كسر الحلقة الرابطة بين ايران والعراق ولبنان للاستمرار في تنفيذ مخطط الشرق الاوسط الجديد . وعلى نحو مفضوح وغير مسبوق شاركت كل من الرجعية العربية التي لعب دور البطولة فيها كل من الامير فيصل آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية والشيخ حمد بن جاسم وزير خارجية قطر ونائب رئيس وزارئها مع تركيا وامريكا واسرائيل وحتى بعض دول الاتحاد الاوربي وبقية دول مجلس التعاون في الخليج بدعم ما يسمى بالمعارضة السورية بعناد واصرار بالمال والسلاح لتنفيذ هذا المخطط المكشوفة ابعاده والهادف الى تدمير سوريا .

2- ابعاد الصراع في السيناريو السوري

منذ مارس عام 2011 تبلورت واتضحت لنا ابعاد الصراع الدائر في سوريا من ناحيتيه الاقتصادية والسياسية اولا والطائفية ثانيا . اما عن البعد الاول فهو يهدف الى تطويق روسيا وتضييق الخناق علىيها والحد من انتشار نفوذها ونمو مصالحها في منطقة الشرق الاوسط وتقليص اعتماد اوروبا على الغاز الروسي من خلال نقل إمدادات منطقة بحر قزوين مباشرة إلي تركيا وأوروبا. وللعلم ان اشهر المناطق التي يكثر فيها الغاز اليوم هي قطر التي اصبحت القاعدة العسكرية لاستخراج الغاز منذ تاسيس شركة كافاك وذلك لتصدير الغاز الى الاسواق الاوروبية لمنافسة الغاز الروسي . ولقد قامت قطر مع مجموعة من 12 دولة منذ عام 2005، لمناقشة السبل لبقاء اسعار الغاز على الشكل المطلوب مع تاسيس مكتب للمتابعة لها في الدوحة بقطر . ولقد حان الوقت لتنفيذ المخططات ضد سوريا كما نرى اليوم من خلال هذا المكتب بعد ان انكشفت توجهات امريكا لاحكام سيطرتها على غاز المنطقة وعزل الغاز الروسي عن اوروبا حتى لا تقع تحت رحمة النفوذ الروسي وان لا تتهاوى العملة الامريكية والنفوذ الامريكي من افريقيا واسيا الى اوروبا. ومن الجدير بالذكر ان عام 2002 شهد اتفاق امريكا مع تركيا عن مد خط غاز نابوكو العملاق لانها تعرف مدى صعوبة الحصول على غاز اسيا الوسطى واستحالة شن الحرب على ايران . لكن بعد كسر الحلقة الاخيرة وسقوط النظام في سوريا كما تتمناه ، ستحصل اسرائيل و امريكا على الغاز القطري والايراني عبر سوريا دون شن الحرب عليها ومنها ستفقد روسيا نفوذها في البحر الابيض المتوسط واوروبا وستكون امريكا قد احكمت قبضتها على المنطقة دون منافس مع تحقيق حلم اسرائيل الكبرى في المنطقة .
اما عن البعد الثاني ففي حقيقة الامر بات يتمثل لنا علانية في الصراع الطائفي الذي ترعاه دول الخليج بقيادة السعودية وقطر الذين يريدون ان يسقطوا ما كان يسمونه بالهلال الشيعي الممتد من ايران الى العراق وسوريا وحزب الله في لبنان الذي تحدث عنه علنا الملك عبد الله الثاني ملك الاردن منذ سنوات مضت . ان الصراع على تغيير السلطة في سوريا اصبح امرا معروفا للجميع الا وهو تدمير المشروع النووي الايراني وتحطيم حلقة الوصل السورية ما بين ايران والعراق ولبنان وبناء الهلال السني من كوردستان العراق وتركيا وسوريا والاردن والسعودية بعد رحيل بشار الاسد وطائفته العلوية . ومن بعدها الالتفاف على العراق والبدء من جديد لتدمير ما تم تحقيقه من استقرار هامشي ونظام ديموقراطي صوري فيه بكل ثمن بعد اضعاف وعزل ايران عن المنطقة تماما. والمؤشرات كثيرة تدلل على ذلك فوق مسرح الاحداث اليومية في المنطقة . لقد قرأت تعليقا من احد السلفيين يقول فيه سنسقط النظام العلوي في سوريا ونزيل حي السيدة زينب ونبني مكانه حي الخليفة يزيد ابن معاوية . كما نشرت صحيفة بابنيوزخبرا بتاريخ 11 اغسطس تحت عنوان : معارضو الاسد يقبلون على النهج السلفي تحدثت فيه عن "ازدياد أعداد الذين يتحولون إلى السلفية، والتي بدأ العديد من اسمتهم بالثوار بإتباعه منهجها وفي مقدمتهم عبد الرزاق طلاس أحد القادة الكبار في مدينة حمص والذي استبدل شاربيه بلحية." ونقلت الصحيفة على لسان طلاس قوله "نحن سنفعل أي شي من أجل أن نضغط ونضايق النظام حتى لو أدى ذلك بنا إلى الإدعاء بأننا ننتمي إلى تنظيم القاعدة." وتقول الصحيفة ايضا ، يذكر ان السلفيين في سوريا قد اعلنوا في وقت سابق عن نيتهم قيام دولة اموية بالشام تتخذ من سنة معاوية بن ابي سفيان منهجا للحكم ما بعد نظام الاسد. هذا هو اذن السيناريو الذي اجتمعت كل قوى الشر على تحقيقه لتدمير سوريا .
.
3- العراق يخشى القاعدة

