أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هشام عقراوي - (لنسميها (ديمقراطية التوافقات















المزيد.....

(لنسميها (ديمقراطية التوافقات


هشام عقراوي
الحوار المتمدن-العدد: 1112 - 2005 / 2 / 17 - 08:34
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


حبذا لو تدرك القوى العراقية في مجلس الحكم سابقا و الحاكمة الان والتي ستحكم العراق بعد ايام، أنهم حكموا بالاعدام على العملية الديمقراطية في العراق وعلى قوانينها و أنظمتها، عندما قرروا أن يكون أختيار الرئيس و نوابه الاثنين و بالتالي الحكومة بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان العراقي البالغ 275 شخصا. هذا الشكل من الديمقراطية قريب من (ديمقراطية) معمر القذافي التي سماها بالديمقراطية الشعبية و يقصد بها أن يحكم الجميع في نفس الوقت.
عمليا تعني ديمقراطية القذافي الدكتاتورية و هي بعيدة كل البعد عن بديهيات الممارسة الديمقراطية. فأبسط القوانين الديمقراطية في كل الدول هي الصراع و التنافس السلمي بين الاغلبية السياسية الحاكمة وبين الاقلية المعارضة مع مراعات حقوق الاقلية و الاقليات الاثنية.
يقصد بالاغلبية 50+1 من مجموع أعضاء البرلمان. عدم السماح بتوفر هذه الفرصة للاحزاب السياسية و للمواطنين تعني بكل بساطة الوقوف ضد الديمقراطية الفعلية. قد يكون تغيير بنود الدستور أو تبني فقرة جديدة فيه تحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء البرلمان أو الى موافقة دورتين برلمانيتين، و لكن تنصيب الحكومات تجري عادة بموافقة الاغلبية.
وضع العراقيل أمام الممارسة الديمقراطية الحقيقية تحت ذرائع واهية و شعارات أو مفاهيم براقه، دليل على عدم نضوج الوضع السياسي و دليل على خنق الحريات الديمقراطية. وهو بصريح العبارة عدم موافقة على مبدأ الحكومة و المعارضة و على مبدأ تداول السلطة المعمول به في كل الدول المتحضرة و الديمقراطيه.
مبدأ التوافق الذي تصر علية القوى السياسية العراقية، تلجأ اليها بعض الاحزاب و الدول عندما لا يتمكن أي حزب لوحده من الحصول على 50+1% من مجموع الاصوات في البرلمان. عندها و من أجل ضمان تلك النسبة اللازمة، تضطر الى الاتفاق مع بعض الاحزاب الاخرى و هي على الاغلب ألاحزاب القريبة منها فكرا و نهجا.
وبسبب عدم تمكن الكثير من الاحزاب السياسية في الكثير من الدول على الحصول على الاغلبية البرلمانية، نرى تكوّن تكتلات سياسية في الكثير من الدول. ومن كثرة تكرار التحالفات بين الاحزاب السياسية فأن تلك التكتلات السياسية تتحول الى تقليد سياسي في العديد من البلدان.
فهناك مثلا تكتل الاحزاب اليسارية وقد تضم أحزابا شيوعية و أشتراكية و ديمقراطية و هناك تكتلات الاحزاب اليمينية و فيها تنضم أحزاب برجوازية و رأسمالية و دينية و حتى ليبرالية و غيرها. و قد تلتقي هذه الكتل تحت مسميات أخرى و بصيغ أخرى تختلف باختلاف الدول و شكل النظام الديمقراطي المعتمد في الدولة.
في القليل من الاحيان تضطر الاحزاب السياسية الى تشكيل حكومات تضم كافة الاحزاب الرئيسة أو ما تسمى حكومة أئتلافية من أحزاب الحكومة و المعارضة. هذه الانواع من الحكومات تتشكل في أغلب الاحيان في حالات الحرب و تعرض الدولة الى الخطر. ما يميز هذه الاتفاقات هي محدودية الزمان و المكان و الدوافع
فور تشكيل حكومة الوحدة الوطنية (الائتلافيه الشاملة) تنتهي العملية الديمقراطية في ذلك البلد، مع أن الحكومة تشكلت بأرادة الشعب وبالاختيار و ليس الاكراه، لسبب بسيط الا و هو أنتهاء نهج الاغلبية و الاقلية السياسية فيها و أنتهاء المعارضة و دورها المراقب و المشكك لعمل الحكومة. لأن فيها الغاء مقصود لتناقضات موجودة أصلا في المجتمع.
