أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - هانى جرجس عياد - جريمة سيناء والرئيس منقوص الصلاحيات















المزيد.....

جريمة سيناء والرئيس منقوص الصلاحيات


هانى جرجس عياد

الحوار المتمدن-العدد: 3816 - 2012 / 8 / 11 - 11:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


ماذا حدث فى سيناء؟
لا أحد يعرف على وجه الدقة، ومن يعرف لا يريد أن يقول، وكأن مجموعة من سكان كوكب أخر هبطت على سيناء وقتلت من قتلت وأصابت من أصابت من جنودنا.
التصريحات الرسمية تحدثت عن «عصابات إجرامية» و«عناصر متطرفة»، فى استعارة مقيتة لخطاب السفاح بشار الأسد. لكن ماذا عن ماهية هذه «العصابات الإجرامية»؟ تجار مخدرات؟ تجار سلاح؟ عصابات رقيق؟ أم «عصابة إمارة سيناء الإسلامية»؟، لا أحد يجيب. ومن هم هؤلاء«العناصر المتطرفة»؟ هل هم قوميون متطرفون؟ أم شيوعيون متطرفون؟ أو لعلهم نازيون؟؟. وهل هم مصريون من أبناء سيناء؟ أم أنهم عابرون للحدود؟ ومن أين؟ من بلد واحد؟ أم أنهم متعددو الجنسيات؟ لا أحد يقول.
هل حقا لا يوجد أحد يعرف من هم هؤلاء؟ أم أن هناك من يعرف ويتعمد التمويه؟ ولمصلحة من يجرى التعتيم على انتماءاتهم؟ أم أننا نحارب بالفعل أشباحا مجهولة، أو كائنات خرافية هبطت على الأرض فجأة؟ لماذا هذا الحرص الغريب على إخفاء حقيقة أنهم عصابات إسلامية مسلحة؟ هل خوفا من القاعدة؟ أم مجاملة لجماعة خارجة على القانون أصبحت فى غفلة من الزمن تحكم مصر؟ وهل يليق أن نجامل بدماء الشهداء؟
المثير للاشمئزاز إلى درجة التقيؤ أن أحدا ليس لديه إجابات، ثم يتنطع المتنطعون أننا استرددنا أرض الفيروز!! مِن مَن؟ هل حررتم سيناء من أهلها؟ وما هى، وأين هى خسائر «العدو» من قتلى وأسرى جراء عملية «استرداد أرض الفيروز»؟ أم أن ما حدث كان شيئا قريبا لعملية تحرير صينية ميدان التحرير؟
وفى الجريمة ذاتها أين هى الجاهزية القتالية لجنودنا؟ حتى ولو كان الوقت ساعة إفطار؟ ألا يعرف جنرالات مبارك أن حرب أكتوبر المجيدة بدأت يوم عيد الغفران اليهودى؟ وأن من بقى من الجنود الإسرائيليين فى مواقعهم يوم 6 أكتوبر، كانوا منهمكين فى صلواتهم، ساعة فاجأتهم قواتنا المسلحة (التى كانت) الباسلة؟ أم أن سائق الدبابة الذى ارتبك أمام ماسبيرو كان العنوان الصارخ لحقيقة الوضع فى القوات المسلحة؟ هل انشغل جنرالات مبارك بصناعة المكرونة والتورتة، وانصرفوا عن تدريب الجيش؟ وهل مازالت مسالك ودروب إنفاق المعونة العسكرية الأمريكية من قبيل الأسرار العسكرية؟ والأحرى هل مازالت كل ميزانية القوات المسلحة من قبيل الأسرار العسكرية؟
ولو قيل إن هؤلاء مجندين مدنيين تابعين لوزارة الداخلية، فهل يحق عندها لمشير مبارك وجنرالاته أن يعايروننا بأنهم يحمون الحدود؟ ثم لماذا اهتمت وزارة الداخلية برفع الكفاءة القتالية لقوات القمع المركزى، إلى حد التدريب على قنص العيون (جدع يا باشا!!)، وانصرفت عن تدريب هؤلاء المنوط بهم حماية الحدود؟
