أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فخري حسن - رواد الشعر الحر في العراق















المزيد.....

رواد الشعر الحر في العراق


محمد فخري حسن
الحوار المتمدن-العدد: 3819 - 2012 / 8 / 14 - 12:02
المحور: الادب والفن
    


من رواد الشعر الحر في العراق :

نازك الملائكة :-
تعتبر الشاعرة نازك الملائكة(*) من الشخصيات الثقافية التي تركت أثرا نوعيا في الحياة الثقافية العراقية من خلال إسهاماتها في حركة التجديد الشعري التي انطلقت في القرن المنصرم والتي أخرجت جيلا من الشعراء الذين تبنوا ماذهبت إليه من نظم الشعر الحر والتي ماتزال هذه الأطروحة مثار اخذ ورد بين المثقفين عموما والشعراء منهم خصوصا إن كتابة عن هذه الإنسانة الشاعرة المثقفة هو جزء من واجب اطلاع الأجيال على الرواد الأوائل للحركة الثقافية في مجالها الأدبي من اجل أن تتطلع على ماانجزه مبدعوها ويكون حافز أيضا للشعراء الشباب في الاطلاع والإفادة من ماتركه هؤلاء الرواد وبما يؤدي إلى صقل مواهبهم وتنميتها وبما ينعكس ايجابيا على الواقع الثقافي في البلاد .
النشأة والمولد :
ولدت الشاعرة نازك الملائكة في الثالث والعشرين من شهر آب عام 1923وكانت كبرى أخواتها وهم أربع بنات وولدان في تلك السنوات كانت الدولة العراقية الحديثة بدأت عملها في تنشيط التعليم على أسس جديدة بينما كان العصر الجديد يقدم براهينه ووعوده .
وكانت التطلعات الجديدة قد انطلقت إلى حياة جديدة وثقافة جديدة وقد انطلقت في محيط ثقافي مليء بالتذكارات الثقافية المهمة والعابرة .
التحصيل الدراسي للشاعرة :-
اكملت الشاعرة الابتدائية ثم المتوسطة ةتخرجت من الثانوية عام 1939وكانت منذ صغرها تحب اللغة العربية والانجليزية والتاريخ ودروس الموسيقى كما كانت تجد لذة في دراسة العلوم وبخاصة علم الفلك والورثة والكيمياء مما يشير الى وجود بيئة ثقافية رصينة وصلبة .
مرحلة النضج :-
دخلت دار المعلمين العالية فرع اللغة العربية وتخرجت منها بلسانس الآداب عام 1949بمرتبة الامتياز وخلال سنوات دراستها أحبت الفلسفة حبا شديدا كما تقول وكانت دراساتها الكثيرة للنحو العربي في أصوله القديمة قد عززت عندها وجود تكوين منطقي ووهبت لها تقبل الفلسفة بدأت نظم الشعر وحبه منذ طفولتها بل إنها لقبت بالبيت ب(شاعرة ) قبل أن تفهم معنى هذه الكلمة فقد لاحظوا إن لها إذنا حساسة تميز النغم الشعري تمييزا مبكرا كما أنها بدأت بنظم الشعر العامي بعمر سبع سنوات .
ولقد كانت المشاركات الشعرية للشاعرة في الاحتفالات التي تقام في المناسبات الوطنية والقومية التي تقيمها دار المعلمين ابلغ الأثر في شيوع اسم نازك الملائكة حيث كانت الصحف العراقية تنشر إشعارها حيث تقول الشاعرة عن تلك المرحلة إنها أقبلت على نظم الشعر عام 1941تاثرا بثورة مايس ضد الاحتلال البريطاني للعراق وللأسف الشديد فإنها لم تحتفظ بتلك القصائد لأنها كانت ( شعر صبا ) كما تقول الشاعرة و لاتخفي انكسارها بعد إخفاق الثورة في الوصول إلى أهدافها .
وفي عام 1947صدر لها أول مجموعة شعرية بعنوان ( عاشقة الليل ) لان الليل للشاعرة كان يعني الشعر والخيال والأحلام المبهمة وجمال النجوم وروعة القمر والتماع دجلة تحت الضوء وكنت في الليل اعزف على عودي في الحديقة الخلفية للبيت بين الشجر الكثيف حيث كنت اغني ساعات كل مساء وقد كان الغناء سعادتي الكبرى منذ طفولتي .
بدايات الشعر الحر وضروفه :-
كانت بدايات الشعر الحر كما تذهب الملائكة الى عام 1947في العراق ومن العراق بل من بغداد نفسها زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت بسبب تطرف الذين استجابوا لها تجرف اساليب شعرنا العربي جميها جميعا وكانت اول قصيدة تنشر قصيدتي المعنونة الكوليرا وهي من وزن المتدارك ( الخبب ) ومنها هذه الأبيات :
طلع الفجر
أصغ إلى وقع خطى الماشين
في صمت الفجر ،أصخ ،انظر ركب الباكين
عشرة أموات ، عشرونا
لاتحص ،أصخ للباكينا
اسمع صوت الطفل المسكين
موتى ، موتى ، ضاع العدد
موتى ، موتى، لم يبقى غد
في كل مكان جسد يندبه محزون
لا لحظة إخلاد ، لاصمت هذا مافعلت كف الموت
الموت الموت الموت