العملية الديمقراطية تعني وحدة المتناقضات و صراع الاضداد. عندما ينتهي التضاد داخل البرلمان تشيخ الديمقراطية وتموت او تولد ميتة. في المجتمعات الديمقراطية تتصارع الحكومة و المعارضة على نفس المنبر و من خلال نفس المنبر. و الجميع يمتلكون نفس الفرص في ايصال صوتهم الى الشعب. و الشعب لدية كامل الحرية في الاختيار. حذف أية مرحلة من هذه المراحل و أزالة أي قانون من هذه القوانين يعني أعدام الديمقراطية.
فعندما يقال بأن الديمقراطيه حكم الشعب، تعني في طياتها أعطاء الشعب الحرية في أختيار الاحزاب و المنظمات و الاشخاص الذين يمثلونهم. و فور أختيار الشعب لممثليهم تنتقل العملية الديمقراطية الى المرحلة الثانية، وهي تنفيذ مطالب الشعب التي قد تكون متعارضة في الكثير من الاحيان. فكما الشعب موحد و يعيش على نفس الارض و في نفس الوقت يتكون من طبقات ذات مصالح متعارضة و مشتركة في بعض الاحيان، بنفس الطريقة يجب أن ينعكس ذلك التوافق و التعارض داخل البرلمان ايضا.
ينبغي على العراقيين الانتهاء من مرحلة التشكيك بالمشاعر العامة و الانتقال الى مرحلة اسمى، ألا و هي بناء الديمقراطية. من الضروري أن يصل الجميع الى حقيقة أساسية، ألا و هي محبة الجميع للوطن. لا ندري الى متى سيشكك العراقيون الشعوب العراقية في محبتهم لوطنهم!!!! الاعتراف بالديمقراطية هو الاخر يجب أن يصبح أمرا بديهيا بالنسبة لجميع العراقييين. المثير للجدل في الديمقراطية هو شكله و قوانينة و تطبيقاتة العملية و ليس المبدأ.
فالرأسمالي و العامل، و الاقطاعي و الفلاح، و رئيس العشيرة و أبنها، و المعلم و الطالب و المرأة و الرجل، و العربي الشيعي و السني و الكردي الشعي و السني و التركماني الشعيي و السني و الاشوري و الكلداني و الارمني و السرياني و الكلدواشوري و الصابئي و اليزيدي و المسيحي و المسلم، كلهم يحبون وطنهم و يؤمنون بصيغة أو أخرى بأديانهم. كذلك كل الاحزاب السياسية في العراق لابل حتى الدكتاتور كان يؤمن قولا بالديمقراطية كنظام حكم وكمفردة و الاختلاف هو في طريقة التطبيق وفي شكله. هذه نستطيع تسميتها بالمبادئ المشتركة لكل العراقيين. و عليهم أتفاق شبه تام.
عندما يتحدث العراقيون عن حبهم للعراق وعن الديمقراطية و حتى عن خروج القوات الاجنبية، فالجميع أولنقل 90% منهم متفقون. و مبدأ التوافق العام ينطبق على هذه المبادئ بشكل كبير. لذا فأن مبدأ التوافق يجب أن يطبق فقط عندما تتعرض هذه المبادئ للخطر و ليس في الظروف الاعتيادية.
الديمقراطية تبنى على أساسين: أولهما حماية الوطن و المبادئ المشتركة التي تطرقنا اليها و من ثم حماية مصالح فئات و طبقات المجتمع المختلفة. الصراع الاول خارجي في أكثر الاحيان، أما الثاني فهو داخلي.
لبناء الوطن و تأمين مستقبل بقاءه موحدا، من الضروري أن تلجأ الاحزاب الى مبدأ التوافق، اي أن يوافق الجميع على ذلك الوطن و ذلك النظام السياسي و الاداري. و لكن لأدامة أستمرار ذلك الوطن و تأمين تطورة سياسيا و اقتصاديا و أجتماعيا، يجب الابتعاد عن نظام التوافق بصيغة أتفاق الجميع على التفاصيل الصغيرة داخل المجتمع. لأن ذلك ضرب من الخيال و شئ مستحيل. اي يجب أن تأخذ الديمقراطية مجراها الطبيعي داخل العراق و أن لا تستمر مرحلة التوافقات الى ما بعد كتابة الدستور و أختيار النظام السياسي و الاداري في العراق.
ولأن العراق بلد ذو قوميات وأديان و طوائف متعدده، لذا فمن الضروري الاتفاق أولا ضمن مبدأ التوافق على شكل الحكم و الدولة، أي العمل بمدأ و قانون أخر ألا وهو مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها و حق المجموعات البشرية في أختيار شكل الحكم الذي يرغبون فيه.