حقيقة ما جرى فى سيناء تمتد لما بعد هجوم الكائنات الفضائية التى هبطت علينا فجأة من المريخ، لتصل إلى ما قيل إنه عملية «استرداد أرض الفيروز»، حيث يبدو أن جنرالات مبارك لم يكتفوا باستعارة مصطلحات «عصابات إجرامية» و«عناصر متطرفة» من سفاح بدرجة بشار الأسد، لكنهم استعاروا منه الأسلوب أيضا، بشهادة الناشط السيناوى مسعد أبو فجر وتقارير أخرى واردة من سيناء، نشرتها جميعا جريدة البديل فى حينه.
وحتى نتبين بوضوح ونعرف على وجه الدقة حقيقة ما تعرض له أهالى سيناء، فإن جريمة قتل ستة عشر جنديا وضابطا من أبنائنا لا يجب أن تمر مرور الكرام، (يبدو أنها فى طريقها للمرور)، ويتحمل مسئوليتها الكاملة السيد رئيس الجمهورية. ولا يجوز على الإطلاق لكائن من يكون، أن يتعلل بأن الرئيس ليس له سلطة على القوات المسلحة والمخابرات، فذاك عذر أقبح من الذنب، فضلا عن أنه لا يليق برئيس مصر، (ولا حتى برئيس جزر الواق الواق) أن يقول ذلك، أو يقال عنه ذلك.
لم ينتخب المصريون نصف رئيس، وليس ذنبنا أن الرئيس اختار أن ينصاع لمشير مبارك ويقبل بالإعلان الدستورى المكمل، الذى انتزع صلاحياته وسلطاته على كل مؤسسات الدولة، رغم أن آلاف مؤلفة كانت تهتف فى الشوارع والميادين مطالبة بإسقاط ذلك الإعلان «المكبل»، وكانت على استعداد للاعتصام فى ميادين مصر أياما وشهورا، حتى سقوطه، ليستلم الرئيس منصبه بصلاحيات كاملة ويمارس سلطاته على كل مؤسسات وأجهزة الدولة دون استثناء، وكان بوسع الرئيس مرسى المحسوب على الثورة، والثورة منه براء، أن ينحاز إلى الجماهير ويعتصم معها، وهو الرئيس المنتخب، فى ميدان التحرير، لكن الرئيس وجماعته الخارجة على القانون اختاروا طريق المهادنة والمساومة (عادتهم ولا هيشتروها؟) وقبلوا الإعلان المكمل، ودخل الرئيس إلى قصر العروبة منقوص الصلاحيات، وبدون أية سلطات على القوات المسلحة والداخلية والأمن (يخدعونك فيحدثونك عن سلطة التشريع فقط). فلماذا نتحمل نحن المصريين نتائج مساومات وصفقات واتفاقات تلاميذ (البنا-بديع) مع عساكر مبارك؟
الصلاحيات المنقوصة التى رضى بها الرئيس أسفرت عن مهازل ليس لها مثيل فى التاريخ، الرئيس يقرر إقالة قائد الشرطة العسكرية ثم يطلب من مشير مبارك تعيين بدبل له، الرئيس يقيل مدير المخابرات العامة ويعين مساعده قائما بأعمال المدير إلى أن يعين المشير مديرا جديدا، ثم لا يجرؤ الرئيس منقوص الصلاحيات أن يقترب من وزارة الداخلية، فيطلب من اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية (وهو شاهد نفى فى جريمة قتل شهداء يناير) أن يجرى التغييرات اللازمة فى وزارته لتحقيق الأمن. هل ثمة سابقة فى كل تواريخ العالم لمثل هذا العبث؟.