نشرت صحيفة البينة العراقية بتاريخ 6 اغسطس خبرا جاء فيه : كشف مصدر سياسي عن ان الحكومة السورية سلمت السفارة العراقية في دمشق عددا من الملفات الخطرة التي ستصل الحكومة العراقية قريبا لعرضها على الراي العام. وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه امس ان "الحكومة السورية سلمت السفارة العراقية في دمشق عددا من الملفات الخطرة بينها قوائم بأسماء عناصر جماعات مسلحة من جنسيات مختلفة يسعون للدخول إلى العراق"، مشيرا الى ان "هذه القوائم تضم اسماء عناصر إرهابية من جنسيات مختلفة من المحتمل دخولهم إلى العراق هربا من مواجهة الجيش النظامي السوري". واوضح المصدر ان "هناك قوائم تخص بعض القيادات السياسية الموجودة في البلد حاليا والتي قد تكشف الحقائق امام الراي العام". كما كتبت نفس الصحيفة تقول : أكد النائب سامي العسكري عن دولة القانون:أن طائرات اسرائيلية وقطرية تهبط في إقليم كوردستان وتحديدا في محافظة أربيل لنقل السلاح والعتاد إلى الجماعات الارهابية في سوريا عبر جسر أنشىء مؤخرا على نهر الخابور . وتضيف الصحيفة : نقلت وكالة "رويترز" أن تركيا والسعودية وقطر أقامت على الحدود التركية السورية قاعدة سرية لتقديم مساعدات عسكرية ومخابراتية للمسلحين في سوريا وإن الشبكة التي تقع قرب الحدود التركية السورية مرتبطة بالأقمار الاصطناعية وتحديدا بقمر اميركي ويشرف عليها ضباط في الاستخبارات الاميركية. واضافت المصادر أن المسؤولين عن الشبكة يتولون مهمة توجيه المجموعات المسلحة وتقديم المعلومات لهم عن انتشار الجيش السوري والأسلحة والمعدات التي بحوزته.
كما نشرت صحيفة بابنيوز بتاريخ 30 يوليو الماضي خبرا تحت عنوان : القاعدة تتهيأ لدولة الاسلام وانهاء سيطرة الشيعة بكيماوي الاسد .... بغداد : لهذا نخشى.... قالت فيه إن حصول قوات المعارضة السورية على السلاح الكيماوي في حال اسقط النظام سيمكن "المجاهدون" من الحصول عليه لاستخدامه في العراق. ويخشى العراق من صعود متطرفين إسلاميين إلى السلطة في حال تم عزل النظام العلماني الشمولي عن الحكم المستمر منذ أربعة عقود. ويشن تنظيم القاعدة في العراق مئات الهجمات ضد مقار الحكومة والمسلمين الشيعية وأفراد الأمن وكل الموالين للحكومة، بواسطة سيارات ملغومة وقنابل واغتيالات بشتى الطرق . وتضيف الصحيفة : وكان تنظيم ما يسمى بدولة العراق الاسلامية التابع لتنظيم القاعدة قد اعلن على لسان زعيمه ابو بكر البغدادي، في 22 من الشهر الماضي عن البدء بتنفيذ سلسلة عمليات اطلق عليها اسم "هدم الاسوار" لمهاجمة القوات الامنية العراقية والسجون التي يحتجز فيها اعضاء التنظيم والقضاة والمحققين واستعادة المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم. وان "أبو بكر البغدادي هذا الذي يدّعي أنه قائد مجموعة مسلحة صرح بان تنظيم القاعدة يتبنى الحملة للإطاحة بالحكومتين القائمتين في بغداد ودمشق واستبدالهما بنظامين إسلاميين". لقد حفلت التقارير الغربية طوال الأشهر الأخيرة بتحليلات تحذيرية قرعت جرس الإنذار حول تحوّل الصراع في المنطقة إلى صراع سني ـ شيعي يُنبئ بويلات جديدة، لا سيّما في ظلّ ما شهدته الخريطة السياسية العربية من صحوة سنية يجد «الهلال الشيعي» نفسه مهدّداً «في حضرتها». ومع انسداد أفق الحلّ على مستوى الأزمة السورية، بات هناك ما يشبه الإجماع على أن الصراع أصبح مذهبياً بحتاً، وقد يجرّ سوريا إلى حرب أهليّة طاحنة . الا أن سؤال «من المستفيد» من إذكاء هذا الصراع، إلى درجة تغليبه حتى على الصراع العربي الإسرائيلي ، يبقى مشروعا . .
كتب عبد الخالق حسين مقالة في صوت العراق بتاريخ 4 اغسطس تحت عنوان : القاعدة في سوريا ... قال فيها : استغرب كثيرون من الكتاب من موقف الحكومة العراقية غير الداعم للانتفاضة السورية، بل حاول البعض اتهام المسؤولين العراقيين وعلى رأسهم السيد نوري المالكي بدعم نظام بشار الأسد، وأن هذا تناقض في الموقف العراقي، خاصة وأن بشار الأسد كان يرسل الإرهابيين لقتل العراقيين وإفشال العملية السياسية. وراح البعض يتهم الموقف العراقي أنه استجابة لضغوط إيران حليفة سوريا الحقيقة، وحسب معطيات الواقع، وتصريحات المقربين من الحكومة العراقية ورئيسها السيد نوري المالكي، أن المسؤولين العراقيين ليسوا على علاقة حميمة مع نظام بشار الأسد، وأنهم مع حرية الشعب السوري، ولكنهم في الوقت الحاضر أمام خيارين، كلاهما شر، وفي هذه الحالة من الحكمة القبول بأقل الشرين. وبالتأكيد فإن نظام بشار الأسد هو أقل شراً على العراق وعلى الشعب السوري من حكم القاعدة على حدوده. وهناك تصريحات من بعض قادة القاعدة في سوريا، أنهم بعد إسقاط البعث السوري، سيستحوذون على الغازات السامة لاستخامها في العراق .كما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تقريرا لها بتاريخ 3 اغسطس الجاري جاء فيه : إلى انه على الرغم من إنكار قادة المعارضة السورية المسلحة، إلا أن عناصر تنظيم القاعدة، أصبح لهم وجود على ساحة الأزمة السورية، ويساهمون في تغيير طبيعة النزاع المسلح مع النظام الحاكم، ويسعون إلى دولة إسلامية تضم العراق وسوريا. ونقلت الصحيفة عن "ناشط في القاعدة مقيم في الحويجة بالقرب من كركوك" قوله إن أملهم الكبير الآن هو إقامة دولة إسلامية عراقية سورية لكل المسلمين، "وبعد ذلك إعلان حربنا ضد إيران وإسرائيل وتحرير فلسطين" .
يتبع ……الجزء الثاني ........

هل سيحقق سيناريو سقوط الاسد اقامة الدولة الاموية في سوريا والعراق واستقلال اقليم كوردستان ؟
* بقلم : اياد الجصاني

دراسة نقدية في ثلاثة اجزاء

الجزء الثاني :