من الصعب أن يوافق العراقيون على الديمقراطية البسيطة و عدم موافقتهم على نتائج اية عملية أنتخابية هي التي دفعتهم الى قبول و فرض قانون موافقة ثلثي أعضاء المجلس الوطني على رئيس الدولة و الحكومة. وأذا كان تشكيل الحكومة بالاتفاق و التوافق فلماذا جرت الانتخابات اصلا!!!
قد تكون صيغة الثلثين و بالتالي التوافق مهمة في هذه المرحلة العصيبة من تأريخ العراق السياسي، ولكنها أن أستمرت الى ما بعد مرحلة وضع الدستور و تصديقة فأنها ستؤدي الى موت الديمقراطية و سوف لن يكون هناك جدوى للانتخابات البرلمانية. و لكنة في نفس الوقت يؤدي الى الاستقطاب الطائفي و القومي داخل العراق.
فمثلا كي يضمن الشعية الاغلبية البرلمانية لابد لهم أن يتحدوا وأن يأتلفوا كشيعة و كمجموعة دينية طائفية (كما حصل الان). هذا سيؤدي الى تأخر في عملية الانتماء السياسي و الاقتصادي للافراد. و الكرد و السنة العرب سوف لن يتمكنوا من استلام السلطة، لأنهم لا يستطيعون الحصول على النسبة المطلوبة.
الابقاء على مبدأ التوافقات السياسية و نسبة الثلثين بعيدة كل البعد عن الديمقراطية الفعلية. فهل ستؤسس دولة ديمقراطية على اسس متينة تستند على المشاعر العامة و المصالح المشتركة، تعطى فيها صلاحية التصرف في الخصوصيات للاقاليم الفدرالية و تترك فيها المسائل المتفق عليها للحكومة و الدولة و العراق كوطن؟؟ أم ستستمر الاطراف العراقية على تهربها من الديمقراطية و تستمر على نهجها التوافقي المعادي للمبادئ الديمقراطية؟؟؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,173,805
- !!!!أين الذين يدعون بمساندة اليزيديين و المسيحيين
- الشعب الكردي قرر الاستقلال
- الكرد الفيليون و محاولات ابعادهم عن بني جلدهم
- البرلمانيون الملثمون، مهزمون قبل المواجهة
- لماذا تتهرب الاحزاب الرئيسية من القضية الامنية
- هل ستنتهي الانتخابات بالتزوير و فوز حلفاء أمريكا؟؟؟
- الشيزوفرينيا السياسية لدى الاحزاب العراقية
- قناة العربية و السيد علاوي و الحب المشبوه
- لعبة الوعود حول كركوك أخر سلاح لخداع القادة الاكراد
- ناضل المخلصون من أجل أن يحكم العراق رئيس عشيره
- برامج أنتخابيه لقصور في الهواء و على ميزانية مفتوحه
- المعادلة الارهوبعثية للوصول الى السلطة
- المنتمي و اللامنتمي في تقييم الانتخابات العراقيه...
- هل من يستطيع أن يُكذب السيد حازم الشعلان؟؟
- سدوا الثقوب وأطردوا القراصنه كي لا تغرق السفينه
- أنتشار صورالسيد السيستاني في كل مكان، ديانة أم سياسة
- نعم .. نعم .. للقائمة
- زوبعة الانتخابات و الدكتاتورية التي تجري في عروق العراقيين
- لولاكم لأنكر الكرد عراقيتهم، منذر الفضل و أحمد الشمري نموذجا
- الانتخابات قوّضت بتحويلها الى لعبه طائفيه


المزيد.....




- منها -ألغام مبتكرة- على شكل أواني طهي وصخور.. الإمارات تنشر ...
- تنسيق عسكري تركي سوري في الأفق
- لأول مرة.. مجلس إدارة وزارة الدفاع الروسية يجتمع في القرم
- بعد عمله في 4 إدارات جمهورية.. هايغين يغادر البيت الأبيض
- تفاصيل ثالث لقاء بين الزعيمين الصيني والكوري الشمالي
- اجتماع طارئ لزعماء أوروبيين.. وإجراءات جديدة لمواجهة الهجرة ...
- لندن تكشف عن دورها في إحباط هجمات إرهابية داخل أربع دول أور ...
- لبنان سيراجع القرار حول استثناء الإيرانيين من ختم جوازات سفر ...
- البحث تحت مياه بحيرة توبا عن 180 مفقودا عقب غرق عبارة في إند ...
- استقالة نائب كبير موظفي البيت الأبيض


المزيد.....

- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هشام عقراوي - (لنسميها (ديمقراطية التوافقات