ثم إذا كان قائد الشرطة العسكرية وقائد الحرس الجمهورى ومدير المخابرات وضباط الداخلية مسئولين عما جرى (سواء جريمة سيناء أو الحيلولة دون مشاركة الرئيس فى تشييع شهداء الجريمة) فهل تكفى الإقالة ثمنا لدماء 16 ضابط وجندى؟ وثمنا لعدم مشاركة الرئيس فى التشييع؟ وهل يجرؤ رئيس جمهورية مصر العربية أن يحيل هؤلاء إلى المحاكمة؟ وهل يجرؤ حتى أن يطلب من مشير مبارك إحالتهم إلى المحاكمة؟ هنا نصل إلى أحدى الذرى المأساوية لواقع يريد فضيلة المرشد أن يفرضه علينا، حيث ينعم «المقصرون» (ولا أريد أن استخدم وصفا أخر) باسترخاء على المعاش، وربما يكرمهم سيادة مشير مبارك، بينما دماء ستة عشر شهيدا تذهب هدرا، لأن السيد الرئيس منقوص الصلاحيات!!
لا نريد رئيسا بلا صلاحيات، ودون سلطة كاملة على كل مؤسسات الدولة، فإما أن يذهب عبقرى هذا الزمان السيد خيرت الشاطر إلى المجلس العسكرى يأخذ منه الصلاحيات ويسلمها للرئيس مرسى، وإما أن يذهب إلى قصر العروبة يأخذ الرئيس مرسى ويعيده من حيث أتى، لكن أن يبقى الرئيس فى قصر العروبة، والصلاحيات فى منشية البكرى، فهو خيار سوف ندفع جميعا ثمنه غاليا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,835,249
- عودة «مجلس باطل»: المعركة الخطأ فى التوقيت الخطأ
- تأملات فى حالة سعادة
- هوامش على دفتر وطن مضطرب
- عن الرئيس «اللى سمع»... وأشياء أخرى
- رسالة مفتوحة إلى الرئيس المصرى الجديد
- الثورة مستمرة حتى إسقاط العسكر... ومحاكمتهم
- لا جديد تحت الشمس... قاطعوا تصحوا
- بين المباركيين والإخوان: من ينقذ مصر من كوارث قادمة؟
- رسالة مفتوحة إلى الإخوان المسلمين: بعد الحكم فى قضية القرن ا ...
- لا تجهدوا أنفسكم... شفيق هو الرئيس وهذا هو السيناريو
- والإخوان أيضا فلول
- بين مرسى وشفيق: للثورة خيار أخر
- ملاحظات أولية على نتائج شبه نهائية
- حمدين صباحى هو الحل
- أحمد الجيزاوى يفضح حكام هذا الزمان
- إرضاء لله... تاجر يحكم مصر!!
- عن الإخوان والعسكر و«شوية العيال بتوع الثورة»
- «قانون الحرابة»... هروب من أزمات الوطن إلى تقنين «جرائم ضد ا ...
- الدستور ليس برنامجا حزبيا... تلك هى «المعركة»!!
- هوامش على عصر «المشير والمرشد»


المزيد.....




- الشرطة الفرنسية تقتل رجلا هاجم المارة وسط مرسيليا بالسلاح ال ...
- فرنسا وألمانيا تتفقان على خطة سياسة صناعية أوروبية
- محكمة أمريكية تستأنف نظر دعوى فلسطينية ضد الملياردير أديلسون ...
- كوبا تنفي وجود قوات لها في فنزويلا
- القرش الأبيض الكبير يبوح بأسراره
- الإيموجي أمام القضاء الأميركي
- روسيا تحذر رعاياها من -الحمّى الصفراء- في البرازيل!
- العراق.. القبض على شبكة تنتحل صفات مسؤولين في الدولة
- مودي يخرج عن البروتوكول خلال استقبال ولي العهد السعودي في ال ...
- واشنطن تنوي دمج قنصليتها في القدس مع السفارة


المزيد.....

- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - هانى جرجس عياد - جريمة سيناء والرئيس منقوص الصلاحيات