تشكو البشرية ، تشكو مايرتكب الموت .
نشرت هذه القصيدة في بيروت ووصلت نسخها بغداد في أول كانون الأول عام 1947 وفي النصف الثاني من الشهر نفسه في بغداد صدر ديوان بدر شاكر السياب ( أزهار ذابلة ) وفيه قصيدة حرة الوزن من ديوان بحر الرمل عنوانها ( هل كان حبا ) وقد علق عليها في الخاشية إنها من ( الشعر المختلف الأوزان والقوافي ) وهذا نموذج منها :
هل يكون الحب اني
كنت عبدا للتمني
والتقاء الثغر بالثغر ونسيان الحياة
واختفاء العين بالعين انتشاء
كانثيال عاد يفنى في هدير
او كظل في غدير
وفي صيف عام 1949 صدر للشاعرة ديوان ( شظايا ورماد وقد ضمته مجموعة من القصائد الحرة وما كاد هذا الديون يظهر حتى قامت له ضجة شديدة في صحف العراق وأقيمت له مناقشات حامية في الأوساط الأدبية في بغداد ، وكان وكان كثير من المعلقين ساخطين ساخرين يتنبؤن للدعوة كلها بالفشل الأكيد غير إن استجابة الجمهور الكبير كانت تحدث في صمت وخفاء خلال ذلك فما كانت الأشهر الأولى من ثورة الصحف والأوساط تنصرم حتى بدأت تظهر قصائد حرة الوزن ينظمها شعراء يافعون في العراق ويبعثون بها إلى الصحف وبدأت الدعوة تنمو وتتسع .
وفي آذار عام 1950 صدر في بيروت ديوان أول لشاعر عراقي جديد هو عبد الوهاب البياتي وكان عنوانه ( ملائكة وشياطين ) وفيه قصائد حرة الوزن وتلا ذلك ديوان ( المساء الأخير ) اشاذل طاقة في صيف 1950 وتتالت بعد ذلك الدواوين ، ورحت دعوة الشعر الحر تتخذ مظهر اقوي حتى راح بعض الشعراء يهجرون أسلوب الشطرين هجرا قاطعا ليستعملوا الأسلوب الجديد .
مؤلفاتها :-
أصدرت الشاعرة نازك الملائكة عددا من الدواوين والدراسات الشعرية منها الدواوين
1-مأساة حياة 2-عاشقة الليل 3-أغنية الإنسان 4-شظايا ورماد 5-قرارة الموجة 6-شجرة الفجر 7-للصلاة والثورة 8-يغير ألوانه البحر .
ومن أعمالها النثرية :
1-قضايا الشعر المعاصر 2-سايكولوجية الشعر 3-التجزيئية في المجتمع العربي 4-الصومعة والشرفة الحمراء .
وفاتها :-
بتاريخ 20 حزيران عام 2007 توفيت الشاعرة نازك الملائكة في القاهرة عن عمر تجاوز الثمانين عاما بعد صراع مع المرض .
بموتها يكون الرعيل الأول من شعراء التجديد او شعراء الشعر الحر قد غادروا الحياة جميعا لكن يجب أن نضيف هنا انهم غادروا الحياة جميعا خارج الوطن ، فقد توفي بدر شاكر السياب في الكويت ليدفن في البصرة مسقط رأسه بلا ضجة ، كأنه غريب ،ومات الشاعر عبد الوهاب ألبياتي في دمشق ليدفن هناك وقبله توفي في دمشق شاعر العرب الأكبر محمد مهدي ألجواهري ليدفن في مقبرة الغرباء وهاهي رائدة الشعر الحر نازك الملائكة تموت في القاهرة وتدفن في مدافنها .
*-اسمها الكامل نازك صادق جواد ألكاظمي أما لقب الملائكة فهو لقب مكتسب وليس لقبا للأسرة إذ أطلقه الشاعر العراقي عبد الباقي العمري تيمنا بهذه العائلة التي تشبه الملائكة بطيبتها وسموها فغلب على اللقب الأصلي .
المصادر :
1-نازك الملائكة / حياة وشعر وأفكار /دار المدى للثقافة والنشر / بغداد /2007/ سلسلة الكتاب المجاني /ط1
2-مجلة ميزوبوتاميا / مركز دراسات الأمة العراقية / بغداد / 2004/ ع2نازك الملائكة / لمحات من سيرة حياتي وثقافتي / المذكرات .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- موقف المثقفين العرب من الثورات العربية
- الماركسية في البحث النقدي
- قراءة في كتاب كوبا الحلم الغامض
- مهدي عامل قرأ في كتاب تمرحل التاريخ


المزيد.....




- لا عودة للوراء.. معرض فني عن الهجرة لبريطانيا
- الفنان المصري أحمد حلمي يكشف حقيقة مرضه بالسرطان
- الدراما التركية تستهدف عائدات بملياري دولار
- القراءة ومفهومها في النقد الأدبي
- مثقفون وسياسيون جزائريون يفضحون سقطة الوزير مساهل
- نصائح للاستمتاع بتجربة سينما منزلية مثالية
- اصداران جديدان للأديب السعودي فيصل أكرم
- الجزائر: بلد في حالة غير طبيعية !
- فضيحة جنسية جديدة تهز هوليوود بطلها المخرج الأمريكي جيمس توب ...
- فضيحة جنسية جديدة تهز هوليوود بطلها المخرج الأمريكي جيمس توب ...


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فخري حسن - رواد الشعر الحر في العراق