4- قادة كوردستان وحلم تقرير المصير

بالعودة الى تصريحات الاكراد وعلى راسهم رئيس الاقليم السيد مسعود البرزاني ما قبل الانتخابات الاخيرة وبعدها وما قبل انسحاب القوات الامريكية من العراق وحتى اليوم وبالاخص تصريحه بان.... الحديث عن عراق موحد اشبة باحلام ورغبات العصافير .. لا ندري ان كان التصريح حقيقي ام ملفق ولكن صحف كثيرة اشارت اليه وبالاخص عند مقابلة صحيفة لوس انجلس للسيد مسعود . اضف الى ذلك تهديده بالقول : اذا ما اصر المالكي على تغيير الدستور قد يلجأ الاكراد الى اعلان الاستقلال . وفي تصريح آخر قال رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان ان حكومة الاقليم والحكومة العراقية تقترب ‏من مرحلة ‏نشوب حرب اكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الامريكي عام 2003 . ولا ننسى تصريح رئيس الاقليم إن دستور الإقليم هو " الحلم الذي يراودنا منذ القدم وان رفضه او قبوله هو بيد المواطنيين . والذين يعتقدون ان الزمن كفيل بنسيان الاكراد لكركوك ان يمحو هذه الافكار من رؤوسهم لان المادة 140 ستطبق ولو اجلت لالف عام . ولقد تكرم السيد مسعود البرزاني واهدى سادة المجلس الاسلامي الاعلى تخليه عن مدينتي بدرة وجصان لهم وعدم ضمهما داخل حدود الاقليم التي حددها دستور الاقليم الجديد قائلا : ان دستور اقليم كردستان الذي حدد حدود الاقليم لم ينص علي تبعية بدرة وجصان الواقعتين في جنوب العراق .... ( جغرافيا تقع المدينتان في محافظة واسط التي تعد من مدن وسط العراق ) .... اللتين كانت حكومة الاقليم تطالب بهما نزولا عند رغبة المجلس الاعلي الاسلامي المتحالف مع الحزبين الكرديين تمهيدا لضمهما الي فيدرالية جنوب العراق التي يتبناها المجلس وذلك في تجمع انتخابي للبارزاني في اربيل. وبهذه الشروط الملزمة وربما المتفق عليها سلفا تنازل السيد مسعود عن ملكية المدينتين للسادة في المجلس الاعلى . وبدوري وانا احمل اللقب الجصاني وافتخر بانتسابي الى عشائر المياح العربية من ربيعة في جصان اتوجه بالعتاب على السيد مسعود برزاني وبالاسف الشديد لعدم اتاحته الفرصة لاهالي جصان ولي ولامثالي المقيمين في اوربا لعدم ضمي للاقليم الكردي شمال العراق حتى على الاقل اتعلم اللغة الكردية واتمتع بالعيش في ربوع احدى مدن كردستان الجميلة واسعد بليالي الانس فيها بدلا من العيش في فيينا منذ خمسين عاما التي لم تُعرف ليالي الانس على الاطلاق. اضف الى اني ساحقق حلم الحصول على الجنسية الكردية ولو من الدرجة الثانية حتما لكوني عربي الاصل عند الاعلان عن استقلال الاقليم بدلا من النمساوية التي احملها .
ستار جبار رئيس تحرير صحيفة البينة الجديدة قبل رحيله الى مثواه الاخير كتب افتتاحية صحيفته في 3 يوليو 2009 تحت عنوان : قف كاكا مسعود .. وقال : التصريحات النارية التي اطلقها رئيس ما يسمى باقليم كردستان العراق والتي اعلن من خلالها بـانه لن يتنازل عن شبر واحد من ارض اقليم كردستان ترسم اكثر من علامة استفهام وتثير صراحة ردود فعل غاضبة فهي اقل ما يقال عنها بانها تصريحات جوفاء وبعيدة جداً عن الحس الوطني وروح الانتماء الى العراق الواحد .. وبودنا ان نقولها مدوية لكاكا مسعود اعلن استقلالك و (خلصنا) فقد بلغ السيل الزبى وتماديتم كثيراً في تصرفاتكم وطموحاتكم وكأن العراق قطعة كيك كل يبحث عن حصته دونما اي اعتبار لحقائق المواطنة .. وبودنا ان نطالب الحكومة المركزية بتوزيع العراق الى اشبار لكل من يريد ان يقيم له دولة ولكل من يريد نفوذ ولكل من يبحث عن مجد زائف ..
في مقالة لحازم طالب مشتاق بتاريح 8 يوليو 2009 بعنوان شوفينية الزعامة الكردية من بكر صدقي الى مسعود البرزاني المنشورة في بابنيوز اكد فيها الكاتب على طيبة واصالة ونيل الشعب الكردي , وقال ان عبارة »الشوفينية الكردية« تعني الحزبين الحاكمين في كوردستان العراق بوجه عام وقياداتهما الرسمية بوجه خاص ومسعود بارزاني بوجه أخص . كما ونشرت الانديبندنت البريطانية بتاريخ 11 اغسطس 2009 مقالة بعنوان : عرب العراق واكراده على وشك دخول حرب من اجل موارد كوردستان. وفي مقالة لمصطفى حقي في الحوار المتمدن بتاريخ 29 اغسطس 2010 جاء في عنوانها : كوردستان التضحيات العظام .. دولة أصولية ... صدّق ، أو لا...!؟ وقد علقت عليها في حينه بالقول : للتطرف اوجه عدة وان الكاتب ركز على الجانب الديني متهجما على الاسلاموية من جوانب الحياة في كوردستان و تجاهل الجانب الاكثر شيوعا لدى الجميع في العراق والذي يوجه من خلاله الكثير من الانتقاد الى سياسة الحكومة الكردية في كوردستان وكذلك الى الكثير من الاكراد الا وهو الجانب الاثني حيث ينعكس الغرور والغطرسة والجهل على سلوكيات الفرد الكردي ومنهج الحكومة الكردية المنصب على تفاخرها وتمجيدها لكرديتها ونزعتها الانفصالية قبل وطنيتها وعراقيتها . واذا ما اضفنا هذا الجانب الذي تجاهله كاتبنا الى الجانب الذي استرسل فيه باسهاب اي الجانب الديني فاننا سنرى حجم الكارثة التي تواجه الشعب الكردي للاسف مستقبلا . هذا من جانب ومن جانب آخر ان دعوة البرزاني سكان المحافظات بإقامة إقليم خاص حسب تصريحيه فهذه دعوة علنية للانفصال وضم كركوك ومساندة سكان المحافظات لاقامة اقاليم الامر الذي اعتبره كثيرون بانه دعوة لتقسيم العراق . كما نشرت صحيفة الانديبندنت مقالة للكاتب باتريك كوكبرن تحت عنوان عرب العراق واكراده على وشك الدخول في حرب من اجل موارد كردستان بتاريخ 11 اغسطس 2009 ، قال فيها ان الشيء الوحيد الذي يمنع الجانبين من الاقتتال هو القوات الامريكية. وقال الكاتب ان الخط الفاصل بين كردستان العراق وبقية البلاد، وطوله 300 ميل، يسمى "الفتيل"، ويمكنه ان يتحول في اية لحظة الى ساحة معركة بين الجنود العرب والاكراد المتقابلين من جانبيه من اجل السيطرة على المصادر النفطية لهذه الاراضي التي تمتد من حدود سوريا في الغرب الى ايران في الشرق. ونقلت صحيفة بابنيوز عن صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية في 3 يوليو 2009 انه بانقضاء موعد الثلاثين من حزيران لانسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية سوف يحتاج العراق للتحضير لرحلة شاقة من دون المساعدة الأميركية. وفيما اعتبرت الصحيفة في افتتاحياتها أن هناك تحديات تتمثل بخطر تنظيم القاعدة، والذي ما زال محدقا، ذكرت ايضا ان المسألة الكردية قد تكون أكثر أهمية بما أنها تقف في جوهر النزاع الكردي- العربي القائم منذ أمد واشارت الى ان "التوتر الطويل بين رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وحكومة اقليم كردستان قد تزايدت حدّته بشكل كبير خلال العام الماضي حول قضايا بالغة الأهمية، كالوحدة الوطنية والثروة النفطية وتوازن القوى بين الحكومة العراقية والاقاليم".

