أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة الخوّاض - سمّوكِ عاهرة المدينة و الضفاف














المزيد.....

سمّوكِ عاهرة المدينة و الضفاف


أسامة الخوّاض
(Osama Elkhawad)


الحوار المتمدن-العدد: 3816 - 2012 / 8 / 11 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


سمّوك عاهرة المدينة و الضفاف
***************************
ياضفَّة الفرح المراهقِ،
ما جلوْكِ،
و ما سقوْكِ شرابنا العذب الطهورْ
إنِّي رأيتكِ فى الهواجسِ،
و المنامِ،
طفولةً مغسولةً بالعشقِ،
و الصفْحِ المطيرْ
لكنَّ دورات الفصول أناخ فى إيقاعها نغمُ المدينةِ ،
ذلك المشتولُ بالحُمَّى،
و أشجارِ الهجيرْ
و تبعثر الغفران من ساحاتكِ،
انفرطتْ على المِصْلاة مسبحةُ الفجورْ
*******************************************
النيلُ أيقظ في الدماء مواجدي،
و حقولكِ انفطرتْ - كما قالوا - على الجدب المريعِ،
أتوكِ بالنطْع الكبيرِ،
رموكِ بالإفك العظيمْ
سمّوكِ عاهرة المدينة و الضفافِ،
و رفّعوكِ إلى أمارات الثراءِ،
و وسَّدوكِ نفاية الأُطر القميئة و الجحيمْ
كم كنتُ أهديكِ الخطابات الأنيفةَ،
كم تخذتكِ طفلتي،
و طفقتُ أخصف من رواء جمالكِ العذب المراهقِ،
ما يواري كبوتي،
و ألفُّ جيدكِ بالأزاهير العبيقةِ،
و اشتهاءاتي العفيفةِ،
البريقْ
و لكمْ وعدتكِ بالشموعِ،
و بالورودِ،
و بالخضابِ،
و بالصغارِ الرائعينَ،
فرشتُ أحلامي،
و زيّنتُ الطريقْ
لكنهم غسلوكِ بالمال المكدّسِ،
صدّروكِ إلى بيوت الاثرياءِ،
و حنّطوكِ،
على المتاحف أعلنوكِ أميرة القصر الأنيقِّ
صبغوكِ بالحُمَّى و مكياج المدينةِ،
صِرْتِ راقصةً تروّج للمساحيق البذيئةِ،
صدرها يحكي نجاعة داعمات الثدي،
و السلع الثمينةِ،
و الزبرْجدِ،
و العقيقْ
سلبوا بشاشتي| الولودَ،
و عمّدوني كاهنآ يطأُ العذارى قبْل إعلان الزفافْ
قلبوا لنا ظهْر المجنِّ،
و أطْعموا مولودنا شوكَ الكفافْ
*******************************************
يا غبطتي،
كيف الهروبُ،
و قبْل ضعْفي كنتُ أقسم أنني أبدآ أحبكِ،
أعلن الحارات أنّي فارس الحبِّ العفيفْ
لكنَّهم صلبوا حضوري فى المدينةِ،
ما رعوكِ،
و حين صحتِ على الدروبِ "الفارس المصلوب أعياه الوقوفْ"
قذفوكِ بالنار الذكيَّةِ،
قيَّدوكِ،
و أرهقوكِ،
و أودعوكِ غياهب الحزن المخيفْ
يتذاكرونكِ فى المراقصِ،
يحلمون بصدركِ الغضِّ الدفيئِ،
يزيْن أبواب المخازنِ،
ينتشي طربآ ،
فتهتزُّ المداخل و السقوفْ
و أخوكِ يرطنُ،
فى المساء يضاجع اللغةَ الغريبةَ،
يغمس الأعماق فى خمر المدينة و المخدِّرِ،
يمضغ الشعرَ الركيكَ،
يدخِّن التبغ الثمينَ،
يبيع وجهكِ فى مزادات العذارى
و أبوكِ يحلم بالعباءات الانيقةِ،
يصطفيكِ مليكةً للرقص فوق موائد الوجهاءِ،
لا يصغي إلى نغم البراءة و البكارةْ
دهنوكِ باللون الكئيبِ،
جبوكِ فى كيس الخراجِ،
و ما دروا أنَّ ائتلاقكِ داحرُ اللحن النشازِ،
و دامغ اللغة الغريبة بالجسارةْ
*******************************************
الآن يا فرحي الغريقَ،
أُنبّئ الّنيل المرصَّع بالفراشات الحزينةِ،
بانهزام طلائع العشق المصادمِ،
أُشهدُ الأمطارَ أنّي سوف أشهد كرنفالكِ فى مواقيت الصفاءِ،
فليس عندي فضل مالٍ،
كي أجيئ وأفتديكِ –الآنَ،
فلنهنأْ بإبراق السنين القادماتْ
********************
الخرطوم 1980.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,081,144
- قارة ضائعة: مئة وجه و لا وجه*-( الغناء السوداني مثلا)
- مقدمة حول الخطاب الشعري السبعيني
- شبح الرجل القبرصي
- شهادتان عن مرثيتي لعبد الخالق محجوب: -هكذا كان قلِقا على مست ...
- -صباحية عامل تنظيف- للشاعر أسامة الخوَّاض-دفع الله حماد حسين ...
- ملامح التجربة الشِّعوريّة بين الشّاعرين محمد نجيب محمد علي و ...
- (انقلابات عاطفية) لأسامة الخوّاض-انقلاب في ذائقة الشعر*-بكري ...
- *نص شعري-الكوميديا العاشقة
- نص شعري--خسوف القمر الأتبراوي-
- ماذا سأفعل بالله و الدين و اللغة العربية؟ ما قاله الفضل بن ا ...
- في الذكرى الثلاثين لميلاها -بورتريه لزينب
- انقلابات عاطفية-بيان تأسيسي مع ملحق تفسيري للبيان
- قبرُ الخوَّاض- النسخة النهائية مع هوامشها
- قامةُ الوردة الكوكبيَّة –الهواجس العاويات لكلب صيد عجوز
- الفيلادلفيات-نصوص شعرية
- بيتٌ بدويٌ على شاطئ البحر-البداوة و التحديث في الخطاب الليبي ...
- و للكمِّثرى وظيفة أخرى أو الوقائع ا لخفيَّة في حياة -منصور ا ...
- هكذا كان قلِقاً على مستقبل العشب-في رثاء عبدالخالق محجوب
- و للكِّمثرى وظيفة أخرى أو الوقائع ا لخفيَّة في حياة -منصور ا ...
- رأيت الخرطوم-انطباعات عائد إلى السودان بعد حوالي ربع قرن (1)


المزيد.....




- عضوة أكاديمية نوبل للآداب المثيرة للجدل توافق على الرحيل
- قرار رسمي بخصوص اتهام سعود الفيصل بإنتاج أفلام إباحية
- هل أسلم نابليون بونابرت سرا في مصر؟
- مواجهة عبر الموسيقى بين التشدد والاعتدال
- هوغان من برلين: أنا مسرور ووجودي هنا للاحتفال بقرار الاتحاد ...
- كاريكاتير سعودي بالقرآن!
- معرض الفنون التشكيلية في القاهرة
- مخرج -فالنتينو- يؤكد عرضه في رمضان 2019
- تشييع جنازة الفنان المصري سعيد عبد الغني وسط غياب النجوم.. و ...
- المقاهي الثقافية بالجزائر.. ديمقراطية المعرفة والفنون والجوا ...


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسامة الخوّاض - سمّوكِ عاهرة المدينة و الضفاف