اما عن علاقات الاكراد باسرائيل فبعد ان اشير الى متابعة خاصة كتبتها صحيفة البينة العراقية وقالت فيها : كشفت معلومات محلية عن تواجد إسرائيلي كثيف في إقليم كودستان العراق، وأن هذا التواجد بدأ منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ، مشيرة بصورة خاصة إلى زيارة رجل الأعمال الإسرائيلي عيدان عوفر إلى مدينة السليمانية ولقائه بمسؤولين أكراد، بهدف الاستثمار في قطاع النفط
ساكتفي بنشر جزء مما ورد في محاضرة وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق (آفي ديختر) التي نشرت في بعض الصحف بتاريخ 18 ابريل 2010 حول الدور الإسرائيلي في العراق تحت عنوان : لقد حققنا في العراق أكثر مما خططنا وتوقعنا ... جاء فيها : فى البداية كان المخططون فى الدولة وعلى رأسهم " أورى ليبرانى " المستشار الأسبق لرئيس الوزراء ثم سفيرنا فى تركيا وأثيوبيا وإيران قد حدد إطار وفحوى الدعم الإسرائيلى للأكراد. هذا الدعم كان فى البداية متواضعا، دعم سياسى و إثارة قضية الأكراد وطرحها فوق المنابر. لم يكن بوسع الأكراد أن يتولوها فى الولايات المتحدة وفى أوروبا وحتى داخل بعض دول أوروبا. كان دعم مادى أيضا ولكنه محدود. التحول الهام بدأ عام 1972. هذا الدعم اتخذ أبعادا أخرى أمنية، مد الأكراد بالسلاح عبر تركيا وإيران واستقبال مجموعات كردية لتلقى التدريب فى إسرائيل بل وفى تركيا وإيران. هكذا أصبح هذا الدعم المحرك لتطور مستوى العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والأكراد، لن أطيل فى حديثى عن الماضى، يجب أن ينصب حديثى على أن ما تحقق فى العراق فاق ما كان عقلنا الاستراتيجى يتخيله. الآن فى العراق دولة كردية فعلا، هذه الدولة تتمتع بكل مقومات الدولة أرض شعب دولة وسلطة وجيش واقتصاد ريعى نفطى واعد، هذه الدولة تتطلع الى أن تكون حدودها ليست داخل منطقة كردستان، بل ضم شمال العراق بأكمله، مدينة كركوك فى المرحلة الأولى ثم الموصل وربما الى محافظة صلاح الدين الى جانب جلولاء وخانقين. وبالنسبة لنا لم تكن أهدافنا تتجاوز دعم المشروع القومى الكردى لينتج كيان كردى أو دولة كردية. لم يدر بخلدنا لحظة أن تتحقق دفعة واحدة مجموعة أهداف نتيجة للحرب التى شنتها الولايات المتحدة وأسفرت عن احتلاله.. العراق الذي ظل فى منظورنا الاستراتيجى التحدى الاستراتيجى الأخطر بعد أن تحول الى قوة عسكرية هائلة، فجأة العراق يتلاشى كدولة وكقوة عسكرية بل وكبلد واحد متحد، العراق يقسم جغرافيا وانقسم سكانيا وشهد حربا أهلية شرسة ومدمرة أودت بحياة بضع مئات الألوف. الى جانب هذه الضمانات هناك أيضا جهود وخطوات نتخذها نحن بشكل منفرد لتأمين ضمانات قوية لقطع الطريق على عودة العراق الى موقع الخصم. استمرار الوضع الحالى فى العراق ودعم الأكراد فى شمال العراق ككيان سياسى قائم بذاته، يعطى ضمانات قوية ومهمة للأمن القومى الإسرائيلى على المدى المنظور على الأقل. نحن نعمل على تطوير شراكة أمنية واستراتيجية مع القيادة الكردية رغم أن ذلك قد يثير غضب تركيا الدولة الصديقة. نحن لم ندخر جهدا فى سبيل إقناع الزعامة التركية وعلى الأخص رجب أردوغان وعبد الله جول بل والقادة العسكريين أن دعمنا للأكراد فى العراق لا يمس وضع الأكراد فى تركيا.
في لقاء صحفي نشر بتاريخ 24 يونيو 2009 قال الدكتور هلو ابراهيم أحمد وهو رئيس حزب التقدم الكردستاني واخ عقيلة رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني في لقاء مع مجموعة من الصحفيين بان اغلب المشاكل التي تفتعلها حكومة اقليم كوردستان مع بغداد هي للتغطية على الفساد المتفشي في مجال بيع النفط المستخرج في اقليم كوردستان والتى ينتفع منها الحزبان الرئيسيان وكبار المسؤولين والمقربين منهم . وقال الدكتور هلو ان مشكلة بيع النفط المستخرج من كوردستان والعقود النفطية المبرمة بين حكومة الاقليم والشركات الاجنبية، هو من اكثر المواضيع المثيرة للتوتر في العلاقات بين حكومتي اربيل و بغداد. و اضاف د. هلو"ان مئات الآلاف من براميل النفط تباع سرا لدول الجوار عبر الشاحنات المصهرجة فيما تذهب عائداتها الى جهات مجهولة". وأضاف في رسالته إن "الحزبين احتكرا السلطة السياسية وليس هناك بصيص من النور في نهاية النفق"، في إشارة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني والديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني. واشار البيان إلى ما وصفه بـ"المشاريع الكارتونية التي ابتلعت المليارات في وقت ترتفع أسعار المحروقات على الفقراء فيما ترى سيارات حمل الوقود تصطف على الحدود لتتحول إلى عملة صعبة تذهب عوائدها إلى جيوب بعض الطامعين وأبنائهم".

كل هذا وغيره ياتي كمؤشرات على ترويض الشعب العراقي على طموح الاكراد في الانفصال واعلان الاستقلال والاستئثار بثروة النفط ومدينة كركوك بالذات . وبالوصول الى ما حدث بعد زيارة وزير خارجية تركيا الى اربيل وليس لبغداد كان الحدث بمثابة الفتيل الاخر الذي اشعل النار التي تطبخ بهدوء من جديد . ولا يسعني كمراقب للاحداث الا ان اقول ان توجهات حكومة المالكي كثيرا ما كانت تتسم بالسلبية وعدم الرد الحازم من قبل حكومة المركز الاتحادية واتخاذ مواقف صريحة وشجاعة تجاه تلك التصريحات الاستفزازية بالذات . وجميعنا نشاهد كيف تمر الاحداث والتصريحات دون ان نرى ونسمع عن مواقف الحكومة الصارمة او التاديبية تجاه حكام الاقليم وكائنما هناك قوة مجهولة تأمر هذه الحكومة ورئيسها باتخاذ الجانب المهادن والمتسامح دائما . واليوم وبعد مرور السنوات القليلة على هذه التصريحات تستمر الوتيرة المتشنجة بقوة اكثر تبعا للاحداث القائمة على الساحة العراقية والسورية بالذات .

وتبعا لتطور الاحداث في المتطقة العربية وبالعودة الى الاحداث الدموية الجارية هذا اليوم على الساحتين العراقية والسورية بالذات ، اشير الى ما نشرته صحيفة بابنيوز بتاريخ 6 اغسطس هذا الشهر من مصدر امني بعنوان : اقليم كوردستان يؤمن ملاذات آمنة لارهابي القاعدة ... جاء فيه : أكد مصدر امني مطلع ان "تركيا وقطر تشعلان حرب الإرهاب في العراق"، لافتاً إلى أنهما "يقدمان الدعم المستمر لجماعات إرهابية مثل القاعدة في المناطق العراقية الساخنة".وقال المصدر أن "هناك حاضنات في كوردستان وديالى والانبار تؤمن لعناصر القاعدة الملاذات والتجهيزات لتسهيل وصولهم الى بغداد وإلى محافظات الجنوب"، مؤكداً أن "هذه الجماعات تقوم بعمليات في المناطق الآمنة والمناطق المتنازع عليها مثل الموصل وديالى وكركوك". وأشار إلى أن تلك المحافظات لم تنعم بالراحة والامان على خلاف محافظات اقليم شمال العراق ومحافظة الانبار وصلاح الدين، موضحاً أن "الغاية من هذا إجلاء أكبر عدد ممكن من سكانها العرب". ولفت المصدر إلى ان "المتتبع للعمليات الارهابية التي ضربت ولا تزال تضرب تلك المناطق سيجد انها تتركز في المناطق العربية وليست الكردية"، موضحاً ان "الاغتيالات والتصفيات وعمليات الاختطاف لاتطال الكرد في تلك المحافظات الثلاث بل تتركز على العرب". وألمح المصدر الى ان "الاقليم يحافظ على أمنه من خلال تسهيل عمل القاعدة ومصاحبة قياداتها لها"، لافتاً إلى انه "يؤمن تدريب عناصر القاعدة السوريين في اراضيه وقرب الحدود السورية"، مبيناً أن هناك "اتفاقية بين ثلاث دول اثنتان عربيتان والثالثة هي تركيا لتقوية القاعدة كي تكون اليد الضاربة التي توجه نحو الشيعة في العراق وسوريا ولبنان والبحرين" . ولكن هناك من يسأل ما سر هذا الدور الذي يلعبه قادة كوردستان في العراق ؟ ويجيب على هذا السؤال سليم مطر الذي كتب في بابنيوز بتاريخ 12 اغسطس الجاري تحت عنوان : هذا هو سر اسرار الحكم الامريكي للعراق : الدولة للشيعة، والاعلام للاكراد، والارهاب للسنة ! وقال ان جميع المتابعين للوضع العراقي يطرحون دائما هذين التساؤلين المحيرين: ما هو سر هذه القدرة العجيبة للحزبين الكرديين بالسيطرة على 80% من الاعلام العراقي وامتلاكهم هكذا الساحة مفتوحة بصورة تتجاوز المعقول ، فلا الارهاب يقترب منهم ولا القوى الشيعية والسنية تضايقهم. ولهذين الحزبين الكرديين سطوة بين الاعلاميين والمثقفين العراقيين تتجاوز اضعاف نسبتهم السكانية والحزبية وخارج المنطق الديمقراطي وامتلاكهم اكبر مؤسستين اعلاميتين . وبنفس الوقت، فقد تم الاشتراط على القطب الشيعي كذلك مع المنظمات الارهابية السنية بعدم مضايقة هذه السيطرة الاعلامية الكردية - الخليجية في العراق، وفسح المجال الكامل والحماية لأمبراطورية (المدى ...فخري كريم) وهي كردية 100% وامبراطورية(الشرقية –الزمان ...سعد البزاز) وهي كردية ـ خليجية ! وان المنظمات الارهابية تمارس دورا اساسيا باضعاف القطب الشيعي كلما حاول ان يتجاوز حدوده المرسومة له. وهذه المنظمات غالبيتها وهمية او حقيقية ولكن مخترقة من قبل مرتزقة امريكا والاكراد والسعودية. وهي تنسق عملياتها بصورة مباشرة وغير مباشرة مع القيادة الامريكية. ويتم تسهيل عملها من قبل القيادات الحكومية الشيعية نفسها مجبرة او راضية .
وفي آخر حدث جدير بالاشارة اليه هو عندما شجبت فيه جميع القوى العراقية عدا الكردية الزيارة المفاجئة المتجاهلة كل الاعراف الدبلوماسية التي قام بها وزير الخارجية التركي اوغلو الى كوردستان دون المرور ببغداد، ورغم ان الاخبار تشير الى حصول الوزير على تاشيرة سفر اصولية الى العراق من السفارة العراقية في انقرة ، لكن وزارة الخارجية العراقية انتقدت هذه زيارة الى اقليم كوردستان واعتبرت في بيان لها «ان هذه الزيارة نوعا من الانتهاك الذي لا يليق بتصرف وزير خارجية دولة جارة ومهمة مثل تركيا». واعربت عن استغرابها «من موقف حكومة الاقليم التي سهلت هذه الزيارة دون علم الحكومة الاتحادية وهي بذلك تخالف مسؤولياتها الدستورية «مشيرة الى ان كل ذلك تم بدون علم وموافقة وزارة الخارجية ومن دون اللجوء الى القنوات الرسمية والدبلوماسية لترتيب هذه الزيارة». ولقد انتقدت جميع الاوساط العراقية هذه الزيارة وشجب نواب عديدون لها كما ان رئيس الوزراء نوري المالكي الذي انتقد هذه الزيارة ، صرح بان هناك دولا تتعامل مع اقليم كوردستان وكانه دولة مستقلة وقال كان على الوزير ان يقوم بزيارته من بوابة العراق اولا . وهذا حديث كما لو ان المالكي يخاطب رئيس دولة مستقلة بالفعل . ومما لا شك فيه ان القوة المستمدة من الاحداث الجارية على الساحة السورية وانعكاساتها على العراق تعطي قادة الاقليم الدافع القوي لاستغلال الفرصة حيث وجود فراغ امني وسياسي ينتشر في بغداد وكافة انحاء العراق مما يسهل على قادة الاقليم اعلان الاستقلال وقيام دولتهم خصوصا وان الجانب التركي كما يبدو قد راح يدفع الاكراد بهذا الاتجاه بعد ان كان يشكل معارضة قوية سابقا اثر زيارة الوزير اوغلو المفاجئة والمشبوهة الاخيرة الى اربيل . ولا ننسى الدعم الخليجي والاسرائيلي والامريكي الدول التي ستبارك الاعلان قريبا وستصوت على تأييد الاستقلال في الامم المتحدة وبالسرعة الفائقة تماما مثلما صوت الرئيس ترومان بعد وقت قليل من اعلان قيام دولة اسرائيل عام 1948 . فالف مبروك واؤيد ستار جبار فيما ذهب اليه مقدما ولعل في ذلك راحة العراقيين وتخفيف العبء النفسي الثقيل والممل الذي يرزحون تحته منذ زمن بعيد !

وللتاكيد على ما جاء في اعلاه ، نشرت صحيفة الفيغارو الفرنسية تقريرا مصورا تحت عنوان : الاكراد يقيمون مواقع للمراقبة لهم في سوريا بتاريخ 12 اغسطس الجاري . اقدم ترجمة مختصرة للتقرير الذي يشير الى اقامة الاكراد دولتهم المستقة : كشف التقرير عن اقامة قوات كردية تسيطر على مواقع ترابية يرفعون العلم الكردي عليها داخل الاراضية السورية التي تمتد على مسيرة ثلاثة ايام من الحدود التركية حتى الوصول الى مدينة افرين في شرق سوريا . ويكشف سعيد نجار المقاتل الواصل توا من سفرته عبر هذه الحدود والجالس في الفندق الفخم في اربيل عاصمة كردستان العراق كيف استطاع اختراق العديد من المواقع العسكرية السورية قاطعا المئة والخمسين كيلو مترا في الاراضي الصحراوية حتى الحدود العراقية . بعد ام المعارك التي خاضها الجيش السوري في حلب وخروج الاكراد المسلحين دون قطرة دم تذكر بدأوا باستغلال الفراغ القائم بعد دخول الاتحاد الديموقراطي واستيلائه على المنطقة دون الدخول في حلف مع حزب العمال الديموقراطي بقيادة اوجلان . لقد اعلن المسئوولون في الاتحاد عن استقلالهم رافضين اية اتفاقات لهم مع الجانب الايراني او النظام السوري لادارة شئوون المنطقة . ويصرح الدكتور حسين كوشر المسئول عن هذا الحزب بان ما حصلوا عليه هو نتيجة عملهم الدؤوب وصبر الاكراد الطويل . ويصرح كوشر قائلا : لقد اسسنا دولة حقيقية واقمنا مجالس استشارية ومحاكم وهيئات مدنية . ورغم ان الادارات السورية ما زالت تعمل في بعض المناطق الا انها شكلية وقررنا تغييرها واستبدال القائمين على ادارتها بالعناصر الكردية لادارة شئوون الحياة العامة .
في حوار طويل نشرته بابنيوز في 13 اغسطس الجاري مع باقر الزبيدي وزير الداخلية العراقي الاسبق والعضو في المجلس الاسلامي الاعلى والمعروف بصولاغ تحت عنوان : إذا انفصل الأكراد عن العراق فإنّه انتحار.... اوجز ما جاء فيه حول سير الاحداث في سوريا وانفصال الاكراد واعلان استقلالهم قوله : بالتاكيد ان القتال سيكون على اسوار بغداد اذا سقط النظام السوري متوقعا ان تتجه سوريا الى التقسيم بامارات علوية وسنية ودرزية وكردية وسيضيع مسيحيو سوريا المسالمون بين هذا وذاك. واضاف ان الازمة السورية مؤهلة لحرب مفتوحة تتعدى سوريا ولن تنتهي في جوارها ويعتقد ان ذهاب الاكراد الى خيار الانفصال عن العراق بانه انتحار ويرجع اسباب دفاع ايران عن النظام السوري بانه دفاع عن اخر العنقود . ديموغرافية الساحة السورية وانتشار المد التكفيري الجهادي في فترة السنوات الماضية الذي لقي رعاية من بعض الاجهزة السورية مؤهلة لحرب مفتوحة لاتنتهي لا في سوريا ولن تنتهي في جوارها!. ان عددا من الدول الخليجية متورطة في الاوضاع السورية الحالية وهكذا تركيا واذا بقي الحال كما هو عليه الان من هذا التدخل فان ايران لديها مصلحة في حماية النظام السوري لانها تعتقد انها العنقود الاخير في دول الممانعة المستهدف!.



يتبع .... الجزء الثالث .........



هل سيحقق سيناريوسقوط الاسد اقامة الدولة الاموية في سوريا والعراق واستقلال اقليم كوردستان ؟
* بقلم : اياد الجصاني

الجزء الثالث :

5- هل النظام السوري طائفي ؟
.
في الوقت الذي يستمر فيه الهجوم على الرئيس بشار الاسد ونظامه الذي يصفونه بالطائفي ، يخرج علينا الاستاذ الجامعي من قطر الدكتور محمد المسفر ليسخر من هذا القول ويفند عدم طائفية النظام ورئيسه بشار الاسد عندما قال في مقالة قيمة له تحت عنوان : ما هو الدور المطلوب منا ان نلعبه .... اوجز منها ما يلي : حتى نكون منصفين في وصفنا لبشار الأسد بأنه "طائفي" يعمل بخلفية "علوية" علينا أن نفند المقدمات التي أدت بنا إلى وصف بشار الاسد بأنه "طائفي "ويمكننا أن نرى "طائفية" بشار الأسد في تقديمه شتى أنواع الدعم السياسي والعسكري والإعلامي والاقتصادي لحركة حماس "السنية"والاهم إيوائها في الأرض السورية بعد أن طردتها حتى الأردن السنية التي يحمل خالد مشعل وآخرون من قادة حماس جنسيتها .ويمكننا أن نرى "طائفية" بشار الأسد في استمراره حتى اليوم بدعم واحتضان حركة الجهاد الإسلامي "السنية" وجميع فصائل المقاومة الفلسطينية" السنية" (ربما يجب أن نذكر بأن فلسطين كلها سنية ).ويمكننا أن نرى "طائفية" بشار الأسد في أن اعز أصدقائه كانوا قادة "سنة " فأمير قطر كان يأتي إلى سوريا كأنه في داره حتى أن الأسد أهداه أرضا على إحدى جبال دمشق بنى عليه الأمير قصرا يعرفه جميع سكان دمشق.ويمكننا أن نرى "طائفية" بشار الأسد في فشلنا في رؤية لا قصر ولا بناية ولا حتى شقة سكنية لمسؤول إيراني واحد في دمشق وهم يأتون إلى دمشق كحلفاء وأصحاب مصالح سياسية وأمنية. ويمكننا أن نرى "طائفية" بشار الأسد في أنه كان يدعم المقاومة" السنية" في العراق التي ألهبت الأرض من تحت أقدام قوات الاحتلال الأميركي رغم أن "الشيعة " كانوا هم من يجلسون في الحكومة آنذاك وكلنا يذكر شكوى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي ضد سوريا بشار الأسد في مجلس الأمن متهما إياه بدعم الإرهاب ولا ضير هنا أن نذكّر بأن قوات الاحتلال الأميركي التي احتلت العراق ودنست عاصمة الرشيد دخلت من قواعد لها في الكويت وقطر و "بلاد الحرمين" التي تئن اليوم تحت بساطير الاحتلال الصهيوني الأميركي. بعد كل ذلك أدعو كل من له عقل ليتبصر وليفكر هل بشار الأسد "طائفي".

6- النظام السوري يتعافى

كتب مايكل ستيفنز مقالة بالغاردين البريطانية في الاسبوع الماضي قال فيها ان قطر هضمت اكثر ما تستطيع هضمه ، وتحدث فيها عن الغموض في مواقف قطر وقال فيها : يمضي الكثير من القطريين وقتهم في محاولة معرفة سبر الاسباب المتناقضة في مواقف امير قطر معبرين عن الحيرة التي تكتنف الحلقة الضيقة التي تحيط بامير قطر في معرفة طريقة تفكيره في اتخاذ القرارات الاستراتيجية . وانهم لا يستطيعون استقراء خطوة امير قطر القادمة والدوافع الخاصة بدخول قطر على خط المواجهة مع سوريا والتي ينبغي ان تنحصر بالاهتمامات الاستراتيجية لتامين بقاء مضيق هرمز مفتوحا . وعلى ضوء ما قدمته في هذه الدراسة ، يتضح لنا ضحالة راي الكاتب لان دوافع ومواقف امير قطر والسعوديين واضحة لنا نحن ابناء المنطقة والمعنيين بشئوونها وحسب تصريحاتهم اكثر من رأي هذا الكاتب الغربي على ضوء ما بينته في البعدين السابقين .

وعلى اثر الضربات الموجعة التي وجهها الجيش السوري الى فلول المجموعات الثائرة والارهابية التي خاضت معارك شرسة مؤخرا في حلب كتب مهدي المولي في مقالة له بصوت العراق بتاريخ 11 اغسطس تحت عنوان : سوريا تعبر مرحلة الخطر قال فيها : اثبت بما لايقبل ادنى شك ان سوريا اجتازت مرحلة الخطر وبدأت تقف على قدميها واصبحت ليست قادرة على الدفاع عن نفسها بل قادرة على الرد وبقوة على اعدائها . كما اعلنت انها تفاجأت بهزيمة المجموعات الارهابية الوهابية التي اطلق عليها الجيش الحر من ضواحي دمشق ومن حلب ومن مناطق عديدة اخرى التي جمعها ال سعود من مواخير الرذيلة وبؤر الفساد بحجة القضاء على الشيعة الروافض. امريكا واسرائيل وفرنسا وغيرها ردت ساخرة على الوهابي المأجور العقيد رياض الاسعد قائد المجموعات الارهابية الوهابية الجيش الحر اين تبجحاتك اين مهاتراتك كنت تدعي بانك مسيطر على اكثر من سبعين بالمائة من سوريا وان الشعب السوري كله على الدين الوهابي هذا هو الواقع يقول عكس ذلك حقا انك مخادع وكاذب خدعتنا وكذبت علينا وسمحنا للبقرة الحلوب ال سعود وال ثاني وال خليفة ان يمنحوك ملايين الدولارات اين ذهبت في جيب من وضعت . واكدت الادارة الامريكية بان مشروعها في المنطقة قد فشل واقرت بأفلاسه وسقوطه بالكامل . من هذا يمكننا القول ان المشروع الامريكي بدا ينحدر ومشروع الشعوب بدأ يرتقي.

وبعد هذه الاحداث وعلى ضوء المؤتمر الذي عقد في طهران حول سوريا سارعت وزيرة الخارجية الامريكي هيلاري كلنتون بالوصول الى اسطنبول للتباحث مع الحلفاء الاتراك حول اتخاذ موقف جديد من سوريا قائلة ان على امريكا واجهزة مخابراتها تعزيز موقفها ضد سوريا وقد يصل الى خيار اتخاذ القرار بشان توجيه ضربات جوية ضد النظام السوري . لكن حال الاعلام الغربي يتحدث بالاتجاه المعاكس. كتبت صحيفة دي فيلت الالمانية يوم 12 اغسطس الجاري تقريرا اوجز منه بالعربية ما يلي : ان وزيرة الخارجية كلنتون وصلت بالامس الى اسطنبول من اجل تعزيز العمل المشترك واتخاذ اشد الاجراءات الصارمة بشأن الصراع الدموي في سوريا . وقالت المطلوب الان ان نتخذ هدفا استرتيجيا مشتركا من اجل انهاء سيل الدماء والقضاء على النظام في سوريا والتشديد على سقوط الرئيس بشار الاسد كذلك العمل على فرض عقوبات جديدة وحظر شركات النفط العاملة مع ايران ووقفها من تزويد سوريا بالنفط منعا للدعم الذي تقدمه ايران لسوريا . كما اتفق الجانبان التركي والامريكي على منع عودة حزب العمال الكردستاني من اتخاذ مواقع جديدة له بسبب الفراغ الامني الذي قد تستفيد منه هذه الجماعات ومنعها من توجيه اعمال ارهابية ضد الدول الاوربية . ولقد اكدت الوزيرة كلنتون ان حزب العمال الكردستاني والقاعدة باتا يتمتعان بظروف صالحة للعمل بسبب الصراع الدائر في سوريا . كما قالت ان علينا منع اي اتصال من جانب حزب الله وايران مع النظام في سوريا لان ذلك سيطيل من عمر النظام ولو تطلب ذلك استخدام القوة . وقالت كلينتون تشاورنا حول كيفية الترتيب والتحضير لخطة الطوارئ لمساعدة المعارضة السورية فيما نستعد للقاءات الدولية التي ستعقد في الأسابيع القادمة مؤكدة ان الولايات المتحدة تواصل توفير الدعم لما تسميه المعارضة إضافة إلى المساعدات المالية التي أعلن عنها سابقا. كلينتون قالت متذرعة بان مواقف بلادها تنطلق من الحرص على الشعب السوري وان سياستها تقوم على دعم المعارضة في جهودها ووضع حد للعنف وبدء عملية انتقالية تنتهي باسقاط النظام السوري. ومن هنا نفهم ان الوزيرة تقدم دليلا واضحا على انحيازها للمتمردين والثوار و الإرهابيين من عناصر القاعدة التي تدعي محاربتها كما تذكر الصحيفة ان وكالة الاخبار الالمانية بي ان دي اشارت الى توقعاتها بسقوط نظام الاسد العاجل وتذكر ان هناك مؤشرات كثيرة تدلل على سرعة هذا السقوط كما ان رئيس هذه الوكالة جيرهارد شندلر اكد ان النظام قد وصل الى مرحلة السقوط النهائية . وقال ان 50 الفا من افراد قوات الاسد البالغ عددها 320 الفا قد تم القضاء عليهم ومنهم من جرح او هرب طالبا اللجوء او الالتحاق بقوات الثوار . كما شدد شندلر على ان قوات النظام العسكرية باتت تواجه التدمير والانحلال.
.

الا ان عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي ذهب الى عكس توقعات شندلر وكتب عن الاحداث الجارية على المسرح السوري في مقالة له بتاريخ 9 اغسطس تحت عنوان : العاهل الاردني والدولة العلوية .... لا يمكن تجاهل ما جاء فيها من : ان النظام السوري لن يسقط خلال ايام . الذين تدخلوا في هذه الأزمة ودعموا المعارضين بالمال والسلاح لم يتدخلوا من اجل احلال الديمقراطية وحقوق الانسان وتخليص الشعب من نظام ديكتاتوري . الكفة بدأت ترجح لصالح النظام السوري وحلفائه. الحماس التركي للمعارضة السورية بدأ يخفت، وتهديدات السيد رجب طيب اردوغان باتت اخف لهجة، ان لم تكن معدومة في الايام الاخيرة، بعد ازدياد عمليات حزب العمال الكردستاني، واستخدامه لخمس محافظات شمال سورية كقاعدة لشنها، وتصاعد الاصوات التركية المعارضة لتورط تركيا في الأزمة السورية. الادارة الامريكية الحاضنة الأبرز للمعارضة السورية بدت مرتبكة في سياستها تجاه الملف السوري، فهي تريد دعم المعارضة السورية للتسريع بإسقاط النظام، ولكنها تخشى في الوقت نفسه ان تصل الاسلحة الى التنظيمات الاسلامية المتشددة، وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص الذي بات من الصعب انكار وجوده على الاراضي السورية. الحرب الجارية حاليا في سورية هي حرب طائفية، والصراع الدائر فيها هو صراع على السلطة .الحلول السلمية جرى قبرها بعد انهيار مهمة كوفي عنان واستقالة صاحبها يأسا وقرفا . العاهل الاردني عبد الله الثاني يمكن ان نوصفه بأنه الترمومتر، او العدسة الأصدق في رؤية ملامح المخططات التي تطبخ للمنطقة، فقد كان اول من حذر من الهلال الشيعي وضرورة اقامة هلال سني في مقابله، وهذه النبوءة التي صدرت قبل ست سنوات تتجسد على الارض، كما انه كان اول من كشف عن وجود ستة آلاف مقاتل يتبعون لتنظيم القاعدة، يعملون على الاراضي السورية. بالأمس فاجأنا العاهل الاردني بالتحذير من لجوء الرئيس بشار الاسد وانصاره الى المنطقة العلوية واقامة كيان طائفي علوي فيها، وذلك اثناء حديث لمحطة سي.ان.ان الامريكية الشهيرة ، فالرجل لا ينطق عن هوى، وبلاده استضافت قبل شهرين مناورات الاسد المتأهب العسكرية التي شاركت فيها 19 دولة بقيادة امريكا، تحت عنوان التدخل عسكريا لـ تأمين مخزون الاسلحة الكيماوية السورية، وهي ايضا التي باتت الملاذ الآمن للمنشقين السياسيين، وربما العسكريين السوريين. التحذير من كيان علوي هو اول واقوى مؤشر عن مدى جدية احتمال تقسيم او تفتيت سورية على اسس طائفية وعرقية. سورية تتجه بسرعة نحو سيناريو التفتيت المرعب، وهو سيناريو، اذا ما نجح، سيصل الى الدول التي تستعجل سقوط النظام السوري حتما، فليست هناك اي دولة محصنة، بما في ذلك الاردن وتركيا ودول الخليج والسعودية منها خصوصا، فإذا قامت دولة علوية، واخرى سنية وثالثة كردية ورابعة درزية في ســورية، فتوقعوا قيام دولة الحجاز ودولة نجد ودولة عسير، ودولة الاحساء، وربما ايضا دولة الاقباط فــي مصر.

7- حرب النفاق والاكاذيب في سوريا

وقبل ان اختتم مقالتي الطويلة هذه لا يسعني الا ان اقدم موجزا بالعربية لاروع ما كتبه الصحفي البريطاني روبرت فسك في الانديبندنت البريطانية حول ما يدور من جرائم ابادة في سوريا اليوم وسوف يرى القارئ مدى مصداقية هذا الرجل الغربي ونظرته الانسانية تجاه الاحداث . بتاريخ 29 يوليو الماضي كتب فسك مقالته تحت عنوان : الحرب في سوريا .. حرب الاكاذيب والنفاق .. ذكرفيها ان هدف الغرب الحقيقي هو ليس نظام الاسد وانما حليفته ايران واسلحتها النووية . وقال فيها ...هل شهدت منطقة الشرق الاوسط حربا بمثل هذا النفاق ؟ حربا بمثل هذا الجبن والاخلاق الدنيئة وبمثل ذلك الاعلام الكاذب والاذلال المقيت . انني لا اريد الحديث عن الضحايا في الماساة السورية وانما اقصد الحديث هنا عن اكاذيب سادتنا وعن الراي العام الغربي والشرقي. فبينما تقوم السعودية وقطر بتسليح وتمويل الثوار في سوريا لقلب نظام بشار الاسد العلوي الشيعي البعثي الدكتاتوري لم تهتم واشنطن ولم تتحدث على الاطلاق عن ذلك ولم توجه اي نقد ضد هاتين الدولتين . الرئيس باراك اوباما والوزيرة هيلاري كلنتون يريدان الديموقراطية لسوريا ولكنهما يعرفان ان قطر دولة اوتوقراطية تحكم من فرد واحد وان السعودية هي من بين اكثر الدول خبثا وتشبها بالخلافة والدكتاتورية الملكية في العالم العربي . ان الحاكمين في كلا البلدين يرثان الحكم من عائلتيهما وان السعودية حليفة السلفيين الوهابيين الذين يتشكل منهم الثوار في سوريا تماما مثلما كانت الداعم القوي للطالبان في عصورهم المظلمة . ولن ننسى ان 15 من بين 19 ارهابيا الذي تسببوا في جرائم الابادة الجماعية في 11 سبتمبر 2001 جاءوا من السعودية وبعدها قمنا بقصف افغانستان بالقنابل . السعودية تعامل الاقلية الشيعية في المملكة بالقمع تماما مثلما تريد ان تدمر الاقلية العلوية الشيعية في سوريا ونحن ما زلنا نتحدث ونعتقد بان السعودية تريد اقامة الديموقراطية في سوريا . ثم هناك الدولة الجارة لسوريا وهي العراق البلد الذي يدين لنا بالجميل شهد في الاسبوع الماضي كارثة كبيرة بتفجير اكثر من 29 انفجارا انتحاريا بالقنابل في 19 مدينة عراقية راح ضحيتها 111 من المواطنين الابرياء وجرح 235 منهم . وبنفس اليوم وقعت نفس الاحداث في سوريا التي شهدت حماما من الدماء راح ضحيته نفس العدد من الابرياء . ومع كل هذا في الواقع اننا ننسى الحقيقة الكبرى وهي محاولة سحق الدكتاتورية السورية ليس بسبب حبنا للسوريين وعطفنا عليهم او كرهنا لصديقنا السابق بشار الاسد او بسبب غضبنا على روسيا التي تمارس اعلى درجات النفاق في معبد الاله من خلال مشاهدتها لمذابح ستالينغراد على الاراضي السورية . لا ليس بسبب ذلك كله وانما كل ذلك بسبب ايران ورغبتنا في تدمير الجمهورية الاسلامية ومشروع برنامجها النووي الجهنمي ، اذا ما وجد بالفعل ، ومع كل هذا فان الامر لا علاقة له بحقوق الانسان او حق الحياة والموت للاطفال السوريين . يا للهول ... ما هذا الرعب !
وفي الختام وبعد كل هذه المعطيات ، استطيع القول لقد انكشفت كل العورات في التخطيط والتنفيذ لزج السوريين في حرب اهلية هدفها تدمير سوريا واضعاف جيشها وتقسيمها . كما بدأت المرحلة المطلوبة مع تنفيذ هذا السيناريو بترحيل الارهابيين باسم اللاجئين السوريين ولربما العراقيين ايضا عبر الحدود العراقية وعبورهم الى العراق وبالقوة كما تقول الاخبار وهم اليوم يتمشون اي يتنزهون علنا في ديالي وخانقين وغيرها من المناطق القريبة الساندة لهم . لقد اصبح العراق وسوريا في قارب واحد تهزه امواج المؤامرة الكبيرة على البلدين خصوصا بعد الاعمال الاجرامية التي لحقت بالمقيمين العراقيين على ايدي الارهابيين والثوار في سوريا قبل خروجهم منها. ان الاستعداد يجري على عجل من اجل اشعال نار الحرب على حكومة المالكي في العراق واسقاطها . ولنا دليل على ذلك التفجيرات الكبيرة التي وقعت في انحاء متعددة من العراق في الشهر الماضي والتي اشار اليها فكس في مقالته اعلاه . اذن المخطط رهيب وما على العراقيين حكومة وشعبا ومنظمات وغيره الا العمل الجاد للوقوف في وجه المؤامرة وخاصة من المواقف التي ينتهجها زعماء اقليم كوردستان. . ومن خلال هذه المعطيات نجد انفسنا مدفوعين بقوة للدخول في مرحلة جديدة من التاريخ الاقتصادي والسياسي في المنطقة العربية تلعب فيها الدول الخليجية الهجينة والطفيلية الاخرى الدور المباشر في العمل على اعادة الكولونيالية الجديدة الى المنطقة العربية الغنية بالنفط والغاز والمراكز الاستراتيجية والثروة ، العوامل التي ستظل امريكا والغرب الاوروبي تعتمد عليها في ازماتها الاقتصادية والمالية الكبيرة التي تمر بها في الوقت الحاضر والى عقود طويلة قادمة . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دور الدول العربية الهجينة في عودة الكولونيالية الجديدة


المزيد.....




- في سابقة تاريخية.. إقامة سوق لأعياد الميلاد وسط الجزائر
- ليبرمان يعين كميل أبو ركن بدلا من مردخاي لشؤون الضفة والقطاع ...
- دول غرب إفريقيا تعرب عن قلقها من انتشار جماعات إرهابية في ال ...
- بالفيديو.. قطر تدشن أكبر معلم لها وتطلق عليه اسم -تاريخ الحص ...
- -الماريغونا- لمعالجة الأمراض النفسية!
- السعودية تعدم مواطنا قتل أطفاله خنقا وطعنا
- إصابات خلال مواجهات بالضفة ضد قرار ترامب
- حراك فلسطيني في مجلس الأمن بشأن القدس
- طاهر المصري : إطلاق سراح عمي صبحي كان قرارا سعوديا
- سكة القطار الأشد انحدار في العالم


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اياد الجصاني - هل سيحقق سيناريو سقوط الاسد اقامة الدولة الاموية في سوريا والعراق واستقلال اقليم كوردستان ؟